الهند تسعى لريادة الاستثمار الفضائي بأسعار تنافسية

تستعد لإطلاق 83 قمرًا تجاريًا لدول عدة في عملية واحدة

الهند تسعى لريادة الاستثمار الفضائي بأسعار تنافسية
TT

الهند تسعى لريادة الاستثمار الفضائي بأسعار تنافسية

الهند تسعى لريادة الاستثمار الفضائي بأسعار تنافسية

في وقت مبكر من هذا العام، وربما خلال الشهر الحالي، ستطلق منظمة أبحاث الفضاء الهندية 83 قمرا صناعيا جديدا، 81 قمرا منها لدول أجنبية، وقمران هنديان، وذلك في أول مهمة من نوعها في تاريخ الفضاء الهندي.
ويجري إطلاق الأقمار الصناعية الخاصة بالدول الأجنبية جزءا من الاتفاقات التجارية بينها وبين شركة «إنتريكس المحدودة»، وهي الذراع التجارية في منظمة أبحاث الفضاء الهندية.
وصرح إيه سي كيران كومار، رئيس منظمة أبحاث الفضاء الهندية، إلى الصحافيين قبل عدة أيام بقوله: «سوف يشكل هذا الأمر رقما قياسيا عالميا جديدا لإطلاق كثير من الأقمار الصناعية عبر صاروخ فضائي واحد. ونحن نعمل لأجل أن يكون الإطلاق في شهر يناير (كانون الثاني) الحالي. وسوف يتم الأمر بحلول نهاية الشهر، وما زلنا في انتظار تحديد موعد الإطلاق على وجه الدقة».
والأقمار الصناعية الـ83 كلها سوف تدور في مدار واحد، ولن يكون هناك أي تحول أو تبدل في مسار الصاروخ. ومن بين الأقمار الصناعية المذكورة، هناك 81 قمرا منها تعود إلى دول من بينها إسرائيل وكازاخستان وهولندا وسويسرا والولايات المتحدة الأميركية.
وفي أبريل (نيسان) من عام 2008، سجلت الهند رقما قياسيا عالميا عندما نجحت في وضع 10 أقمار صناعية جديدة في مدارها الفضائي، ثمانية أقمار منها تعود إلى عملاء دوليين، وذلك خلال مهمة فضائية واحدة.
ولقد تمكنت روسيا من كسر هذا الرقم العالمي عندما أطلقت 37 قمرا صناعيا للعمليات العلمية والتجارية في عام 2014.
وفي يونيو (حزيران) من عام 2016، عادت الهند وكسرت رقمها المسجل، وذلك عندما أطلقت 20 قمرا صناعيا في مهمة فضائية واحدة، بما في ذلك 19 قمرا منهم لعملاء أجانب، و6 منها تعود للولايات المتحدة الأميركية، أحدها تملكه شركة غوغل العالمية.

* التجارة الفضائية الهندية

وبعدما أذهلت الهند العالم عندما أطلقت أرخص المهام الفضائية العالمية نحو كوكب المريخ في أولى محاولاتها لبلوغه في عام 2013، تظهر الهند سريعا بوصفها سوقا عالمية ناشئة وكبيرة للأقمار الصناعية للأغراض التجارية. وحتى الآن، تمكنت الهند من إطلاق 74 قمرا صناعيا للعملاء الأجانب من 20 دولة حول العالم، وهي الجزائر والأرجنتين والنمسا وبلجيكا وكندا والدنمارك وفرنسا وألمانيا وإندونيسيا وإسرائيل وإيطاليا واليابان ولوكسمبورغ وهولندا وكوريا الجنوبية وسنغافورة وسويسرا وتركيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية.
وقد أسهم تطوير الهند محليا لكل من مركبة الإطلاق الفضائي للأقمار الصناعية القطبية المطورة، ومركبة إطلاق الأقمار الصناعية ذات المدار المتزامن مع الأرض، بالجهد الأكبر في نقل الأقمار الصناعية إلى مداراتها الحالية.
وفي الأثناء ذاتها، تجري منظمة أبحاث الفضاء الهندية اختبارات الارتفاعات الفائقة على محركها عالي التبريد، الذي من المتوقع أن يكون المحرك الدافع لمركبة إطلاق الأقمار الصناعية ذات المدار المتزامن مع الأرض طراز (إم كيه 3)، التي تستطيع نقل أربعة أطنان من الأحمال إلى الفضاء الخارجي، والصاروخ المذكور، المقرر أن تبدأ أولى رحلاته في العام الحالي، ومن المتوقع أن يوفر كميات هائلة من النقد الأجنبي للهند، حيث إنها تسدد مبالغ طائلة من أجل إطلاق الأقمار الصناعية ثقيلة الوزن من خلال وكالات الفضاء الأجنبية.

