برنامج سعودي للطاقة المتجددة باستثمارات تصل إلى 50 مليار دولار

«أسبوع أبوظبي للاستدامة» يكشف عن تحولات سريعة في تقنيات الإنتاج الجديدة

تكلفة الطاقة الشمسية قد انخفضت إلى أكثر من النصف وتشهد تناقصا مستمرا بمعدلات غير مسبوقة ({الشرق الأوسط})
تكلفة الطاقة الشمسية قد انخفضت إلى أكثر من النصف وتشهد تناقصا مستمرا بمعدلات غير مسبوقة ({الشرق الأوسط})
TT

برنامج سعودي للطاقة المتجددة باستثمارات تصل إلى 50 مليار دولار

تكلفة الطاقة الشمسية قد انخفضت إلى أكثر من النصف وتشهد تناقصا مستمرا بمعدلات غير مسبوقة ({الشرق الأوسط})
تكلفة الطاقة الشمسية قد انخفضت إلى أكثر من النصف وتشهد تناقصا مستمرا بمعدلات غير مسبوقة ({الشرق الأوسط})

كشف المهندس خالد الفالح، وزير الطاقة السعودي، أمس، أن السعودية ستطلق في الأسابيع المقبلة برنامجا للطاقة المتجددة يتوقع أن يتضمن استثمارات تصل قيمتها إلى ما بين 30 و50 مليار دولار بحلول 2023، مشيرًا إلى أن المملكة ستبدأ في الأسابيع المقبلة أول جولة عطاءات لمشروعات ضمن البرنامج، الذي سينتج عشرة غيغاواط من الكهرباء.
وبالإضافة إلى البرنامج، ما زالت الرياض في المراحل المبكرة لدراسات الجدوى والتصميمات الخاصة بأول مفاعلين نوويين للأغراض التجارية بإنتاج إجمالي يصل إلى 2.8 غيغاواط، وقال الفالح إنه ستكون هناك استثمارات كبيرة في الطاقة النووية.
وقال الفالح، إن السعودية تعمل على سبل لربط مشروعاتها في مجال الطاقة المتجددة باليمن والأردن ومصر، مشيرا إلى أن بلاده ستربط نفسها بأفريقيا، من أجل تبادل موارد الطاقة غير الأحفورية، من دون أن يسهب في التفاصيل.
وأضاف أن قطاع الطاقة يعيش في مرحلة انتقالية بالتوازي مع عصر الثورة الصناعية، مشيرًا إلى أن العمل كالمعتاد لم يعد خيارًا، والنجاح في القطاع هو أمر حاسم لدول مجلس التعاون الخليجي والعالم، موضحًا الحاجة إلى حلول جديدة لاستكمال وإدارة مصادر الطاقة في المستقبل.
وأضاف، في تصريحات صحافية، أن مصادر الطاقة المتجددة هي جزء لا يتجزأ من مزيج الطاقة في المستقبل، وأن هناك حاجة إلى مزيد من النمو فيها، والأعمال والتقدم في ذلك... وحتى ذلك الحين، فإن الاعتماد على النفط والغاز سوف يستمر، لكن مع التقدم في تحسين كفاءة الأداء البيئي لها، موضحًا أنه لطالما كانت هناك آثار في توجهات الطاقة على السياسة، والأمن والاقتصاد والمجتمعات.
ويتضمن البرنامج الوطني للطاقة في السعودية هدفا لإنتاج 9.5 غيغاواط بحلول عام 2023، كما أنه يتضمن منهجية عمل وخريطة الطريق، لتنويع وتحويل السعودية إلى قوة في الطاقة الشمسية، التي تتضمنها «رؤية 2030». في الوقت الذي يتطلب فيه ذلك العمل الوثيق بين القطاعين العام والخاص من خلال الشراكات والتحالفات وتقديم الحلول في المملكة.
وزاد الفالح: «أصبح من الواضح وبشكل متزايد أن الاقتصاد العالمي مقبل على عصر جديد، من خلال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والدور المتزايد للمعرفة التي تعطي خصائص شاملة، وهو ما ينطبق على قطاع الطاقة التي تمر بمرحلة انتقالية، والتي يجب التركيز عليها».
