برغسون: على العقل الإنساني أن ينتقل من الغلو في الغرور إلى الغلو في التواضع

جمع في فلسفته خليط المتغيرات التي أفرزتها الثورة العلمية في زمانه

برغسون: على العقل الإنساني أن ينتقل من الغلو في الغرور إلى الغلو في التواضع
TT
20

برغسون: على العقل الإنساني أن ينتقل من الغلو في الغرور إلى الغلو في التواضع

برغسون: على العقل الإنساني أن ينتقل من الغلو في الغرور إلى الغلو في التواضع

حينما نسمع اسم الفيلسوف «هنري برغسون»، نتذكر رجلا جند حياته ليكون ضد «النزعة المادية»، واستحواذ العلوم الفيزيائية ذات التوجه الميكانيكي، منذ القرن السابع عشر، على تصورات الإنسان الحديث. ونتذكر في الوقت نفسه، اشتغاله على إعادة الاعتبار للجوانب الروحية المفقودة، وإعلانه خيار «الحدس» باعتباره المعبر الحقيقي عن دفق الحياة وسيلانها، حيث جعل منه البديل عن التحليل والتفكيك العلمي المشوه للظواهر. فلنلق إذن نظرة على فلسفة هنري برغسون التي جمعت في داخلها كل خليط المتغيرات التي أفرزتها الثورة العلمية في زمانه.
كان برغسون، في نهاية القرن التاسع عشر ومستهل القرن العشرين، فيلسوف فرنسا «الرسمي» والمعبر عن هويتها وأصالتها. ولد في باريس عام 1859، وسيقضي نحبه فيها أيضا سنة 1941، درس بالمدرسة العليا للأساتذة، وحصل على شهادة التبريز في الفلسفة، ثم على الدكتوراه عام 1889، فعمل أستاذا للثانوي، لينصب أستاذا بـ«الكوليج دو فرانس». ثم جرى تعيينه، بعد ذلك، عضوا في الأكاديمية الفرنسية. كما حصل على جائزة نوبل للآداب عام 1928، له الكثير من الكتب المترجمة إلى العربية، نذكر منها: «بحث في المعطيات المباشرة للوعي»، و«التطور الخلاق»، و«الطاقة الروحية»، و«منبعا الأخلاق والدين». تميز أسلوبه بالشاعرية والبلاغة الأخاذة، حيث كان يسعى، دائما، إلى نقل أفكاره إلى القارئ بأقل تكلفة، مبعدا إياه، ما أمكن، عن المفاهيم المجردة والجامدة. وهو ما يتماشى مع أطروحته العامة القائلة بـ«الديمومة» ودفق الحياة.
* عجز العقل عن إدراك الحياة ككل
في كتاب هنري برغسون: «l' évolution créatrice «الذي ترجمه جميل صليبا (انظر الطبعة المشتركة من طرف مجموعة الروائع الإنسانية ببيروت - واليونيسكو بباريس سنة 1981)، واختار له عنوان «التطور المبدع»، نجد فكرة أساسية هي مدار الكتاب، مفادها أن العقل قد أعد من أجل ضمان اندماجنا مع بيئتنا تماما. بعبارة أخرى، يؤكد برغسون عبر كتابه، ولمرات كثيرة، أن عقلنا هو نتاج الاحتكاك بالمادة الصلبة، وهو لا ينتصر إلا معها، ولا يقدر أبدا على إدراك الحياة ككل. فهو أمر لم يتدرب عليه منذ نشوئه الأول. فالعقل لن يكون في وطنه الحقيقي، إلا مع المواد الجامدة. فهي أول من تفاعل وتكيف معها، منذ ظهور الإنسان في العصور البدائية. فمعها تشكلت الأطر والمقولات العقلية الأساسية التي نشتغل بها كإرث إلى حد الساعة. فمنطقنا ومفاهيمنا، هي، في الأصل، منطق ومفاهيم الأشياء الصلبة. فتعاملنا منذ وجودنا الأول، مع أدوات العمل واحتكاكنا بها، هو من حدد لنا ملامح وشكل عقلنا. لهذا فالعقل يحقق نتائج مبهرة في مجال المادة، لكنه يعجز عن إعطاء تصور واضح عن طبيعة الحياة الحقيقية. وكيف يمكنه ذلك وهو، بحسب برغسون، مجرد جزء منها وفيض تابع لها؟ فهو ليس سوى مظهر من مظاهرها.
