وزير الخارجية الليبي لـ«الشرق الأوسط»: لقاء حفتر والسراج المرتقب مبشّر

الطاهر سيالة شدد على ضرورة بقاء القيادة العسكرية تحت السياسية

محمد الطاهر سيالة
محمد الطاهر سيالة
TT

وزير الخارجية الليبي لـ«الشرق الأوسط»: لقاء حفتر والسراج المرتقب مبشّر

محمد الطاهر سيالة
محمد الطاهر سيالة

اعتبر وزير الخارجية الليبي محمد الطاهر سيالة أن انعقاد اللقاء المرتقب بين المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي وفايز السراج رئيس المجلس الرئاسي، يمثل انفراجة على صعيد الجمود السياسي في بلاده، مطالبا الأطراف جميعها بتقديم تنازلات من أجل إعلاء مصلحة البلاد.
وقال سيالة في حوار مع «الشرق الأوسط» إن «القضية الجوهرية هي أن تبقى القيادة العسكرية تعمل تحت القيادة السياسية، وإذا وصلنا لهذا الحل سيكون بيت القصيد ونحن لا نتحدث عن شخصيات وإنما عن وضع المؤسسة العسكرية، والتي يجب أن تكون مؤسسة وطنية تعمل وفق الرؤية السياسية وقيادتها. وفي النهاية أرى أن أي صيغة يتوافق عليها الليبيون تخدم الهدف، والمهم هو استقرار الوطن».
وحول إعلان المبعوث الأممي مارتن كوبلر أن عام 2017 سيكون حاسما لحل الأزمة الليبية، علق وزير الخارجية الليبي قائلا إن «كوبلر متشائم»، متوقعا أن تشهد الساحة الليبية انفراجة في الربع الأول من عام 2017. وحول الترتيبات الأمنية التي تسهم في عودة الاستقرار وتمكين حكومة الوفاق من العمل، أشار سيالة إلى إنجاز جزء من تلك الترتيبات عبر إنشاء الحرس الرئاسي، مشددا على أنه «ليس بديلا للجيش». كما لفت إلى أنه ليس بدعة اخترعها السراج أو المجلس الرئاسي، وهو يحمي المؤسسات والسلطة السيادية في كل ربوع ليبيا، كما يمكن للشرطة أن تستعين به حينما تعجز عن فرض الأمن. وإلى أبرز ما جاء في الحوار:
* كيف ترون زيارة المشير خليفة حفتر للقاهرة وإعلانه الاستعداد لحضور أي اجتماع تعتزم ترتيبه؟
- هي زيارة مهمة، وسبق التأكيد أكثر من مرة ومنذ زمن على أن المشير خليفة حفتر يجب أن يكون جزءا من الحل وليس المشكلة، ولا اعتراض عليه. وهو قائد عام للجيش تم تعينه من مجلس النواب الذي اختاره الشعب. وبقيت نقطة أخيرة، وهي أنه لا بد أن يقبل العمل تحت القيادة السياسية، وهذا نظام معمول به في العالم كله ولا توجد قيادة عسكرية تعمل بمعزل عن القيادة السياسية.
* لكن المواقف المعلنة تشير إلى رفضه لهذه النقطة فما الجديد؟
- موافقة المشير حفتر على لقاء رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج تبشر بالخير وقد وافق الطرفان على اللقاء، ولذلك نتأمل انطلاقة جديدة. والمهم أن يتم اللقاء من دون تحفظات، وأن يتم تقديم تنازلات لصالح الوطن، لأن الشعب الليبي ينتظر. وقد طالت الأزمة وسبق وأن طالبت أكثر من مرة بالإسراع في تنفيذ الاتفاق حتى ننتقل إلى مراحل أفضل تخدم مصالح الشعب الليبي وتحافظ على وحدته واستقراره.
* تردد أن المشير حفتر يفضل حل المشكلة الخاصة بالجيش وتسمية وزير الدفاع بتشكيل مجلس عسكري مهمته بناء الجيش واستعادة الأمن ومكافحة الإرهاب، ما مدى صحة ذلك؟
- هو أحد الحلول، والمهم أن تبقى القيادة العسكرية تعمل تحت القيادة السياسية. وإذا وصلنا لهذا الحل، سيكون بيت القصيد. ونحن لا نتحدث عن شخصيات وإنما عن وضع المؤسسة العسكرية، التي يجب أن تكون مؤسسة وطنية تعمل وفق الرؤية السياسية وقيادتها. وفي النهاية، أرى أن أي صيغة يتوافق عليها الليبيون تخدم الهدف. والمهم هو استقرار الوطن.
* كيف سيتم معالجة مشكلة حكومة الوفاق الوطني ونيل ثقة البرلمان؟
- البرلمان رفض الحكومة وطالب بتشكيل حكومة مصغرة، تمثل كل المناطق في ليبيا. وهذا طلب مستحيل، إذ كيف تكون الحكومة مصغرة وتمثل في الوقت نفسه كل مناطق ليبيا؟! كما أن مجلس النواب لم يطلب من السراج هذه التشكيلة الجديدة حتى الآن، ويجب أن يطلب ذلك، فرئيس المجلس الرئاسي لا يعمل من خلال إعلان أو تصريح أدلى به عقيلة صالح لوسائل الإعلام، وإنما يجب أن يتقدم إليه بطلب تشكيل الحكومة. مع ملاحظة أن كلا من صالح والسراج يستمدان شرعيتهما من اتفاق الصخيرات، لأن مدة البرلمان المنتخب انتهت، والتمديد حظي به البرلمان من خلال اتفاق الصخيرات.
