علوش: لسنا راضين عن آستانة ولا صحة لاستمالة النظام فصائلنا

لقاء يجمع لافروف وممثلين عن المعارضة السورية في موسكو

محمد علوش رئيس وفد المعارضة السورية إلى آستانة
محمد علوش رئيس وفد المعارضة السورية إلى آستانة
TT

علوش: لسنا راضين عن آستانة ولا صحة لاستمالة النظام فصائلنا

محمد علوش رئيس وفد المعارضة السورية إلى آستانة
محمد علوش رئيس وفد المعارضة السورية إلى آستانة

يجري وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يوم الجمعة المقبل، محادثات مع ممثلين للمعارضة السورية كما أعلنت موسكو، لكن لم تعرف تفاصيل عن المجموعات التي ستحضر.
ويأتي الاجتماع بعد يومين من محادثات السلام بشأن سوريا بين وفدي النظام والفصائل المعارضة في استانة التي انتهت أمس، من دون تحقيق تقدم كبير.
وأكّدت متحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية اللقاء، لكن من دون تحديد المجموعات المعارضة التي ستتمثل فيها.
من جهته، قال مفاوض من فصائل المعارضة التي حضرت محادثات استانة إنّه لم يتم تلقي دعوة بعد لحضور اللقاء مع لافروف، لكنه لم يستبعد المشاركة في حال وجهت الدعوة.
وقال عضو وفد المعارضة إلى استانة فارس بيوش لوكالة الصحافة الفرنسية، من اسطنبول التي وصلها بعد مغادرة الوفد صباح اليوم، عاصمة كازاخستان "لم نستلم دعوة". مضيفًا أنّ "المشكلة ليس بالدعوة بل بموضوع اللقاء. إذا كان الموضوع وطنيا وجادًا نذهب إلى آخر الدنيا".
في السياق، أعرب محمد علوش رئيس وفد المعارضة السورية في مؤتمر آستانة، عن عدم رضا المعارضة الكامل عن المؤتمر، نافيًا بشدة ما تردد عن تقديم المعارضة تنازلات خلاله، نتيجة لخسائرها الميدانية، كما نفى ما تردد عن نجاح النظام في استمالة فصائل عسكرية وإقناعها بالانضمام إليه مقابل منحها إدارات محلية وصلاحيات موسعة في المناطق التي تسيطر عليها.
وقال علوش لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) في اتصال هاتفي من آستانة "نحن غير راضين بشكل كامل عن المؤتمر، وعدنا بأن ينفذ وقف إطلاق النار، وسلمنا ورقة تتضمن إجراءات وآليات ذلك الأمر للأطراف المعنية خاصة الجانب الروسي، ووعد أنه خلال 10 أيام سيجري التوصل لاتفاقية تُطبّق بين الطرفين بهدف تحسين الظروف المعيشية والإفراج عن المعتقلين". وتابع "لقد خرجنا بهذه الورقة.. وبلغنا رسالتنا للعالم أجمع وسمع صوتنا ولم نخش مقابلة أحد.. ولا نزال نصر على كل مواقفنا وفي مقدمتها رفض أي دور لإيران بحل الأزمة وكذلك بتشكيل مستقبل سوريا، فقط عليها الخروج منها هي وأدواتها لأنّهم بحكم المحتل والمعتدي".
وفي رده على تساؤل بشأن صحة ما تردد عن نجاح النظام في استمالة بعض الفصائل المعارضة المسلحة خصوصًا في ظل الخسائر الميدانية الأخيرة للمعارضة وبسبب الإغراءات المتمثلة في منحها إدارات محلية موسعة بالمناطق التي تسيطر عليها، أجاب علوش "لا هذا الكلام عار تمامًا عن الصحة ولا يوجد أي اتفاق بين أي فصيل والنظام... بالأساس لم يعرض هذا الأمر على أحد من الفصائل". وأردف قائلا "نعم حدثت مصالحات وهدن محلية، ولكن الجميع رافض لهذا التوجه.. تلك المصالحات تمت بالأساس في مناطق مهادنة منذ بداية الثورة ولم يكن بها قتال، وهذه خضعت للأمر الواقع واضطرت (المعارضة) للقبول بوجود وعودة النظام بها وهي مناطق محدودة، ولكن تسوق في الإعلام على أنّها مناطق كبيرة ومتعددة وهذا غير صحيح". وتابع "الهدنة أي وقف إطلاق النار، هي أمر مقبول أمّا المصالحة فهي غير مقبولة".
وأقر علوش رئيس الوفد، بصحة ما تردد عن أن المعارضة ذهبت مضطرة لمؤتمر آستانة ضبابية الأفق في الحرب الراهنة وما تعرضت له من خسائر كبيرة بالميدان، مشددًا في الوقت نفسه على أنّ هذا لا يعني بأي حال تقديمها لتنازلات أو أن مؤتمر آستانة كان بمثابة وسيلة لفرض إملاءات روسية تحديدًا على المعارضة كما ردد البعض. موضحًا "طبعًا الظلال الميدانية يكون لها تأثير على الأجواء، ولكنها لم ولن تؤثر أبدًا في الثوابت والمطالب والخط الاستراتيجي الذي تسير به المعارضة.. الآن أي طرف يريد التدخل بالحل يقدم مطالب، ولكن لا أحد يستطيع أن يفرض إرادته على أحد".
