شركات وبنوك عالمية تبدي استعدادها للاستثمار في السودان

حالة استنفار في الخرطوم بعد رفع الحظر الأميركي

شركات وبنوك عالمية تبدي استعدادها للاستثمار في السودان
TT

شركات وبنوك عالمية تبدي استعدادها للاستثمار في السودان

شركات وبنوك عالمية تبدي استعدادها للاستثمار في السودان

تشهد أروقة الأجهزة الحكومية السودانية والقطاع الخاص منذ الجمعة الماضية، حالة استنفار قصوى، لمرحلة ما بعد سريان فك الحظر الأميركي التي بدأت أمس، حيث أعلن ستيفن كوتيسي، القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة في الخرطوم، تنفيذ قرار رفع العقوبات ابتداء من أمس الثلاثاء.
وفور إعلان فك الحظر الأميركي المستمر منذ 20 عامًا، الذي أحدث تشوهات كبيرة في اقتصاد السودان حكومة وشعبًا، نظرًا لطول فترة الحظر، إذ إن عشرين عاما، فترة كافية لحدوث زيادات متكررة في المعاناة وتدهور اقتصاد البلاد، الذي عرقلها عن التنمية والإنتاج والاستثمار والإصلاح ومواكبة تطورات العالم من حوله، وهو البلد العربي الأفريقي الوحيد الذي يحتل موقعا استراتيجيا مهما وغنيا بموارد هائلة تمكنه من الولوج إلى العالمية.
وفور إعلان الحظر سادت حالة استنفارية في جميع قطاعات الدولة، متزامنة مع حركة دولية من قبل شركات أميركية وأوروبية وخليجية، أجرت اتصالات بمسؤولين ووزراء ورجال أعمال سودانيين أمس وأول من أمس، لإعادة طرح مشروعاتهم التي عرضوها قبل سنين، ورغبتهم في العودة والدخول للسودان، بعد سريان فك الحظر أمس.
كما يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة حراكا اقتصاديا مصرفيا لفتح عدد من فروع المصارف الأجنبية بالبلاد، وبخاصة التي أغلقت فروعها بسبب الحظر الاقتصادي.
وأبلغ مسؤول الإعلام في بنك السودان المركزي لـ«الشرق الأوسط»، أن «البنك منذ صدور قرار رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان، توالت عليه اتصالات وبرقيات التهاني من مراسلي البنوك الخارجية والمراسلين الخارجيين، يبدون سعادتهم بهذه القرارات، وجاهزيتهم لمباشرة كل المعاملات المصرفية التي ستنعكس إيجابًا على زيادة حركة التجارة والنقل، وانسياب تحويلات السودانيين العاملين بالخارج عن طريق الجهاز المصرفي».
كما تزامنت الحالة الاستنفارية، التي شملت اجتماعات وتكوين لجان في معظم الوزارات لإعادة ترتيب البيت من الداخل، مع إعلان مستثمرين من السعودية والعراق والكويت، رغبتهم في مشاريع زراعية ونفطية، وزار منهم ميدانيا أمس مناطق زراعية في القضارف بشرق البلاد ونهر النيل بالولاية الشمالية، وفي الإطار ذاته شهدت الخرطوم أمس توقيع اتفاقية تجارية كبري بين السودان وبيلاروسيا التي يزور رئيسها حاليًا الخرطوم بصحبة 50 من المستثمرين ورجال الأعمال البيلاروسيين، تشمل قطاعات النفط والغاز.
أصحاب العمل والمصارف
تلقى رئيس اتحاد أصحاب العمل السوداني، الدكتور سعود البرير، اتصالات، أمس وأول من أمس، من بنوك عالمية وشركات ورجال مال وأعمال. وقال البرير، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك شركات مصدقا لها وتم إبرام عقود معها خلال السنين الماضية في عدد من الدول الغربية على رأسها شركات أميركية، لكنها كانت تنتظر هذا الإعلان، وبنوكا عالمية أيضًا كانت تنتظر القرار، وبخاصة أن بعض البنوك لديها تجارب بتجاوز الحظر، فتعرضت لعقوبات وصلت في بعضها لمليارات الدولارات، كما طالت العقوبات الإدارات التنفيذية في تلك البنوك.
وشكل اتحاد أصحاب العمل، أول من أمس، غرفة عمليات ولجنة عليا مشتركة مع اتحاد المصارف السودانية، لوضع خطة عمل ورؤية متكاملة للتحرك خلال المرحلة المقبلة، وذلك لضمان تسريع إنفاذ القرار على أرض الواقع وتعظيم الاستفادة المثلى من القرار، معتبرين القرار تحولا كبيرا في مسار الاقتصاد السوداني وأداء القطاع الخاص والمصارف، لأنه سيسهم في رفع المعاناة التي واجهت الشعب السوداني خلال الفترة السابقة.