* مكاسب كبرى

ووفقا لشركة «إنتريكس المحدودة»، حققت الهند مكاسب تقدر بنحو 150 مليون دولار بين عامي 2015 و2016 عن طريق إطلاق الأقمار الصناعية للعملاء الدوليين، كما أنها أبرمت بالفعل بعض الصفقات لإطلاق ما يزيد على عشرة أقمار صناعية أجنبية أخرى.
وتبين من المطلعين على الأمور أن الهند قد وقعت بالفعل على أوامر التشغيل حتى عام 2023 لإطلاق أكثر من مائتي قمر صناعي أخرى. وعلى الرغم من أن الهند لا تمثل سوى 2 في المائة فقط من صناعة الأقمار الصناعية العالمية التي تقدر بنحو 208 مليارات دولار حتى عام 2015، وفقا لرابطة صناعة الأقمار الصناعية ومقرها في العاصمة الأميركية واشنطن، فإن الهند تتقدم الصفوف كلاعب كبير من خلال نجاحاتها المحققة في إطلاق الأقمار الصناعية بأرخص التكاليف.
ويقول راكيش ساسيبوشان، رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لشركة «إنتريكس المحدودة»: «لماذا يأتي الناس إلينا؟ بسبب أنهم يبحثون عن أفضل العروض فعالية من حيث التكلفة، وفترات الإطلاق الزمنية القصيرة».
وحازت منظمة أبحاث الفضاء الهندية على الشعبية العالمية من خلال عمليات الإطلاق الناجحة بنسبة مائة في المائة باستخدام صواريخ الإطلاق الفضائي للأقمار القطبية، التي تكلف نسبة 60 في المائة فقط من التكاليف المطلوبة لدى وكالات الفضاء الأجنبية الأخرى. وتتضمن قائمة العملاء الدوليين لدى منظمة أبحاث الفضاء الهندية كلا من شركات «إي إيه دي إس استريوم»، و«انتلسات»، و«مجموعة أفانتي»، و«وورلد سبيس»، و«إينمارسات»، و«وورلدسات»، و«دي إل آر»، و«كاري»، و«يوتلسات»، وكثير من شركات الفضاء الأخرى العاملة في أوروبا، وغرب آسيا، وجنوب شرقي آسيا.

* سر النجاح

ويفسر أحد علماء الفضاء البارزين الأمر بأن الهند تملك ميزتين كبيرتين في مجال خدمات إطلاق الأقمار الصناعية؛ الميزة الأولى هي المحيط الواسع من القوة العاملة البشرية الدؤوبة، والميزة الأخرى هي المقدرة التنافسية للأعمال المتعلقة بالفضاء في الهند. ويقول الخبير كريشين: «أعتقد أن هذه الخدمات سوف تشهد مزيدا من التوسع حيث ترغب دول في منطقة الشرق الأوسط في وضع أقمارها الصناعية في المدارات الأرضية».
وقد ركز برنامج الفضاء الهندي بشكل كبير على تطوير واستخدام علوم وتكنولوجيا الفضاء لتحقيق الاعتماد على الذات. وتشارك شركة «إنتريكس المحدودة» في توسيع نطاق الأصول الفضائية الهندية، ووصول المنتجات والخدمات المتنوعة إلى الأسواق العالمية، ونشر بيانات الاستشعار عن بعد عبر المحطات الأرضية الدولية على أساس تجاري، وتأجير أجهزة الإرسال والاستقبال للمستخدمين من القطاع الخاص، وإطلاق الأقمار الصناعية للعملاء الأجانب، وخدمات الدعم الأرضي للأقمار الصناعية الأجنبية، إلى جانب خدمات تصميم وتطوير أقمار الاتصالات الصناعية للعملاء الأجانب.

