أكد البحار البريطاني فيليب بيلز، أن الفينيقيين وصلوا إلى أميركا واكتشفوها قبل كريستوف كولومبس، استنادًا إلى معلومات يملكها، تعود إلى خبرته في عالم الإبحار.
وكان البحار الذي زار لبنان أخيرًا، وعقد مؤتمرًا صحافيًا في الجامعة اللبنانية الأميركية، بدعوة من سفيرة اليونيسكو للنوايا الحسنة ورئيسة اللجنة الدولية للحفاظ على مدينة صور، الدكتورة مها الخليل شلبي، قد كشف عن معلومات جمعها من أبحاث قام بها شخصيا، دفعته إلى تنظيم رحلة بحرية ينطلق فيها من مدينة قرطاج التونسية في اتجاه القارة الأميركية، ليؤكد من خلالها نظريته القائمة على إمكانية أن يكون الفينيقيون هم أول من اكتشفوا أميركا قبل 4000 سنة.
ويعتقد بيلز أن السفن الشراعية التي برع في صناعتها الفينيقيون وجالوا بواسطتها العالم أجمع، كما عُرف عنهم، لا بد أنهم استخدموها في رحلة مشابهة للوصول إلى أميركا. ورأى أن هناك إمكانية كبيرة في أن يكونوا قد سبقوا البرتغاليين بهذا الاكتشاف، من دون أن يكونوا على يقين بذلك؛ كون سفنهم الشراعية أخذتهم إلى هناك بفعل الأمواج والرياح من دون علمهم.
وبيلز الذي سينظم رحلة مماثلة لتلك التي يدعي أن الفينيقيين قاموا بها، سيستخدم السفينة الشراعية نفسها التي اعتاد الشعب اللبناني القديم الإبحار على متنها، وبناها في جزيرة أرواد السورية عام 2005، قبل أن ينطلق فيها برحلة تجريبية نحو القارة الأفريقية من عام 2010 تعرف خلالها إلى كيفية وصول الفينيقيين إلى هناك.
ويقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هي سفينة متينة بنيناها وفقا لمواصفات تلك الموجودة في متحف مدينة مارسيليا الفرنسية واسمها (فلفرن7)، التي اكتشفها في المتوسط البروفسور باتريك بومي، وهي مصنوعة من خشب الأرز وتعود للفينيقيين».
أجرى بيلز تعديلا بسيطًا على تلك السفينة؛ إذ صنعها من خشب السنديان مُطعما بخشب الزيتون، واستغرق تنفيذها نحو عشرة أشهر، وهي حاليًا ترسو في مرفأ (Smouth) البريطاني.
يبلغ طول السفينة التي سيستخدمها بيلز في رحلته المقررة في سبتمبر (أيلول) المقبل، 20 مترًا بعرض 6 أمتار وبزنة 50 طنا. وتحمل شراعًا واحدًا وتتسع لنحو عشرة بحارة أو أكثر، سيتركون العنان للهواء وحده في أن يقودهم طيلة مدة الرحلة التي قد تستغرق، حسب رأيه، نحو شهرين.
«هي رحلة صعبة من دون شك، ننطلق فيها من مدينة قرطاج، مرورًا بجبل طارق ومرفأ موغادور المغربي لنعبر بعدها الأطلسي، ولا نعرف بالتحديد الوجهة النهائية التي سنرسو عليها؛ إذ من الممكن أن نصل جزر الكاريبي أو جنوب فلوريدا كما فعل الفينيقيون تماما، حسب رأيي». وتحدث بيلز عن جنوح سفن فينيقية قبل آلاف السنين بسبب عواصف بحرية في المحيط الأطلسي؛ ما أدى إلى وصولهم إلى سواحل باتت تعرف اليوم بالولايات المتحدة الأميركية. ويتابع: «اشتهر الفينيقيون بالتجارة وجالوا في مختلف مناطق الكرة الأرضية، فوصلوا القارة الأفريقية وقطعوا المحيطات، فلماذا نستبعد وصولهم القارة الأميركية؟».
وكان بيلز الذي يملك خبرة طويلة في عالم البحار، قد جذبه موضوع الفينيقيين، وتملكه شغف كبير ليتعرف إلى طريقة تفكيرهم وكيفية تنظيم رحلاتهم البحرية تلك، فأجرى أبحاثا عدة بشأنهم ليخلص إلى النظرية التي يحاول إثباتها من خلال هذه الرحلة، علها تزوده بأدلة تفيده في هذا الشأن.
