شبكة مصرفية جديدة لجذب تحويلات المغتربين السودانيين

تتجاوز 6 مليارات دولار

شبكة مصرفية جديدة لجذب تحويلات المغتربين السودانيين
TT

شبكة مصرفية جديدة لجذب تحويلات المغتربين السودانيين

شبكة مصرفية جديدة لجذب تحويلات المغتربين السودانيين

أكمل بنك السودان المركزي عبر شركته «آي بي إس» المشغلة لأنظمة الدفع الإلكتروني في البلاد، بناء آلية وشبكة مصرفية جديدة، تتيح للمغتربين السودانيين المقدّرة أعدادهم بنحو ستة ملايين، تحويل أموالهم بالعملات الصعبة عبر شبكة مصرفية خارجية للتسلم وداخلية للتسليم، وتشمل الشبكة الجديدة فروع بعض المصارف في السودان، والصرافات الآلية، ونقاط البيع، وهواتف المشتركين في خدمات الدفع عبر الهاتف الجوال.
ويأتي اكتمال شبكة وآلية تحويلات المغتربين السودانيين الجديدة، ضمن مشروع كبير، ينفذه جهاز السودانيين العاملين بالخارج التابع لرئاسة الجهورية، ليلعب المغتربون دورا في مكونات الاقتصاد الوطني، وبخاصة فيما يتعلق بتوفير النقد الأجنبي، إذ تتجاوز تحويلاتهم بالعملات الصعبة مبلغ 6 مليارات دولار (نصف تقديرات مصروفات ميزانية 2017)، لكنها تتم عبر وسائل وطرق خارج نظام الدولة وأسوار المصارف.
وعلى رأس مشروع جهاز تنظيم السودانيين العاملين بالخارج، هناك مجلس استشاري لاقتصادات الهجرة، اختير أعضاؤه من خبراء الاقتصاد والمصارف والمختصين ورجال المال والأعمال والإعلام.
وعقد المجلس الاستشاري اجتماعا بالخرطوم الأسبوع الماضي، وتوصل إلى دعوة الدولة للإسراع في تأسيس شركات مساهمة عامة، واعتماد حوافز تشجيعية، وإلغاء إجراءات التحصيل متعدد الرسوم، ونحو 7 مطالب أخرى، تنصب في توفير إعفاءات جمركية للسيارات ومدخلات الإنتاج الصناعي، وتخصيص أراض واستثمارات، وإحياء مشروع صندوق العودة الطوعية.
وعقب الاجتماع الأول للمجلس الاستشاري لاقتصادات الهجرة برئاسة السفير الدكتور كرار التهامي، أمين عام جهاز السودانيين العاملين بالخارج، أوضح لـ«الشرق الأوسط» المهندس محمد الخير إدريس، مدير المبيعات في شركة الخدمات المصرفية الإلكترونية (آي بي إس) وعضو المجلس الاستشاري الاقتصادي، أن الآلية التي كُونت والشبكة المصاحبة لها، جاهزة للانطلاق، وستمكن المغترب من تحويل أي مبلغ بالعملة الحرة، أينما وجد خارج السودان، وتسلمه عبر فروع البنوك المشاركة في النظام، أو وسائل التسلم الأخرى كالصرافات وهواتف المشتركين في «موبايل كاش»، بالسعر المجزي الذي يساوي السعر الموازي للدولار في السوق السوداء.