وتابع علوش، "بالمناسبة لا صحة لما يتردد عن عدم تمثيل الأكراد بالمؤتمر، الأكراد ممثلون داخل الفصائل المسلحة لأننا نتحدث عن مفاوضات عسكرية لا سياسية"، كما نفى ما تردد عن تعرض وفد المعارضة لضغوط لدفعهم لمقاتلة جبهة فتح الشام (النصرة سابقا)، كاشفا في المقابل عن تعرض بعض فصائل الجيش الحر لاعتداءات منها. وأكد "لا لم نتعرض لأي ضغوط من أي طرف إقليمي أو دولي لمقاتلة فتح الشام، وهي بالأساس غير داخلة في الهدنة وللأسف هي بدأت في تنفيذ بعض الاعتداءات على بعض الفصائل كـ"جيش المجاهدين" وصقور الشام وجيش الإسلام والجبهة الشامية والآن الوضع محتدم مع الأسف، وندعو لتجاوز تلك الأمور والأحداث المؤسفة.. ندعوهم لتحكيم العقل وأن يبتعدوا عن التخوين وأن يقدموا مصلحة الشعب السوري بالاصطفاف فعليًا مع ركب فصائل الثورة".
ولم يقدم علوش مزيدًا من التوضيح بشأن موقف المعارضة من قتال جبهة فتح الشام، وهل تعد من وجهة نظرهم كيانا إرهابيا أم لا، ورهن الأمر بتطورات المستقبل التى ستكشف عما إذا كانت الجبهة ستسمر في توجيه سلاحها للنظام فقط أم ستوجهه أيضا لفصائل المعارضة.
وقال علوش موضحًا "القتال مع الأسف موجود الآن، هي بدأت بالاعتداء على بعض المقرات وكان دورنا فقط الدفاع عن النفس.. ونحن ليس عندنا لوائح تصنيف لأحد إلا فقط من يوجه بندقيته تجاهنا أمّا من يوجهها تجاه النظام فليس هناك قضية بيننا وبينه.. نعم هناك خلاف فكري بيننا وبينهم، ولكن على الأرض، لم تكن هناك معارك حتى الآن، أمّا من أراد أن يحارب ويحول البوصلة باتجاه غير النظام و"داعش" فلن يتم السكوت عنه.
ولم يعلق علوش كثيرا على الخسائر التي تتعرض لها القوات التركية والفصائل المسلحة المتحالفة معها في مدينة الباب بمحافظة حلب شمال سوريا على يد تنظيم "داعش"، وما تبع ذلك من سقوط مدنيين، مكتفيا بالقول "الأمر يحتاج لإعادة انتشار من جديد وتفكير بتغيير الخطط".
ميدانيًا، تجددت الاشتباكات، اليوم (الأربعاء)، بين فصائل المعارضة السورية وقوات النظام المدعومة من ميليشيات ما يسمى بـ"حزب الله" اللبناني على أطراف قرية عين الفيجة، في ريف دمشق الغربي.
وذكرت مصادر محلية أن فصائل المعارضة تصدت مجددًا لمحاولات التقدم في المنطقة باتجاه نبع المياه في عين الفيجة، كما قصفت قوات النظام براجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة الأحياء السكنية في قرية عين الفيجة بريف دمشق، مما خلف أضرارًا مادية في ممتلكات المدنيين وسقوط عدد من الجرحى.
وتستمر الاشتباكات العنيفة، بين فصائل المعارضة السورية وقوات النظام، على جبهة القاسمية في الغوطة الشرقية بريف دمشق الشرقي. فيما يسود هدوء حذر في ريفي إدلب وحلب بعد أن سيطرت جبهة فتح الشام "النصرة سابقًا" خلال الساعات الماضية على مقرات عسكرية عدة لـ"جيش المجاهدين" في ريفي إدلب وحلب. واستولت على أكبر وأهم مخازن السلاح للجيش، التابع للجيش السوري الحر.
وحسب مصادر محلية، فقد ساد استياء شعبي من جبهة فتح الشام، خصوصًا مع تكرار قيامها بمعارك جانبية ومحاولة القضاء على الجيش الحر، إذ سبق واستولت على أسلحة وعتاد لعدد من فصائل الجيش الحر واعتقلت عناصر وقادة هذه الفصائل.
وكانت روسيا وتركيا وإيران، الدول الراعية لمحادثات السلام في استانة، اتفقت أمس، على انشاء "آلية" ثلاثية لتطبيق ومراقبة وقف اطلاق النار في سوريا، لكن من دون اعطاء تفاصيل ملموسة عن كيفية عملها.
وكان من المرتقب أن يعقد وفدا النظام والفصائل المعارضة في آستانة أول محادثات مباشرة بينهما منذ اندلاع النزاع في 2011، لكن المعارضة رفضت ذلك وسط تبادل الاتهامات فيما اضطر الوسطاء للقيام بجولات مكوكية بين الطرفين.
وإذا كانت روسيا غيرت بشكل جذري الوضع في سوريا من خلال تدخلها العسكري في خريف عام 2015، إلّا أنّ مبادراتها لإرساء السلام تواجه صعوبات.



