كاشفت في حديث لـ«الشرق الأوسط» مصادر مشتغلة في المسرح الجامعي السعودي عن مخاطر تهدد بتجفيف منبع المسرح الجامعي، والذي يعد مزودا مهما للدراما والتمثيل في الساحة المحلية والخليجية. وقالت المصادر إن المسرح يعيش فترة تراجع مخيفة ربما تهدد مستقبل الدراما السعودية بصفة عامة وتنعكس بتأثيرات سلبية على الدراما الخليجية، مؤكدة أن المسرح الجامعي، الذي يطلق عليه اصطلاحا (الخشبة الأكاديمية)، تجسد دعامة أساسية لتفريخ النجوم الذين تألقوا في شاشات الدراما الخليجية ومسارحها خلال العقود الثلاثة الماضية. وأرجعت المصادر هذا الواقع إلى عدة مسببات إدارية ومالية وفنية.
من جانبه، أكد سامي السعرة رئيس وحدة المسرح بجامعة الملك سعود أن هناك مخاطر عديدة تربك الوضع الحالي الذي يعيشه المسرح الجامعي نتيجة لمسببات تتعلق بالأمور الإدارية والتمويلية وقلة الكوادر وحتى الجوانب الفنية، مشددا على أن الدعم المادي المقدم للمسرح ضئيل ولا يمكن أن يفي بغرض قيام مسرح أكاديمي مهني عالي الأداء على كافة المستويات. وقال السعرة في حديث لـ«الشرق الأوسط» حول أسباب تراجع المسرح الجامعي نتيجة لضعف التمويل والدعم المادي، إن المخصص حاليا لا يغطي سوى عرض مسرحي وحيد فقط، ملمحا إلى عدم القدرة باستيفاء المتطلبات المادية الضخمة للمخرجين والمدربين والفنيين وغير ذلك من المتطلبات الرئيسية لقيام مسرحية متكاملة العناصر. ولفت السعرة إلى أن المسرح الجامعي يعاني من قلة الكوادر البشرية المتخصصة أكاديميا ومهنيا، حيث يرى ذلك معوقا رئيسيا بعد تناميه مؤخرا، مستشهدا بأن بعض المسارح الجامعية لا تمتلك سوى شخص وحيد متخصص في المسرح وبعضهم تخصصاتهم فنية دقيقة كفني ملابس. وزاد السعرة أن سياسة إدارة الجامعات التي تميل نحو الجانب الأكاديمي على حساب النشاط اللاصفي هو ما اعتبره اجحافا بحق الطلبة الموهوبين حيث تفعيل النشاط اللاصفي هو من يخرج كامن قدرات وإمكانيات ومهارات الطلاب ذوي المواهب المتعددة.
وعلى نفس الصعيد، أوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الأكاديمي عبدالإله السناني - وهو ممثل درامي ومسرحي معروف - أن تأثير المسارح الجامعية على الدراما الخليجية قوي وملموس، مستشهدا بوصفه أن السواد الأعظم من قادة السينما والدراما العربية قدموا من تخصصات أكاديمية في المسرح وعبر خشبات مسارح الجامعات. ولمح السناني الى أنه يرى في الطلاب الأكاديميين الموهوبين بالدراما والمسرح أكثر وعيا وثقافة بالحركة الفنية من الطلاب الموهوبين فقط، وهو ما يشدد على ضرورة أن يكون مخرجات الجامعات للدراما والمسرح الجماهيري العام، من تحت عباءة الجامعات لرفع الوعي المجتمعي وتحمل مسؤولية المسرح ورسالته وأهدافه الحقيقية. وانتقد السناني بشدة الوضع الحالي للمسرح الجامعي، مشيرا إلى أن الجامعات السعودية مقصرة بحق النشاطات المسرحية خاصة اللاصفية، مقترحا إيجاد مواد حرة تختص بالتمثيل المسرحي وتعميمها لكافة طلاب التخصصات العلمية و الانسانية لتفادي أزمة شح المواهب من الجامعات المحلية وبالتالي ضمان التطور المهني والقوة الإنتاجية الدرامية في السعودية التي باتت مؤثرة على المستوى الخليجي.
وعن أسباب عزوف الطلاب والمنسوبين من المسرح الجامعي، أكد لـ«الشرق الأوسط» الدكتور رضوان المعزون أستاذ السينما بجامعة الملك سعود سابقا بأن هناك تقصيرا من الجهات الأكاديمية المعنية بحق المسرح بالجامعة، مشيرا إلى أن الجامعات في السعودية لديها القدرات الكبيرة لتبني مسرحا جامعيا رفيع المستوى. وخص المعزون حديثه حول جامعة الملك سعود التي تمتلك – على حد وصفه- مسرحا بمميزات مهنية عالية يمكنها من تنظيم أعقد المسرحيات وباستيعاب حضور ضخم، مبينا أنه سبق للجامعة أن أقرت شعبة أكاديمية بقسم الإعلام تختص بالمسرح، ولكنها حجبت وذلك في عام 2001 لقلة إقبال الطلاب عليها. ولم يغفل المعزون جانب الوعي المجتمعي، إذ لمح إلى ضعف اهتمام شرائح من المجتمع السعودي بالمسرح على وجه العموم، الأمر الذي نتج عنه عزوف من المسرح الجامعي الذي – كما يراه- بات هواية ويحمل طابع المناسبات التكريمية والاستضافية والمسابقات فيما بين الكليات.
8:32 دقيقه
«المسرح الجامعي» السعودي يواجه مخاطر تهدد بتجفيف مواهبه
https://aawsat.com/home/article/8516
«المسرح الجامعي» السعودي يواجه مخاطر تهدد بتجفيف مواهبه
مختصون لـ«الشرق الأوسط»: شح الحضور وضعف الدعم الإداري والعجز التمويلي مشكلات متفاقمة
«المسرح الجامعي» السعودي يواجه مخاطر تهدد بتجفيف مواهبه
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