وأشار المهندس الخير إلى أن المغترب المستخدم للنظام، سيوفر لنفسه وسيلة سهلة وآمنة في التحويل، إذ يمكن للمستفيد من التحويل، أن يتسلمه في نفس الوقت واليوم من أقرب صراف آلي أو وكيل خدمة الدفع عبر الهاتف الجوال، موضحا أنهم بوصفهم جهة مشغلة لأنظمة الدفع الإلكتروني في البلاد، مستعدون لإطلاق الخدمة على أرض الواقع، حيث تم تطويرها واختبارها، وهي جاهزة للتطبيق متى ما طلبت الدولة ذلك، داعيا الشركات المالية والصرافات خارج السودان والجهات المعنية المستفيدة من النظام، إلى الربط التقني مع النظام، حتى يتمكن المغتربون السودانيون من تحويل أي مبلغ، صغيرا كان أو كبيرا لذويهم بنفس سعر العملة.
وحول التحديات التي يمكن أن تواجه الخدمة الجديدة لتحويلات المغتربين، وبخاصة أن المغتربين لديهم تجارب غير سارة مع الدولة في تحويلاتهم المالية، وضعف إقبالهم على سياسة الحافز الجديدة لتحويلات المغتربين، التي أصدرها البنك المركزي في أكتوبر (تشرين الأول)، لتشجيعهم على تحويل أموالهم عبر البنوك، والتي تساوي سعر الدولار في البنك بسعره في السوق الموازية، أوضح الخير، أن التحدي الأكبر يتمثل في تحديد سعر صرف للدولار للمغترب يقترب من السعر في السوق الموازية، وتوفير حوافز للمغتربين الذين يقومون بتحويل أموالهم عبر هذا النظام، مثل إعفاءات جمركية للسيارات أو مدخلات الإنتاج الزراعي والصناعي، أو منحهم ميزة تفضيلية فيما يتعلق بتخصيص القطع السكنية.
وأشار الخير إلى أن المجلس الاستشاري لاقتصادات الهجرة تم اختياره من ذوي الخبرة والكفاءة في المجال الاقتصادي، وسيلعب دورا كبيرا في دفع مشروع التحويلات الجديد إلى الأمام، وبخاصة في ظل الوضع الاقتصادي بالبلاد، وشح العملة الصعبة وزيادة سعر الدولار المضطردة، والعدد الكبير للمغتربين السودانيين بالخارج، ونجاح التجارب العالمية المشابهة، وكل هذه العوامل تعتبر دافعة للسير قدما بالمشروع، مما يؤدي إلى حرص الدولة على تبنيه.
من جهته، أوضح السفير الدكتور كرار التهامي، أمين عام جهاز السودانيين العاملين بالخارج لـ«الشرق الأوسط»، أن قيام المجلس الاستشاري لاقتصاد الهجرة، يأتي في إطار الاستفادة من المغتربين في دعم الاقتصاد الوطني بموارد النقد الأجنبي، عبر التحويلات المالية ونقل المعرفة والتقنية في المجالات التطبيقية والإنسانية، موضحا أن المجلس زُود بخبراء في المجالات ذات العلاقة، وبخاصة الذين قضوا سنوات طويلة مهاجرين. وتمت مناقشة حجم الاقتصاد المهاجر، وتجارب الدول الناجحة ونظرية الحوافز، ودور القطاع المصرفي والمعينات الاستثمارية في استقطاب موارد وإمكانات الاقتصاد المهاجر المهولة، ورفع الوعي لدى صانعي القرار في المؤسسات الاقتصادية بالبلاد والمغتربين، بإمكانية تعزيز الثقة وتحقيق الفوائد المشتركة، التي لا تتم إلا عبر التنسيق المشترك بينهما.
وأضاف السفير كرار التهامي، أن المجلس الاستشاري لاقتصاد الهجرة، سيكون مستودعا للأفكار ومرجعية للرأي في قضايا المغترب الاستثمارية والتجارية، وسيعمل على تعزيز الثقة بين المغترب والحكومة، وذلك عبر إصدار التشريعات الخاصة وتوفير الضمانات للاستثمارات والتحويلات النقدية، كما سيتولى اعتماد نظم محكمة للحوافز التشجيعية لدعم القرارات الاقتصادية الأخيرة، بما يضمن جذب مدخرات السودانيين بالخارج للمنظومة الحكومية وإخراجها من السوق الموازية، وإدخالها في سلسلة الفائدة عبر المصارف والمؤسسات النظامية، حتى لا تستمر السوق الموازية في التصاعد.
وبين التهامي أن المجلس سيعمل على توسيع حصص المغتربين، بموجب قوانين، في التعليم والضمان والرعاية الاجتماعية والتمويل المتوسط والإعفاءات، كما سيعمل على تنشيط سياحة المغترب، وتوفير فرص استثمارية في العقارات والإسكان ووسائل النقل، وإنشاء شركات مساهمة عامة في مجالات الاقتصاد الحقيقي والخدمات والتعليم، بمشاركة الدولة والقطاع الخاص. كما سيعمل على الاستفادة من تجارب الدول المتميزة في تحويلات المغتربين واستثماراتهم، وتوفير جميع التسهيلات لدخول وانسياب هذه التحويلات، وإيجاد منتجات مصرفية واستثمارية ناجعة وفاعلة.
وحول الخطوات المقبلة التي سيقوم بها المجلس الاستشاري، أشار التهامي إلى أن هناك برنامجا للشرح والتنوير بالسياسات الجديدة لتحفيز المغتربين للتحويل عبر الشبكة، وتعريفهم بالسياسات الجديدة والحوافز المدمجة، والخطط والبرامج التي تحقق المنفعة للمغترب وأسرته وكل المجتمع، مؤكدا أنهم سيسعون إلى تغيير نظم تحصيل الرسوم والضرائب المطبقة حاليا للعمل بنظام الرسم الموحد، عبر استخدام التقنية والحوسبة والدفع الإلكتروني في إجراءات المغتربين السودانيين، الذين تتضارب الإحصاءات الرسمية حول أعدادهم ما بين 5 و6 ملايين مهاجر، وتزداد أعدادهم شهريا بمعدل 100 ألف مهاجر من أصحاب الخبرات والتخصصات وحملة شهادات الدكتوراه والماجستير، حتى النساء أصبحن يهاجرن بأرقام كبيرة خلال الأعوام القليلة الماضية، لتحسين أوضاع أسرهن الاقتصادية المتعثرة.
وبدأت البنوك والصرافات السودانية قبيل شهرين، استقطاب موارد العملات الصعبة من المغتربين العاملين بالخارج، عبر المكاتب والمراسلين، عقب قرار بنك السودان المركزي تطبيق سياسة الحافز، القائمة على مساواة سعر الجنيه الرسمي بسعره الموازي، وسمح للبنوك، بناء على منشور يومي منه، ببيع وشراء الدولار والعملات الحرة الأخرى، بما يقترب من سعره في السوق الموازية.



البنك الأوروبي لإعادة الإعمار: الرسوم غيّرت مسار التجارة دون كبح نمو الاقتصادات الناشئة

المقرّ الرئيسي لـ«البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)
المقرّ الرئيسي لـ«البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)
TT

البنك الأوروبي لإعادة الإعمار: الرسوم غيّرت مسار التجارة دون كبح نمو الاقتصادات الناشئة

المقرّ الرئيسي لـ«البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)
المقرّ الرئيسي لـ«البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)

قال «البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» إن الاضطرابات الناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترمب أعادت رسم مسارات التجارة العالمية، لكنها لم تُحدث التأثير السلبي الواسع الذي كان متوقعاً؛ ما أتاح لبعض الاقتصادات الناشئة تحقيق نمو يفوق التقديرات السابقة.

وأوضح البنك، في تقريره الصادر الخميس، أن متوسط النمو في الدول الـ40 التي يغطيها بلغ 3.4 في المائة، متجاوزاً التوقعات السابقة، مع الإشارة في الوقت ذاته إلى أن استمرار التوترات التجارية قد يُقوِّض آفاق النمو في عدد من هذه الاقتصادات خلال الفترة المقبلة.

وقالت بياتا يافورسيك، كبيرة الاقتصاديين في البنك، في تصريحات لـ «رويترز»: إن المشهد يبدو أكثر تفاؤلاً مقارنة بالخريف الماضي، مضيفة أن التوقعات تشير إلى أداء أفضل خلال هذا العام والعام المقبل قياساً بالعام السابق.

وأسهم تباطؤ معدلات التضخم، إلى جانب زيادة الإنفاق على مشروعات البنية التحتية، خصوصاً في أوروبا، في دعم النشاط الاقتصادي. كما أظهر التقرير أن تداعيات الرسوم التجارية الأميركية جاءت أقل حدة مما كان يُخشى سابقاً.

ورفع البنك توقعاته للنمو إلى 3.6 في المائة للعام الحالي و3.7 في المائة في عام 2027، بزيادة 0.2 نقطة مئوية عن تقديرات الخريف. واستفادت بعض دول البنك من تحولات سلاسل الإمداد، إذ سجَّلت صادراتها إلى الولايات المتحدة نمواً ملحوظاً، لا سيما في القطاعات المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي، بعدما حلّت محل صادرات صينية في بعض المجالات. وتبرز كل من المجر وجمهورية التشيك وبولندا بين الدول التي تصدّر خوادم ومعالجات وأنظمة حوسبة، ما قد يمكِّنها من الاستفادة من هذا التحول في الطلب.

مع ذلك، حذَّرت يافورسيك من أن الصورة الكاملة لتأثير الرسوم لا تزال غير مكتملة، مشيرة إلى أن جزءاً كبيراً من التجارة التي رصدها التقرير دخل الولايات المتحدة قبل تطبيق رسوم «يوم التحرير» في أبريل (نيسان) 2025. كما زاد من حالة الضبابية حكم المحكمة العليا الأميركية الذي عدّ أن ترمب تجاوز صلاحياته عند فرض بعض الرسوم الأولية.

وأضافت أن هذا المناخ المضطرب يدفع صانعي السياسات إلى التركيز على الصدمات الآنية والمتلاحقة، ما يحدّ من قدرتهم على معالجة التحديات الهيكلية طويلة الأجل، وفي مقدمتها الضغوط الديموغرافية التي وصفتها بـ«القنبلة الموقوتة»، إلى جانب عوامل أخرى تُهدِّد مستويات المعيشة.

كما لفتت إلى أن «حالة الطوارئ» المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، وما تبعها من زيادات في الإنفاق الدفاعي، قد تؤدي إلى إعادة توجيه الموارد بعيداً عن أولويات تنموية أخرى. وأوضحت أن الأثر النهائي سيتوقف على طبيعة هذا الإنفاق، سواء اقتصر على مشتريات عسكرية لمرة واحدة، أو شمل استثمارات في البنية التحتية مثل الطرق والمستشفيات، بما يدعم النشاط الاقتصادي على المدى الأطول.

وختمت بالتأكيد أن تعدد الأزمات العالمية يفرض على الحكومات ضمان توجيه الاستثمارات العامة نحو مشروعات تعزِّز النمو المستدام، محذّرة من أن استمرار حالة عدم اليقين العالمية سيبقى عاملاً ضاغطاً على الاستثمار الخاص، ما يزيد من أهمية الدور التحفيزي للاستثمار العام في المرحلة المقبلة.


رئيس «إنفيديا» يقلّل من تداعيات الخلاف بين البنتاغون و«أنثروبيك»: ليست نهاية العالم

شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جينسين هوانغ وشعار الشركة في تولوز (أ.ف.ب)
شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جينسين هوانغ وشعار الشركة في تولوز (أ.ف.ب)
TT

رئيس «إنفيديا» يقلّل من تداعيات الخلاف بين البنتاغون و«أنثروبيك»: ليست نهاية العالم

شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جينسين هوانغ وشعار الشركة في تولوز (أ.ف.ب)
شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جينسين هوانغ وشعار الشركة في تولوز (أ.ف.ب)

دخل الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جينسين هوانغ، على خط المواجهة المحتدمة بين وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وشركة الذكاء الاصطناعي الناشئة «أنثروبيك». ووصف هوانغ الخلاف الدائر حول قيود استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في الأغراض العسكرية بأنه «ليس نهاية العالم»، داعياً إلى تفهم وجهات نظر الطرفين في أزمة قد تعيد تشكيل العلاقة بين شركات التكنولوجيا والحكومة الأميركية.