يشبه برغسون العقل بحصاة حملتها موجة البحر، فإذا كان لا يمكن للحصاة أن ترسم ملامح الموجة، فبالمثل لا يمكن للعقل أن يرسم ملامح الحياة. فهو ليس إلا راسبا من الرواسب التي خلفتها حركة التطور خلال سيرها في طريقها. لهذا فهو غير مؤهل لإدراك تيار الحياة الذي أنجب العقل. فهو قاصر عن ذلك. ومن يقول العكس، كمن يقول بأن الجزء يساوي الكل.
يؤكد برغسون على أننا لسنا عقولا محضة في هذه الحياة، بل نحن عقول يحيط بها سديم غامض. فالحياة وهي تتطور، أنتجت لنا شعلة مضيئة هي العقل. لكن هذا العقل ملفوف بقوى غامضة لا يستطيع أن يكشفها بأدواته، لأنه، ببساطة، قد تشكل بإطارات صالحة للتعامل مع المواد الصلبة، وليس للتعبير عن مجمل الحياة، وإعطاء صورة واضحة عنها في كل ما فيها من تدفق وسيلان وديمومة. الأمر الذي دفع برغسون إلى الدعوة إلى ضرورة عدم الفصل، بين نظرية المعرفة ونظرية الحياة. فهما معا وبتضافر، يمكنهما إعطاء الصورة الكاملة للحياة.
إن العقل لا يصل بحسب برغسون، سوى إلى مظاهر الأشياء وسطحه، ولن يصل إلى عمقها أبدا. فهو حينما يشتغل في عالم المادة، يصول ويجول، ويشعر بالثقة الهائلة، بل يحقق نتائج مذهلة. لكن حينما يجرؤ على الذهاب أبعد من ذلك، ساعيا إلى استيعاب الحياة الباطنية، يتكدر صفوه ويفقد ثقته في ذاته، ويدخل في جو من عدم الراحة. لكن إذا كان العقل لا يقدر إلا على اقتحام العالم السطحي من الحياة، أي عالم الفينومين بتعبير كانط، وغير قادر على الغوص في عالم الباطن (النومين بتعبير كانط أيضا)، فهل يعني أن علينا التوقف عن فهم طبيعة الحياة، والاكتفاء بالنظرة الميكانيكية فقط، ونقلع عن العالم الباطني؟ يجيب برغسون، بأن الحياة لم تخلق عقولا هندسية فقط، بل طورت أيضا، دروبا شعورية أخرى. فماذا لو قربنا الشعور ومزجناه بالعقل؟ ألن نحصل على نظرة شاملة ولو سريعة الزوال؟ هنا تبدو لنا بوضوح، النزعة «الصوفية» عند فيلسوفنا برغسون.
إن العقل لا يدرك إلا الأشياء التي تدر عليه منفعة. لهذا فهو يشتغل بتحليل وتفكيك الظواهر للتحكم فيها. وهذا نابع من أصله المادي. إنه يقطع الأشياء إلى أجزاء لاستيعابها. لكن يقع في الزيف، حين يحاول أن يطبق المنهج نفسه على الحياة، التي تتسم بالديمومة والحركية والتتابع والاتصال، إذ لا يحصل سوى على صورة مشوهة ومزيفة. لهذا وجب، بحسب برغسون، اللجوء إلى الحدس، باعتباره تعاطفا واتصالا مباشرا بالعالم من دون تفتيت.