وتابع: «تهدف السعودية لتكون في طليعة المتقدمين في تنويع مصادر الطاقة، خصوصا مصادر الطاقة المتجددة، من خلال تخزين الكهرباء، والنقل ووجود التقنيات، وسنعمل على تجاوز التحديات التي تواجه انتشار تلك المصادر».
وتشمل الخطط الأولية في المملكة إنتاج 3.5 غيغاواط من الطاقة المتجددة بحلول عام 2020، و9.5 غيغاواط بحلول عام 2023. وقال وزير الطاقة السعودي: «نسعى لمستقبل مستدام للطاقة، وهو ما سيحتاج إلى وقت»، مشيرًا إلى أن المملكة تعمل على رفع كفاءة استخدام الطاقة وإدارة الموارد، والإصلاح والتنويع لإضافة القيمة وتحقيق التنمية المستدامة في المملكة، وهذا يعني أيضا إيجاد فرص العمل والتنويع والابتكار.
إلى ذلك شهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أمس، افتتاح الدورة العاشرة من القمة العالمية لطاقة المستقبل - إحدى الفعاليات الرئيسية ضمن «أسبوع أبوظبي للاستدامة 2017» - وذلك بحضور عدد من قادة دول العالم ورؤساء الوفود المشاركة.
وأكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أن الإمارات بقيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس البلاد ماضية في ترسيخ مكانتها في قطاع الطاقة لتعزيز النمو الاقتصادي والاجتماعي، وقال: «الإمارات كونها واحدة من الدول الرائدة في أسواق الطاقة العالمية، وشريكا فاعلا في الجهود الرامية لضمان أمن الطاقة، تحرص على تنويع الطاقة وتخصيص حصة متنامية للطاقة النظيفة، بما يضمن مستقبلا آمنا لأجيال الغد ويعزز النمو الاقتصادي».
من جانبه، قال نور سلطان نزارباييف، رئيس كازاخستان: «أن القرن الحادي والعشرين يجب أن يشهد سياسات ناجعة واتخاذ قرارات سياسية واضحة في مجال الطاقة مما سيحدد ليس فقط مستقبل قطاع الطاقة بل مستقبل الكوكب لآلاف السنين المقبلة»، مشيرا إلى أن «المجتمع الدولي يدرك تماما حجم هذا التحدي، ونرى ذلك واضحا من خلال الجهود التي تتخذها الدول لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030».
وقال نور سلطان نزارباييف: «إن مصادر الطاقة المتجددة باتت اليوم مجدية اقتصاديا مقارنة مع المصادر التقليدية، وعلينا تحقيق الاستفادة القصوى من ذلك، فقد كانت تقنيات الطاقة المتجددة في الماضي حكرا على الدول الغنية... أما اليوم فقد باتت متاحة للجميع في حال توفر المعرفة والخبرات التقنية اللازمة، وآن الأوان للدول النامية لأن تحصل على هذه المعارف والخبرات للمضي قدما في نشر وتبني مصادر الطاقة النظيفة».
من جهته، قال الدكتور سلطان الجابر، وزير دولة في الإمارات: «لقد قادت منطقتنا على مدى 75 عاما قطاع الطاقة الهيدروكربونية، واليوم نحن نوسع حضورنا ليشمل مختلف مصادر الطاقة، وفي حين أن النفط والغاز سيستمران في تصدر الاقتصاد العالمي للعقود قادمة، إلا أننا ندرك تماما مزايا تأمين مزيج متوازن من مصادر الطاقة، فنحن في الإمارات نولي أهمية كبيرة للموارد الهيدروكربونية، وفي الوقت ذاته نعمل على استثمار الفرص للاستفادة من مصادر الطاقة الجديدة والتقليدية معا، لترسيخ أسس الاقتصاد القائم على المعرفة والإبداع لتعزيز النمو والارتقاء بالإنتاجية، حيث يكمن هذا المبدأ في صميم استراتيجية دولة الإمارات للطاقة 2050».