تأتي تعليقات هوانغ لشبكة «سي إن بي سي»، في وقت حرج، بعد أن منح وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، شركة «أنثروبيك» مهلةً حتى يوم الجمعة لتخفيف قيودها الصارمة على استخدام البنتاغون لأدواتها للذكاء الاصطناعي، أو المخاطرة بفقدان عقودها الحكومية. وذهب التهديد إلى أبعد من ذلك؛ حيث لوّح هيغسيث بتصنيف الشركة بوصفها «خطراً على سلاسل الإمداد» أو تفعيل «قانون الإنتاج الدفاعي» لإجبارها على الامتثال، وهو ما يضع الشركة المُطوِّرة لنموذج «كلود» في مأزق أخلاقي وقانوني.

حق الدولة مقابل حرية المنتج

أشار هوانغ إلى أن كلا الطرفين يملك وجهة نظر منطقية في هذا النزاع؛ فمن جهة، تمتلك وزارة الدفاع الحق في استخدام التقنيات التي تشتريها بالطريقة التي تخدم المصالح الوطنية والأمنية. ومن جهة أخرى، تمتلك «أنثروبيك» الحق في تقرير كيفية تسويق منتجاتها وتحديد حالات الاستخدام التي تتوافق مع مبادئها. وأضاف هوانغ: «أعتقد أن لديهما منظوراً معقولاً، وآمل أن يتمكنا من التوصل إلى حل، ولكن إذا لم يحدث ذلك، فلن تتوقف الصناعة عند هذا الحد».

نقاط الخلاف

تعثرت المفاوضات بسبب إصرار «أنثروبيك» على الحصول على ضمانات بعدم استخدام نماذجها في تطوير أسلحة ذاتية التشغيل بالكامل أو في عمليات المراقبة الجماعية للمواطنين الأميركيين. في المقابل، يطالب البنتاغون الشركة بالموافقة على «حالات الاستخدام القانونية كافة» دون أي قيود مسبقة، عادّاً أن تقييد التكنولوجيا يضعف القدرات الدفاعية للولايات المتحدة في السباق العالمي نحو التفوق في الذكاء الاصطناعي.

يُذكر أن «إنفيديا» ترتبط بشراكة استراتيجية وثيقة مع «أنثروبيك» منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث تعتمد الأخيرة على بنية «إنفيديا» التكنولوجية، كما تلقت التزاماً استثمارياً بقيمة 5 مليارات دولار من عملاق الرقائق. ورغم هذه العلاقة، فإن هوانغ يرى أن السوق تتمتع بالمرونة الكافية؛ فـ«أنثروبيك» ليست الشركة الوحيدة في هذا المجال، كما أن وزارة الدفاع ليست العميل الوحيد المتاح، مما يقلل من الآثار الكارثية المحتملة في حال انهيار العقد البالغ قيمته 200 مليون دولار.

وتتجه الأنظار الآن نحو يوم الجمعة، الموعد النهائي الذي حدده «البنتاغون». ويمثل هذا الصدام اختباراً حقيقياً لشركات وادي السيليكون التي تحاول الموازنة بين «أخلاقيات الذكاء الاصطناعي» والضغوط القومية المتزايدة. وسواء تم التوصُّل إلى حل وسط أو فُسخ العقد، فإن كلمات هوانغ تلخص واقع السوق الجديد: التكنولوجيا تتقدم، والبدائل دائماً موجودة، والصراع الحالي هو مجرد فصل في علاقة معقدة ومستمرة بين التكنولوجيا والقوة العسكرية.