«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
TT

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)

أقرّ مجلس إدارة البنك المركزي اليمني، في اجتماعه المنعقد بالعاصمة المؤقتة عدن برئاسة المحافظ أحمد غالب، حزمة من الإجراءات النقدية والتنظيمية للتعامل مع ظاهرة شح السيولة من العملة الوطنية في الأسواق، في خطوة تعكس سعي السلطات المالية إلى احتواء الضغوط المتزايدة على الاقتصاد في ظل ظروف داخلية وخارجية معقدة.

وجاءت هذه القرارات بعد تقييم شامل للتدخلات السابقة التي نفذها البنك لضخ السيولة، والتي تمت وفق معايير اقتصادية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي دون التسبب في اختلالات إضافية، خصوصاً في ظل استمرار فجوة السيولة وتأثيرها على الأنشطة التجارية والمعيشية.

وبحسب الإعلام الرسمي، ناقش المجلس جملة من الخيارات المتاحة لمعالجة أزمة السيولة، وأقر حزمة إجراءات موزعة بين تدابير فورية وأخرى قصيرة ومتوسطة الأجل، مع تكليف الإدارة التنفيذية بتنفيذها ومتابعة نتائجها بشكل مستمر. كما شدد على أهمية التقييم الدوري للأوضاع النقدية واتخاذ خطوات تصحيحية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

جانب من اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وأكد المجلس التزام البنك المركزي بمواصلة تبني سياسات نقدية احترازية متحفظة، تستهدف الحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية وكبح الضغوط التضخمية، مع تجنب الاستجابة لتوقعات غير مبنية على أسس اقتصادية، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية ودولية غير مستقرة.