* استكشاف الفضاء الهندي

استيقظ العالم على القدرات الفضائية الهندية، ولكن ليس بشكل كبير، عندما نجحت الهند في مهمة المريخ المدارية التي حملت اسم «مانغاليان». ولقد تمكنت الهند، بشكل مثير للدهشة، من تحقيق ذلك بتكلفة بلغت 74 مليون دولار فقط، أو ما يساوي 11 في المائة من مبلغ 670 مليون دولار التي أنفقتها وكالة ناسا الفضائية الأميركية على مهمتها الخاصة إلى كوكب المريخ... وبالمقارنة، أنفقت شركة فوكس القرن العشرين مبلغ 108 ملايين دولار على إنتاج فيلم «The Martian - المريخي».
ولقد أطلقت مركبة المريخ المدارية الهندية على متن صاروخ الإطلاق الفضائي للأقمار القطبية (سي - 25) بتاريخ 5 نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2013، ما يجعل من الهند الدولة الرابعة على العالم وصولا إلى الكوكب الرابع في المجموعة الشمسية.
وفي سبتمبر (أيلول) من عام 2014، بلغت المركبة «مانغاليان» مدارها على كوكب المريخ بعدما قطعت رحلة استمرت قرابة 300 يوم في الفضاء، وخلال هذه العملية، كانت الهند هي الدولة الأولى على مستوى العالم التي نجحت في أولى محاولات إرسال مسبار فضائي إلى الكوكب الأحمر، وخلال هذه العملية أيضا، تعززت مزاعم الهند بقدراتها على استكشاف الفضاء السحيق.
والعنصر التالي على جدول الأعمال الفضائية الهندي، هو المركبة «تشاندرايان - 2»، وهي المهمة الثانية للبلاد إلى القمر، التي من المقرر إطلاقها في وقت لاحق من العام الحالي، والهدف منها هو الهبوط الهادئ لمركبة روبوتية ذات دواليب لأجل استكشاف سطح القمر.
ولقد عززت مقدرة الهند على إطلاق كثير من الأقمار الصناعية في مهمة واحدة رسوخ أقدامها في الأسواق الفضائية العالمية. ومن الأمور الأخرى التي قد تجعل الهند من الدول الجذابة هو تواتر عمليات الإطلاق ومقدرتها على تلبية المواعيد النهائية المحددة لكل عملية. وتخطط الهند الآن لأن تُجري 12 عملية إطلاق فضائي في كل عام، وهي الوتيرة التي تضاعفت منذ عام 2015.
تقول سوسميتا موهانتي، المديرة التنفيذية لشركة «إيرث تو أوروبيت»، التي كانت تساعد في جهود التفاوض بين وكالة الفضاء الهندية والشركات الخاصة: «تتزايد الحاجة لعمليات الإطلاق بشكل كبير في جميع أنحاء العالم، ويرجع ذلك بالأساس إلى الشركات الجديدة التي تخطط لإطلاق مجموعات كاملة من الأقمار الصناعية، حيث تحاول الشركة الواحدة منها إطلاق ما يقرب من 24 إلى 648 قمرا صناعيا».