كان برغسون مؤمنا بالعلم. لكنه لم يكن يريد السقوط في عيوبه، وهي قتل الحياة وجعلها صماء عن طريق تقسيمه، وجعل اتصاله منفصلا. فقدر العلم هو تزييف الحقيقة، وعدم البلوغ إلى عمقها، الذي ما هو إلا تيار متدفق. فالعالم متصل الحلقات وليس مجزأ. فالتجزئة عمل صناعي، يقوم به العقل قصد السيطرة على الطبيعة السطحية. لكن لا ولن يصل، بحسب برغسون، إلى كنه العالم ومعناه.
إن العقل وهو يقوم بعمله يوظف عنده اللغة بوصفها أداته الرئيسة. لهذا فهي مثله عاجزة عن التعبير عن باطن الأشياء بأمانة كاملة. فمثلا، إذا أخذنا العالم الداخلي للإنسان، فإننا نجده يتميز بالحركية الدائبة، والسيلان غير المنقطع، والهيجان المستمر، والدينامية المتصلة. وعندما تأتي اللغة قصد إدراك هذا العالم، فإنها تشوهه وتفقده كل حركيته، لتجعل منه شيئا ساكنا وجامدا. فعندما أحاول مثلا، التعبير عن مكنوناتي، فسأكون مضطرا إلى فصلها بمنهج تحليلي، لأقول: أحاسيسي، أفكاري، عواطفي، نوازعي، انفعالاتي، أنا أحب أو أكره، أو أنا فرح أو أحزن. لكن الأصل، هو أن عالمي الداخلي وحدة كلية. فاللغة الخادمة للعقل، تجعل حياتي الباطنية، طبعا، مجرد لقطات خاطفة، على الرغم من أنها ليست كذلك في الحقيقة.
والأمر نفسه يقال عن الزمان. فاللغة تقتل تدفقه وتجمده، وتعزل عناصره عن بعضها البعض. فالماضي والحاضر والمستقبل هي، في الحقيقة، مكونات غير معزولة، وتتحرك بترابط واندماج شامل. إنها تيار دافق وجارف. لكن اللغة تحللها إلى أجزاء، وهو ما لا يعبر، طبعا، عن الحقيقة. لهذا نجد برغسون يقول: «الديمومة هي تقدم مستمر لماض يقضم المستقبل، ويتضخم بتقدمه إلى الأمام». بعبارة أخرى، لا وجود للحظة الراهنة إلا وهي منغمسة في الماضي. فالحاضر تدوس عليه ذكريات الماضي كجبل جليدي يتضخم، فيجعل اللحظة الموالية مختلفة تماما. وهو ما يفسر لنا إلحاح برغسون على فكرة تعذر الشعور بالحالة نفسها مرتين. فالماضي ليس ذكريات في درج معين، أو شيئا ندونه في سجل. طبعا لا. إنه تراكم تلقائي يشتغل بطريقة آلية، ويلاحقنا في كل لحظة، وينضم إلى الوعي الحاضر، ويزدحم عند بابه بكل ثقله، منجذبا إلى المستقبل الذي يقرض منه ويحتل حيزا على الدوام.
إن الحياة ليست ساكنة ومتجمدة ومنفصلة. بل هي متدفقة ومتحركة ومتصلة. أما حينما نقوم بفصل الحالات عن بعضها البعض، باستخدام العقل وأداته اللغة، فإننا وإن ربحنا الحقيقة السطحية، فنحن نخسر الحقيقة الباطنية.
نخلص إلى أن طموح الفيلسوف هنري برغسون، كان إعادة الاعتبار إلى الجوانب الروحية المغيبة، جراء انتشار النزعة الميكانيكية في العلم، وإبراز قصور العلم بنظرته التحليلية للعالم، وعدم قدرته على الوصول إلى حقيقة ديمومة الحياة، معلنا أن العقل الإنساني وجب أن ينتقل من الغلو في الغرور إلى الغلو في التواضع. وذلك لن يتأتى إلا إذا عمل جنبا إلى جنب مع الطاقات الروحية الخبيئة التي طريقها هو الحدس.



