صارحت السعودية، الولايات المتحدة حول رؤيتها للأوضاع الراهنة في المنطقة بالتأكيد على أن سياسة التقاعس الدولي و"أنصاف الحلول" الجارية حاليا عبر المساومات والمناورات للالتفاف حول بعض معالجة قضايا الشرق الأوسط، ستؤدي بالمنطقة إلى البقاء تحت مخاطر دائمة وصفتها بـ"قنبلة موقوتة".
وقال الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي اليوم إن سياسة التقاعس الدولي لحل مشكلات منطقة الشرق الأوسط وجعلها منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل والسلاح النووري، أبقت المنطقة تحت مخاطر هذه القنبلة الموقوتة، مشددا على أن المساومات في التعامل مع إفرازاتها ومناورات الالتفاف عليها لن ينزع فتيل تلك المخاطر. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقد في الرياض مساء اليوم، جمع الأمير سعود الفيصل بنظيره جون كيري وزير خارجية الولايات المتحدة عقب زيارة استمرت يومين التقى خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.
وفتح الفيصل موضوع اعتذار السعودية لعضوية مجلس الأمن، حيث لفت إلى أن ذلك لا يعني انسحاب بلاده من الأمم المتحدة، بل لا تزال تقدر الجهود البناءة التي تقوم بها لاسيما في المجالات الانسانية والتنموية والاقتصادية، لكنه اتهمها بالقصور والعجز عن التعامل مع القضايا والأزمات السياسية في المنطقة. وحدد الفيصل انتقاده بالقضية الفلسطينية التي ترواح مكانها منذ 60 عاما، واختزال الأزمة السورية في نزع السلاح الكيماوي، مؤكدا أن السياسات الدولية الحالية لم تؤد إلى وضع حد لاحدى أكبر الكوارث الانسانية، بحسب وصفه.
وكان المؤتمر الصحفي قد بدأ باستنكار الطرفين السعودي والأميركي الشكوك المسربة حول العلاقات المتوترة ووصولها لمرحلة حرجة ومتدهورة بين البلدين نتيجة السلوك الأميركي للتعامل مع بعض الملفات في المنطقة بينها معالجة القضية السورية الشائكة والعلاقات المتنامية مع إيران.
وقال الامير سعود الفيصل إن تلك التحليلات تتجاهل العلاقات التاريخية مع الولايات المتحدة التي تقوم على الاستقلالية والاحترام المتبادل وخدمة المصالح المشتركة والتعاون البناء في القضايا الدولية"، مشددا على أن المكاشفة وطرح وجهات النظر بكل شفافية يؤديان إلى نقاط إلتقاء أو اختلاف، وهو الأمر "الطبيعي" على حد وصفه. وبين الفيصل أن قضايا المنطقة والاضطرابات التي تشهدها كان محور البحث لدى الولايات المتحدة مع الأطراف الدولية الفاعلة في إطار المواثيق والاتفاقيات الدولية التي من شأنها وضع حد لهذه الأزمات، مؤكدا ضرورة أن تكون "بعيدة عن المناورات السياسية والمساومات".
ونحى جون كيري وزير الخارجية الأميركي ، الذي غادر الرياض اليوم متجها إلى بولندا، لتبديد تلك التكهنات الإعلامية التي تعكس نقيض العلاقة الاستراتيجية الدائمة مع السعودية، مشددا في الوقت ذاته على أن الهدف الأساسي في المنطقة لا خلاف عليه بين السعودية وأميركا، إنما الاختلاف على طريقة العمل والتكتيكات. وأكد كيري خلال لقائه العاهل السعودي أن السعودية شريك أساسي ومستقل وله آراؤه الخاصة، مشيرا إلى أنهم بحثا قضايا في المنطقة والمتعلقة بسوريا ومصر واليمن ولبنان وسوريا.
وشدد كيري على أن بلاده لا تزال تدعم الائتلاف وتؤمن بالحل السياسي دون القوة العسكرية، والحاجة إلى الاستجابة من جميع الأطراف لوقف الجماعات المتطرفة – على حد تعبيره-، لافتا إلى أن جنيف 2 هو نقطة محورية للعمل على المرحلة الانتقالية في سوريا خلال الفترة المقبلة. وقال كيري ان الولايات المتحدة ستدعم المعارضة السورية مقابل القتل والدمار الذي يقوم به نظام الأسد، مؤكدا في ذات الوقت على أن بلاده تدفع نحو السلمية والتفاوض بين المعارضة لتشكيل حكومة انتقالية تنفيذية كاملة والمشاركة في مؤتمر جنيف 2، منتقدا تدخلات إيران في المنطقة، إذ أكد أن الولايات المتحدة لن تسمح لها بامتلاك السلاح النووي في الوقت الذي تلتزم فيه بالحلول الدبلوماسية في كافة الملفات التي تعالجها. مضيفا أن بلاده ملتزمة بالسلمية تجاه إيران في الوقت الذي تنتظر من إيران تحركا على أرض الواقع لتعكس سلمية مشروعها النووي وأغراض استخدامه.
وشدد وزير خارجية السعودية على ضرورة أن تبقى المنطقة خالية من السلاح باعتباره تهديدا لكل المنطقة التي تعد بالغة الأهمية للاقتصاد العالمي، ملمحا إلى ان مفاوضات (5 زائد واحد) ستشمل إيران، بل تمثل فرصة لتثبت إيران حسن نوايها، وعدم تدخلاتها وأذرعها في لبنان في الشأن السوري. وحول وجود خلافات بين الائتلاف والقوى المعارضة على الأرض على جدوى وفعالية جنيف 2، بين الفيصل أن هذا القرار في النهاية للسوريين باعتبارهم التحالف، فهم من يقررون الحضور لجنيف 2 والتأكيد على تقييمهم السليم للوضع، وترسيخ مفهوم التمثيل الحقيقي للشعب السوري، وإعطاء فرصة للسلام ومد يد المفاوضات.
السعودية تنتقد بشدة سياسة "التقاعس الدولي" وترفض "أنصاف الحلول" في معالجة قضايا الشرق الأوسط
في مؤتمر صحفي مشترك: الفيصل يدعو لتدخل حاسم لوقف الحرب على الشعب السوري.. وكيري يؤكد على "الحل الدبلوماسي" ورفض القوة العسكرية
الأمير سعود الفيصل ونظيره الأميركي جون كيري خلال مؤتمر صحفي عقد في الرياض
السعودية تنتقد بشدة سياسة "التقاعس الدولي" وترفض "أنصاف الحلول" في معالجة قضايا الشرق الأوسط
الأمير سعود الفيصل ونظيره الأميركي جون كيري خلال مؤتمر صحفي عقد في الرياض
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