ودعا الاتحاد كل الجهات في الدولة للعمل الجاد والعاجل لتحقيق الاستفادة القصوى من القرار، بتحسين بيئة ومناخ الاستثمار وحفز وتشجيع القطاع الخاص ليؤسس مصالح مشتركة مع الجانب الأميركي، كما حث أجهزة الدولة على إعادة العلاقات والمعاملات الخارجية السابقة مع المصارف والشركات الأميركية والمصارف العالمية الأخرى، إلى طبيعتها.
خريطة طريق وسياسات مشتركة
في حين رحب الأمين العام لاتحاد أصحاب المصارف السوداني، مساعد محمد أحمد، بالقرار، قائلاً: «(القرار) سيكون له مردود اقتصادي كبير علي الاقتصاد القومي، الذي ينعكس بدوره على معاش الناس، الشيء الذي عانى منه الشعب السوداني كثيرا»، وأضاف أن أكبر إيجابيات القرار إعادة التعاملات والتحويلات المصرفية والنقدية للمصارف السودانية مع نظائرها الأجنبية، والمساعدة في تقديم أفضل الخدمات والتحويلات المصرفية لعملائها داخل وخارج السودان، خصوصا في مجال التجارة الخارجية والصادرات والواردات وخفض تكلفة التعاملات والتحويلات المالية. وكشف عن اجتماعات مشتركة منذ إعلان فك الحظر بين اتحاد المصارف واتحاد أصحاب العمل السوداني والبنك المركزي منذ مساء أمس، بعد صدور القرار، وذلك للتنسيق والتعاون لوضع خريطة طريق وسياسات مشتركة تصب في مصلحة الاقتصاد السوداني.
وتوقع خبير زيادة الاستثمارات الزراعية في السودان عقب رفع الحظر في الفترة المقبلة، مبينًا أن الاستثمارات العربية ستتدفق على السودان وأن الأمر سينعكس على توطين التكنولوجيا والتقنيات الحديثة المستخدمة في الزراعة ورفع القيود المصرفية عن التمويل، مشيرًا إلى أن الوزارة أعدت ملفا متكاملا للمشروعات الزراعية يحمل تفاصيل.
وأوضح أن الاتفاقية الإطارية التي وقعت مع المملكة العربية السعودية بتخصيص مليون فدان لفترة 99 عاما تمتد من سهل البطانة إلى نهر النيل، وقد أبدت دول مثل الجزائر وتونس ومصر وسوريا الدخول فيها. كما دعا وزير الزراعة بولاية الخرطوم المنظمات العالمية للاستفادة من هذا القرار بتقديم الدعم الفني واللوجيستي الذي يساعد على تحقيق الأمن الغذائي العالمي، مؤكدا جاهزية ولاية الخرطوم في تأمين الغذاء الصحي لسكانها الذين يصل عددهم إلى 10 ملايين نسمة.
وقال وزير الاستثمار السوداني، مدثر عبد الغني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عقب لقائه رجل الأعمال العراقي، جابر بن سعيد، إن قرار رفع العقوبات الاقتصادية الأميركية يتيح مرونة كبيرة في التعاملات المصرفية، ويشجع المستثمرين على تنفيذ مشروعاتهم، مستعرضا الامتيازات التي يمنحها قانون الاستثمار والإعفاءات الجمركية والضريبية، إلا أنه رهن استمرار منح المشروع والامتيازات المتعلقة به بالجدية في التنفيذ وفق الخطوات المتفق عليها.
من جهته، أبدى رجل الأعمال العراقي رغبة مجموعته في الاستثمار في السودان بمجالات تصنيع الآليات والمعدات الزراعية والبنى التحتية، مشيرًا إلى أن المجموعة لها أعمال استثمارية في مجال تصنيع السيارات والآليات الزراعية، وتعمل على فتح مجالات لها في السودان، مبديا استعداد المجموعة لعقد شراكات إنتاجية استثمارية مع القطاعات المنتجة تقوم على توفير مدخلات الإنتاج والآليات الزراعية كافة، إلى جانب مشروعات البنى التحتية.
أما وزير المعادن السوداني، أحمد محمد الصادق الكاروري، استبشر بالقرار من ناحية التمويل وآليات الحفر، والتحويلات المصرفية واستجلاب المعامل الحديثة، وأشار الوزير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى تلقيه اتصالات منذ أول من أمس من عدد من الشركات الغربية والمستثمرين، كانوا يربطون حضورهم إلى السودان بالحظر الأميركي، كاشفًا عن استقباله أول من أمس مستثمرًا خليجيا كبيرًا، لبدء العمل مع شركة أرياب السودانية في قطاع المعادن.



