أولى خطوات فقيه في «الصحة».. مستشار مستقل لاحتواء «كورونا»

طبيب مصاب بالفيروس يروي قصة تعافيه

يظل غموض الفيروس أكبر التحديات التي تواجه القطاعات الصحية المتعاملة مع حالات الإصابة (واس)
يظل غموض الفيروس أكبر التحديات التي تواجه القطاعات الصحية المتعاملة مع حالات الإصابة (واس)
TT

أولى خطوات فقيه في «الصحة».. مستشار مستقل لاحتواء «كورونا»

يظل غموض الفيروس أكبر التحديات التي تواجه القطاعات الصحية المتعاملة مع حالات الإصابة (واس)
يظل غموض الفيروس أكبر التحديات التي تواجه القطاعات الصحية المتعاملة مع حالات الإصابة (واس)

بصوت هادئ، أكد الدكتور عثمان متولي وهو طبيب أصيب بفيروس «كورونا» مطلع الشهر الجاري، تماثله للشفاء، إذ قال في مكالمة مع «الشرق الأوسط» أمس، شفيت بنسبة 99 في المائة.
ويشير الدكتور متولي الذي يعمل استشاريا ورئيسا لمركز القلب بمستشفى الملك فهد في جدة إلى وجود دلائل كبيرة وملموسة، وأن الأعراض التي كان يمر بها نتيجة الفيروس اختفت تماما. وقال «لم أحتج حاليا بعد مرور 14 يوما من الإصابة إلى جهاز تنفس، نتيجة الالتهاب الرئوي، وشهيتي عادت بعد أن فقدتها إلى طبيعتها، والآلام ذهبت بشكل تدريجي، وتبين عبر الفحوصات الأخيرة التي أجريتها قبل يومين تحولا مفاجئا في الحالة، وأنا لم أصدق السبب وراء هذا التحول المفاجئ في حالتي إلى الأفضل خلال أسبوعين، خصوصا أنني معلق بين الرجاء والثقة بالله، في الوقت الذي لم يتوصل فيه العالم إلى لقاح مضاد لهذا الفيروس، ولكن فضل الله أوسع مما تتخيل».
ووصف اللحظات الأولى من إصابته بهذا الفيروس، قائلا «تلقينا حالة مريض كانوا يعتقدون أنه يعاني من مشكلات في القلب، واتضح لي قبل إدخاله الجهاز للكشف عليه أن مشكلته ليست في القلب فقط، وإنما لديه أعراض أخرى»، مؤكدا أنه رفض دخول الحالة في بادئ الأمر، ولكنه في غفلة من الجهاز الطبي أدخل المريض لجهاز القلب وكشف عليه، وخلال الكشف على المريض انتقل إليه الفيروس، بعد أن لاحظ دخول المريض إلى الحمام بشكل مستمر، مع وجود إسهال شديد، وعزله الجهاز الطبي بعد أن تبينت إصابته بالفيروس. وأضاف «بدأت حالتي تزداد سوءا يوما بعد يوم، وظهرت نفس الأعراض التي كان يتعرض لها المريض واسمه عبد القادر، وهي أول حالة تدخل المستشفى تأتيني مباشرة وبنفس الأعراض، وقد عزل مباشرة بعد التأكد من الحالة، وأتت بعده حالتان كانتا أولى الوفيات في المستشفى، مسترجعا ذاكرته إلى الأيام الأولى من المرض، حيث تكسرت صفائح الدم ونزلت إلى مستوى متدن، وهو الأمر الخطير الذي حدث معي».
وفي أول تحرك رسمي للمهندس عادل فقيه، وزير الصحة المكلف، عينت وزارة الصحة الدكتور طارق أحمد مدني مستشارا طبيا مستقلا، وجاء في بيان أن التعيين «ضمن جهود الوزارة لاحتواء حالات الإصابة بفيروس (كورونا) في جميع المناطق، وذلك بالتنسيق مع خبراء الرعاية الصحية لجمع المعلومات كافة التي تمكّن من الوقوف على الوضع الراهن، وتحديد مدى جدية الموقف والمخاطر المحتملة».
ووصل عدد المصابين بالفيروس إلى 297 شخصا توفي منهم 85، منذ سبتمبر (أيلول) 2012 وحتى يوم أمس، وفقا للموقع الإلكتروني الرسمي الذي خصصته وزارة الصحة.
وقال المهندس عادل فقيه وزير الصحة المكلف «بناء على ما يمتلكه من خبرات طبية واسعة، سيعمل الدكتور طارق على تنسيق الخطة الطبية العاجلة للتصدي لفيروس كورونا، ونحن نهدف إلى الاستعانة بالخبرات والكفاءات لمساعدتنا على تطبيق خطتنا بشكل فعال، وهو ما سيمكننا من ضمان سلامة الجمهور»، مجددا في الوقت نفسه التزامه بالعمل المستمر على التصدي لفيروس كورونا الذي يمثل تحديا صحيا يواجه البلاد حسب تعبيره، متوقعا أن يجري المزيد من التعيينات خلال الأسبوع المقبل.