وتكمن عقدة نظرية بيلز بأنه لا يملك أدلة حسية، فهو يرى أن هذه الإمكانية قد تصبح حقيقة ثابتة في حال استطاع جمع الأدلة؛ فهو يملك قناعة تامة بأن الفينيقيين وصلوا أميركا، إلا أن لا أدلة ملموسة كالنقوش والنواويس، أو أي آثار تاريخية أخرى لتأكيد هذا الأمر.
«المشكلة هي أن بعض الأدلة قد تكون من نوع المحمول وإمكانية نقلها من مكان إلى آخر هي بمثابة عملية سهلة، بحيث يستطيع أي شخص سبق واكتشفها أن يكون قد حملها معه». يقول فيليب بيلز الخمسيني الذي يعد من أمهر البحارين البريطانيين في العالم، الذي قام بأول رحلة له في هذا المجال وهو في السابعة عشرة من عمره. ويتابع: «لقد استطاع الفينيقيون الوصول إلى بريطانيا، وكذلك أن يجولوا في القارة الأفريقية؛ ولذلك لا أجد مبررًا أن يكونوا قد فوتوا عليهم فرصة اجتياز المحيط الأطلسي الذي رأوه أمامهم خلال رحلاتهم تلك. فأنا مقتنع بذلك».
وكان بيلز قد تحدث في المؤتمر الصحافي الذي عقده في «الجامعة اللبنانية - الأميركية» متناولا ثلاث نقاط أساسية، وهي: كيف بُنيت السفن الشراعية من قبل الفينيقيين، وما هي الأحداث المرافقة للرحلة التي قام بها في عام 2010 حول القارة الأفريقية؟ وعما يتوقعه من رحلته المستقبلية خلال اجتيازه المحيط الأطلسي نحو أميركا.
وستحمل السفينة على متنها اللبناني ريمي قهوجي (28 سنة) بصفته مساعدا رئيسيا لفيليب، الذي اختاره شخصيًا بعدما علم بأنه شغوف مثله تمامًا بتاريخ الفينيقيين وبعالم البحار.
وعن سبب توقيت الرحلة لتنطلق في سبتمبر المقبل، أوضح ريمي لـ«الشرق الأوسط»: «في هذا الوقت من السنة لا أعاصير في البحر؛ مما سينعكس إيجابًا وأمانا على الرحلة». ويضيف: «إن الهدف الرئيس من هذه الرحلة التي تصنف من نوع الرحلات الأركيولوجية التجريبية، هو إقران القول بالفعل، وبأن المقولة التي نتبناها حول الفينيقيين وبأنهم استطاعوا الذهاب إلى القارة الأميركية قبل البرتغاليين، هي حقيقة. وقد يرمينا الهواء في البرازيل أو جزر الكاريبي أو فلوريدا، ولكن المهم في الموضوع هو أن الأرض التي سنصلها ستكون هي نفسها التي وطأها الفينيقيون منذ أربعة آلاف عام».
وأشار ريمي قهوجي إلى أن «لغطًا تاريخيًا لا يزال يحيط بموضوع إمكانية وصول الاسكندنافيين أميركا قبل البرتغاليين، إلا أن هذا الأمر يؤكد بعد أن وُجدت براهين ملموسة تتعلق بهم في كندا؛ مما قطع الشك باليقين. وهو الأمر نفسه الذي نحاول إثباته اليوم برحلتنا هذه، علها تفتح المجال لإطلاق نقاش مفيد ما بين العلم والتاريخ يخلص إلى تأكيد نظرية البحار البريطاني فيليب بيلز».
البحار البريطاني بيلز: الفينيقيون اكتشفوا أميركا قبل كولومبس
https://aawsat.com/home/article/829921/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A8%D9%8A%D9%84%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%8A%D9%86%D9%8A%D9%82%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%83%D8%AA%D8%B4%D9%81%D9%88%D8%A7-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7-%D9%82%D8%A8%D9%84-%D9%83%D9%88%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A8%D8%B3
البحار البريطاني بيلز: الفينيقيون اكتشفوا أميركا قبل كولومبس
ينطلق برحلة تجريبية من تونس باتجاه فلوريدا ليؤكد نظريته
البحار البريطاني فيليب بيلز - سفينة شراعية فينيقية
البحار البريطاني بيلز: الفينيقيون اكتشفوا أميركا قبل كولومبس
البحار البريطاني فيليب بيلز - سفينة شراعية فينيقية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