«حرب المنشآت» تشعل أسواق الطاقة وتطغى على «بريق» الذهب

منشآت شركة قطر للطاقة العاملة في مدينة رأس لفان الصناعية (أ.ف.ب)
منشآت شركة قطر للطاقة العاملة في مدينة رأس لفان الصناعية (أ.ف.ب)
TT

«حرب المنشآت» تشعل أسواق الطاقة وتطغى على «بريق» الذهب

منشآت شركة قطر للطاقة العاملة في مدينة رأس لفان الصناعية (أ.ف.ب)
منشآت شركة قطر للطاقة العاملة في مدينة رأس لفان الصناعية (أ.ف.ب)

دخلت أسواق الطاقة العالمية، يوم الخميس، مرحلة «الخطر الشديد»، حيث قفزت أسعار خام برنت لتتجاوز 119 دولاراً للبرميل، إثر سلسلة هجمات صاروخية وباليستية متبادلة استهدفت «عصب» الإنتاج في قطر والسعودية والكويت وإيران.

وكان بدأ التصعيد بضربة إسرائيلية استهدفت حقل «بارس» الجنوبي العملاق في إيران، وهو الجزء الإيراني من أكبر حقل غاز في العالم الذي تتقاسمه طهران مع قطر. وجاء الرد الإيراني سريعاً باستهداف مدينة «رأس لفان» الصناعية في قطر - أكبر مركز للغاز المسال عالمياً - حيث أكدت «قطر للطاقة» أن القصف طال عدة منشآت، أبرزها منشأة «اللؤلؤة» (بيرل) لتحويل الغاز إلى سوائل (المملوكة بالاشتراك مع شل)، مما أدى إلى توقف إنتاج 140 ألف برميل يومياً بالكامل. ووثقت الأقمار الاصطناعية (ناسا) انبعاثاً حرارياً هائلاً من موقع الحريق بقدرة 1420 ميغاواط، وهو ما دفع أسعار الغاز الأوروبي للقفز بنسبة 35 في المائة، مسجلة أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات.

كذلك، أعلنت وزارة الدفاع السعودية سقوط مسيّرة في مصفاة سامرف الواقعة في مدينة ينبع الصناعية على البحر الأحمر، مشيرة إلى أنّ العمل جار لـ«تقييم الأضرار». وفي وقت سابق، أعلنت في منشور على منصة «إكس» عن اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أُطلق باتجاه ميناء ينبع.