ومما لا يوارب الشك، يعد «غموض كورونا أكثر قلقا من المرض نفسه»، وهي الجملة التي يتفق عليها أغلب المراقبين والمتخصصين والمهتمين بالفيروس غير المرحب به إطلاقا في السعودية، في ظل عدم توصل الجهات المعنية وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية إلى لقاح أو مصل مضاد لـ«كورونا»، كما أن منظمة الصحة العالمية اعترفت حديثا بأن كورونا يعد أكبر تحد تواجهه.
من جهة أخرى، لم يفصح مجلس الشورى السعودي ممثلا في لجنة الشؤون الصحية في المجلس عن أي توجه رسمي للمجلس من شأنه تحديد مكامن الخلل في إمكانية حصر الفيروس والسيطرة عليه، مرجعا ذلك إلى عدم إيضاح التوجهات الجديدة للوزير المكلف الجديد، إضافة إلى عدم الدقة في المعلومات التي كان يحصل عليها المجلس في السابق.
وبحسب إيضاح الدكتور محسن الحازمي رئيس لجنة الشؤون الصحية والبيئة لـ«الشرق الأوسط»، فإن المجلس متابع بشكل دوري ما يجري من تحركات دولية ومحلية حول الفيروس، مشيرا إلى استحداث لجنة جديدة مكونة من جميع القطاعات الصحية في السعودية بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية لتدارس ومناقشة الموضوع، حيث إن هناك كثيرا من الجوانب التي لم تتضح، من ضمنها التطور الجيني للفيروس.
وعدّ عضو مجلس الشورى أن جميع هذه الأمور تحتاج إلى وقت للتثبت والوصول إلى نتيجة مرجوة من تلك التحركات، متمنيا في الوقت نفسه ألا يتكرر السيناريو كما حدث مع فيروس «سارس»، الذي كلف الدولة المليارات لجلب العقار، وفي آخر الأمر ذهب كتبرعات للدول الفقيرة أو استُبدل، مفيدا بأن الأيام المقبلة ستحمل الكثير من الأخبار بعد المرحلة الانتقالية لوزارة الصحة.
وتطمينا لأولياء أمور الطلاب في جميع المراحل، أكد الدكتور إبراهيم المسند المدير العام للتربية والتعليم بمنطقة الرياض أنه لم تسجل أي حالة «كورونا» في المدارس، خلال لقائه مديري المدارس الحكومية والأهلية للمراحل الثلاث الابتدائية والمتوسطة والثانوية، أمس، الذين يتجاوز عددهم 1500 مدير، والمقام في العاصمة الرياض بحضور عدد من مسؤولي إدارة التربية والتعليم بالرياض.
وأوضح المسند أن هناك لجنة عليا بوزارة الصحة لـ«كورونا»، والتواصل معها بشكل مستمر، وإذا كان هناك اشتباه داخل أي مدرسة نتعامل معها بالقنوات المعتادة، حيث يبلغ مدير المدرسة إدارة الصحة المدرسية بالإدارة بالحالة للتواصل مع وزارة الصحة، مشددا على أن تقديم الاختبارات بسبب كورونا لا تقرره إلا اللجنة المختصة بهذا الأمر في وزارة الصحة، فهي أعلم بحجم ضرر المرض، مع أن جميع المؤشرات الحالية تؤكد أن الإصابة محدودة جدا ولا تبعث على القلق نهائيا، مشيرا إلى أهمية توعية الطلاب والمعلمين والمجتمع المحيط بالمدرسة بضرورة الاهتمام والتركيز على النظافة واستخدام المطهرات.
وتماشيا مع المرحلة الانتقالية للقطاع الصحي، واستكمالا لاستراتيجيات الخطة العشرية للقطاع، دخلت وزارة الصحة مراحل متقدمة من شأنها تطوير النظام الصحي في البلاد، والوصول بمستوى جودة الخدمات الصحية التي تقدمها الدولة إلى مستويات الجودة المقدمة في الدول المتقدمة، وذلك عبر اعتماد منهج الرعاية الصحية المتكاملة والشاملة، وإرساء ثقافة العمل المؤسسي، ورفع مستوى الجودة والشفافية، وقياس ومراقبة الأداء، وتطبيق اقتصاديات الرعاية الصحية وطرق تمويلها في مناطق المملكة كافة.
ومن مهام البرنامج، التخطيط لتطوير آليات التفاعل مع مراجعي المنشآت الصحية من المرضى وذويهم، بما يضمن إتاحة الفرصة لهم لإبداء وجهات نظرهم وملاحظاتهم حول الخدمات الصحية المقدمة لهم، وإعداد وتطوير السياسات وإجراءات العمل المتعلقة بعلاقات المرضى وآليات التعامل مع شكاوى المرضى وذويهم وملاحظاتهم، بهدف إزالة كل ما يؤدي إلى عدم رضاهم في مستشفيات الوزارة كافة، حيث استُحدث رقم موحد لتلقي شكاوى المرضى، وموقع إلكتروني لتلقي آرائهم، ونُشرت صناديق الاقتراح بالمستشفيات.



وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

تسلَّم الرسالة المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله بمقر الوزارة في الرياض، الأربعاء، سيرغي كوزلوف السفير الروسي لدى المملكة. وشهد الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

المهندس وليد الخريجي لدى تسلمه الرسالة من السفير سيرغي كوزلوف (الخارجية السعودية)

من جانب آخر، استقبل نائب وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة، الأربعاء، فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

واستعرض الخريجي مع لازاريني مستجدات الأوضاع في فلسطين، والجهود المبذولة لدعم الشعب الفلسطيني، كما بحثا أوجه التعاون بين السعودية ووكالة «الأونروا».

المهندس وليد الخريجي مستقبلاً فيليب لازاريني في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

إلى ذلك، استقبل المهندس وليد الخريجي، بمقر الوزارة، الأربعاء، لويك فوشون رئيس مجلس المياه العالمي، والوفد المرافق له، حيث استعرض معهم سبل تعزيز وتطوير التعاون في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وناقش أبرز المستجدات الدولية حول هذا الشأن.


الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
TT

الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)

ينظم برنامج «تنمية القدرات البشرية»، أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»، النسخة الثالثة من مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية (HCI)» تحت شعار «The Human Code»، يومي 3 و4 مايو (أيار) 2026، بمركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات في الرياض، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس لجنة البرنامج.

ويسلّط المؤتمر الضوء على ثلاثة محاور رئيسة تشمل التواصل، والتفكّر، والابتكار، بوصفها مرتكزات لتنمية القدرات البشرية، بما يعزز جاهزيتها المستقبلية في ظل التسارع التقني.