هولدرلين... كما في يوم عيد

هولدرلين
هولدرلين
TT
20

هولدرلين... كما في يوم عيد

هولدرلين
هولدرلين

هذا هو عنوان قصيدة من أشهر قصائد هولدرلين، أحد أكابر شعراء الألمانية الرومانسيين. كثير من القصائد اللاحقة لها تميَّزت بمسحة جنون أُصيب به الشاعر في 1802، وهو ابن الـ32 من عمره، وأصبح غير قادر على الكلام. جنون حلَّ به عندما ماتت المرأة التي أحب. هؤلاء الشعراء كائنات رقيقة جداً لا يستطيع غليظ القلب من أمثالنا أن يفهم رقتهم، ولا من أين يأتون بما يأتون به.

في بداية حياته، جرَّب كتابة النص الفلسفي، لكنه عاد واتبع نصيحة صديقه شيلر ولم يعد إلى الجدل الفلسفي، بل سعى إلى إظهار شيء من وحدة الوجود الأعظم في شكل شعري، وتقدم بفهمٍ قد لا تستطيع الفلسفة بلوغه، مع أنه يقرر فهمه للوجود بوصفه شيئاً يتجاوز إدراكنا.

ومع ذلك، يؤمن هولدرلين بتفوق الشعر على الفلسفة في الإشارة إلى الحقيقة، وقد كان هذا الموضوع محل اهتمام خاص في فكر هايدغر المتأخر. ورغم أنه شاعر وليس بفيلسوف، فإن تأثيره كان أعمق من كثير من الفلاسفة. هولدرلين هو أول مَن وضع تاريخ الوجود في مرحلة انتقالية من الميتافيزيقا إلى التفكير في الوجود. وتأثراً بهولدرلين، وجدنا هايدغر يقرر أن الشعر أكثر من مجرد شكل أدبي. إنه وسيلة عميقة لكشف الحقيقة، وللشعر قدرة فريدة على كشف جوهر الأشياء وكشف حقائق خفية عن الوجود. يُمثل تفاعل هايدغر مع هولدرلين نقلةً نوعيةً في نهجه الفلسفي، ويُمكن اعتبار هذا التحول انتقالاً مما تُعرف بالمرحلة «القرارية» الحرّة في فكر هايدغر، إلى منظور أكثر «جبرية».

مع أن شهرته شخصيةً فلسفيةً بارزةً لم تأتِ إلا مؤخراً. فإنه صار سبباً لإحياء الاهتمام بالمثالية الألمانية، والتطورات الفلسفية من فترة كانط النقدية إلى فترة هيغل.

بدأت حياة هولدرلين الفكرية بتعليم لاهوتي، مع أصدقائه هيغل وشيلينغ، تلتها فترة من النشاط التفلسفي والشعري المتزامن. وفي نهاية المطاف، ركز هولدرلين على الشعر بوصفه وسيلةً أسمى للوصول إلى الحقيقة، وهذا ما أصبح مذهب هايدغر المتأخر فيما بعد، لأن الوجود التاريخي للشعوب ينبع من التمشعر، ومن التمشعر تنبع المعرفة الأصيلة بمعنى الفلسفة.

الفكرة الأساسية لشعر هولدرلين هي أنه لا يمكن قول أي شيء عن إمكانية وجود علاقة بين الذات والموضوع. هناك فقط وحدة يُطلق عليها هولدرلين اسم «الوجود المطلق»، وكانت هذه الفكرة المحورية حاسمةً في تطور فكر شيلينغ وهيغل، ومهمة لفهمهما.