* أعلن المبعوث الأممي مارتن كوبلر أن عام 2017 سيكون حاسما لحل الأزمة الليبية هل توافقه على هذا التقييم؟
- لا نحتاج لكل العام حتى نتوصل للحل. أرى أن كوبلر متشائم، ومفترض أن نسير للأمام باتخاذ خطوات إيجابية لبناء مؤسسات الدولة خلال الربع الأول من عام 2017. خاصة أن هناك ميزانية مؤقتة اعتمدت وتحتاج لاعتماد نهائي من مجلس النواب. وسبق وأن استخدم المجلس الرئاسي المادة التاسعة من الاتفاق السياسي في اعتماد ميزانية طوارئ مؤقتة، بهدف تسيير الأمور وتلبية مطالب الشعب من الخدمات الأساسية.
* كيف ترون الانتقادات الموجهة للمجلس الرئاسي واتهامه بأنه لم يفعل شيئا حتى اليوم؟
- نتفهم هذه الانتقادات، لأن المجلس الرئاسي ليس لديه أموال ينفقها على الشعب. على سبيل المثال، كيف نقوم بتسيير العام الدراسي والخدمات الصحية ووزارات الخارجية والداخلية وتشغيل دوريات الأمن؟ ومن يتحدث عن إنفاق المجلس الرئاسي من أموال النفط، فإن هذا الأمر غير صحيح، لأن دخل النفط يذهب إلى الاحتياطي ولا تستطيع السلطة التنفيذية الاقتراب من هذا الدخل السيادي، إلا بإذن من السلطة التشريعية. وفي غيابها، تم التصرف في ميزانية مؤقتة وفق المادة التاسعة.
* ماذا عن الترتيبات الأمنية وما الصعوبات التي تعترضها؟
- تم إنجاز جزء منها تحت مسمى إنشاء الحرس الرئاسي، ولا يعني ذلك أنه بديل للجيش في الشرق. وأن الجيش الوطني يكون موحدا في الشرق والغرب والجنوب، كما أن الحرس الرئاسي ليس بدعة اخترعها السراج أو المجلس الرئاسي وهو يحمي المؤسسات والسلطة السيادية في كل ربوع ليبيا. كما يمكن للشرطة أن تستعين به حينما تعجز عن فرض الأمن وهي مرحلة ما قبل تدخل الجيش، الذي لا يتدخل إلا في مهمة كبيرة. وهذا النظام معمول به في فرنسا وإيطاليا وتونس وفي كثير من الدول.
* البيان الختامي لاجتماع دول الجوار شدد على رفض التدخلات العسكرية، كيف سيتم منعها؟
- بالفعل البيان الختامي أقر البناء على الاتفاق السياسي وركز على الحل السياسي، واستبعد الحل العسكري ورفض التدخل الخارجي، الذي سوف يتقلص تدريجيا عندما تحكم مؤسسات الدولة الليبية السيطرة وتنتهي الخلافات.
* وماذا عن العمليات التي تقوم بها أميركا وإيطاليا؟
- هذا الأمر يتعلق بمكافحة الإرهاب في بؤر محددة لتوجيه ضربات عسكرية نوعية، وموضوع الإرهاب يؤرق كل المجتمع الدولي وليس ليبيا فقط. وفي كل الدساتير، تعطى صلاحية بالتعامل مع الإرهاب، وقد تدخلت أميركا في سرت بطلب رسمي من المجلس الرئاسي. والتدخل بشكل محدود لا يتجاوز التعاون اللوجيستي والاستطلاعي في بعض الأحيان. وعندما يتطلب الأمر توجيه ضربات عسكرية جوية، يكون بشكل محدد ومركز في مناطق معينة، عندما هرب دواعش سرت إلى الجنوب والجنوب الغربي. ولذلك تم توجيه ضربة جوية قتل خلالها 80 داعشيا.
* يتردد حديث عن إعداد صفقة أميركية - روسية لحل الصراع في ليبيا، كيف ترون ذلك؟
- هذه كلها توقعات وخلط بين ما يتم خلال الحملة الانتخابية لإدارة الرئيس دونالد ترمب وما بعدها. وسنرى القيادة السياسية الجديدة في أميركا كيف تتصرف ونحن نعلم مسبقا أن أميركا دولة المؤسسات.
* ماذا عن المبادرة التونسية؟
- هناك مساع وأفكار لمساعدة الليبيين للتوصل إلى اتفاق، ونحن نرحب بكل الجهود التي تدعم الخروج من نقاط الأزمة، وهي وضع المجلس الرئاسي، وكذلك القيادة العسكرية، ومقترحات بتشكيل اللجان أو المجالس أو الأشخاص. وهذه هي النقاط التي تبلورت حتى الآن.
* متى سيزور المبعوث العربي السفير صلاح الدين الجمالي ليبيا؟
- سوف يزور الأطراف جميعها ليبيا في وقت ليس ببعيد، وما هو أمامي الآن هو موعد اللجنة الخماسية الأفريقية رفيعة المستوى التي تعقد اجتماعها في الكونغو برازافيل يوم 27 الشهر الحالي.



تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً منذ اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، ما يُبقي «شبح تهجير الفلسطينيين» قائماً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «إسرائيل تحقق أهدافها في غزة، تحت ستار خطة السلام المجمدة»، وأشاروا إلى أن «تل أبيب تسيطر على نحو 75 في المائة من القطاع، ودمرت مناطق أخرى ما بعد الحرب، ما يجعل فرص الحياة صعبة في القطاع».

وفي التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، أعلن «الوسطاء» عن وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل، بعد مفاوضات جمعتهم في مدينة شرم الشيخ المصرية قبل أن يتم التوقيع على الاتفاق النهائي في الثالث عشر من الشهر نفسه، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووقع على «وثيقة السلام»، قادة دول الوساطة «مصر وأميركا وقطر وتركيا»، وتضمنت وقف إطلاق للنار في غزة، عبر عدة مراحل، تبدأ بوقف العدائيات، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، وتبادل المحتجزين والأسرى، على أن يلي ذلك مرحلة ثانية تتضمن جهود التعافي المبكر، وإعادة الإعمار، وتسليم إدارة قطاع غزة للجنة مدنية «تكنوقراط».

ورغم إعلان الوسطاء في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، عن تشكيل «لجنة تكنوقراط»، برئاسة علي عبد الحميد شعث لإدارة القطاع، لكن لم يتم تمكينها حتى الآن من ممارسة دورها، وسط انتهاكات مستمرة ورفض إسرائيلي لخريطة الطريق التي وافقت عليها الفصائل الفلسطينية في شهر يونيو (حزيران) الماضي، تمهيداً لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية.

وبموازاة ذلك، لم تتخل إسرائيل عن مخطط «تهجير الفلسطينيين» من غزة، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن «حكومته تمتلك خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة»، وقال إنها «تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».

وتحذر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، منذ بداية الحرب على غزة، في السابع من أكتوبر 2023.

وشدد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على «رفض بلاده الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني»، وأكد خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري لي چيه ميونغ، الخميس، «رفض بلاده التصعيد الإسرائيلي الخطير، للأوضاع في الضفة الغربية والقدس الشرقية».