* عقود وصفقات

ولقد وقّعت شركة «بلانيت آي كيو» الأميركية، العاملة في مجال الأرصاد الجوية، مؤخرا، صفقة مع شركة «إنتريكس المحدودة» الهندية لإطلاق أول قمرين صناعيين تملكهما الشركة. ولسوف يبلغ إجمالي أسطول الأقمار الصناعية للشركة الأميركية نحو 12 إلى 18 قمرا صناعيا.
ونقلت شركة «بلانيت آي كيو» الأميركية عن رئيس مجلس إدارتها، كريس ماكورميك، إشارته إلى «السجل الكبير الحافل لمركبة الإطلاق الفضائي للأقمار الصناعية القطبية الهندية» أثناء الإعلان الرسمي عن الصفقة الجديدة، كما وقّعت شركة «سباير غلوبال» الأميركية أيضا على صفقة مع شركة «إنتريكس المحدودة» الهندية لإطلاق الأقمار الصناعية.
كما أبرمت شركة «إنتريكس المحدودة» الهندية 14 صفقة مماثلة لأوامر إطلاق الأقمار الصناعية الأميركية لعامي 2016 و2017.
وتقول السيدة موهانتي، وهي من المطلعين على كواليس صناعة الفضاء الهندية والأميركية: «يمكن للشركات الأميركية الاستفادة بشكل هائل من إدراج مركبة الإطلاق الفضائي للأقمار الصناعية القطبية على محافظ أعمالها لخيارات الإطلاق الدولية». ولقد أصبح ذلك ممكنا من خلال الشركات نفسها التي تضغط من أجل الإفادة من خدمات مركبة الإطلاق الفضائي الهندية، وإصلاحات الرقابة على الصادرات التي مررتها إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، وجهود الشركات الجديدة العاملة في المجال الفضائي، كمثل شركتها.

* منافسة شرسة

ورغم ذلك، فإن منظمة أبحاث الفضاء الهندية من المتوقع أن تواجه المنافسة من اللاعبين الدوليين في المجال نفسه، مثل شركات «بلو أوريجين»، و«فاير فلاي سيستمز»، و«روكيت لاب»، و«سبيس إكس»، التي تستعد لتقديم خدمات إطلاق الأقمار الصناعية بدءا من عام 2017.
تعتبر وكالة الفضاء الهندية مركبة الإطلاق الفضائي صاروخا يمكن الاعتماد عليه في إطلاق الأقمار الصناعية الصغيرة، وفي ذلك الوقت هناك نقص عالمي في الصواريخ وتصاعد في شركات صناعة الأقمار الفضائية العالمية التي تخطط لإنتاج المئات من الأقمار الصناعية الصغيرة. وتقدر شركة «إنتريكس المحدودة» بناء وإطلاق ما يقرب من 2500 قمر صناعي خلال السنوات القليلة المقبلة، حيث إن الشركات الناشئة والمؤسسات العالمية تسعى إلى استخدام الأقمار الصناعية خفيفة الوزن - وصولا إلى وزن كيلوغرام فقط - لأغراض الملاحة، والنقل البحري، والمراقبة.
ويقول راكيش ساسيبوشان، المدير التنفيذي لشركة «إنتريكس المحدودة»: «سوف نحاول أن نكون على قدم المنافسة للفوز بالتعاقدات».

* مشروع إقليمي طموح

وفي الوقت نفسه، تعمل الهند أيضا على مشروع طموح للأقمار الصناعية في جنوب آسيا، الذي يعد هدية لجيران الهند، ومقرر إطلاقه في مارس (آذار) من عام 2017.
ومن شأن القمر الصناعي الجديد أن يسهل مجموعة كاملة من الخدمات للبلدان المجاورة للهند في مجالات الاتصالات، وتطبيقات البث مثل التلفزيون، والخدمات المنزلية المباشرة، والتعليم عن بعد، وإدارة الأزمات.
وفي حين أن تكاليف بناء وإطلاق القمر الصناعي سوف تتحملها الحكومة الهندية، فإن تكاليف الأنظمة الأرضية من المرجح أن توفرها مجموعة دول رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي (سارك).
وسوف يبلغ وزن القمر الصناعي الجديد طنين، مع 12 من أجهزة الإرسال والاستقبال. وسوف تُمنح كل دولة من دول رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي (سارك) أحد هذه الأجهزة للحصول على البيانات التي تحتاج إليها.



