أمين «التجارة العربية الألمانية»: الاقتصاد بين العرب وبرلين لا يقتصر على الاستثمار

المخلافي أكد لـ «الشرق الأوسط» أن موازنة السعودية 2017 تعكس توجهات «رؤية 2030» الطموحة

أمين عام غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية عبد العزيز المخلافي خلال تقليده وسام الاستحقاق  من قبل الرئيس الألماني يواخيم جاوك في سبتمبر الماضي
أمين عام غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية عبد العزيز المخلافي خلال تقليده وسام الاستحقاق من قبل الرئيس الألماني يواخيم جاوك في سبتمبر الماضي
TT

أمين «التجارة العربية الألمانية»: الاقتصاد بين العرب وبرلين لا يقتصر على الاستثمار

أمين عام غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية عبد العزيز المخلافي خلال تقليده وسام الاستحقاق  من قبل الرئيس الألماني يواخيم جاوك في سبتمبر الماضي
أمين عام غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية عبد العزيز المخلافي خلال تقليده وسام الاستحقاق من قبل الرئيس الألماني يواخيم جاوك في سبتمبر الماضي

رغم الاهتمام المتبادل بين الإدارة الألمانية والدول العربية على المستوى الاقتصادي والتجاري، فإن حجم العلاقات الثنائية لم يصل إلى المستويات المأمولة بين الجانبين. بل إن حجم التبادل التجاري خلال الأشهر التسعة الأولى تراجع عن مستوى العام الماضي.
ويعد عبد العزيز المخلافي، الأمين العام لغرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية في برلين، من الأشخاص الأكثر اطلاعا على تطور العلاقات العربية الألمانية، لذا كان لـ«الشرق الأوسط» لقاء معه، لمعرفة آخر تطورات العلاقات الثنائية الاقتصادية، ولإلقاء الضوء على أسباب التراجع الحاصل وكيفية تنشيط العلاقات الثنائية مستقبلا. وإلى نص الحوار...
* تظهر النتائج تراجعا في حجم العلاقات التجارية بين الدول العربية وألمانيا خلال عام 2016، فما تفسير ذلك؟
- من أجل تقييم واقعي وموضوعي للتبادل التجاري بين ألمانيا والدول العربية، علينا النظر إلى تطور هذا التبادل خلال مجمل العام، وليس فقط من خلال فترة معينة منه. كما أن هناك كثيرًا من العوامل المؤثرة على حجم هذا التبادل، والتي يجب أن تؤخذ في الحسبان. وكمثال فإن تراجع حجم التبادل بين السعودية وألمانيا، لا يعود في المقام الأول إلى تراجع حجم السلع والبضائع بقدر ما هو متعلق في الأساس بتراجع قيمة السلع نفسها، فهنا يجب ألا ننسى التراجع الكبير لأسعار النفط العالمية والتي شهدت انخفاضا قياسيا خلال الفترات السابقة، هذا الأمر ينطبق أيضا على التبادل التجاري لألمانيا مع كثير من الدول العربية الأخرى التي يمثل النفط أبرز سلعها التصديرية.
* فيما يتعلق بالعلاقات مع السعودية، هل تراجع حجم التبادل يعود إلى سياسات الترشيد في المملكة؟
- من وجهة نظري أن ذلك لا يعود إلى وجود سياسة توفير في المملكة بقدر ما هي سياسة نشطة لتنويع الاقتصاد القومي وترتيب الأولويات والسعي إلى إدارة أكثر فعالية وكفاءة للموارد والاستثمارات. و«برنامج التحول الوطني 2020» و«رؤية المملكة 2030» يجسدان ذلك.
كم أن موازنة عام 2017 التي أعلن عنها مؤخرًا تعكس هذه التوجهات بوضوح. فالموازنة تضمّنت زيادة في الإنفاق لتحقيق أهداف برنامج التحوّل الوطني، بما فيه خدمة المواطن ونمو القطاع الخاص، كما أن العجز المتوقّع لعام 2017 سينخفض عن عجز عام 2016، مما يعني أنه يُمكن تمويل البرامج الطموحة التي تعتمدها المملكة للمستقبل.