وأشار إلى عزمه استخدام كل الأدوات المتاحة، بما في ذلك السياسات النقدية والإجراءات الإدارية والوسائل القانونية، لضمان تحقيق أهداف الاستقرار المالي والنقدي، وهو ما يعكس توجهاً أكثر تشدداً في إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

تحديات اقتصادية

واستعرض مجلس إدارة البنك المركزي اليمني خلال الاجتماع، مؤشرات الأداء المالي والاقتصادي الأولية للربع الأول من العام الحالي، بما في ذلك وضع الموازنة العامة ومستوى الاحتياطيات الخارجية والالتزامات المالية، إلى جانب تقييم آفاق الاقتصاد الوطني في ضوء التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وأورد الإعلام الرسمي أن النقاش سلط الضوء على التداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية، التي أسهمت في رفع تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة، إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وهي عوامل تضغط بشكل مباشر على الاقتصادات الهشة، ومنها الاقتصاد اليمني الذي يعاني أساساً من اختلالات هيكلية وعجز مزمن في الموارد.

طفل يمني يحمل ورقة نقدية من فئة 500 ريال في مأرب (أ.ب)

وفي هذا السياق، اطلع المجلس على الجهود الحكومية الرامية إلى التخفيف من آثار هذه التحديات، بدعم من القيادة السياسية، بما في ذلك التنسيق مع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والحد من تداعيات الأزمات الخارجية.

وضمن مساعي تحديث البنية التحتية المالية، أقر المجلس عدداً من القرارات التنظيمية؛ أبرزها اعتماد معيار وطني موحد لخدمة رمز الاستجابة السريع لجميع المؤسسات المالية، بما يسهم في تسهيل المعاملات وتعزيز الشمول المالي.

كما أقر ربط المحافظ الإلكترونية ضمن منظومة موحدة ترفع كفاءة التشغيل، إلى جانب مساهمة البنك المركزي بوصفه مسهماً رئيسياً في شركة تشغيل نظام المدفوعات الفورية، في خطوة تهدف إلى تسريع التحول نحو الاقتصاد الرقمي وتقليل الاعتماد على النقد.

وفد من البنك الدولي

ورحب مجلس الإدارة بالتطورات الإيجابية في علاقات اليمن مع المؤسسات المالية الدولية، مشيراً إلى زيارة وفد البنك الدولي رفيع المستوى إلى عدن، وإلى عرض تقرير مشاورات المادة الرابعة مع اليمن على مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، وهو ما يعكس تنامي الانخراط الدولي في دعم الاقتصاد اليمني.

وفي السياق ذاته، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات التعافي، مع التركيز على تحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية وبناء القدرات المؤسسية.

اجتماع يمني في عدن مع وفد من البنك الدولي (إعلام حكومي)

وأكدت الزوبة أهمية مواءمة برامج الدعم مع أولويات الحكومة لعام 2026، داعية إلى زيادة التمويلات المخصصة لليمن، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه وخلق فرص العمل، إلى جانب تمكين النساء اقتصادياً.

وشدد الجانبان على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع استمرار دعم الفئات الأكثر احتياجاً، والتركيز على القطاعات الحيوية كالكهرباء والبنية التحتية والتعليم، بما يضمن تحقيق أثر طويل الأمد على الاقتصاد والمجتمع.


مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
TT

مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)

مع إعلان الجماعة الحوثية انخراطها في الحرب دفاعاً عن النظام الإيراني، دخلت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها مرحلة جديدة من التوتر والقلق، انعكست مباشرةً على الحياة اليومية لملايين السكان، الذين يواجهون اليوم سيناريوهات مفتوحة على احتمالات أمنية واقتصادية معقدة.