وأشار إلى أن اقتصادات الطاقة المتجددة قد وصلت اليوم إلى نقطة تحول مهمة، فعلى مدى السنوات الخمس الماضية انخفضت تكلفة طاقة الرياح بمقدار الثلث، في حين أن تكلفة الطاقة الشمسية قد انخفضت إلى أكثر من النصف وتشهد تناقصا مستمرا بمعدلات غير مسبوقة، كما أنه ولأول مرة قدمت مشاريع الطاقة الشمسية غير المدعومة أسعارا تنافسية مقارنة بأي مصدر آخر للطاقة، وبناء على أسس اقتصادات السوق ازدادت الجدوى الاقتصادية لمشاريع الطاقة المتجددة بما يؤمن قيمة أكبر.
وفي شأن آخر، كرم الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإلى جانبه عدد من قادة دول العالم، الفائزين التسعة بـ«جائزة زايد لطاقة المستقبل 2017»، وذلك خلال حفل توزيع الجوائز الذي أقيم أمس في أبوظبي ضمن «أسبوع أبوظبي للاستدامة».
ويشكل الرواد التسعة في مجال الطاقة المتجددة والاستدامة ضمن الفئات الخمس أحدث مجموعة من المكرمين الذين ينضمون إلى مجتمع الجائزة الدولي المتنامي من الفائزين، ويتمتع الفائزون بالجائزة لعام 2017 بخبرات واسعة في القطاع، تشمل تصنيع التقنيات الكهروضوئية وتقديم المشورة بشأن السياسات الحكومية.
وفاز الصيني لي جونفينغ، مدير عام المركز الوطني لبحوث استراتيجيات تغير المناخ - الهيئة الوطنية للإصلاح والتنمية في الصين، بالجائزة عن فئة أفضل إنجاز شخصي، وذلك للدور المحوري الذي أداه خلال مسيرته المهنية الممتدة على مدى أكثر من 30 عاما، وجهوده في تطوير وتنفيذ سياسات الطاقة المتجددة في الصين، مما ساهم في رفع قيمة استثمارات الطاقة النظيفة في البلاد إلى مستويات قياسية.
وفازت «جنرال إلكتريك» بالجائزة عن فئة الشركات الكبيرة، وذلك لريادتها في سوق طاقة الرياح والطاقة الشمسية، حيث أدت أعمال «جنرال إلكتريك» في قطاع طاقة الرياح وحده إلى وصول إجمالي استطاعة إنتاج طاقة الرياح إلى 41.3 غيغاواط، وتركيب أكثر من 30 ألف توربين لطاقة الرياح حتى اليوم.
ونالت «سونن»، الشركة الألمانية المتخصصة في المنازل الذكية وتصنيع أنظمة تخزين الطاقة التجارية، الجائزة عن فئة المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وذلك لريادتها في تقديم حلول تكنولوجية رائدة لبطاريات التخزين. أما في فئة المنظمات غير الحكومية وغير الربحية، فقد فازت شركة «براكتيكال أكشن»، التي تتخذ من المملكة المتحدة مقرا لها، بالجائزة تكريما لجهودها في تقديم حلول الطاقة النظيفة للمجتمعات المحرومة من الطاقة في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية. كما فازت خمس مدارس من خمس مناطق حول العالم، بالجائزة في فئة الجائزة العالمية للمدارس الثانوية.
وتلقت «جائزة زايد لطاقة المستقبل» منذ تأسيسها أكثر من 10 آلاف طلب مشاركة وترشيح من أكثر من مائة دولة، وفي عام 2016 وحده، سجل رقم قياسي جديد بتلقي الجائزة ألفا و676 مشاركة من 103 دول، ما يمثل زيادة بنسبة 22 في المائة على الرقم القياسي الذي تحقق العام السابق.