ويستهدف هذا الحدث حضور أكثر من 15 ألف زائر من خبراء ومختصين في المجالات ذات الصلة، واستضافة نحو 250 متحدثاً محلياً وعالمياً من قادة الرأي والخبراء وصنّاع السياسات من الحكومات والقطاعين الخاص وغير الربحي ومراكز الفكر في العالم بالعاصمة الرياض؛ لمشاركة أفضل الممارسات، واستعراض قصص النجاح العالمية الملهمة.

يوسف البنيان وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج يتحدث خلال النسخة الماضية من المؤتمر (واس)

من جانبه، أكد يوسف البنيان، وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج، أن رعاية ولي العهد تجسّد اهتمام القيادة بتنمية القدرات البشرية لمواكبة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وأهمية الاستثمار في الإنسان كونه الركيزة الأهم في بناء اقتصاد تنافسي، ومجتمع معرفي قادر على مواصلة النمو والازدهار.

وأشار البنيان إلى أن النسخة الثالثة من المؤتمر تُعدّ امتداداً للنجاحات التي تحققت في النسختين السابقتين، وتعكس اهتمام المملكة بالاستثمار في الإنسان، وتسخير الجهود، وإثراء الحوار العالمي، بما يسهم في تنمية القدرات البشرية تحقيقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وفي خطوة نوعية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وبريطانيا، يستضيف المؤتمر بريطانيا بوصفها ضيفة شرف، مما يؤكد جهود تعزيز التعاون في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويُرسِّخ الشراكة القائمة على تبادل الخبرات وتنمية القدرات.

شهدت النسختان الماضيتان من المؤتمر حضور 23 ألف زائر ومشاركة 550 متحدثاً محلياً وعالمياً (واس)

بدوره، قال الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة عضو لجنة البرنامج رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية بمجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - البريطاني: «تعد الاستضافة امتداداً للتعاون الاستراتيجي الذي تحقق في النسخة السابقة من المؤتمر، التي شهدت تدشين أعمال مبادرة (مهارات المستقبل)؛ بهدف تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين البلدين بمجالات التنمية الاقتصادية، والتعليم والتدريب».

ولفت القصبي إلى أن استضافة بريطانيا «تؤكد أيضاً أهمية نقل الخبرات وتبادل المعرفة النوعية لتنمية القدرات البشرية في المجالات الواعدة، بما يعزز تنافسية السعودية عالمياً».

ويأتي المؤتمر استمراراً للنجاحات التي حققها خلال العامين الماضيين، حيث شهد حضور أكثر من 23 ألف زائر، ومشاركة ما يزيد على 550 متحدثاً محلياً وعالمياً، إضافةً إلى الإعلان عن 156 إطلاقاً واتفاقية مع جهات محلية ودولية.


وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
TT

وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)

وافق مجلس الوزراء السعودي، في جلسته التي عقدها الثلاثاء، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على تشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، في تطوّر جديد على صعيد الصحة العامة والسياسات التنظيمية، قبل أن يؤكّد لـ«الشرق الأوسط» فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها.

وأضاف الجلاجل أن «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة»، مضيفاً أن ذلك يأتي عقب إعلانات سابقة تضمّنت الإعلان عن سياسة مكافحة الغرق، وسياسة استراتيجية المخدرات، وغيرها، وفقاً لحديثه.

كانت الجهود السعودية لمكافحة مادة «الأسبستوس» قد بدأت منذ وقت مبكّر، ولم يكن قرار إنشاء لجنة المتابعة مفاجئاً، إذ سبق أن أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين، حملا الرقمين 1419 و1422، ويقضيان بوقف استخدام «الأسبستوس»، ومنع وضعه في المواصفات، ومنع استيراده وتصديره وتصنيعه، إلى جانب استبدال مادة «الأسبستوس» الموجودة في المباني وشبكات المياه والتخلص منها، واستمرار الدراسات اللازمة حول هذه المادة لخطورتها صحياً وبيئياً.