ففي صنعاء، تتجلَّى ملامح القلق في تفاصيل الحياة اليومية. الشوارع أقل ازدحاماً في ساعات النهار، وحركة الأسواق تشهد تراجعاً ملحوظاً، فيما يفضِّل كثير من السكان البقاء قرب منازلهم.

وبالرغم من غياب أي موجة نزوح واسعة حتى الآن في صنعاء، فإنَّ شهادات محلية تشير إلى تحركات فردية لعائلات بدأت بمغادرة أحياء ومناطق قريبة من مواقع حساسة. في المقابل، يلجأ كثيرون إلى ما يمكن وصفه بـ«الاستعداد الصامت» يتضمن تخزين بعض الغذاء وتوفير كميات إضافية من المياه، وتجهيز خطط بديلة في حال تدهور من الأوضاع.

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

ويخشى السكان في صنعاء من أن يؤدي انضمام الحوثيين للدفاع عن إيران إلى مزيد من المعاناة، خصوصاً وأن الملايين من اليمنيين يعيشون منذ سنوات ظروفاً متدهورة جرَّاء الانقلاب والحرب واستمرار سياسات الفساد والنهب والتجويع الحوثية.

وأبدى سكان العاصمة المختطفة رفضهم لهذه التحركات التي قد تستدعي، بحسبهم، ضربات عسكرية جديدة تطال ما تبقى من البُنى الحيوية دون اكتراث للمعاناة.

توقع ردود انتقامية

ويُحذِّر مراقبون من أن انخراط الحوثيين في الحرب قد يضع صنعاء وبقية مدن سيطرتهم ضمن بنك أهداف مُحتمل لقوى مثل الولايات المتحدة أو إسرائيل، خاصة إذا استمرت وتيرة ارتباط عمليات الجماعة بتطورات ميدانية في الصراع الإقليمي.

ويقول مراد، وهو مواطن يعيش في شمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نعرف حجم ما سيحدث، لكننا متأكدون أن الأمور لن تبقى كما هي. كل الاحتمالات واردة».

ويضيف: «إن القلق لا يرتبط حالياً بالخوف من ردة فعل أمريكية - إسرائيلية انتقامية ومُحتملة، بل أيضاً بانعدام وضوح المستقبل، في ظل تصاعد الخطاب العسكري للجماعة باستمرار شن مزيد من الهجمات باتجاه إسرائيل، وصولاً إلى معاودة استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب».

الحوثيون رفعوا صوراً لخامنئي في شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

أما أم محمد، وهي ربه منزل تقطن حي قريب من موقع عسكري غرب صنعاء، فتقول: «فكرت مع عائلتي بترك منزلنا بعد دخول الحوثيين في الحرب، لكن إلى أين نذهب؟ الإيجارات مرتفعة، والوضع صعب. وإن بقينا فالخوف لن يُفارقنا، خصوصاً على الأطفال».

وتشير إلى أن أطفالها أصبحوا أكثر توتراً، خصوصاً مع تداول أخبار التصعيد الحوثي عبر الهواتف ووسائل التواصل.

ولا تقتصر هذه الحالة على صنعاء، بل تمتد إلى مدن عدة خاضعة تحت سيطرة الحوثيين، حيث يُبدي كثير من السكان مخاوف مُشابهة، وإن كانت أقل حدة.

تصعيد تدريجي

ويرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد نمطاً من «التصعيد التدريجي»، الذي يسمح للجماعة بالمشاركة دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، غير أن هذا التوازن يبقى، حسبهم، هشاً وقابلاً للانهيار.

وبحسب هذه التقديرات فإنَّ الحوثيين وضعوا أنفسهم جرَّاء هذا التحرك أمام معادلة صعبة، حيث أنهم يسعون لتعزيز موقعهم ضمن محور تقوده إيران، لكنهم يدركون في الوقت نفسه أن التصعيد المفرط قد يستجلب ردوداً عسكرية قاسية.

