انتخابات الرئاسة الصومالية: مرحلة جديدة بتحديات قديمة

الانتماء القبلي والمال السياسي ودعم الإسلاميين تحسم المنافسة بين 24 مرشحًا

محمد عبد الله محمد (فرماجو) - شيخ شريف شيخ أحمد - عبد الرحمن عبد الشكور ورسمه - عمر عبد الرشيد شرماركي - حسن شيخ محمود - سعيد عبد الله داني
محمد عبد الله محمد (فرماجو) - شيخ شريف شيخ أحمد - عبد الرحمن عبد الشكور ورسمه - عمر عبد الرشيد شرماركي - حسن شيخ محمود - سعيد عبد الله داني
TT

انتخابات الرئاسة الصومالية: مرحلة جديدة بتحديات قديمة

محمد عبد الله محمد (فرماجو) - شيخ شريف شيخ أحمد - عبد الرحمن عبد الشكور ورسمه - عمر عبد الرشيد شرماركي - حسن شيخ محمود - سعيد عبد الله داني
محمد عبد الله محمد (فرماجو) - شيخ شريف شيخ أحمد - عبد الرحمن عبد الشكور ورسمه - عمر عبد الرشيد شرماركي - حسن شيخ محمود - سعيد عبد الله داني

في الثامن من الشهر الحالي يكون الصومال على موعد مع انتخاب رئيس جديد من بين 24 مرشحًا يتنافسون على هذا المنصب، بينهم الرئيس الحالي المنتهية ولايته، حسن شيخ محمود، الذي حكم البلاد منذ سبتمبر (أيلول) 2012، وهي الانتخابات الرئاسية الثانية التي تجري في داخل البلاد منذ عام 1991.
وأُجريت الانتخابات البرلمانية على مرحلتين متزامنتين، هما انتخاب الغرفة الأولى للبرلمان (مجلس الأعيان)، الذي يتكون من 54 عضوًا، وانتخاب الغرفة الثانية (مجلس الشعب)، الذي يتكون من 275 عضوًا. وسينتخب المجلسان في جلسة تصويت مشتركة الرئيس التاسع للصومال منذ الاستقلال. وقد ارتفعت حصة المرأة في الغرفة الثانية للبرلمان هذه المرة إلى 24 في المائة، لكنها لم تصل إلى المستوى الذي يحدده الدستور، وهو 30 في المائة.
ويسابق المرشحون للرئاسة الزمن لكسب أصوات النواب، البالغ عددهم 329 عضوًا. وتشهد مقرات المرشحين وقاعات الفنادق الكبيرة في العاصمة لقاءات مكثفة وندوات يشارك فيها المرشحون والنواب، تتخللها عمليات استقطاب حادة للتأثير في توجهات الناخبين. وتملأ صور المرشحين شوارع العاصمة مقديشو، ويستخدم المرشحون الصحف والقنوات التلفزيونية، ووسائل التواصل الاجتماعي بكثافة؛ لشرح برنامجهم للجمهور.
وبين المرشحين سبعة يخوضون السباق للمرة الثانية، هم حسن شيخ محمود (الرئيس الحالي) وشيخ شريف أحمد (الرئيس السابق) ومحمد عبد الله فرماجو (رئيس وزراء سابق) وعبد الرحمن عبد الشكور (وزير التخطيط والتعاون الدولي الأسبق) وزكريا حاج محمود (وزير الإعلام الأسبق)، إضافة إلى اثنين من رجال الأعمال المعروفين، هما عبد القادر عصبلي، والحاج محمد ياسين إسماعيل.
وانتهى تسجيل المرشحين للرئاسة في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي. وتمكن 24 مرشحًا من تسجيل أنفسهم. ومُنح المرشحون فرصة لإلقاء خطاب أمام جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان لمدة تراوح بين 30 و45 دقيقة؛ لشرح برامجهم السياسية للنواب.
وتختلف انتخابات الرئاسة الحالية عن سابقاتها؛ إذ يشارك فيها للمرة الأولى أعضاء مجلسي البرلمان، بعد استحداث مجلس الأعيان، الذي يمثل الأقاليم الفيدرالية الستة، وهي بونت لاند، وغلمدغ، وهيرشبيلي، وجوبا لاند، وجنوب غرب، وصومالي لاند (وهذا الأخير أعلن الانفصال عن الصومال منذ عام 1991)، ويحمل نحو 40 في المائة من أعضاء البرلمان الصومالي (العاشر مذ الاستقلال) جنسيات مزدوجة، تتصدرها البريطانية، ثم الأميركية، وبعدها الكندية والنرويجية والسويدية.