* المملكة كانت ولا تزال تعد سوقا مهمة بالنسبة لألمانيا. وفي إطار «رؤية 2030» التي تعتمد على التحول الوطني والتنوع في الصناعات والطاقة المتجددة، هل هناك محاولات لتجميع الأفكار بين الطرفين لاستغلال الكفاءات الألمانية؟ وعلى أي أصعدة؟
- أحد أهم مميزات علاقات التعاون والشراكة الاقتصادية العربية الألمانية، هو عدم اقتصارها على تفعيل التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات بين الجانبين، ولكنها تشمل أيضا سعي الدول العربية إلى الاستفادة من الخبرات الألمانية في مختلف المجالات، من خلال نقل المعرفة والتكنولوجيا، ومن خلال تأهيل وتدريب الكوادر العربية. وقد أظهرت المؤسسات الألمانية - سواء كان حكومية أو تلك التي تنتمي إلى القطاع الخاص - استعدادا كبيرا لدعم تأهيل وتدريب الكوادر العربية فنيا وعلميا.
وتولي غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية كثيرا من الاهتمام لمسألة التأهيل والتدريب، ومن أجل هذا الغرض تنظم الغرفة ملتقى التعليم والتدريب المهني العربي الألماني، والذي عُقدت الدورة العاشرة منه قبل فترة قصيرة.
ومن هنا، فإنه من الطبيعي أن يكون نقل المعرفة التكنولوجية والاستفادة من الكفاءات الألمانية جزءا أساسيا في علاقات التعاون والشراكة الاقتصادية بين ألمانيا والمملكة العربية السعودية.
* ما مستوى العلاقات التجارية العربية الألمانية في ضوء المستجدات على الساحة العربية، وخصوصًا مع البلدان التي تشهد حاليا حالة من عدم الاستقرار، مثل سوريا التي كان يجري استيراد ما قيمته نحو مليار يورو من النفط منها؟
- انخفاض التبادل التجاري بين ألمانيا وعدد من الدول العربية التي تشهد أوضاعا غير مستقرة وتحديات أمنية مسألة مفهومة. الأمر هنا له علاقة بالوقائع والحقائق على الأرض التي تنعكس بالضرورة على التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي.
* وماذا عن العلاقات مع مصر، في ظل ما يعانيه اقتصادها من صعوبات، وبخاصة بعد تعويم الجنيه؟
- تعد مصر، وبحسب بيانات التبادل التجاري إلى نهاية شهر سبتمبر (أيلول) من هذا العام، ثالث أكبر مستورد، وثاني أكبر مصدر للسلع والبضائع من وإلى ألمانيا بين بلدان العالم العربي، حيث ارتفعت قيمة المستوردات المصرية إلى ألمانيا بنسبة 31.7 في المائة، لتصل إلى مبلغ 3.2 مليار يورو.
وكما هي حال كثير من دول العالم، وكما هو الوضع في أكثر من دولة عربية، تمر مصر في الوقت الحاضر بتحديات وتحولات اقتصادية كبيرة. وتشجيع الاستثمارات الأجنبية هو أحد أولويات عملية التحول الاقتصادي هذه، لذا تعمل الجهات والمؤسسات المصرية المختصة لجلب الاستثمارات الألمانية إلى مصر، وتُعد استثمارات شركة «سيمنز» في مصر من أكبر استثمارات الشركة في الخارج. فمصر بلد كبير يتمتع بإمكانات كبيرة جدا للاستثمار في البنى التحتية الأساسية، وقطاعات الزراعة والصناعة والسياحة وغيرها.
* ماذا عن اليمن؟ وما مصير برامج المساعدات الألمانية التي كانت تقدم إليه؟
- ألمانيا كانت ولا تزال من أهم الدول المانحة لليمن، ولا يزال كثير من الخبراء وبالذات من اليمنيين يعملون في إطار برنامج التعاون الثنائي التي تموله الحكومة الألمانية. والتبادل التجاري بين اليمن وألمانيا كان محدودًا قبل الحرب ولا يزال.
