وزير مجلس الوزراء السوداني لـ «الشرق الأوسط»: إعاقة الحوار ستدخلنا في دوامة العنف

أحمد سعد عمر
أحمد سعد عمر
TT

وزير مجلس الوزراء السوداني لـ «الشرق الأوسط»: إعاقة الحوار ستدخلنا في دوامة العنف

أحمد سعد عمر
أحمد سعد عمر

توقع وزير مجلس الوزراء السوداني، أحمد سعد عمر، عودة وشيكة لزعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي، محمد عثمان الميرغني، نافيا في الوقت نفسه، ما يتردد عن تدهور الوضع الصحي للميرغني، قاطعًا بعدم وجود خلافات بينه وبين مساعد أول رئيس الجمهورية مسؤول التنظيم في الحزب الاتحادي.
وجدد عمر، وهو قيادي في الحزب الاتحادي، في حديث مع «الشرق الأوسط» تمسك حزبه بالإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها السلطات المالية السودانية مؤخرًا، وأكد متانة علاقة رئيس الحزب بالرئيس عمر البشير، كاشفًا عن لقاء تم بين الرجلين في العاصمة المصرية القاهرة تشاورا فيه بشأن الأوضاع بالبلاد.
وأعلن عمر عن دعم حزبه ومساندته التامة لمواقف المملكة العربية السعودية، ودول التحالف العربي في مواجهة الإرهاب وأجنداته الخبيثة، وفي الوقت ذاته، حذر مما سماه محاولات تعويق وتعطيل تنفيذ مخرجات الحوار الوطني السوداني، التي تحول دون وقوع البلاد في دوامة العنف والدمار حال الالتزام بتنفيذها، مشيرًا إلى أهمية منصب رئيس وزراء ضمن التشكيلة الحكومية المزمعة، وأن يكون خاضعًا للمساءلة والمحاسبة أمام البرلمان.
* كيف ينظر الحزب الاتحادي الديمقراطي لما يدور في المشهد السياسي السوداني؟
- نتوقع تنفيذ وثيقة مخرجات الحوار الوطني السوداني وقراراته التي أجمعت عليها القوى السياسية والمجتمعية، لمواجهة القضايا العليا للوطن، وأن التعويق أو التعطيل أو الالتفاف عليها من أي نوع، سيفضى حتمًا لنتائج وخيمة، والحزب يدرك تمامًا أن البلاد مهددة فعلاً وتتربص بها دوائر وأجندات خبيثة تستهدف إضعافها وتمزيقها وزعزعة استقرارها، ونحن لا نريد للسودان أن يتعرض لسيناريوهات التدخل أو العنف أو الاضطرابات والدمار مثلما هو الحال في دول الجوار.
* هل هناك مؤشرات إيجابية باتجاه تنفيذ هذه المخرجات؟
- تبحث الحكومة وتثابر من جهتها، والحزب الاتحادي الديمقراطي من جهته، عن دعوة الحركات المسلحة للانضمام والمشاركة في الوفاق الوطني الشامل، انطلاقًا من حرصهما على تأمين الوطن وسلامته، نحن نؤمل أن تعلو مصلحة الوطن واستقراره على ما عداه.
* هل يؤيد حزبكم استحداث منصب رئيس وزراء إلى جانب رئيس الجمهورية؟
- نعم، ونحن أدرجنا المقترح في مؤتمر الحوار الوطني الشامل وتمت الموافقة عليه بما يشبه الإجماع، لأن وجود رئيس وزراء مهم، ليخضع بصورة مباشرة للاستجواب والمراجعة والمحاسبة في البرلمان.
* هل يوافق حزبكم على توسيع الصرف الإداري على حكومة مترهلة، تزيد الإنفاق المالي على أجهزة تشريعية وتنفيذية جديدة، وزيادة أعداد الوزراء والنواب في المرحلة المقبلة؟
- عندما قرر الاتحادي الديمقراطي الشراكة مع حزب المؤتمر الوطني في الحكم، فقد التزم ببرنامج متفق عليه لمعالجة الوضع الاقتصادي ولرفع المعاناة عن الإنسان السوداني، وتوفير الحياة الكريمة، وإشاعة الحريات، لأنه ينطلق من أن همه الأول هو المواطن. وقد حذر رئيس الحزب محمد عثمان الميرغني الحكومة والمعارضة من أن الشعب عانى وضاق بما فيه الكفاية، وأنه لن يصبر إلى الأبد إذا أهملت مطالبه أو تطلعاته المشروعة، نحن نتمسك بالكامل بهذا البرنامج ومنحازون لتحقيق الاستقرار والسلام لأهل السودان.
* كيف تسير العلاقات بين الرئيس عمر البشير ورئيس الاتحادي الديمقراطي محمد عثمان الميرغني، وبين حزبيهما الاتحادي الديمقراطي والمؤتمر الوطني؟
- هي علاقات يسودها الاحترام المتبادل، فالرئيس عمر البشير رغم ازدحام برنامجه لدى زيارته الأخيرة للقاهرة، حرص على لقاء الميرغني للاطمئنان عليه، وللتشاور حول قضايا الوطن وجعل الحوار الوطني السوداني هو الغالب والسائد بشأن الأوضاع كافة، ولتحقيق وحدة السودانيين باعتبارها الركيزة الأولى لاستقرار وسلام السودان، ولمواجهة الأوضاع السياسية والمعيشية بالحلول الصحيحة والفورية.
* لماذا طال غياب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الميرغني عن السودان وبقاؤه بين بريطانيا ومصر، ومتى يعود وهل هو بصحة جيدة؟