وفي الكويت، اندلع حريق في مصفاة نفط ثانية تابعة لشركة البترول الوطنية إثر هجوم بمسيّرة، حسبما أعلنت وزارة الإعلام. وأعلنت الوزارة على منصة «إكس» عن «تعرّض إحدى الوحدات التشغيلية في مصفاة ميناء عبد الله التابعة لشركة البترول الوطنية لاعتداء بواسطة طائرة مسيّرة ما أدى إلى اندلاع حريق في الموقع». واستهدفت مسيّرة أيضاً مصفاة ميناء الأحمدي التابعة للشركة ذاتها ما أدى إلى اندلاع حريق محدود في إحدى وحداتها التشغيلية.

وقالت مديرة «مركز دراسات روسيا وأوروبا وآسيا» تيريزا فالون على «إكس» إن الهجوم على رأس لفان «يمثّل تصعيداً كبيراً في حرب الشرق الأوسط». وأضافت أن «التداعيات الاقتصادية ستستمر لسنوات على الأرجح».

أسعار الوقود في محطة وقود بروما (أ.ف.ب)

تخبط واشنطن

وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، يسود الارتباك أروقة إدارة الرئيس دونالد ترمب؛ فبينما سجل خام برنت قفزة بـ11 دولاراً في جلسة واحدة ليصل إلى 119.13 دولار، سجل خام غرب تكساس فجوة سعرية هي الأكبر منذ 11 عاماً مقابل برنت.

وفي محاولة لتهدئة الأسواق قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني)، لمح وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إلى إمكانية رفع العقوبات عن نحو 140 مليون برميل من النفط الإيراني «العالق» على متن الناقلات. يأتي ذلك بينما يتناقض ترمب مع مسؤولي البيت الأبيض، حيث نفى علمه بالضربة الإسرائيلية على حقل «بارس الجنوبي» الإيراني، واصفاً إياها بـ«التصرف الغاضب»، لكنه هدد في الوقت ذاته بـ«تدمير حقل بارس بالكامل» إذا استمرت طهران في استهداف قطر.

أشخاص يتفقدون قطع الذهب بمحل مجوهرات داخل سوق الذهب في دبي (أرشيفية - إ.ب.أ)

الذهب يتهاوى

وفي المقابل، سجلت أسعار الذهب تراجعاً حاداً يوم الخميس، مسجلة الجلسة السابعة على التوالي من الانخفاض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط وتصاعد المخاوف من التضخم، وهو ما عزز التوقعات بأن البنوك المركزية الكبرى ستستمر في إبقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة.

وانخفض سعر الذهب الفوري وتراجع بأكثر من 6 في المائة إلى 4514.90 دولاراً للأونصة، وهو أدنى مستوى له منذ أوائل فبراير (شباط).

وقال دانيال غالي، استراتيجي السلع في شركة «تي دي» للأوراق المالية: «يُعد الذهب الآن مركزاً استثمارياً شائعاً جداً لدى المستثمرين المؤسسيين، وقد عزّز هذا التوجه عمليات التداول التي شهدت انخفاضاً في قيمته خلال العام الماضي. ومع ذلك، بدأت أسس هذا التوجه تضعف». وأضاف: «على المدى القريب، ما زلنا نرى مخاطر هبوطية، وهناك مجال واسع لانخفاض أسعار الذهب مع الحفاظ على دعم اتجاه السوق الصاعدة»، وفق «رويترز».

ويُعد الذهب ملاذاً آمناً ضد التضخم والاضطرابات الجيوسياسية، لكنه يفقد جاذبيته في فترات ارتفاع أسعار الفائدة نظراً لعدم توليده عوائد.