* مقابل تراجع الحركة التجارية مع عدد من البلدان العربية، فإنها مستقرة أو في تنامٍ مع بعضها، مثل المغرب والإمارات العربية المتحدة، وأفضل وضع لها مع دولتي قطر والكويت، فما ميزة هذه البلدان النفطية بالنسبة إلى ألمانيا؟
- تطور العلاقات الاقتصادية بين الدول بشكل عام يرتبط بحالة الاقتصاد الوطني، ولذلك من المنطقي والطبيعي أن الدول التي يحقق اقتصادها نموا أفضل، أو تلك التي يتمتع اقتصادها بالاستقرار ستشهد علاقاتها الاقتصادية مع مختلف دول العالم تطورا، وليس مع ألمانيا فقط.
* قبل فترة شهدت برلين ملتقى اقتصاديا ألمانيا سودانيا، وذلك بعد مقاطعة طويلة، ووسط محاولات جارية لإعادة تطبيع العلاقات. فهل هذه العودة تعد تجاوزا للعقوبات الدولية على السودان ومحاولة من ألمانيا لاقتناص موقع في الاقتصاد السوداني الذي يشهد اليوم انتعاشا، مع دخول مستثمرين من الصين وغيرها؟
- السعي إلى تطوير التعاون والشراكة الاقتصادية بين السودان وألمانيا هو حاجة ومطلب للجانبين معا، فبقدر ما يحتاج السودان إلى الخبرات الألمانية وإلى المنتجات الصناعية والتقنية الألمانية ذات الجودة العالية، ترى ألمانيا أن هناك إمكانات كبيرة للاستثمار وللتعاون مع السودان، ولدفع هذه العلاقات الاقتصادية إلى الأمام. وعلى هذا الأساس، قامت غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية بتنظيم الملتقى الاقتصادي الألماني السوداني في برلين.
* مع التطور التقني، تحتاج دول عربية كثيرة لرفع مستواها لتكون على مستوى المنافس أو على الأقل الشريك للبلدان المتطورة. هنا ما الدور الذي يمكن أن تلعبه غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية؟
- الحقيقة نحن نعيش مرحلة ما يسمى بالثورة الصناعية الرابعة، وألمانيا تحاول أن تكون رائدة في هذه الثورة. ورغم التحديات الموجودة في أكثر من مكان في بلداننا العربية، فإن هناك أيضا اقتصادات عربية ناجحة، وهناك تنويع في الاقتصاد ومشروعات طموحة جدا. مثلاً ما خططت له المملكة العربية السعودية ضمن «رؤية 2030»، ومن أهم ما تحتويه تنويع الاقتصاد السعودي ليكون اقتصادا تنافسيا في العالم، وهذا أمر مرتبط أيضا بالصناعات.
مع ذلك أقول إنه إلى جانب الصناعات التي نجحت فيها بلدان عربية، مثل الصناعات البتروكيماوية، لا نزال في المراحل الأولى للتصنيع في العالم العربي، لذا فإن أول اهتمامات غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية إلى جانب ترويجها للتجارة والاستثمار، تشجيع أهمية نقل التكنولوجيا، وهو أحد المحاور الأساسية.
بالطبع نقل التكنولوجيا ليس عملية سهلة، بل هو مرتبط بالتعليم والتدريب والبحث العلمي، ونعرف أن ألمانيا تنفق سنويا ما يفوق 85 مليار يورو للبحث العلمي وحده، وثلثا موارد البحث العلمي تأتي عبر القطاع الخاص؛ لأنه هو الذي يشتري التقنيات، وهو الذي يطورها. وسجلت ألمانيا العام الماضي نحو 33 ألف اختراع جديد، بفارق كبير عن الدولة التي تليها في الاتحاد الأوروبي.
* كيف يمكن أن تستفيد الدول العربية من كل ذلك؟
- أنا شخصيا من الذين لا يشجعون فقط الاستثمارات في الشركات الألمانية الكبيرة أو الشركات العالمية الكبيرة، وإنما أيضا في الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تمتلك التكنولوجيا، والتي يسهل من خلالها نقل التكنولوجيا ونقل أبحاثها العلمية إلى مجتمعاتنا العربية. والتعليم عنصر رئيسي مهم، وطريقة التوفيق بين برامج التعليم العالي وبرامج التدريب المهني هي التحدي الرئيسي الذي سيكون خلال السنوات المقبلة؛ لأن الصناعة في ألمانيا عمادها التدريب المهني. وبالتالي هناك تعاون مع كثير من المؤسسات الألمانية. وكما هو معروف عندما تقدم الشركات الألمانية عروض بيع، فإنها لا تكون فقط لتوصيل الآلة أو المعدات، إنما أيضا ترافقها برامج تدريب. وهذا ما ننصح به المستثمرين العرب، بأن يربطوا استثماراتهم أو برامج الاستيراد أو التجارة أيضا ببرامج تدريب وتأهيل للقوى العاملة المحلية.