ويسمح الدستور الصومالي الحالي لحملة الجنسيات المزدوجة بشغل المقاعد البرلمانية، وتقلد أي منصب في الدولة نتيجة لهجرة الملايين من الصوماليين إلى الخارج خلال العقود الماضية بسبب الوضع السياسي والحروب الأهلية التي اجتاحت البلاد، لكن هناك نقاشًا سياسيا علنيًا خلال السنوات الماضية يطالب بتقنين هذه المسألة، ووضع حدود لها تستثني بعض المناصب العليا في الدولة. كما يدور نقاش سياسي آخر في شأن أحقية حملة جنسيات دول الجوار في المشاركة في العملية السياسية في الصومال؛ لأن بعض القبائل الصومالية لها امتدادات في دول الجوار، وأفرادها مواطنون في تلك الدول، مثل إثيوبيا (6 ملايين صومالي) وكينيا (2 مليون صومالي) وجيبوتي (نصف مليون صومالي)، وكذلك اليمن بصفة أقل؛ الأمر الذي يمكنهم من تقلد مناصب سياسية عليا في هذه البلدان وفي الصومال أيضًا.
وتتولي لجنة برلمانية من 16 عضوًا، بينهم 7 نساء، الإشراف على عملية انتخاب الرئيس، فيما تم تعيين لجنة سميت «لجنة النزاهة للانتخابات الرئاسة» تتكون من 9 أشخاص مهمتهم مراقبة سير العملية؛ لضمان نزاهتها. وأبدت أكثر من جهة صومالية وأجنبية مخاوفها من حدوث مخالفات في يوم انتخاب الرئيس، كما حدث في عملية انتخاب النواب التي شابتها عمليات فساد وتلاعب بالنتائج أدت إلى إلغاء بعضها.
وتضم لجنة النزاهة الانتخابية شخصيات اجتماعية وأساتذة جامعات وقيادات من المجتمع المدني، وهي مستقلة عن البرلمان، لكن أثيرت تساؤلات عن استبعاد الناشطة فاطمة قاسم طيب التي كانت أعلنت ترشحها للانتخابات الحالية، ثم سحبته بعدما انتقدت العملية ونزاهتها.
وعُقدت الفعاليات ذات الصلة بانتخاب الرئيس في مبنى البرلمان الصومالي المدمر جزئيًا، الذي يقع فوق تلة عالية في وسط مقديشو، لكن مكان عقد جلسة التصويت على انتخاب الرئيس لم يكشف لأسباب أمنية. ويتوقع أن تشهد العاصمة إجراءات أمنية مشددة قبل انتخاب الرئيس بيوم على الأقل، تغلق بموجبها المنافذ وتمنع حركة السيارات. ويشارك في تأمين الانتخاب آلاف من قوات الجيش والشرطة وعناصر الاستخبارات، إضافة إلى قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي؛ لمنع حركة الشباب الموالية لتنظيم القاعدة من عرقلة سير العملية الانتخابية.
ووفقًا للدستور الصومالي، يتم انتخاب الرئيس في جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان (مجلس الأعيان ومجلس الشعب وعددهم 329 عضوًا)، ويفوز بالمنصب المرشح الذي يحصل على غالبية أصوات المجلسين. فإذا لم يحقق أي من المرشحين هذه النسبة من الأصوات، فإن المرشحين الأربعة الذين حصلوا على أكثر الأصوات يخوضون الجولة الثانية من المنافسة. وإذا حصل أحد المتنافسين الأربعة على أصوات ثلثي أعضاء البرلمان فهو الفائز بالمنصب، وفي حال لم يحقق أي من المرشحين الأربعة هذه النتيجة، ستجرى جولة ثالثة بين المرشحَين اللذين حصلا على أكثر الأصوات.