الذهب يتجه لأسوأ أداء شهري منذ أكثر من 17 عاماً مع تلاشي آمال خفض الفائدة

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)
TT

الذهب يتجه لأسوأ أداء شهري منذ أكثر من 17 عاماً مع تلاشي آمال خفض الفائدة

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)

ارتفعت أسعار الذهب، الثلاثاء، وسط آمال بخفض التصعيد في الصراع بالشرق الأوسط، لكنها تتجه نحو أسوأ أداء شهري لها منذ أكثر من 17 عاماً، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع الآمال بخفض أسعار الفائدة الأميركية هذا العام.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 4561.68 دولار للأونصة، حتى الساعة 04:27 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.7 في المائة إلى 4590 دولاراً.

وقد تراجع الدولار، مما جعل السلع المقومة به في متناول حاملي العملات الأخرى.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «تايستي لايف»: «تشهد أسعار الذهب انتعاشاً في بداية التداولات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمساعديه بأنه مستعد لإنهاء الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران... وقد أدى ذلك إلى استجابة إيجابية من الأسواق المالية».

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، أن ترمب أبلغ مساعديه بأنه مستعد لإنهاء الحملة العسكرية ضد إيران حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير، وأن إعادة فتحه عملية معقدة ستتم في وقت لاحق.

وأضاف سبيفاك: «يشهد الذهب استقراراً منذ نحو أسبوع، مع ارتفاع ملحوظ يوم الجمعة الماضي. وقد تزامن ذلك مع انخفاض في عوائد سندات الخزانة، مما يشير إلى أن الأسواق بدأت تنظر إلى الحرب الإيرانية على أنها خطر ركود اقتصادي».

وانخفض سعر الذهب بأكثر من 13 في المائة هذا الشهر، ما يجعله على مسار تسجيل أكبر انخفاض له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، متأثراً بقوة الدولار وتراجع التوقعات بخفض سعر الفائدة الأميركي هذا العام. ومع ذلك، لا تزال الأسعار مرتفعة بنحو 5 في المائة خلال الربع الحالي.

وقد استبعد المتداولون تقريباً أي احتمال لخفض سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، نظراً لتهديد ارتفاع أسعار الطاقة بتغذية التضخم العام.

ويميل الذهب إلى الازدهار في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة لكونه أصلاً غير مدر للدخل.

وقبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، كانت التوقعات تشير إلى خفضين لسعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وأشار بنك «غولدمان ساكس»، في مذكرة له، إلى أنه لا يزال يتوقع أن يصل سعر الذهب إلى 5400 دولار للأونصة بحلول نهاية عام 2026، مدفوعاً بتنويع البنوك المركزية وتيسير الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 2.9 في المائة إلى 72.04 دولار للأونصة، وزاد سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 1911.15 دولار، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 2 في المائة إلى 1434.23 دولار.


الدولار يتأهب لأكبر مكاسب شهرية منذ يوليو وسط اشتعال توترات الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)
TT

الدولار يتأهب لأكبر مكاسب شهرية منذ يوليو وسط اشتعال توترات الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)

اتجه الدولار نحو تحقيق أكبر مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز)، الثلاثاء، وبرز كأقوى الأصول الآمنة، حيث أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة مخاطر الركود العالمي.

وخلال الليل، واصل الدولار مكاسبه على نطاق واسع، باستثناء الين، حيث دفعت التهديدات المتجددة بالتدخل من طوكيو المتداولين إلى الحذر من بيع الين بما يتجاوز 160 يناً للدولار.