ويرى عضو «المجلس المصري الشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «إسرائيل تحقق أهدافها تحت ستار خطة السلام»، مضيفاً: «هناك حالة جمود في تنفيذ مراحل خطة ترمب في غزة، ورغم ذلك تواصل تل أبيب ممارساتها ضد الفلسطينيين بالقطاع».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الجانب الإسرائيلي يحتل غالبية أراضي القطاع، كما يواصل تدمير البنية التحتية، ويضع العراقيل أمام دخول المساعدات الإنسانية»، مشيراً إلى أن «هذه الممارسات تجعل الحياة مستحيلة في القطاع»، ويدفع في نفس الوقت إلى «تنفيذ مخطط التهجير».

وأشار إلى أن «إسرائيل لا تريد الوصول لمرحلة إعادة الإعمار في غزة، وتريد تجميد الوضع حتى تنفذ مخططها الكامل»، موضحاً أن «هناك صعوبة في تشكيل قوة السلام الدولية التي ستتولى تنفيذ مراحل خطة ترمب، بما في ذلك انسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها في القطاع».

وتعد «قوات استقرار غزة» أحد أبرز البنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي جرى التوقيع عليه في قمة السلام بشرم الشيخ المصرية، غير أنها لم تر النور، رغم تشكيل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام العالمي»، الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ولا تزال هناك خروقات لوقف إطلاق من الجانب الإسرائيلي، وفق رئيس «الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، وقال إن «حرب الإبادة لم تتوقف رغم مرور عام على اتفاق السلام، وهناك مئات الضحايا يومياً، بجانب منازل يتم تدميرها»، مشيراً إلى أن «هذه الممارسات تُصعّب أي محاولات لعملية الإعمار».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجانب الإسرائيلي لم يلتزم باستحقاقات خطة السلام، بما في ذلك دخول المساعدات لسكان القطاع، حيث يسمح بقدر بسيط يصل إلى 37 في المائة من نسبة المساعدات التي أقرتها خطة السلام».

ونوه إلى أن «الجانب الإسرائيلي لا يسمح بدخول المعدات والوقود، وهو ما يفاقم الأوضاع الإنسانية هناك»، وقال إن هناك «عدة خطط لإعادة الإعمار، من بينها الخطة المصرية، لكنها مرهونة بتنفيذ استحقاقات خطة ترمب».

وأقرت القمة العربية الطارئة بالقاهرة، في مارس (آذار) 2025، الخطة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة تتضمن مشاريع إسكان ومراكز مجتمعية وميناءً تجارياً ومراكز تكنولوجية وفنادق على الشواطئ، وكان مقرراً أن تنتهي من التنفيذ بعد ثلاث سنوات بتكلفة تصل إلى 53 مليار دولار.


«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
TT

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الخامس، الجمعة، مع استكمال القوات الحكومية تطهير مضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية، وتثبيت مواقعها في المرتفعات المطلة على الممر الملاحي الدولي، في تطور يعزز مكاسبها على الساحل الغربي، بينما تتواصل المعارك في أرياف تعز الجنوبية والغربية، بالتزامن مع اتساع نطاق الضربات الجوية ضد مواقع الحوثيين وتحركاتهم في مناطق عدة من البلاد.

وقالت مصادر عسكرية إن ألوية العمالقة وقوات درع الوطن، بإسناد جوي من التحالف الداعم للشرعية، أحكمت السيطرة على باب المندب ومعسكر العرضي ونقاط المراقبة التابعة لخفر السواحل، إلى جانب جزيرة ميون والسلاسل الجبلية المحيطة بالمضيق، بما فيها المواقع التي تشرف على الممر البحري الحيوي.

وذكرت المصادر أن القوات نفذت عملية التفاف مباغتة تجاوزت خلالها خطوط الدفاع الأمامية للحوثيين، ووصلت إلى خنادقهم وأنفاقهم المستحدثة، حيث أسفرت المواجهات عن مقتل العشرات من عناصر الجماعة واستسلام آخرين.

ويمثل تأمين المضيق وجزيرة ميون، في حال تثبيت السيطرة المعلنة، تحولاً مهماً في مسار العمليات على الساحل الغربي، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمنطقة عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وأهميتها في حماية الملاحة الدولية.