وتتداخل عوامل كثيرة في عملية انتخاب الرئيس، أبرزها عاملا الانتماء القبلي والمال السياسي؛ إذ يتعين على المرشح للرئاسة أن يضمن أولاً الحصول على دعم أفراد قبيلته في البرلمان، ثم يسعى إلى الحصول على تأييد النواب الذين ينتمون إلى القبائل الأخرى. وهكذا يبني تحالفات متدرجة حتى يصل على أصوات معتبرة تمكنه من الفوز بالمنصب.
المال السياسي عامل آخر مهم في عملية انتخاب الرئيس، وهذا المال يأتي عن طريق مصادر محلية وأخرى أجنبية أيضًا، ويتم تداوله بطرق سرية. والعامل المادي هو المؤثر الأقوى لدى شريحة كبيرة من أعضاء البرلمان الصوماليين الذين أنفقوا أموالاً طائلة للحصول على المقعد البرلماني، ومن ثم على المرشح الرئاسي أن يعوضهم على الأقل على ما أنفقوه أو يدفع لهم أكثر للحصول على أصواتهم.
وهناك عامل ثالث يحظى بثقل كبير في العملية الانتخابية، وهو الانتماء الحركي الإسلامي، فعلى رغم عدم وجود نظام التعددية الحزبية بعد في الصومال، فإن التيارات الإسلامية بمختلف مشاربها لها حضور في البرلمان، ويمكن أن تؤثر في النتيجة.
وتعتبر التيارات الإسلامية في الصومال تيارات عابرة للقبائل نسبيًا، ويمكن أن تشكل كتلة معتبرة في البرلمان على رغم النزاعات التاريخية فيما بينها. وسطع نجم الإسلاميين في السياسة الصومالية منذ قيام حركة «المحاكم الإسلامية» (2006) التي أطاح بها تدخل عسكري إثيوبي كان يحظى بدعم جهات دولية وإقليمية عدة، وتولى الرئيس السابق شريف شيخ أحمد الرئاسة (2009) مدعومًا من التيار الإسلامي، ثم مجيء الرئيس الحالي حسن شيخ محمود إلى السلطة (2012) بدعم من التيار الإسلامي أيضًا.
العمل الخارجي أيضًا له تأثيره البالغ في عملية انتخاب الرئيس؛ فدول الجوار، وكذلك الدول المهتمة بالشأن الصومالي عربيًا وعالميًا لها نفوذ وحلفاء داخل البرلمان الصومالي. وهناك تكهنات في الأوساط السياسية بأن هذه الدول تدعم مرشحيها المفضلين بالمال، وتستغل علاقاتها بالأطراف الصومالية لترجيح كفة مرشح بعينه أو مجموعة مرشحين.
وينطبق على الدوائر السياسية في الصومال، وكذلك دول الجوار والدول المهتمة بالشأن الصومالي المثل الشائع: «حساب الحقل لا ينطبق على حساب البيدر»، أي أن ما يراه المزارع من سنابل في الحقل لن يكون بالضرورة صافي الغلة بعد الدرس في البيدر. بمعنى أن أوراق التصويت في البرلمان تختلف عن المواقف المعلنة، ولا يختلف المرشحون الصوماليون عن نظر صاحب الحقل إلى مزرعته بعين الرضا وهو يتوقع محصولاً غزيرًا يعوضه عن خسارة العام الماضي؛ فظاهر الأمر يدل على ذلك، ولم يكن في حسبانه قط ما تخبئه الأيام من مفاجآت قد تكون مخيبة.
ويبدو أن اللقاءات والحفلات التي تنظم لجلب الأصوات المؤيدة لهذا المرشح أو ذاك لا تعدو كونها حفلات مجاملات وعلاقات عامة. ويحدث في أحيان كثيرة أن يشارك عشرات النواب في مأدبة غداء لمرشح، ثم ينتقلون إلى مأدبة عشاء لمرشح آخر منافس؛ ما يؤكد أن السياسة الصومالية اعتادت التقلبات والمفاجآت والتحالفات التي تسير على رمال متحركة.
