السعودية تنتقد بشدة سياسة "التقاعس الدولي" وترفض "أنصاف الحلول" في معالجة قضايا الشرق الأوسط

في مؤتمر صحفي مشترك: الفيصل يدعو لتدخل حاسم لوقف الحرب على الشعب السوري.. وكيري يؤكد على "الحل الدبلوماسي" ورفض القوة العسكرية

الأمير سعود الفيصل ونظيره الأميركي جون كيري خلال مؤتمر صحفي عقد في الرياض
الأمير سعود الفيصل ونظيره الأميركي جون كيري خلال مؤتمر صحفي عقد في الرياض
TT

السعودية تنتقد بشدة سياسة "التقاعس الدولي" وترفض "أنصاف الحلول" في معالجة قضايا الشرق الأوسط

الأمير سعود الفيصل ونظيره الأميركي جون كيري خلال مؤتمر صحفي عقد في الرياض
الأمير سعود الفيصل ونظيره الأميركي جون كيري خلال مؤتمر صحفي عقد في الرياض

صارحت السعودية، الولايات المتحدة حول رؤيتها للأوضاع الراهنة في المنطقة بالتأكيد على أن سياسة التقاعس الدولي و"أنصاف الحلول" الجارية حاليا عبر المساومات والمناورات للالتفاف حول بعض معالجة قضايا الشرق الأوسط، ستؤدي بالمنطقة إلى البقاء تحت مخاطر دائمة وصفتها بـ"قنبلة موقوتة".
وقال الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي اليوم إن سياسة التقاعس الدولي لحل مشكلات منطقة الشرق الأوسط وجعلها منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل والسلاح النووري، أبقت المنطقة تحت مخاطر هذه القنبلة الموقوتة، مشددا على أن المساومات في التعامل مع إفرازاتها ومناورات الالتفاف عليها لن ينزع فتيل تلك المخاطر. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقد في الرياض مساء اليوم، جمع الأمير سعود الفيصل بنظيره جون كيري وزير خارجية الولايات المتحدة عقب زيارة استمرت يومين التقى خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.
وفتح الفيصل موضوع اعتذار السعودية لعضوية مجلس الأمن، حيث لفت إلى أن ذلك لا يعني انسحاب بلاده من الأمم المتحدة، بل لا تزال تقدر الجهود البناءة التي تقوم بها لاسيما في المجالات الانسانية والتنموية والاقتصادية، لكنه اتهمها بالقصور والعجز عن التعامل مع القضايا والأزمات السياسية في المنطقة. وحدد الفيصل انتقاده بالقضية الفلسطينية التي ترواح مكانها منذ 60 عاما، واختزال الأزمة السورية في نزع السلاح الكيماوي، مؤكدا أن السياسات الدولية الحالية لم تؤد إلى وضع حد لاحدى أكبر الكوارث الانسانية، بحسب وصفه.
وكان المؤتمر الصحفي قد بدأ باستنكار الطرفين السعودي والأميركي الشكوك المسربة حول العلاقات المتوترة ووصولها لمرحلة حرجة ومتدهورة بين البلدين نتيجة السلوك الأميركي للتعامل مع بعض الملفات في المنطقة بينها معالجة القضية السورية الشائكة والعلاقات المتنامية مع إيران.
وقال الامير سعود الفيصل إن تلك التحليلات تتجاهل العلاقات التاريخية مع الولايات المتحدة التي تقوم على الاستقلالية والاحترام المتبادل وخدمة المصالح المشتركة والتعاون البناء في القضايا الدولية"، مشددا على أن المكاشفة وطرح وجهات النظر بكل شفافية يؤديان إلى نقاط إلتقاء أو اختلاف، وهو الأمر "الطبيعي" على حد وصفه. وبين الفيصل أن قضايا المنطقة والاضطرابات التي تشهدها كان محور البحث لدى الولايات المتحدة مع الأطراف الدولية الفاعلة في إطار المواثيق والاتفاقيات الدولية التي من شأنها وضع حد لهذه الأزمات، مؤكدا ضرورة أن تكون "بعيدة عن المناورات السياسية والمساومات".
ونحى جون كيري وزير الخارجية الأميركي ، الذي غادر الرياض اليوم متجها إلى بولندا، لتبديد تلك التكهنات الإعلامية التي تعكس نقيض العلاقة الاستراتيجية الدائمة مع السعودية، مشددا في الوقت ذاته على أن الهدف الأساسي في المنطقة لا خلاف عليه بين السعودية وأميركا، إنما الاختلاف على طريقة العمل والتكتيكات. وأكد كيري خلال لقائه العاهل السعودي أن السعودية شريك أساسي ومستقل وله آراؤه الخاصة، مشيرا إلى أنهم بحثا قضايا في المنطقة والمتعلقة بسوريا ومصر واليمن ولبنان وسوريا.
وشدد كيري على أن بلاده لا تزال تدعم الائتلاف وتؤمن بالحل السياسي دون القوة العسكرية، والحاجة إلى الاستجابة من جميع الأطراف لوقف الجماعات المتطرفة – على حد تعبيره-، لافتا إلى أن جنيف 2 هو نقطة محورية للعمل على المرحلة الانتقالية في سوريا خلال الفترة المقبلة. وقال كيري ان الولايات المتحدة ستدعم المعارضة السورية مقابل القتل والدمار الذي يقوم به نظام الأسد، مؤكدا في ذات الوقت على أن بلاده تدفع نحو السلمية والتفاوض بين المعارضة لتشكيل حكومة انتقالية تنفيذية كاملة والمشاركة في مؤتمر جنيف 2، منتقدا تدخلات إيران في المنطقة، إذ أكد أن الولايات المتحدة لن تسمح لها بامتلاك السلاح النووي في الوقت الذي تلتزم فيه بالحلول الدبلوماسية في كافة الملفات التي تعالجها. مضيفا أن بلاده ملتزمة بالسلمية تجاه إيران في الوقت الذي تنتظر من إيران تحركا على أرض الواقع لتعكس سلمية مشروعها النووي وأغراض استخدامه.
وشدد وزير خارجية السعودية على ضرورة أن تبقى المنطقة خالية من السلاح باعتباره تهديدا لكل المنطقة التي تعد بالغة الأهمية للاقتصاد العالمي، ملمحا إلى ان مفاوضات (5 زائد واحد) ستشمل إيران، بل تمثل فرصة لتثبت إيران حسن نوايها، وعدم تدخلاتها وأذرعها في لبنان في الشأن السوري. وحول وجود خلافات بين الائتلاف والقوى المعارضة على الأرض على جدوى وفعالية جنيف 2، بين الفيصل أن هذا القرار في النهاية للسوريين باعتبارهم التحالف، فهم من يقررون الحضور لجنيف 2 والتأكيد على تقييمهم السليم للوضع، وترسيخ مفهوم التمثيل الحقيقي للشعب السوري، وإعطاء فرصة للسلام ومد يد المفاوضات.



السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
TT

السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

وقّعت شركات سعودية مع جهات حكومية سورية حزمة من الشراكات الاستثمارية والعقود الاستراتيجية؛ تشمل قطاعات الطيران، والاتصالات، والبنية التحتية، ومبادرات تنموية. وبلغت القيمة الإجمالية لهذه العقود نحو 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار)، موزعة على 80 اتفاقية.

جاء التوقيع خلال زيارة قام بها وزير الاستثمار خالد الفالح على رأس وفد سعودي إلى العاصمة السورية دمشق، وأكد أنه «لا سقف لاستثمارات المملكة في دمشق».

وأعلن الفالح، من قصر الشعب في دمشق، عن إطلاق شراكة بين شركة «طيران ناس» السعودية وجهات حكومية سورية، وتوقيع اتفاقية لتطوير وتشغيل مطار حلب، وأخرى لتطوير شركة «الكابلات» السورية. كما شهد قطاع المياه توقيع اتفاقية بين «أكوا» و«نقل المياه» السعوديتين لتطوير مشروعات تحلية ونقل المياه في سوريا.

ووقعت أيضاً اتفاقية «سيلك لينك» بين شركة «الاتصالات» السعودية ووزارة الاتصالات السورية.


السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
TT

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

وأكدت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتشكل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها للتدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف على دعمها للحل السياسي، في سلوك يُعد عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

وقُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».


معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended