«موبايلي»: «رؤية 2030» تدعم قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات

أكدت أنها أسهمت في كثير من الإنجازات الريادية للنهوض بالبنية التحتية الرقمية

«موبايلي»: «رؤية 2030» تدعم قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات
TT

«موبايلي»: «رؤية 2030» تدعم قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات

«موبايلي»: «رؤية 2030» تدعم قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات

توافقًا مع تطلّعات رؤية المملكة 2030 وبرنامج التحول الوطني 2020، حققت شركة «اتحاد اتصالات - موبايلي»، كثيرًا من الإنجازات الريادية للنهوض بالبنية التحتية الرقمية لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وتجلى ذلك بمختلف وحداتها التي تستهدف من خلالها قطاعي الأفراد والأعمال على حدّ سواء.

الشبكات اللاسلكية
والبنية التحتية
تتألف شبكة «موبايلي» بأكثر من 11000 موقع للشبكة اللاسلكية، موزعة في جميع أنحاء المملكة بتغطية شاملة تتجاوز 99 في المائة من المناطق المأهولة بالسكان والطرق الرئيسية، وكذلك تغطى شبكة «موبايلي» للجيل الثالث أكثر من 97 في المائة من المناطق، وتدعم سرعات عالية من خلال شبكة الجيل الثالث المتطور «3.5G» وكانت «موبايلي» من أوائل مشغلي الجيل الثالث الذي يغطي المدن الرئيسة باستخدام ترددات منخفضة، تتميز بنفاذية عالية للمناطق السكنية، وبذلك خدمات أفضل للعملاء.
وشهد عام 2013م بداية تغطية الجيل الرابع، تشمل حاليّا أكثر من 75 في المائة من المناطق المأهولة بالسكان، وأسهمت شبكة الجيل الرابع في رفع خبرات العملاء وتمتع العملاء بسرعات عالية من خلال استغلال كثير من الأطياف الترددية وتحقيق المعايير العالمية.
وخططت «موبايلي» لدعم شبكتها في المشاعر المقدسة في موسم الحج بخدمة الجيل الرابع، وذلك لتغطية ارتفاع الطلب الاستثنائي الموسمي على الشبكة، وطورت الشركة خدمات الجيل الرابع كافة المشمولة بالتغطية لدعم السرعات العالية، وذلك باستخدام تقنية دمج الترددات Carrier Aggregation، هذا وتم الإعلان مسبقًا أن «موبايلي» أول مشغل يستخدم تقنية Massive MIMO للوصول إلى سرعة البيانات القياسية 1000 ميغابايت في الثانية من خلال شبكتها، وبالتعاون مع شركات رائدة في مجال الاتصالات.
ومن خلال خطط التوسع اختبرت «موبايلي» كثيرًا من التقنيات التي تسمح بزيادة سعة الشبكة، ومنها اختبارات تقنية «C – RAN» الشبكة اللاسلكية المركزية التي تدعم سعات أكبر من خلال الاستغلال الأمثل للموارد وتوفيرها بطريقة ديناميكية تتغير مع اختلاف حاجة العملاء.

التحول للجيل الخامس
واستمرارًا لريادة «موبايلي» للتوافق مع التسارع في التحول الرقمي، أجرت اختبارات عدة مبكرة للشبكة، وذلك لخدمة الجيل الخامس «Pre - 5G» وإجراء ورش عمل مع جميع الشركات الرائدة في قطاع الاتصالات، وذلك تحضيرًا لإطلاق خدمة الجيل الخامس، كما تم في هذا الصدد إجراء اختبار NFV / SDN للشبكة الافتراضية وحلول التوصيل المركزية التي تعد جزءًا أساسيًا في بناء شبكة الجيل الخامس، وتهدف «موبايلي» إلى تقديم خدمات الجيل الخامس وأن تكون في مقدمة مشغلي الخدمة في العالم فور الانتهاء من وضع المعايير الدولية في عام 2020.

الألياف البصرية
تضمن «موبايلي» لعملائها تقديم أفضل خدمات الإنترنت بسرعات عالية وبجودة تامة وبخدمة أسرع لتشمل قطاعي الأفراد والأعمال، وتمتد تغطية الألياف البصرية للمدن كافة وأكبر الأحياء السكنية، وأهم الأبراج الاقتصادية التي نعمل على تغطيتها من خلال تطبيق خطط واستراتيجيَّات تقدّم حلولاً ذكيةً متقدمةً ترفع من خلالها مؤشرات الأداء الرئيسية، وتعمد الشركة إلى توصيل جميع المواقع اللاسلكية عبر شبكتها للألياف البصرية وذلك سعيًا منها لتقديم أعلى السرعات وكذلك استعدادا لتقديم شبكة الجيل الخامس، كما استطاعت الشركة أن ترفع عدد التجهيزات الخاصة بالألياف البصريَّة لتخدم ما يزيد على 800 ألف وحدة سكنيّة.
وتوفر «موبايلي» في خدمة الألياف البصرية سرعات غير مسبوقة لمستخدميها، مع إمكانية ترقية السرعة دون قيود، ووفقًا لرغبة المشترك تصل إلى 200 Mbps مع ثبات في أداء الاتصال بالشبكة مما يضمن مستوى خدمة متميزًا، وسيتم تقديم سرعات أعلى في السنوات المقبلة.
وتسعى «موبايلي» لتقديم القيم المضافة مع خدماتها الأساسية، ومنها توفير طرق عدة للحصول على خدمة «كنكت eLife» غير المحدودة، سواء من خلال فروع الشركة الرئيسة المنتشرة حول المملكة أو الموزعين المعتمدين، كما يمكن طلب الخدمة من فريق البيع المباشر لخدمات الألياف البصرية أو فريق البيع بواسطة الهاتف.
ويستطيع العملاء المشتركون في خدمة «eLife TV» الاشتراك في إحدى باقات شبكة «OSN» السبع، ومنها الباقات الترفيهية أو العائلية أو البلاتينية التي تحتوي على 85 قناة منها 34 قناة بتقنية HD عالية الوضوح، كما تحظى شراكة «موبايلي» و«OSN» بكثير من الخدمات التي تصب في مصلحة العميل للحصول على أفضل العروض والمميزات المقدمة في مجال تناقل البيانات عبر الألياف البصرية بجودة عالية للإنترنت عالي السرعة.
وحظيت «موبايلي» بجهاز «Life OSN» ليمثل نقلةً نوعيةً لمنتجات الألياف البصريَّة في «موبايلي»، حيث تم تصنيعه خصيصًا لها، وهو يعد الأول من نوعه بالشرق الأوسط، وذلك لما ينفرد به من مميزات وخصائص غير مسبوقة، ويتميز جهاز «eLife One» بأنه من أول الأجهزة التي تجمع بين تقديم خدمات الإنترنت من خلال شبكة الفايبر عالية السرعة ««FTTH، وخدمات التلفزيون الرقمي التفاعلي (IPTV)، وقد عملت الشركة على ابتكاره مع أقوى الشركات العالمية المتخصصة في تصنيع مثل تلك الأجهزة المميزة.
كما أن الجهاز يعمل وفق آخر إصدارات نظام التشغيل «أندرويد»، وبالإضافة إلى ذلك يقدم جهاز «eLife One» خدمات الإنترنت عن طريق تقنية «الواي فاي» ثنائية الموجة، 2.4 و5.0 غيغا هيرتز، مما يدعم تقديم سرعات إنترنت عالية جدًّا مع تغطية داخلية مميزة ويقلّل من تأثير تداخل الموجات مع أي أجهزة أخرى محيطة، وهو ما يعمل على استقرار سرعة وقوة بث الإنترنت، كما يقدم الجهاز إمكانية دمج قنوات المحتوى التي تقدمها «موبايلي»، عن طريق خدمة التلفزيون الرقمي التفاعلي (IPTV) مع قنوات أجهزة استقبال الأقمار الصناعية العادية.
وارتكزت «موبايلي» في تقديم جهاز ««eLife One المميز على استراتيجية الابتكار التي تدفع بالشركة دائمًا إلى تقديم باقات وخدمات فريدة من نوعها، لتجعل السوق السعودية من أبرز أسواق الاتصالات التقنية بالمنطقة، في خطوة مميزة تهدف إلى إعادة صياغة قطاع خدمات المحتوى عالي الدقة وخدمات الإنترنت الثابت عالي السرعة عن طريق شبكة الفايبر «FTTH».

الكيبل البحري
من الجهود الريادية التي قدمتها «موبايلي» للمنطقة، تدشينها للكيبل البحري القاري «AAE - 1» في محافظة جدة، الذي يربط بين (آسيا وأفريقيا وأوروبا)، مما يؤكد دور المملكة المرموق عالميًا ومساهمة «موبايلي» في الحفاظ على هذه المكانة دوليًا، وفي تقدم بنية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات.
والكيبل البحري ذو سعات عالية ويمتد طوله بنحو 25 ألف كيلومتر ليربط دول الشرق الأقصى بأوروبا، مرورًا بالشرق الأوسط وأفريقيا، ابتداءً من هونغ كونغ، مرورًا بدول شرق آسيا الاستراتيجية مثل ماليزيا وتايلاند، ومن ثم ربطها بالهند وباكستان، مرورًا بدول الخليج العربي (السعودية، الإمارات، قطر وعمان) ثم يمر الكيبل بدول أفريقيا (جيبوتي ومصر) وصولاً إلى أوروبا (اليونان، إيطاليا، وفرنسا)، بأقل نسبة تأخير ممكنة وسعات نقل عالية تصل إلى أكثر من 40 تيرابت في الثانية، كما أنه أحد أكبر كيابل الألياف البصرية في العالم.

حلول الأعمال
تُسهِم حلول الأعمال في توفير الكثير من الوقت والجهد على العاملين في القطاعات الحكومية والخاصة بأحجام المؤسسات كافة، وتضمن استمرارية الأعمال لتلك المنشآت من خلال أنظمة الحماية والأمان، مما يرفع من الكفاءة التشغيلية لها ويسهم في تطوير منتجات الأعمال، فخدمات استضافة مراكز البيانات وسحابة الأعمال - على سبيل المثال - التي تقدمها «موبايلي» بكفاءة عالية، تمكّن المنشآت من تطوير أعمالها وتجعلها تركّز تركيزًا تامًا على مهامها الأساسية، وتبعد عنها عناء تشغيل وحماية مراكز بيانات الخاصة بها، وتتيح النفاذ إلى المعلومات كافة التي تحتاج إليها من أي مكان بالعالم، وبشكل فوري، ومع توافر ميزة التوسع عند الحاجة والدفع على حسب الاستعمال فقط، مما يوفر تكلفة الإنتاجية، إلى جانب الخدمات الأخرى مثل خدمات منصة مركز تحكم «موبايلي» (M2M) وهي منصة لإدارة ربط الأجهزة وتقنيات إنترنت الأشياء (IoT) لتمكن المنشآت من إدارة الأجهزة المتصلة بالإنترنت بكفاءة وفاعلية، مما يرفع من أداء خدماتها ويخفض من تكاليفها التشغيلية، بالإضافة إلى التحكم في استهلاك البيانات، وإمكانية تعريف قواعد عمل مختلفة.
وبالنسبة لقطاع الأعمال، فإن تأثير التغيّر التكنولوجي يكون كبيرًا، إذ إن القدرة الحاسوبية المدمجة التي توفرها الخدمات السحابية يمكن أن توفر مزايا كبيرة في التكاليف، وزيادة التشغيل الآلي، وتوفر البيانات والمعلومات بشكل كبير بين المواقع وأيضًا التواصل على المستوى الدولي، ومن المرجح أيضًا توفر مجموعة كبيرة من الفرص الاستثمارية الجديدة نتيجة لهذا، فتقنية الحوسبة السحابية تعتبر فعلاً نقلةً نوعيَّةً من حيث الاستخدام الأمثل للموارد، سواء كانت البنية التحتية، أو منصات البرمجيات للأنشطة التجارية، ومع علوِّ جودة الربط بين المصادر والمستخدمين النهائيين للموارد والمعلومات، حيث يرجّح أن خدمات الحوسبة السحابية ستسهم في نشر أنظمة الأتمتة المتقدمة لكل المستويات، وصولاً لأصغر الشركات وبأسعار فعَّالة من حيث التكلفة.
وفي المملكة العربية السعودية يتوقع انتشار مجموعة منتجات الأتمتة واعتماد الخدمات السحابية لتوسيع العمليات إلى ما هو أبعد من فقط رفع الكفاءة وخفض التكاليف، مع أن انتشار هذه الخدمات لا يزال محدودًا حتى الآن، ولكن من المتوقع أن يشهد نموًا سريعًا في السنوات المقبلة، والعلامات الأولية لهذا بالفعل واضحة ومبشرة جدًا، ومن المرجح أن تصبح البيانات الكبيرة متاحة من خلال أنظمة الأتمتة الشاملة، بحيث يمكن توفير معلومات عن العملاء للشركات بشكل ليس له مثيل من قبل، ويسمح بتحليل سلوكيات عملائهم وما يفضلونه بشكل عام، وبالتالي تساعد الشركات في تصميم عروض تناسب عملاءها، وهذا التطور المهم جدًا يوفر الجمع بين عناصر الأتمتة وتوافر البيانات، والتحليلات المتقدمة للشركات، وذلك مما يسهم بشكل عام في رفع نسب رضا العملاء عن طريق توفير منتجات الجيل المقبل المتطورة.
أما فيما يخص التجارة الدولية فالاتصال بين المواقع، والاتصال الدولي، أصبح أرخص وبشكل متسارع، ففي المستقبل ومع الشركات التي تسعى إلى انتشار أكثر وتواصل مستمر عن طريق خدمات النطاق العريض، يمكن الوصول المستمر المباشر لجميع المواقع والاتصال مع الأسواق الدولية مما يفتح مجموعة من الفرص الجديدة للشركات السعودية، مع القدرة على استيراد الخدمات من مختلف أنحاء العالم، والقدرة على تصدير الخدمات والمحتوى محليًا وإلى بقية العالم العربي وخارجه بأقل التكاليف، كما ستتمكن الشركات السعودية من المنافسة عالميًا بلا حدود، وستجابه الشركات السعودية التي لا تزال تعمل على النماذج التقليدية فرصًا في العالم كله بالمعنى الحرفي لخدمة عملائها بشكل أفضل.

مراكز البيانات
تمتلك «موبايلي» أكبر منظومة لمراكز البيانات ومراكز التقنية في المنطقة، وذلك من خلال 58 مركزًا منتشرًا في أنحاء المملكة كافة، وصممت هذه المراكز لتعمل بشكل متزامن، مما يضمن لها استمرارية الخدمة لمشتركي «موبايلي» كافة، وتقدم هذه المراكز تقنيات متطورة غير مسبوقة، وعبر خوادم متعددة المقاسات والأحجام وبسبعة مستويات أمنيَّة للوصول لأجهزة البيانات، إضافة إلى الخبرة المتقدّمة لسياسة أمن المعلومات، وذلك لاستضافة البيانات الضخمة، ولأداء أفضل للحوسبة السحابية، والخدمات المدارة، ودعم البنية التحتية المناسبة لدعم تقنية إنترنت الأشياء IoT، ومختلف التقنيات الحديثة.
كما تعمل هذه التقنيات المهيِّئة لتشكيل تحوّل رقمي للمدن التقليدية لتتحوّل إلى مدن الذكيّة، ويأتي ذلك تماشيًا مع أهداف رؤية المملكة 2030، وتلك التقنيات تدعم القطاعات الحكومية والخاصة لقطاع الأعمال، وتهيئ لـ«موبايلي» ما يتعلّق بباقة واسعة من الخدمات ومنها «الفوترة» و«خدمات العملاء» و«أنظمة التشغيل».
وتمثّل مراكز البيانات أيضًا العمود الفقري لقطاع الاتصالات، إذ إنها توفر المناخ الملائم للخوادم التي تعمل على تقديم خدمات الاتصالات الأساسية، وتهتم «موبايلي» بالحصول على التقييمات العالمية المرتفعة من الجهات المعتمدة، وذلك للتوافق مع أفضل المعايير العالمية، يُذكَر أن مركز بيانات «الملقا2» في «موبايلي»، يُصنّف الأول آسيويا، وهو حاصل على تصنيف الدرجة الرابعة «Tier IV» من قبل منظمة «Uptime institute».
لقد أسهمت الأصول التقنية وتأسيس البنية التحتية الرقمية لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في «موبايلي» في تقديم فرص ابتكار واسعة لإنترنت الأشياء IoT الذي يدعم المدن الذكية.
كما شاركت موبايلي كمتحدث رئيسي في فعاليات المنتدى العالمي للنطاق العريض (Broadband World Forum) بمدينة لندن - أخيرًا - حيث استعرضت الشركة تجربتها الرائدة في تطبيق تقنية إنترنت الأشياء IoT وما تقدمه هذه الخدمة كأحد المحاور الرئيسية للتحول التقني للمدن الذكية.
ويدعم التصميم المفتوح للشبكة، تقديم شركات الاتصالات خدماتها التقنية للبنية التحتية للمدن، وتتيح مراكز البيانات استضافة التطبيقات اللازمة لذلك، وهو ما يساعد شركات الاتصالات على تقديم إنترنت الأشياء وغيرها من التقنيات، ويسهم ذلك في تقديم خدمات تقنية مثل ربط إشارات المرور أوتوماتيكيًا، ومراقبة كاميرات المرور والعدادات الذكية وغيرها من مجالات تستند على أصول رقمية ذات جودة عالية يديرها خبراء تقنيون على مستوى متقدم من الاحتراف.
هذا وتعمل «موبايلي» من خلال استراتيجية تقنية قائمة على مسايرة واستباق التحول الرقمي العالمي المتسارع والاستجابة لمتطلبات رؤية المملكة في بناء أفضل بنية تحتية لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات والمشاركة الدولية في تطوير القطاع التقني لضمان استمرارها في طريق الريادة.



«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة في مستهل التداولات، موسّعاً خسائره، عقب تسجيله في الجلسة السابقة أكبر تراجع له منذ اندلاع الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 402 نقطة؛ أي ما يعادل 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتعكس هذه الخسائر تحولاً عن نمط التداول خلال الأسبوع، حيث تأرجحت السوق الأميركية يومياً بين الصعود والهبوط مع تبدّل الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.

وبعد دقائق من إغلاق جلسة الخميس القاتمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارة جديدة عُدّت بمثابة بارقة أمل، إذ قرر تمديد المهلة التي حددها لنفسه لـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، في حال لم تسمح طهران لناقلات النفط باستئناف المرور من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المياه المفتوحة.

وعقب الإعلان، تراجعت أسعار النفط مؤقتاً؛ في إشارة إلى تفاؤل حذِر بإمكانية استعادة بعض الاستقرار في مضيق هرمز. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدَّد، لتعاود الأسعار الارتفاع مع انتقال التداولات من آسيا إلى أوروبا، ثم إلى «وول ستريت».

ورغم إعلان ترمب تأجيلاً ثانياً خلال الأسبوع، استمرت المواجهات في الشرق الأوسط دون بوادر تهدئة، في وقتٍ لم تُظهر فيه إيران أي استعداد للتراجع، بينما لوّحت إسرائيل بـ«تصعيد وتوسيع» هجماتها.

وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية بمعهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «إن التباين في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، هذا الأسبوع، أثار استياء المستثمرين، ومع نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمُّل ضبابية المشهد».

من جهته، كتب جيم بيانكو، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي بشركة «بيانكو» للأبحاث، أن «أي تصريحات إضافية من ترمب بشأن اتفاق محتمل لن يكون لها تأثير يُذكر على الأسواق، ما لم يؤكد الجانب الإيراني أن المفاوضات تمضي في الاتجاه الصحيح».

وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 104.15 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3 في المائة إلى 97.28 دولار.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات ممتدة في إنتاج ونقل النفط والغاز بالخليج العربي، ما قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات عن الأسواق العالمية، ويشعل موجة تضخم حادة. ولن يقتصر أثر ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، بل سيمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها.

وتشير تقديرات محللي «ماكواري» إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

وقد بدّدت هذه المخاوف، إلى حد كبير، رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إذ إن أي تيسير نقدي قد يُغذي الضغوط التضخمية بدل كبحها.

ومع ارتفاع أسعار النفط، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.46 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة في ختام تعاملات الخميس، ومن 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.

وقد انعكس هذا الارتفاع، بالفعل، على تكاليف الاقتراض، مع صعود أسعار الفائدة على الرهون العقارية والقروض، ما يضيف ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي.

وفي «وول ستريت»، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أربعة من كل خمسة أسهم ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». في المقابل، كان سهم «نتفليكس» من بين الاستثناءات القليلة، مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، عقب إعلانه زيادة أسعار خدماته. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأسهم الأوروبية، في حين جاءت التداولات الآسيوية متباينة.


غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً. وبالنسبة لوانغ يابي على سبيل المثال، فإن الأمر كله يتعلق بالنوم الهانئ ليلاً. فقد قام مدير الصندوق، ومقره شنغهاي، بتقليص مراكزه بشكل حاد في مواجهة موجة بيع شديدة اجتاحت الأسواق العالمية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال وانغ، مدير صندوق «زيجي» الخاص، في إشارة إلى الانهيار الحاد الذي شهدته الأسهم الصينية يوم الاثنين: «لا أحب التقلبات الحادة... كان الافتتاح سيئاً، لذلك خفّضت مراكز المحفظة إلى نحو 30 في المائة». وأضاف: «ثم شعرت بارتياح كبير».

وعلى الرغم من انتعاش طفيف في وقت لاحق من الأسبوع، لا ينوي وانغ إضافة أي مراكز استثمارية جديدة نظراً للتقلبات الحادة وغير المتوقعة في جميع فئات الأصول عالمياً، من الأسهم إلى النفط والسندات والذهب.

ويقول وانغ: «اليوم، تسعى لاقتناص الفرص عند أدنى مستويات الأسعار، وفي اليوم التالي، تعاني من موجة بيع أخرى. عندما يسود عدم اليقين، تُقلل من حيازاتك لتنعم براحة البال». ووانغ ليس الوحيد الذي يواجه هذه التحديات، فمن شنغهاي إلى نيويورك، يعاني المتداولون والمستثمرون ومديرو الثروات والمصرفيون من ليالٍ بلا نوم، وعمل في عطلات نهاية الأسبوع، واجتماعات مطولة مع العملاء، وتقلبات سريعة في المحافظ الاستثمارية، وتوتر في اللحظات الأخيرة عند تنفيذ الصفقات.

وتنبع هذه التحديات أساساً من عدم اليقين بشأن مدة استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وتأثيرها على أسعار النفط -التي تجاوزت بالفعل 100 دولار للبرميل- بالإضافة إلى التضخم وأسعار الفائدة وإجراءات البنوك المركزية. والحرب، التي توشك على دخول أسبوعها الخامس، دفعت الذهب، الملاذ الآمن التقليدي، نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ عام 2008، بانخفاض قدره نحو 16 في المائة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار 46 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أكبر مكسب لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وبينما يعتمد بعض المشاركين في السوق على تجارب سابقة، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت عام 2022 وتداعيات جائحة كوفيد-19، يجد معظمهم أن الاستراتيجيات القديمة لم تعد مجدية.

الأصول الآمنة

ويقول راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول، والذي يعمل خلال عطلات نهاية الأسبوع ويعقد اجتماعات فريق أطول من المعتاد: «هناك عدد قليل جداً من الأصول الآمنة... سندات الخزانة لا تجدي نفعاً، والعملات الآمنة التقليدية مثل الين والفرنك السويسري لا تجدي نفعاً أيضاً. والذهب والفضة كذلك لا يُسهمان في تحسين الوضع».

وأدت الحرب التي استمرت قرابة شهر، والتي اندلعت إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في أواخر فبراير (شباط)، إلى إغلاق طهران فعلياً لمضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أثار ذلك شبح الركود التضخمي (التضخم المرتفع مع ضعف النمو)، ودفع المستثمرين إلى بيع كل شيء تقريباً باستثناء الدولار الأميركي. ويقول دي ميلو، المقيم في سنغافورة: «منذ اندلاع الحرب، خفضنا استثماراتنا في الأسهم لأنه لا يوجد مكان للاختباء».

وقد تضررت الأسهم الآسيوية بشدة؛ إذ انخفضت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 13 في المائة هذا الشهر، بينما انخفض مؤشر نيكي الياباني بنحو 9 في المائة. في المقابل، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل، حيث انخفضت بنسبة 6 في المائة فقط. وقد اجتذب هذا الأداء الأفضل قليلاً للأسهم الأميركية بعض المستثمرين.

وقال كينيون تسيه، رئيس قسم مبيعات التداول في بنك «يو بي إس» بهونغ كونغ، يوم الثلاثاء، إن مكتب التداول التابع لشركته شهد يومياً منذ بداية مارس (آذار) عمليات بيع صافية في أسهم شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة آسيوية من حيث القيمة السوقية، والتي تمثل أكبر انكشاف للمستثمرين العالميين على تايوان.

وقال ماتياس شايبر، من شركة «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في لندن، إنه قلّص مراكزه في الأسواق الناشئة، وزاد بشكل تكتيكي من انكشافه على الولايات المتحدة، لكنه حذر من أن الضغوط قد تتفاقم إذا حذت البنوك المركزية العالمية حذو أستراليا في رفع أسعار الفائدة.

أما بالنسبة لمن كانوا على الجانب الخاسر من اضطرابات السوق، فقد كانت الأمور بالغة الصعوبة. وقال أحد المتداولين في شركة طاقة إن اندلاع الحرب تسبب في ليالٍ بلا نوم، حيث كانت شركته تحتفظ ببعض المراكز التي راهنت على انخفاض أسعار النفط.

وأضاف المتداول: «لم أستطع النوم حرفياً في تلك العطلة الأسبوعية التي بدأت فيها الحرب»، مشيراً إلى أن الأسبوع التالي كان شديد التوتر وسط تقلبات حادة وتزايد في الاجتماعات الداخلية. وتحدث المتداول شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

صدمة غير مسبوقة

وبالنسبة لكينيث جوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في بنك «يو أو بي كاي هيان»، تسببت الحرب في ليالٍ بلا نوم تقريباً، ليس بسبب رهانات خاسرة، بل بسبب إدارة محافظ العملاء في ظل صدمة غير مسبوقة. وقال جوه: «الأمر متواصل بلا توقف. إن حالفني الحظ، أنام عند منتصف الليل. وإلا، أنام في الثانية أو الثالثة أو الرابعة صباحاً. لكن هذه هي الحياة التي اخترتها». وأثرت حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الصراع في الشرق الأوسط على الصفقات الجديدة في أسواق ائتمان الشركات. وفي نيويورك، قامت البنوك بضمان ديون بقيمة 18 مليار دولار تقريباً للاستحواذ على شركة تطوير ألعاب الفيديو «إلكترونيك آرتس» مقابل 55 مليار دولار.

وتابعت السلطات عن كثب التطورات المتعلقة بالمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين لشنّ ضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية. وتزامن هذا الموعد النهائي مع المراحل الأخيرة من تسويق سندات شركة الكهرباء الإيرانية للمستثمرين في بداية الأسبوع، وكان من الممكن أن يؤدي إلى شروط أقل ملاءمة للمقترضين، وفقاً لما ذكره مصرفيان مطلعان على الأمر.

وأوضح المصرفيان أن المصرفيين المشاركين في الصفقة خلال عطلة نهاية الأسبوع كانوا يستعدون لاحتمال شنّ ضربات على البنية التحتية الإيرانية، وما قد يتبع ذلك من ارتفاع محتمل في أسعار سندات شركة الكهرباء الإيرانية. وبعد إعلان ترمب يوم الاثنين تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام، تمكنت البنوك من خفض تكاليف الاقتراض على جزء السندات عالية العائد المقوّمة بعملات مختلفة، والذي يبلغ نحو 6.6 مليار دولار، حسب المصرفيين. ويوم الخميس، أعلن ترمب تعليق الهجمات المُهددة على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان). وقد أدى هذا التقلب المستمر إلى إجبار المستثمرين على متابعة السوق عن كثب. ويقول موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول: «يجب عليك باستمرار مراقبة السوق والتفاعل معه، وهذا يؤثر بلا شك على قدراتك الذهنية». وأضاف ديف، المقيم في سنغافورة، أنه شهد تقلبات مماثلة في عام 2008 وخلال الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات، لكنه لم يُجزم ما إذا كان الوضع الحالي يُضاهي تلك اللحظات -في الوقت الراهن. وقال: «إذا استمر هذا الوضع لأسبوع آخر أو نحوه، فسنرى. لا مجال للخطأ، فالأخطاء غير مقبولة بتاتاً».


الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
TT

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)

حذَّر المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الركود التضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال دومبروفسكيس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي: «التوقعات محاطة بغموض كبير، لكن من الواضح أننا معرضون لخطر صدمة ركود تضخمي، أي سيناريو يتزامن فيه تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم»، وفق «رويترز».

وأضاف: «حتى لو كانت اضطرابات إمدادات الطاقة قصيرة الأجل نسبياً، تشير تحليلاتنا إلى أن نمو الاتحاد الأوروبي في 2026 قد يكون أقل بنحو 0.4 نقطة مئوية عن توقعاتنا الاقتصادية السابقة، مع احتمال ارتفاع التضخم بنحو نقطة مئوية واحدة».

وتابع: «إذا تبيَّن أن الاضطرابات أكثر جوهرية وأطول أمداً، فإن العواقب السلبية على النمو ستكون أكبر، وقد ينخفض النمو بنسبة تصل إلى 0.6 نقطة مئوية في كل من عامي 2026 و2027».

وأكد دومبروفسكيس أن نطاق الحرب وشدتها وتأثيرها قد ازدادت منذ آخر اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي قبل أكثر من أسبوعين؛ ما يزيد غموض التوقعات الاقتصادية.