- الميرغني بصحة طيبة وجيدة وزرته في لندن وفي القاهرة، فهو يمارس نشاطه السياسي بصورة طبيعية، ويتابع مجريات الأحداث والتطورات في السودان، كما تؤكد التقارير التي يبعثها إليه مكتبه في الخرطوم ليبت فيها أولاً بأول أنه يمارس حياته بصورة طبيعية، وأتوقع عودته خلال الأيام المقبلة بإذن الله.
* تناقلت تقارير وجود خلاف بينك وبين مساعد أول رئيس الجمهورية ومسؤول التنظيم في الاتحادي الديمقراطي محمد الحسن الميرغني، هل ثمة خلافات بينكما؟
- لا يوجد خلاف بيني وبين الحسن الميرغني، ونحن نعمل في تعاون بناء من أجل مصالح الحزب التاريخي الاتحادي الديمقراطي، وسيعود الرجل للبلاد في الأيام المقبلة ليمارس مهامه في القصر وفي مقر الحزب.
* لماذا رفض الميرغني لقاء قيادات ورموز اتحادية سعت لمقابلته في لندن؟
- في الواقع يستقبل الميرغني عادة كل من يأتيه سواء في الخرطوم أو لندن أو المدينة أو القاهرة، ويعرف الذين جاءوا إلى لندن هذه الحقيقة جيدًا، لكن هذه الرموز - وهي موضع احترام - أعلنت قبل سفرها أن لديها مطالب تعرضها على رئيس الحزب، وجاء إعلانها من دون ترتيب سابق، ووصلت بالفعل إلى لندن ولم يرد عليها مكتب الميرغني فعادت للخرطوم. ولو أن المجموعة طلبت اللقاء من دون شروط مسبقة لقابلهم فور وصولهم، وغير صحيح أنه جرى فصلهم، فهم ما يزالون يتمتعون بمكانتهم وبعضويتهم في الحزب التاريخي، ولم يفصلوا كما ذكرت تقارير.
* هل تسعون للم الشمل الاتحاديين، وتوحيد الاتحاديين لأنفسهم في الحزب؟
- يمثل الحزب الاتحادي الديمقراطي الحركة الوطنية السودانية التي أسست الدولة السودانية المستقلة في يناير (كانون الثاني) 1956، وقد استهدفته الأنظمة الشمولية بالاعتقالات والتشتيت لكنه صمد في وجهها، وتأتي خلافات الاتحاديين في وجهات النظر بشأن التعامل مع كل مرحلة، وليس حول المبادئ والثوابت، وتواصل القيادة سعيها المخلص للم الشمل وتوحيد الصف الاتحادي، لأن في قوته ووحدته دعمًا للاستقرار السياسي في البلاد.
* هل سيطلب حزبكم زيادة حصته من وزراء ونواب في حكومة وبرلمان الوفاق الوطني؟
- عندما قرر الاتحادي الديمقراطي الأصل المشاركة مع المؤتمر الوطني في الحكومة، فإنه فعل ذلك من مفهوم استراتيجي وطني، يهدف لتحقيق الاستقرار وتأمين سلامة الوطن أرضًا وشعبًا، واكتفى بالتمثيل الرمزي في الأجهزة الدستورية والتنفيذية والتشريعية، ولكن المرحلة المقبلة الخاصة بإنفاذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، تقتضي أن يكون تمثيله بمستوى وزنه الجماهيري ومسؤولياته التاريخية في المرحلة الجديدة.
* ماذا يكون موقفكم بوصفكم حزبا حال التباطؤ أو عدم إنفاذ مخرجات أو قرارات مؤتمر الحوار الوطني؟
- طرح الاتحادي الديمقراطي مبكرًا فكرة توحيد الجبهة الداخلية، وتحقيق الوفاق الوطني الشامل، واعتبرها طوق نجاة لحماية الوطن، ولا يزال متمسكًا بضرورة التراضي والتوافق الوطني لأهل السودان، نحن نسعى بكل جدية وإخلاص لتحقيق مخرجات الحوار الوطني تأمينا للسلامة والاستقرار.
* كيف ينظر الحزب الاتحادي الديمقراطي لتطور الأوضاع في دولة جنوب السودان، والحرب الناشبة هناك؟
- لقد أكد رئيس الحزب لرئيس دولة جنوب السودان في مصر مواصلة كل المساعي المطلوبة لتحقيق التواصل مع السودان وجنوب السودان من أجل استقرار البلدين اللذين كانا بلدًا وشعبًا واحدًا، وتتطلع أن تكون زيارة الرئيس سلفاكير رئيس دولة الجنوب للخرطوم خلال الأيام المقبلة خطوة إيجابية في المستويات كافة لتحقق الاستقرار والسلام والمصالح بين الخرطوم وجوبا، ونحن بصفتنا حزبا نشعر بالحزن البالغ لما آلت إليه الأوضاع في الجنوب بعد الانفصال، وسعينا باتصالات ورسائل تحث جميع الأطراف على وقف القتال والاحتراب.
* ما موقف حزبكم من قضايا الإرهاب التي تشهدها المنطقة؟
- موقف الاتحادي الديمقراطي المبدئي أنه ضد الإرهاب بمسمياته كافة، وهو يساند ويدعم الأشقاء دول التحالف العربي في المواجهة الحازمة لدحر الإرهاب في المنطقة، ويؤيد بوجه خاص مجهود وحكمة وحنكة وشجاعة المملكة العربية السعودية في مواجهة الإرهاب وأجنداته الخبيثة.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)