حفرة أحدثها سقوط صاروخ حوثي استهدف إسرائيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشير ناشطون يمنيون إلى أن المخاوف الحالية لا تقتصر على الجانب العسكري، مؤكدين أن سكان صنعاء وبقية المدن لا يخافون فقط من الضربات، بل أيضاً من أي إجَّراءات داخلية قد تشمل الاعتقالات أو التضييق، بتهم التخابر مع من تصفهم الجماعة بـ«الأعداء».

ويتخوف المراقبون من أنه في حال استمرار انخراط الحوثيين في الحرب بوتيرة عالية، قد تتجه الأوضاع في اليمن نحو مرحلة أكثر تعقيداً، فالخوف يتصاعد، والضغوط المعيشية والاقتصادية تتزايد، والسيناريوهات تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة.

وكانت الجماعة الحوثية أعلنت، السبت، إطلاق دفعتين من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في إطار ما تسميه نصرة إيران، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخين أطلقا من اليمن، دون التسبب في أية أضرار.


هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

مع انقضاء الشهر الأول للحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

هذا التدخل الذي لم يكن مفاجئاً في سياق ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، يفتح الباب أمام تحولات ميدانية وسياسية عميقة داخل اليمن؛ إذ يرى محللون أنه قد يسرِّع إعادة تشكيل خريطة المواجهة، ويدفع نحو استئناف عمليات عسكرية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر، وربما أبعد من ذلك.

ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار الأمم المتحدة إنهاء مهمة بعثتها لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) بنهاية مارس (آذار) الجاري، ما يعزز التقديرات بعودة جبهة الساحل الغربي إلى مربع الصراع المسلح، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتراجع مسارات التهدئة.

وتتصاعد المخاوف الإقليمية والدولية من احتمال إقدام جماعة الحوثي على إغلاق مضيق باب المندب، في خطوة قد تأتي امتداداً لتحركات طهران في مضيق هرمز، بما يعكس اتساع نطاق الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

يقول عدنان الجبرني، المتخصص في الشؤون العسكرية، إن «مغادرة البعثة الأممية بالتزامن مع دخول الحوثيين في حرب جديدة لصالح إيران، وما قد يترتب على هذا الانخراط من تداعيات على مستقبل اليمن والمنطقة، يجعل جميع الاحتمالات مفتوحة».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «انخراط الحوثيين يؤكد أن محركات الجماعة وأولوياتها مرتبطة بشكل أساسي بإيران ومحورها، وهو ما يشكل تحدياً خطيراً لليمنيين ومصالحهم ومستقبلهم، وكذلك للمنطقة عموماً، رغم حرص الجماعة على توظيف خطاب إسرائيل والقضية الفلسطينية».

انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية قد يؤدي لعملية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة (وكالات)

وحسب الجبرني، فإن «الحوثيين وصلوا داخلياً إلى حالة من الانسداد والانكشاف؛ حيث بلغ السخط الشعبي ضدهم وعزلتهم المجتمعية مستويات غير مسبوقة»، مضيفاً أن «ذلك يدفعهم نحو مزيد من الانخراط في معارك خارجية، وهو ما قد يرتد بتكلفة عالية على الجماعة ومستقبلها».

من جهتها، لم تستبعد المهمة الأوروبية (أسبيدس) استهداف الحوثيين السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، داعية السفن العابرة في هذه المنطقة إلى توخي الحذر.

في المقابل، يرى مروان نعمان، الباحث في مركز واشنطن للدراسات اليمنية لدى الأمم المتحدة، أن «الأوان قد حان لتحرير مدينة الحديدة من الميليشيات الحوثية»، مشيراً إلى أن «قرار نقل السلطة في عام 2022، الذي تم بموجبه تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، أكد أن حل الأزمة في اليمن سيكون سلماً أو حرباً».

ولفت نعمان -في تعليق لـ«الشرق الأوسط»- إلى أن «الرئيس رشاد العليمي دعا مؤخراً إلى تشكيل تحالف دولي لمواجهة التهديدات الحوثية في البحر الأحمر»، مضيفاً أن «التطورات الجديدة في المنطقة تجعل من تحرير مدينة الحديدة أمراً لازماً».

وأكد أن «انخراط الجماعة، بتوجيه من (الحرس الثوري) الإيراني، في خدمة أجندة إيران التوسعية الهادفة إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، يدق المسمار الأخير في نعشها».

الجماعة الحوثية تعيش أسوأ حالاتها حسب محللين (إ.ب.أ)

من جانبه، يتفق الكاتب السياسي اليمني همدان العليي على أن «انتهاء اتفاق استوكهولم، ومغادرة البعثة الأممية، يمثلان فرصة حقيقية لليمنيين والإقليم والمجتمع الدولي، لاستعادة مؤسسات الدولة في الحديدة، وصولاً إلى صنعاء».

ويرى العليي أن «أي عملية لتحرير الحديدة ومينائها ستسهم في حماية الممرات البحرية في باب المندب من الهجمات الحوثية، التي يُتوقع أن تتصاعد خلال الفترة المقبلة»، مضيفاً: «يبدو أننا أمام مواجهة جديدة (...) وأي خرق جديد من الحوثيين يعني الدخول في مرحلة مختلفة قد تقود إلى تحرير هذه المنطقة الجغرافية المهمة».

بدوره، يؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الله إسماعيل، أن «هناك كثيراً من المؤشرات التي تدل على أن معركة تحرير الحديدة واليمن قادمة»، ولكنه يرى أن الإشكالية تكمن في التوقيت. وقال: «في تقديري، فإن معركة تحرير الحديدة والمناطق الأخرى قادمة، ولكن تحديد موعدها يخضع لجملة من المعايير والترتيبات التي تحول دون استفادة الحوثيين من عمليات التحشيد أو استغلالها في تغرير اليمنيين».

وأضاف: «نحن أمام متغيرات واضحة، وربما تكون الانتفاضة من الداخل اليمني هي الحاسمة، بينما يرى كثيرون أن الجماعة تحفر قبرها بيدها».

من الناحية العسكرية، يرى العقيد محمد جابر، مستشار قائد العمليات اليمنية المشتركة، أن «المعطيات المحلية والإقليمية الحالية تشير إلى أننا مقبلون على معركة (كسر عظم) مع مشروع نظام الملالي».

وأشار -في تصريح لـ«الشرق الأوسط»- إلى أنه «بعد سقوط اتفاق استوكهولم سياسياً وعسكرياً، تبرز مؤشرات واضحة على فتح جبهة الحديدة والساحل الغربي، وتحولها إلى ساحة مواجهة مفتوحة خلال الأيام المقبلة».

قوات تابعة للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي (الجيش اليمني)

وحذَّر جابر من أن «الحوثيين استبقوا هذا التحول بتحشيد عسكري غير مسبوق منذ بداية عام 2026، بهدف تحويل الساحل إلى قاعدة صاروخية تخدم النظام الإيراني في صراعه الإقليمي، واستخدام باب المندب كورقة للمقايضة السياسية».

ووفقاً لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، فقد وصلت قيادات وخبراء إضافيون من «الحرس الثوري» إلى صنعاء خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع التصعيد الأخير.

وأوضح جابر أن «التحركات الأخيرة للحكومة الشرعية واللجنة العسكرية، بإشراف المملكة العربية السعودية، تعكس وجود ترتيبات جادة لتوحيد الجبهات تحت قيادة مشتركة، والاستعداد لسيناريو ردع جماعة الحوثي واستعادة المواني».

وأضاف: «اختار الحوثيون الانخراط في المعركة الإقليمية بإرادتهم، وقدَّموا أنفسهم كأداة تنفيذية ضمن غرفة عمليات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، مقدِّمين أولويات الصراع الإقليمي على حساب مصلحة اليمن واليمنيين، هذا القرار سيضعهم أمام مواجهة داخلية مع اليمنيين، ومواجهة مباشرة مع البيئة الإقليمية والدولية، بما قد يعجِّل بنهايتهم».