فالبرامج الدعائية لمرشحي الرئاسة في الصومال، وكذلك خطاباتهم المعلنة والسرية، تقول إن أحدهم هو الفائز؛ لأنه حصل على وعود قاطعة من مجموعة من النواب أصواتهم تكفي للفوز بالمنصب. ولكن تجارب الانتخابات الرئاسية السابقة في الصومال عودتنا على المفاجآت، وحصول ما لم يكن متوقعًا. وبعد ستة أشهر من العمليات الانتخابية المعقدة والمضنية أيضًا، فإن نتائجها النهائية لا تزال غامضة على رغم اقتراب موعد الحصاد بعد أيام.
وبغض النظر عن نتيجة الانتخاب المرتقب الأربعاء المقبل، فإن أي سلطة جديدة في الصومال ستواجه التحديات نفسها التي واجهتها الحكومات السابقة بما فيها تلك المنتهية ولايتها. فالوضع الأمني رغم التحسن الملحوظ لا يزال متعثرا، وبناء الجيش الوطني لم يتم بعد، ما يحتم على السلطة الجديدة الاستمرار في الاعتماد على قوات الاتحاد الأفريقي. كما أن «حركة الشباب» رغم خسارتها معظم المناطق الحضرية التي كانت تحكمها، فإنها لا تزال تسيطر على مساحات واسعة من وسط البلاد وجنوبها، وتشكل تهديدًا أمنيًا واضحًا في العاصمة والمدن الرئيسة.
وبسبب غياب مصادر دخل وطنية كافية، يتوقع أيضًا أن تستمر السلطة الجديدة في الاعتماد على المعونات الخارجية في شكل أساسي، وهي معونات غير ثابتة، ترتفع وتنخفض حسب المزاج السياسي الدولي، كما أن هذا الدعم سيتأثر بحسب لون الرئيس والحكومة التي ستفرزهما الانتخابات المرتقبة؛ ما يعني أن الصومال سيدخل مرحلة جديدة، لكن بتحديات قديمة.
* مسؤولون سابقون بين أبرز المرشحين
- حسن شيخ محمود: الرئيس الحالي. يبلغ من العمر 64 عامًا. ولد في محافظة هيران في وسط الصومال. ويتحدر من قبيلة الهويا- عشيرة أبجال. انتخب للمنصب في سبتمبر 2012، ويسعى إلى الفوز بفترة ثانية مدتها أربع سنوات.
- عمر عبد الرشيد علي شرماركي: رئيس الوزراء الحالي. شغل مرتين منصب رئيس الوزراء، كما شغل منصب سفير الصومال لدى الولايات المتحدة. يبلغ من العمر 56 عامًا. ولد في مقديشو، ويتحدر من قبيلة الدارود- عشيرة مجيرتين. يحمل الجنسيتين الصومالية والكندية. وهو نجل الرئيس الراحل عبد الرشيد شرماركي.
- شيخ شريف شيخ أحمد: الرئيس السابق (2009 - 2012). يبلغ من العمر 52 عامًا. ولد في محافظة شبيلي الوسطى في وسط الصومال. ويتحدر من قبيلة الهويا- عشيرة أبجال. إسلامي، وهو ابن أحد قادة الطريقة الإدريسية الصوفية.
- محمد عبد الله محمد (فرماجو): رئيس الوزراء الأسبق. يبلغ من العمر 54 عامًا. ولد في مقديشو. ويتحدر من قبيلة الدارود- عشيرة مريحان، ويحمل الجنسيتين الصومالية والأميركية.
- جبريل إبراهيم عبد الله: ناشط في المجتمع المدني، ومدير «مركز البحوث والحوار» في مقديشو. عمره 48 عامًا ومن مواليد مقديشو. يتحدر من قبيلة الهويا- عشيرة أبجال. ويحمل الجنسيتين الصومالية والكندية.
- عبد الرحمن عبد الشكور ورسمه: وزير التخطيط والتعاون الدولي الأسبق. يبلغ من العمر 48 عاما. ولد في مدينة بولوبوردي في محافظة هيران. ويتحدر من قبيلة الهويا- عشيرة هبرجدر.
- سعيد عبد الله داني: وزير التخطيط والتعاون الدولي السابق، ونائب سابق. من مواليد مقديشو وعمره 50 عامًا. رجل أعمال بارز وناشط اجتماعي، شارك في تأسيس مدارس ومعاهد في إقليم بونت لاند. ويتحدر من قبيلة الدارود- عشيرة مجيرتين.



تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.


إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.