«إنفيديا» تقود انتعاش الأسواق الآسيوية بدعم نتائج تفوق التوقعات

متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

«إنفيديا» تقود انتعاش الأسواق الآسيوية بدعم نتائج تفوق التوقعات

متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية، الخميس، مدعومة بنتائج أعمال قوية لشركة «إنفيديا» فاقت توقعات الأسواق، ما أسهم في تهدئة مخاوف المستثمرين حيال استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، في حين تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية.

وفي اليابان، تجاوز مؤشر «نيكي 225» مستوى 59 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه قبل أن يقلّص مكاسبه ويغلق مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 58715.33 نقطة. وصعد سهم «سوفت بنك» بنسبة 3.5 في المائة بدعم من الزخم في أسهم الذكاء الاصطناعي، بينما تراجع سهم «طوكيو إلكترون» بنحو 2.8 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء الدعم أيضاً عقب تعيين رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي اقتصاديين يُنظر إليهما على أنهما يميلان إلى الإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة ضمن مجلس إدارة البنك المركزي، في خطوة عززت شهية المستثمرين للأصول عالية المخاطر.

وفي كوريا الجنوبية، قفز مؤشر كوسبي بنسبة 2.3 في المائة إلى 6222.29 نقطة، مواصلاً مكاسبه بعد تجاوزه مستوى 6000 نقطة للمرة الأولى في الجلسة السابقة، بدعم من أسهم التكنولوجيا. وارتفع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 5.5 في المائة، بينما صعد سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 2.5 في المائة.

في المقابل، تراجع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.4 في المائة إلى 26656.29 نقطة، وانخفض مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 4144.08 نقطة. وفي أستراليا، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» بنسبة 0.5 في المائة إلى 9174.50 نقطة، كما زاد مؤشر «تايكس» في تايوان 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «سينسيكس» الهندي 0.3 في المائة.

وتبقى نتائج «إنفيديا» محور اهتمام الأسواق العالمية، إذ تُعد الشركة الأعلى قيمة سوقية في العالم وأكبر مكوّن في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، كما أنها المستفيد الأبرز من الطفرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأظهرت بيانات الشركة قفزة في الإيرادات الفصلية بنسبة 73 في المائة على أساس سنوي لتبلغ 68 مليار دولار، بينما توقعت تحقيق إيرادات قدرها 78 مليار دولار في الربع الحالي، متجاوزة تقديرات المحللين. وأكد رئيسها التنفيذي جنسن هوانغ أن الطلب على رقائق الشركة لا يزال «يتسارع بقوة»، مشدداً على أن «الذكاء الاصطناعي باقٍ ولن يتراجع».

وارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.2 في المائة في التداولات المسائية عقب إعلان النتائج بعد إغلاق «وول ستريت»، ما ساعد في تخفيف بعض القلق بشأن ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي ستترجم إلى أرباح مستدامة، رغم استمرار حالة الحذر لدى شريحة من المستثمرين.

وفي مذكرة بحثية، أشار توماس ماثيوز من «كابيتال إيكونوميكس» إلى أن النمو القوي في الأرباح، كما تعكسه نتائج «إنفيديا» وغيرها يعزز التوقعات بأداء قوي لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال عام 2026، متوقعاً وصوله إلى مستوى 8000 نقطة بنهاية العام.

وكان المؤشر الأميركي قد أنهى جلسة الأربعاء مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة عند 6946.13 نقطة، بينما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.6 في المائة إلى 49482.15 نقطة، وقفز مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.3 في المائة إلى 23152.08 نقطة.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار إلى 155.89 ين ياباني مقابل 156.39 ين في الجلسة السابقة، بينما ارتفع اليورو هامشياً إلى 1.1817 دولار.