وقد اتخذت البنوك المركزية الكبرى موقفاً متشدداً مع ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد نتيجة الحرب الإيرانية، لكنها أكدت أن حالة عدم اليقين بشأن تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي تتطلب الحذر في خطواتها السياسية المقبلة.

كما تراجعت المعادن الأخرى، حيث هبط سعر الفضة الفوري بنسبة 10.7 في المائة إلى 67.26 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين الفوري بنسبة 6.8 في المائة إلى 1886.13 دولار، وخسر البلاديوم 4.1 في المائة ليصل إلى 1415.41 دولار للأونصة.

متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

تراجع حاد للأسهم والسندات

كما تراجعت أسواق السندات والأسهم، وسط تحذيرات من المستثمرين من أن المنطقة تواجه «صدمة طاقة طويلة الأمد». وتأثرت السندات الحكومية على جانبي المحيط الأطلسي، حيث راهن المتداولون على أن البنوك المركزية ستضطر إلى الاستجابة للارتفاع التضخمي الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط برفع تكاليف الاقتراض.

وانخفض مؤشر ستوكس يوروب 600 بنسبة 2.8 في المائة يوم الخميس في تراجع واسع النطاق، حيث تراجعت أسعار جميع القطاعات باستثناء قطاع الطاقة، بينما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في وول ستريت بنسبة 0.9 في المائة في بداية التداولات، مما زاد من حدة عمليات البيع التي شهدها اليوم السابق.

وقفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، التي تعكس توقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة، بمقدار 0.12 نقطة مئوية لتصل إلى 3.86 في المائة.

وتضررت سندات الحكومة البريطانية بشدة من عمليات بيع الديون، حيث ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.15 نقطة مئوية ليصل إلى 4.89 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ بدء النزاع.


مدير «الاتحاد الدولي للنقل الجوي»: «لا رابحين» في أزمة الشرق الأوسط

طائرات في مطار هونغ كونغ الدولي (أ.ف.ب)
طائرات في مطار هونغ كونغ الدولي (أ.ف.ب)
TT

مدير «الاتحاد الدولي للنقل الجوي»: «لا رابحين» في أزمة الشرق الأوسط

طائرات في مطار هونغ كونغ الدولي (أ.ف.ب)
طائرات في مطار هونغ كونغ الدولي (أ.ف.ب)

قال المدير العام لـ«الاتحاد الدولي للنقل الجوي»، ويلي والش، لـ«رويترز» على هامش فعالية لشركات الطيران في بروكسل يوم الخميس، إن اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط سيؤدي إلى «ارتفاع أسعار تذاكر الطيران، ولن يثمر رابحين».

تأتي هذه التصريحات في وقت دفعت فيه الهجمات على منشآت النفط بالخليج أسعار النفط ‌الخام إلى ما ‌يزيد على 100 دولار ‌للبرميل؛ مما ⁠أدى إلى اضطراب ⁠سوق الطيران، في حين أدت التهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة إلى تعطيل حركة شركات الطيران باتجاه مراكز التقاء المسارات في الشرق الأوسط التي عادة ما تكون مزدحمة.

وقال والش: «لا رابحين في هذا الأمر. ⁠سيؤثر ذلك على الجميع. هناك وقود ‌طائرات يُنتَج ‌في الشرق الأوسط ويُصدّر إلى أميركا الشمالية، وهناك ‌وقود طائرات يُصدر إلى آسيا». وذكر والش، ‌خلال مقابلة حصرية، أن «الطلب العالمي لا يزال قوياً في الوقت الحالي، لكن شركات الطيران بدأت تغيير وتيرة الرحلات، ‌وقد توقفها إذا طال أمد الصراع وأدى إلى نقص في إمدادات ⁠وقود ⁠الطائرات». ومع ذلك، قال إن شركات الطيران تتسلم طائرات أعلى كفاءة في استهلاك الوقود كما هو مخطط. وأضاف: «لا أعرف أي شخص يفكر الآن في تأخير التسليم أو إبطائه».