وحسب مصادر علمية عديدة، يعد «الأسبستوس» مجموعة ألياف معدنية كانت لها، ولا تزال، استخدامات تجارية واسعة النطاق، يمكن أن تُسبب الوفاة، كما أنها يمكن أن تُصيب العمال وغيرهم من الأشخاص الذين يتعرضون لهذه الألياف.

كما يُطلق مصطلح «الأسبستوس» على مجموعة معادن ليفية تتكون طبيعيّاً ولها فائدة تجارية؛ نظراً لمقاومتها غير العادية لقوة الشد، ورداءة توصيلها للحرارة، ومقاومتها النسبية لهجمات المواد الكيميائية عليها.

وحسب منظمة الصحة العالمية، تُستخدم مادة «الأسبستوس» لأغراض العزل داخل المباني، وفي تشكيلة مكونات عدد من المنتجات، مثل ألواح التسقيف، وأنابيب الإمداد بالمياه، وبطانيات إطفاء الحرائق، ومواد الحشو البلاستيكية، والعبوات الطبية، فضلاً عن استخدامها في قوابض السيارات وبطانات مكابح السيارات ومنصاتها.

وهناك 6 أشكال رئيسية من «الأسبستوس»، ومن أكثرها استخداماً حالياً الكريسوتيل (الأسبستوس الأبيض)، ووفق تقييم أجرته منظمة الصحة العالمية، تُسبب جميع أشكال «الأسبستوس» أنواعاً من السرطان، ويُسبب «الأسبستوس» أيضاً أمراضاً تنفسية مزمنة، كما يستخدم «الأسبستوس» في مواد البناء؛ لذلك فإن كل شخص يشارك في بناء المباني التي استُخدم فيها «الأسبستوس» وصيانتها وهدمها معرَّض للخطر، حتى بعد سنوات أو عقود كثيرة من وضع «الأسبستوس».

وأجرت منظمة الصحة العالمية تقييماً لجميع أشكال «الأسبستوس» الستة الرئيسية، وخلصت إلى أنها تُسبب السرطان للبشر، ويسبب التعرض لـ«الأسبستوس»، بما في ذلك الكريسوتيل، سرطان الرئة والحنجرة والمبيض وورم المتوسطة (سرطان البطانات الجنبية والبريتونية)، وهناك أيضاً أدلة علمية واضحة تُظهر أن «الأسبستوس» يُسبب أمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل الأسبست (تليف الرئتين) وغيره من الآثار الضارة للرئتين.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتعرّض نحو 125 مليون شخص في جميع أنحاء العالم لـ«الأسبستوس» في أماكن عملهم حالياً، كما أشارت تقديرات المنظمة إلى أن أكثر من 107 آلاف شخص يقضون نحبهم كل عام بسبب سرطان الرئة وورم المتوسطة وداء مادة «الأسبستوس» نتيجة التعرض لتلك المادة في أماكن عملهم.

وحسب المنظمة، فإن هناك أكثر من 200 ألف حالة وفاة في العالم كل عام بسبب «الأسبستوس»، إلى جانب عبء كبير من اعتلال الصحة، وبيّنت تقديرات للمنظمة أيضاً، أن مادة «الأسبستوس» تقف وراء ثلث الوفيات الناجمة عن أنواع السرطان التي تحدث جرّاء التعرض لعوامل مسرطنة في مكان العمل، وإلى إمكانية عزو آلاف من الوفيات التي تحدث كل عام إلى حالات التعرض لـ«الأسبستوس» في البيت.

وحتى عام 2024، وصل عدد الدول التي حظرت استخدام «الأسبستوس» إلى 50 دولة، بينما تستمر حالة عدم اليقين لدى دول أخرى في ظل غياب بيانات دقيقة وكافية.