ارتفاع ثقة المستهلكين في أميركا رغم صعود أسعار الطاقة

سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)
سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)
TT

ارتفاع ثقة المستهلكين في أميركا رغم صعود أسعار الطاقة

سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)
سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة خلال الشهر الحالي، رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وذكر معهد «كونفرنس بورد» للدراسات الاقتصادية، يوم الثلاثاء، أن مؤشر ثقة المستهلكين ارتفع بنسبة طفيفة خلال مارس (آذار) إلى 91.8 نقطة مقابل 91 نقطة في الشهر الماضي.

وأضاف المعهد أنه في حين لم تؤثر زيادة النفقات نتيجة الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب في الشرق الأوسط على المؤشر الرئيسي، ساد تشاؤم كبير في المؤشرات الأخرى بما في ذلك توقع ارتفاع معدل التضخم.

وأشارت ردود المستهلكين الذين شملهم المسح بالنسبة للنفط والغاز والحرب إلى ارتفاع توقعاتهم للتضخم خلال الـ 12 شهراً المقبلة إلى مستويات لم يتم تسجيلها منذ أغسطس (آب) 2025 عندما كان القلق بشأن الرسوم الجمركية في ذروته.

ويأتي ذلك في حين ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ 2022، في ظل ارتفاع أسعار الوقود على مستوى العالم بسبب حرب إيران.

ووفقاً لجمعية السيارات الأميركية، يبلغ المتوسط ​​الوطني لسعر غالون البنزين العادي حالياً 4.02 دولار، أي بزيادة تزيد على دولار واحد عن سعره قبل بدء الحرب. وكانت آخر مرة دفع فيها سائقو السيارات في الولايات المتحدة هذا المبلغ مجتمعين في محطات الوقود قبل نحو أربع سنوات، عقب الحرب الروسية الأوكرانية.

وانخفض مؤشر توقعات الأميركيين قصيرة الأجل لدخلهم وسوق العمل بمقدار 1.7 نقطة ليصل إلى 70.9، ليظل أقل بكثير من 80، وهو مؤشر قد ينذر بركود اقتصادي وشيك. وهذا هو الشهر الرابع عشر على التوالي الذي يسجل فيه المؤشر قراءة أقل من 80.

في المقابل، ارتفع مؤشر تقييم المستهلكين لوضعهم الاقتصادي الحالي بمقدار 4.6 نقطة ليصل إلى 123.3.

وأظهرت بيانات حكومية صدرت مطلع مارس أن مؤشر التضخم، الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي عن كثب، ارتفع بنسبة 2.8 في المائة يناير (كانون الثاني)، في أحدث مؤشر على استمرار ارتفاع الأسعار حتى قبل أن تتسبب الحرب الإيرانية في ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وباستثناء قطاعي الغذاء والطاقة المتقلبين اللذين يوليهما مجلس الاحتياطي الفيدرالي اهتماماً أكبر، ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 3.1 في المائة، مقارنة بـ3 في المائة بالشهر السابق، وهو أعلى مستوى لها منذ عامين تقريباً. كما لا تزال أسعار المستهلكين وأسعار الجملة مرتفعة.

ونظراً لارتفاع الأسعار، واحتمالية ارتفاع التضخم أكثر بسبب حرب إيران، فمن غير المرجح أن يخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة قريباً.