ويأتي ذلك بعد إعلان القوات الحكومية السيطرة على مرتفعات كهبوب، التي تشرف على مساحات واسعة من المنطقة المحيطة بباب المندب.

الضغط نحو الوازعية

مع تثبيت المواقع الجديدة، تواصل القوات الحكومية اليمنية عملياتها في جبهة الوازعية غرب تعز، مستهدفة تأمين المرتفعات الشرقية للمديرية وتضييق الخناق على المواقع الحوثية في محيط ذوباب ومعسكر العمري، تمهيداً لتوسيع التقدم باتجاه المخا، وفق المعطيات الميدانية الواردة من الجبهة.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في الوازعية وتضغط لاستكمال تطهير باب المندب (إ.ب.أ)

وترافق ذلك مع غارات جوية استهدفت مواقع وتحركات عسكرية للحوثيين في الوازعية والشمايتين وجبل حبشي، إلى جانب مواقع في شرجب والتربة وجبل قحام المطل على مديريتي المقاطرة والأحكوم على الحدود بين تعز ولحج.

وأفادت مصادر ميدانية باستهداف آليات وتعزيزات حوثية في منطقتي الحقل والقحاف بمديرية جبل حبشي، فيما ذكر المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري الحكومي أن إحدى الغارات أسفرت عن تحييد وإصابة 23 عنصراً.

كما طالت الضربات مواقع في جبال نُمان والصيبارة ومنطقة الحرثة، وجرداد في مديرية الشمايتين.

عنصر من قوات الحكومة اليمنية في جبهات جنوب تعز (أ.ف.ب)

وفي المقابل، لا تزال الجماعة الحوثية تضغط على المناطق الريفية جنوب تعز وغربها، في محاولة للحفاظ على مواقعها وفتح مسارات تقدم جديدة.

وأفادت مصادر محلية بسيطرتها على المحشاء والعدف والعرمة في مديرية جبل حبشي في الجبهة الغربية، وتقدمها باتجاه منطقة الشارق، وسط قصف طال قرى في المنطقة وأسفر، بحسب تلك المصادر، عن مقتل أحد المعلمين في المحشاء.

وتعكس هذه التطورات استمرار المواجهة على أكثر من محور في محافظة تعز، حيث تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مواقعها في المناطق الغربية وتأمين الطرق الحيوية، بينما يحاول الحوثيون الاحتفاظ بنقاط الضغط في الأرياف الجنوبية والغربية ومحيط المدينة.

1729 استهدافاً عسكرياً

في مؤشر على اتساع العمليات العسكرية، أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الخميس، تنفيذ 1729 عملية استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال النزيلي إن العمليات أسفرت عن تحييد 1370 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 300 عربة ووسيلة ومعدة عسكرية، إلى جانب استهداف مواقع عسكرية ونقاط مراقبة ومراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة وخطوط إمداد وتعزيزات.

مقاتلون من ألوية العمالقة في جبهة باب المندب (أ.ب.أ)

بالتوازي، امتدت الغارات الجوية إلى ثماني محافظات، هي تعز وإب والبيضاء وأبين وصعدة وصنعاء وريمة والحديدة، وفق إفادات محلية.

وشملت الأهداف مواقع في العاصمة المختطفة صنعاء، ومعسكراً للحوثيين في يريم بإب، ومواقع في السياني بالمحافظة نفسها، وأخرى في بني مطر غرب صنعاء ومواقع في كسمة، حيث محافظة ريمة، ومواقع في جبال جميل وجرجرة والنسرين بالبيضاء، إضافة إلى عقبة ثرة ومواقع أخرى في الحديدة وصعدة.

وفي لحج، أعلنت القوات الحكومية صد هجوم حوثي استهدف مناطق الأغبرة والمحاولة والمشامرة شمال غربي مديرية المضاربة، واستعادة مواقع في جبل سيف، بمساندة تعزيزات قبلية.

كما استمرت المواجهات والقصف المتبادل وعمليات الطائرات المسيّرة في جبهات جنوب مأرب والجوف، مع غارات استهدفت معسكر ماس ومواقع في منطقة اللبنات.


الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
TT

الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)

دفعت الجماعة الحوثية خلال اليومين الماضيين بعربات وشاحنات تابعة لما يسمى «المركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه» إلى شوارع وأحياء وميادين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومحافظات ذمار وإبّ والمحويت والحديدة، في حملة مكثفة لحشد السكان للتبرع بالدم بصورة عاجلة، بالتزامن مع مؤشرات على تزايد أعداد الجرحى في صفوف الجماعة جراء التطورات العسكرية الأخيرة.

وجابت المركبات الحوثية مناطق مكتظة بالسكان، مستخدمة مكبرات الصوت لحث المواطنين على التبرع، في حين أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الجماعة وجهت العاملين في القطاع الطبي ومسؤولي الأحياء وعقالها في المحافظات المستهدفة إلى حشد السكان ودفعهم إلى مراكز التبرع، بالتزامن مع اتساع المواجهات على عدد من الجبهات.

وأوضحت المصادر أن هذه التحركات تأتي وسط حالة استنفار في المرافق الصحية الخاضعة للجماعة، مع تزايد الحاجة إلى فصائل دم مختلفة، في وقت تشهد فيه المستشفيات، وفقاً لشهادات محلية، وصول أعداد متزايدة من الجرحى الحوثيين.

مركز نقل الدم وأبحاثه الخاضع للحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

وقال سكان في صنعاء ومناطق أخرى إن الانتشار المكثف لعربات التبرع خلال اليومين الماضيين بدا لافتاً، خصوصاً مع تكرار النداءات عبر مكبرات الصوت وحث المواطنين على التوجه إلى نقاط التبرع. ويربط السكان بين هذه الحملات والتطورات الميدانية الأخيرة، وسط تساؤلات عن حجم الإصابات التي دفعت الجماعة إلى توسيع نطاقها جغرافياً.

استنفار وخسائر

يشير قاسم، وهو أحد سكان صنعاء، إلى أن «الدعوات الحوثية هذه المرة أكثر إلحاحاً من الحملات السابقة»، مضيفاً: «لا أحد يرفض التبرع لإنقاذ حياة إنسان، لكن السؤال: لماذا يستمرون في إرسال الناس إلى الجبهات، ثم يطلبون من المواطنين توفير الدم لعلاج نتائج تلك المعارك؟».

وفي إبّ (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، قال مجدي، وهو أحد سكان المحافظة، إن تكثيف الدعوات للتبرع بالدم «لا يأتي من فراغ»، مضيفاً أن الجماعة تستخدم وسائل مختلفة لحشد المواطنين، من دون توضيح حجم الخسائر التي رفعت الحاجة إلى الدم بهذا الشكل.

وقال: «الناس تعاني الفقر وارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات، والآن يُطلب منها أن تتحمل أيضاً نتائج الحرب وتوفير الدم للمصابين».

وفي ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) أفادت مصادر وسكان بانتشار عربات تابعة لفرع مركز نقل الدم في عدد من أحياء مدينة ذمار، بالتزامن مع دعوات عاجلة للتبرع، وسط ما وصفوه باستمرار وصول أعداد متزايدة من الجرحى الحوثيين إلى المستشفيات، ولا سيما مستشفى ذمار العام، الأمر الذي يزيد الضغط على المرافق الصحية.

عربات حوثية استخدمت مكبرات الصوت لحث السكان على التبرع بالدم (فيسبوك)

وفي المحويت والحديدة غرباً، قالت مصادر محلية إن الإقبال على حملات التبرع الحوثية كان محدوداً جداً في بدايتها، ما دفع الجماعة إلى توسيع نطاقها داخل المؤسسات الحكومية والخاصة، وحث الموظفين والعاملين فيها على التبرع.

وأوضحت المصادر أن هذه الحملات تأتي في إطار حالة استنفار أوسع، مشيرة إلى أن تزامنها مع التطورات العسكرية عزز اعتقاد السكان بأن أعداداً كبيرة من الجرحى تحتاج إلى الدم بصورة عاجلة.

وفي المقابل، يواجه السكان في مناطق سيطرة الجماعة تدهوراً في الخدمات الصحية ونقصاً في الأدوية والمستلزمات الطبية، وسط مطالب بتوفير خدمات علاجية قادرة على تلبية احتياجات المدنيين، بدلاً من زيادة الأعباء على مرافق تعاني أصلاً من محدودية الإمكانات.