وبعد أن لامس الين أدنى مستوى له منذ يوليو 2024 في اليوم السابق، تم تداول الدولار عند 159.81 ين، صباح الثلاثاء، في آسيا، بانخفاض نحو 2.4 في المائة على أساس شهري، وذلك بسبب اعتماد اليابان على واردات الطاقة التي تشهد ارتفاعاً حاداً في أسعارها. ولم تشهد البيانات تغيراً يُذكر، إذ أشارت إلى تباطؤ طفيف في معدل التضخم في طوكيو هذا الشهر.

وانخفض اليورو بنسبة 0.3 في المائة خلال الليل، ويتجه نحو انخفاض شهري بنحو 3 في المائة، بينما تراجع الدولار الأسترالي والنيوزيلندي إلى أدنى مستوياتهما في عدة أشهر.

وبعد صموده طوال معظم الشهر، بدأ الدولار الأسترالي بالتراجع بشكل ملحوظ في الجلسات الأخيرة، مع تحول تركيز الأسواق من التضخم إلى النمو العالمي.

وسجلت العملة أدنى مستوى لها في شهرين عند 0.6834 دولار أميركي خلال الليل، وتداولت عند 0.6844 دولار أميركي صباح اليوم في آسيا. كما تراجع الدولار النيوزيلندي بشكل حاد، مسجلاً أدنى مستوى له في أربعة أشهر عند 57 سنتاً، الاثنين، وتداول آخر مرة عند مستوى قريب من 0.5716 دولار أميركي.

وسجلت قيمة الوون الكوري الجنوبي أدنى مستوى لها منذ عام 2009.

وبلغ مؤشر الدولار الأميركي أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) الماضي، الاثنين، عند 100.61، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.9 في المائة خلال شهر مارس (آذار)، وهو أكبر ارتفاع شهري له منذ يوليو الماضي.

وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، من أن الولايات المتحدة ستدمر محطات الطاقة وآبار النفط الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز، وذلك بعد أن وصفت طهران مقترحات السلام الأميركية بأنها «غير واقعية» وأطلقت صواريخ على إسرائيل.

وأفادت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا)، الثلاثاء، أن ناقلة نفط كويتية محملة بالكامل تعرضت لهجوم إيراني أثناء رسوها في دبي، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وقال كريس تيرنر، رئيس قسم الأسواق العالمية في بنك «آي إن جي»: «ما لم تصدر أي رسائل واضحة ومصالحة من الجانب الإيراني، فمن الصعب توقع تراجع الدولار عن مكاسبه التي حققها هذا الشهر في أي وقت قريب».

من جهته، قلّل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، الاثنين، من احتمالية رفع أسعار الفائدة قريباً، مؤكداً نهج البنك المركزي الأميركي القائم على الترقب والانتظار، ومشيراً إلى أن توقعات التضخم تبدو مستقرة على المدى البعيد.

وأدى ذلك إلى انخفاض عوائد السندات قصيرة الأجل، وألغى التوقعات برفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة هذا العام، لكنه لم يؤثر بشكل ملحوظ على الدولار، لأنه يميل إلى الاستفادة من الإقبال عليه كملاذ آمن عندما تكون توقعات النمو العالمي سلبية.

وشهدت الملاذات الآمنة الأخرى، كالسندات والذهب، أداءً ضعيفاً منذ اندلاع الحرب، ومع فشل الين في تحقيق مكاسب، أدت تهديدات البنك الوطني السويسري بكبح قوة العملة إلى عزوف المستثمرين عن الفرنك السويسري كملاذ آمن.

وارتفع الدولار بنحو 4 في المائة مقابل الفرنك خلال الشهر، ليصل إلى 0.80 فرنك. ومن المقرر صدور بيانات التضخم لشهر مارس في وقت لاحق من الجلسة في أوروبا، إلى جانب مؤشرات مديري المشتريات الصينية.