كيف تمكَّنت ناقلة هندية من عبور مضيق هرمز عبر مسار غير معتاد؟

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

كيف تمكَّنت ناقلة هندية من عبور مضيق هرمز عبر مسار غير معتاد؟

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

قبل يوم واحد من إطلاق إسرائيل والولايات المتحدة هجومهما على إيران في 28 فبراير (شباط)، قامت ناقلة غاز البترول المسال «باين غاز» التي ترفع علم الهند، بتحميل شحنة في ميناء الرويس بالإمارات على أمل العودة إلى موطنها في غضون أسبوع. إلا أن الأمر استغرق ما يقرب من 3 أسابيع قبل أن تعبر الناقلة مضيق هرمز بأمان، بعد أن بدأت إيران السماح للسفن بالمرور بشكل انتقائي عبر الممر المائي الضيق.

وقال سوهان لال، المسؤول الكبير على الناقلة، إن طاقمها المؤلف من 27 هندياً كانوا يشاهدون الصواريخ والمُسيَّرات وهي تحلِّق فوق رؤوسهم كل يوم خلال انتظارهم. وفي مقطع فيديو، وفقاً لـ«رويترز»، كان بالإمكان رؤية ما لا يقل عن 5 مقذوفات تخترق ظلام الليل فوق الناقلة.

وروى لال كيف أن المسؤولين الهنود طلبوا من الطاقم أن يكون على أهبة الاستعداد للإبحار في موعد قريب من 11 مارس (آذار)، ولكن مع تصاعد الحرب استغرق الأمر حتى 23 مارس قبل أن يُسمح للناقلة بالتحرك، ولكن ليس عبر مسارات الملاحة المعهودة في هرمز.

وبدلاً من ذلك، أصدر «الحرس الثوري» الإيراني توجيهات للناقلة بالإبحار عبر ممر ضيق شمال جزيرة لارك على مقربة من الساحل الإيراني. وقال لال إن السلطات الهندية وشركة «سيفن آيلاندز شيبينغ» المالكة للناقلة ومقرها مومباي وافقت على المضي قدماً؛ فقط إذا وافق كل أفراد الطاقم على المضي في هذه الرحلة.

وأوضح: «كانوا بحاجة إلى الرد بنعم أو لا من جميع أفراد الطاقم... ووافق جميع من كانوا على متن الناقلة».

وأضاف لال أن «الحرس الثوري» اقترح مسار لارك الذي لا يُستخدم عادة لحركة الشحن، بسبب الألغام بالممر المعتاد عبر هرمز.

وقال إن البحرية الهندية قامت بتوجيه الناقلة خلال العبور قبل أن تقوم 4 سفن حربية هندية بمرافقتها لنحو 20 ساعة من خليج عُمان إلى بحر العرب. وقال لال إنهم لم يدفعوا أي رسوم مقابل العبور، ولم يصعد «الحرس الثوري» الإيراني على متن الناقلة في أي وقت.

وأكدت البحرية الهندية مرافقة السفن التي ترفع العلم الهندي بعد عبورها المضيق. وقالت وزارة الخارجية هذا الشهر، إن البحرية الهندية موجودة في خليج عُمان وبحر العرب منذ سنوات، لتأمين الممرات البحرية للسفن الهندية وغيرها.

أزمة في الغاز

وتعتمد الهند بشكل كبير على واردات غاز البترول المسال المنقولة بحراً، وتستخدمه مئات الملايين من الأسر في الطهي.

وكان من المقرر في الأصل أن تفرغ الناقلة «باين غاز» التي كانت تحمل 45 ألف طن من غاز البترول المسال، حمولتها في ميناء مانغالور على الساحل الغربي، ولكن السلطات الهندية وجَّهتها لتفريغ كميات متساوية في مينائي فيساخاباتنام وهالديا بالشرق.

وتقول إيران إنها تسمح «للدول الصديقة»، بما في ذلك الصين وروسيا والهند والعراق وباكستان، بالمرور عبر مضيق هرمز.

وخرجت 6 سفن هندية من المضيق، ولكن لا تزال هناك 18 سفينة ترفع العلم الهندي وعلى متنها نحو 485 بحاراً هندياً في الخليج.