تقوم آراء هولدرلين الأخلاقية على تصور لحياة تسير مساراً منحرفاً، ويراها ممزقةً بين مبدأين: الشوق إلى الوحدة الأصلية الجبرية، ورغبة الحرية في تأكيد ذاتها باستمرار، خلافاً للوحدة. ولذلك، عندما أتأمل ذاتي، أكون منفصلاً عن موضوع وعيي. بمعنى آخر، يجب أن أفهم ذاتي وهي في حالة انتماء إلى وحدة أصلية سابقة للتأمل. دمج هذين المبدأين هو هدف الحياة. إنهما جوهر الحالة الإنسانية: الوحدة والحرية. وهذا يفسر فهمه للحياة البشرية على أنها «مسار غريب الأطوار» للإنسان: وحدة غير تأملية تُشكل جوهر وجودنا، لكننا لا نستطيع البقاء ضمنها. بل تتضح كشيء نسعى إليه بحريتنا. ثمة جانب خطير يتصف بالرغبة هو الحرية، وهناك أجمل حالة تتهيأ لنا ويمكن تحقيقها، وهي الوحدة. لكن كيف سنصل إلى الوحدة من دون حريتنا؟

يُشير هولدرلين إلى أن الذاتية لا يُمكن أن تُمثل المبدأ الأول للفلسفة، لأن الأنا تُعرف دائماً في علاقتها بموضوع ستحكم عليه. هناك وجود مطلق سيحل مشكلة الانقسام. وهو أساس جميع الأحكام التي تتميز فيها الذات عن الموضوع. «حيثما تكون الذات والموضوع متحدين بشكل مطلق، فلا سبيل إلى الحديث عن وجود مطلق إلا هناك، كما هي الحال في الحدس العقلي». وهو يفهم الحكم على أنه الانفصال الأصلي بين الموضوع والذات: «الحكم: هو، بمعناه الأسمى والأدق، الانفصال الأصلي بين الذات والموضوع. لا يمكن معرفة المزيد عن الوجود. إنه يُعرَف فقط كوحدة أصلية تدعم جميع الأحكام». بعبارة أسهل، إذا أصدرت حكماً فقد فَصَلت، فلا تصدر أية أحكام.

يمكن القول بسهولة إن هولدرلين كان أهم محاوري هايدغر وقادحي فكره منذ منتصف ثلاثينات القرن العشرين فصاعداً. تُعدّ لقاءات هايدغر وهولدرلين بالغة الأهمية لفهم التوجه اللغوي الذي ميَّز أعمال الفيلسوف المتأخرة، بالإضافة إلى تأملاته في الفن والتكنولوجيا والسُكنى الشعرية. كما أنها متشابكة بشكل حاسم مع قضايا السياسة والتاريخ والتفسير والترجمة والتناغم والذاكرة. وتُوفر هذه اللقاءات، على وجه الخصوص، موارد ثرية لمتابعة أسئلة الهوية الوطنية والهوية اللغوية والتكوين التاريخي للتقاليد. إنه ليس شاعر الإنسانية، بل شاعر الألمان المرتبط بتاريخهم وشخصيتهم ولغتهم.

مهمتنا في تجربة شعر هولدرلين ليست استخلاص محتوى روحي أو معنى رمزي، أو حقيقة مجردة منه، بل مقاومة نظرتنا اليومية والمبتذلة للشعر، وتجربة قوة الكلمة الشعرية في تعريض أنفسنا لقولها. والقيام بذلك من خلال السماح لأنفسنا بأن تمزقنا الكلمة الشعرية في روايتها ذاتها. فخلافاً لفهمنا اليومي، كما يوضح هايدغر، لا يمكن اختزال اللغة في وسيلة تعبير تُعبِّر عن معنى روحي. ليس الأمر كما يبدو إطلاقاً، شيئاً حاضراً بين أيدينا نملكه، كما لو كنا نملك شيئاً من الممتلكات. بل، كما يقول بصوت عالٍ: «لسنا نحن مَن نملك اللغة، بل اللغة هي مَن تملكنا». لأن الشعراء لا يتجهون نحو الطبيعة بوصفها موضوعاً، على سبيل المثال، بل لأن «الطبيعة» بوصفها وجوداً تجد نفسها في القول الشعري، أي أن قول الشعراء، بوصفه قولاً ذاتياً للطبيعة، ومن جوهر الطبيعة.

* كاتب سعودي