النفط يتراجع وسط إشارات أميركية لإنهاء الحرب مع إيران

ناقلة نفط تبحر عبر خليج ماتانزاس في كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط تبحر عبر خليج ماتانزاس في كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يتراجع وسط إشارات أميركية لإنهاء الحرب مع إيران

ناقلة نفط تبحر عبر خليج ماتانزاس في كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط تبحر عبر خليج ماتانزاس في كوبا (أ.ف.ب)

انخفضت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، متراجعةً عن مكاسبها السابقة، وذلك عقب تقرير أفاد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحرب مع إيران دون إعادة فتح مضيق هرمز.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر مايو (أيار) بمقدار 1.22 دولار، أو 1.08 في المائة، لتصل إلى 111.56 دولار للبرميل عند الساعة 02:10 بتوقيت غرينتش، بعد أن ارتفعت بنسبة 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة. وينتهي عقد مايو، الثلاثاء، بينما بلغ سعر عقد يونيو (حزيران) الأكثر تداولاً 105.76 دولار.

كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر مايو بمقدار 98 سنتاً، أي بنسبة 0.95 في المائة، لتصل إلى 101.90 دولار للبرميل، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها منذ 9 مارس (آذار) في بداية التداولات.

وقال محللون إن انخفاض الأسعار رد فعل مؤقت على فكرة انتهاء الحرب، لكن أي تغيير ملموس في الأسعار لن يتحقق إلا بعد استئناف تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز بشكل كامل.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، أن ترمب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحملة العسكرية ضد إيران حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير، وتأجيل إعادة فتحه إلى وقت لاحق.

وحذر ترمب، الاثنين، من أن الولايات المتحدة «ستدمر» محطات الطاقة وآبار النفط الإيرانية إذا لم تُعد طهران فتح الممر المائي.

وقد أدى إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره عادةً نحو خُمس إمدادات النفط العالمية وعدد كبير من ناقلات الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع أسعار خام برنت بنسبة 59 في المائة حتى الآن في مارس (آذار)، مسجلةً أعلى مكاسب شهرية لها على الإطلاق، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 58 في المائة هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ مايو 2020.

وقالت سوغاندا ساشديفا، مؤسسة شركة «إس إس ويلث ستريت» للأبحاث، ومقرها نيودلهي: «على الرغم من تضارب الإشارات الدبلوماسية، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى استمرار حالة عدم اليقين».

وأضافت: «حتى في حال خفض التصعيد، فإن إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة ستستغرق وقتاً، مما سيُبقي الإمدادات شحيحة».

وفي سياق متصل، وفي إشارة إلى التهديد الذي تُشكّله الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى على إمدادات الطاقة المنقولة بحراً، أعلنت شركة البترول الكويتية، الثلاثاء، أن ناقلة النفط الخام التابعة لها، «السالمي»، المحملة بالكامل والتي تبلغ سعتها مليوني برميل، تعرضت لهجوم إيراني مزعوم في ميناء دبي. وحذّر المسؤولون أيضاً من احتمالية حدوث تسربات نفطية في المنطقة.

والسبت، استهدفت قوات «الحوثيين» في اليمن إسرائيل بصواريخ، مما أثار مخاوف جديدة بشأن احتمالية حدوث اضطرابات في مضيق باب المندب، الممر المائي الحيوي الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، وهو طريق رئيسي للسفن التي تعبر قناة السويس بين آسيا وأوروبا.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن صادرات النفط الخام السعودي قد تم تحويلها عبر هذا المضيق، حيث بلغت الكميات المحولة من الخليج إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر 4.658 مليون برميل يومياً الأسبوع الماضي، وهو ارتفاع حاد من متوسط ​​770 ألف برميل يومياً في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط).

في غضون ذلك، أظهر استطلاع أولي أجرته «رويترز»، الاثنين، أنه من المتوقع انخفاض مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، إلى جانب مخزونات المشتقات النفطية والبنزين.

وقالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة «فاندا إنسايتس» لتحليل سوق النفط: «تتوالى التصريحات والإشارات المتضاربة حول وضع الحرب بكثافة وسرعة، والحقيقة والوقائع هما الخاسر الأكبر». وأضافت: «من المرجح أن يستمر النفط الخام في التذبذب والضياع».