صندوق النقد: صراعات المنطقة تعصف باقتصادات الدول منخفضة الدخل

تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)
تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)
TT

صندوق النقد: صراعات المنطقة تعصف باقتصادات الدول منخفضة الدخل

تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)
تظهر أحرف «صندوق النقد الدولي» بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق (د.ب.أ)

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن الدول منخفضة الدخل تبحر اليوم في بيئة عالمية شديدة الخطورة، مثقلة بتداعيات الصراعات الجيوسياسية المتصاعدة، وعلى رأسها النزاع المستمر في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح الصندوق في تقرير حديث، ناقشه مجلس إدارته، أن اتساع رقعة الاضطرابات الإقليمية وما يتبعه من تحولات حادة في سياسات القوى الكبرى تجاه التجارة والهجرة والمساعدات، بات يفرض ضغوطاً غير مسبوقة على الاقتصادات الهشة، مؤكداً أن حجم الأثر النهائي سيظل رهيناً بمدة الصراع ونطاق التعطل في سلاسل الإمداد العالمية.

تداعيات الصراع والنمو المتباين

ورغم صمود بعض المؤشرات، كشف التقرير عن تباين حاد في الأداء الاقتصادي؛ فبينما سجل متوسط النمو 4.8 في المائة في عام 2025، فإن هذا الرقم يخفي فجوة عميقة بين دول تحقق قفزات تنموية وأخرى يبتلعها النزاع والهشاشة. وفي حين يهدأ التضخم عالمياً، لا تزال منطقة الشرق الأوسط والدول المرتبطة بها تعاني من «بؤر ساخنة» ترفع تكاليف المعيشة، بالتزامن مع بقاء مخاطر الديون العامة عند مستويات حرجة، وازدياد القلق من لجوء الدول للاقتراض المحلي لمواجهة نفقات الأمن والدفاع على حساب التنمية.

انحسار المساعدات ومخاطر الهجرة

ويرصد التقرير تحولاً دراماتيكياً في تدفقات التمويل الخارجي؛ حيث تراجع صافي التدفقات المالية بنحو الثلث. ويبرز هذا التراجع في انخفاض المساعدات الإنمائية الرسمية إلى 4.3 في المائة من الناتج المحلي، مع تحول مقلق من «المنح» إلى «القروض» الموجهة للمشاريع بدلاً من دعم الموازنات. كما حذَّر الصندوق بشكل خاص من أن تغير سياسات الهجرة عالمياً بفعل التوترات السياسية قد يهدد تدفقات التحويلات المالية التي تُعد ركيزة أساسية لاقتصادات كثير من دول المنطقة والدول منخفضة الدخل.

المؤسسات المالية وجذب الاستثمار

وفي ظل حالة عدم اليقين السائدة، أثبت تحليل الصندوق أن الانضباط المالي وقوة المؤسسات (خصوصاً الإدارة الضريبية وإدارة المالية العامة) هي المحركات الحقيقية الوحيدة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر عالي الجودة. وأكد الخبراء أن الحوافز التقليدية مثل الإعفاءات الضريبية أو المناطق الاقتصادية الخاصة لا تنجح في جذب المستثمرين «وقت الأزمات» إلا إذا كانت مدعومة بمؤسسات مالية قوية وانضباط مالي حازم، يضمن استدامة السياسات النقدية والمالية.

توصيات

وخلص مديرو الصندوق إلى ضرورة تبني إصلاحات محلية حازمة لزيادة العائد على رأس المال، وتعبئة الإيرادات المحلية لحماية الإنفاق الاجتماعي والإنمائي. وشددوا على أهمية تنسيق الجهود الدولية لتوجيه الموارد الميسرة الشحيحة نحو الدول الأكثر تضرراً من النزاعات والهشاشة، مؤكدين على دور الصندوق المحوري في تقديم المشورة الفنية والتمويل الطارئ لضمان استقرار الاقتصادات التي تقف اليوم على خط المواجهة مع الأزمات الجيوسياسية.