وذكر والش أن «الصناعة ستضطر، في أسوأ الاحتمالات، إلى إعادة تقييم الوضع إذا طال أمد الصراع». وأردف: «سيكون ذلك تحولاً هيكلياً. سيتعين علينا النظر في كيفية إعادة القطاع توزيع الرحلات، وكيف سنحمي أنفسنا من مشكلات إمدادات الوقود».


الذهب يتراجع بأكثر من 6 % والفضة تهوي 10.7 % مع اشتعال جبهة النفط

سبائك ذهب وفضة بمصنع «أوغوسا» في فيينا (رويترز)
سبائك ذهب وفضة بمصنع «أوغوسا» في فيينا (رويترز)
TT

الذهب يتراجع بأكثر من 6 % والفضة تهوي 10.7 % مع اشتعال جبهة النفط

سبائك ذهب وفضة بمصنع «أوغوسا» في فيينا (رويترز)
سبائك ذهب وفضة بمصنع «أوغوسا» في فيينا (رويترز)

سجلت أسعار الذهب تراجعاً حاداً يوم الخميس، مسجلة الجلسة الـ7 على التوالي من الانخفاض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط، وتصاعد المخاوف من التضخم؛ مما عزز التوقعات بأن البنوك المركزية الكبرى ستستمر في إبقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة.

وانخفض سعر الذهب الفوري وتراجع بأكثر من 6 في المائة إلى 4514.90 دولار للأونصة، وهو أدنى مستوى له منذ أوائل فبراير (شباط) الماضي.

وقال دانيال غالي، استراتيجي السلع في شركة «تي دي» للأوراق المالية: «يُعدّ الذهب الآن مركزاً استثمارياً شائعاً جداً لدى المستثمرين المؤسسيين، وقد عزز هذا التوجه عمليات التداول التي شهدت انخفاضاً في قيمته خلال العام الماضي. ومع ذلك، فقد بدأت أسس هذا التوجه تضعف». وأضاف: «على المدى القريب، ما زلنا نرى مخاطر هبوطية، وهناك مجال واسع لانخفاض أسعار الذهب مع الحفاظ على دعم اتجاه السوق الصاعدة»، وفق «رويترز».

ويُعدّ الذهب ملاذاً آمناً ضد التضخم والاضطرابات الجيوسياسية، لكنه يفقد جاذبيته في فترات ارتفاع أسعار الفائدة نظراً إلى عدم توليده عوائد.

وقد اتخذت البنوك المركزية الكبرى موقفاً متشدداً مع ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد نتيجة الحرب الإيرانية، لكنها أكدت أن حالة عدم اليقين بشأن تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي تتطلب الحذر في خطواتها السياسية المقبلة.

وتجاوزت أسعار «خام برنت القياسي» 110 دولارات للبرميل بعد أن شنت إيران هجمات على منشآت الطاقة في أنحاء الشرق الأوسط، رداً على الضربة الإسرائيلية على حقل غاز جنوب محافظة فارس.

وفي الوقت ذاته، أفاد مسؤول أميركي و3 مصادر مطلعة بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس نشر آلاف الجنود لتعزيز العمليات الأميركية في الشرق الأوسط مع دخول الحرب مع إيران مرحلة جديدة محتملة.

وأشار محللون في شركة «إس بي آنجل» إلى أن الذهب تأثر بجني الأرباح وارتفاع قيمة الدولار، مؤكدين أن الصعود القوي الذي شهده المعدن في 2025 دفع بالمتداولين إلى تغطية نداءات الهامش والتحول إلى صفقات جديدة مثل النفط وسط تقلبات السوق المتجددة.

كما تراجعت المعادن الأخرى، حيث هبط سعر الفضة الفوري بنسبة 10.7 في المائة إلى 67.26 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين الفوري بنسبة 6.8 في المائة إلى 1886.13 دولار، وخسر البلاديوم 4.1 في المائة ليصل إلى 1415.41 دولار للأونصة.