* التقنيات المتطورة تعني أيضا إنتاج الطاقة المتجددة، وهناك مشروعات ليس معروفا مصيرها حتى اليوم في شمال أفريقيا، فهل لديكم أي فكرة عن مدى التعاون الألماني العربي في هذا المجال؟
- دعيني أولاً أقول إن ألمانيا هي رائدة في مجال الطاقة المتجددة، لكن المنافسة بالنسبة لها أصبحت صعبة في صناعة الألواح الشمسية وغيرها؛ لأن هذا الأمر أصبح لا جدوى له. والحقيقة أن ما نصحنا به الشركات الألمانية قبل زمن طويل ثبت اليوم، لقد نصحناها بالاستثمار مباشرة في الأسواق العربية، وبالإنتاج المباشر كي تستطيع مواجهة المنافسة.
نعرف أن ألمانيا دعمت الطاقة المتجددة بمبالغ رئيسية، وكل مستهلك في ألمانيا للطاقة المتجددة يعرف هذا الأمر، لكن في الجانب الآخر يجب أن نعرف أن الطاقة المتجددة سواء من مصادر الرياح أو الطاقة الشمسية أصبحت في إطار التكلفة المعقولة، ولم تعد تلك التكلفة الكبيرة كما كان الأمر قبل خمس أو عشر سنوات، أو حتى قبل سنتين. وهناك اليوم عقود تبرم متقاربة مع تكلفة الطاقة التقليدية، ومن وجهة نظري أن تنفيذ مشروعات في البلدان العربية مثل المغرب أو مصر أو الإمارات أو السعودية، وما تخطط له هذه الدول من تنويع مصادر الطاقة هو من الأمور الهامة. فالطاقة هي مصدر التنمية الاقتصادية، فإذا ما توفرت أتيحت عوامل البناء لقطاعات أخرى.
ودورنا نحن في الغرفة جمع الشركات الألمانية مع الشركات العربية؛ لأن المؤسسات الألمانية عندها مفهوم واضح في مجال الطاقة المتجددة، وهو «المشروع المستدام» وليس فقط عملية إيصال الألواح الشمسية وانتهى الأمر. لذا ننصح بالتعاون مع الشركات الألمانية، ولهذا الهدف تقيم الغرفة سنويا ملتقى للطاقة المتجددة، وآخر ملتقى كان في أبوظبي الشهر الماضي، ولدينا أيضا ملتقى في مجال التعليم والتدريب المهني. واستضفنا كثيرا من المسؤولين العرب، ومن الشركات العربية، وعملنا على الجمع بينها وبين الشركات والمؤسسات الألمانية، أي أن دور الغرفة دور الوسيط ما بين الجانبين.
* كيف ترى مستقبل تطور العلاقات الألمانية العربية؟
- كما أشرت، ورغم التحديات الكبيرة الموجودة في منطقتنا، فإن التعاون العربي الألماني يتطور باستمرار. ومن خبرة شخصية، فأنا أعيش في ألمانيا منذ 23 سنة وأتابع وأراقب وأعمل في هذا المجال، أجد أن هناك تطورا كبيرا فيما يتعلق بالتجارة أو التبادل العلمي. ففي ألمانيا يدرس بضعة آلاف من الطلاب العرب، ونسعى كي نوسع برامج التدريب المهني والتعليم الفني، ونبحث عن سبل لكيفية الاستفادة من البرامج الألمانية في بلداننا، وهذا هو التحدي الرئيسي. والتحدي الرئيسي الآخر هو كيف نقنع شبابنا العربي كي يلتحق بمراكز التدريب المهني والتعليم الفني، وليس فقط الطموح نحو الدراسات الجامعية. وبرأيي أن الاستفادة من البحث العلمي والتعليم التطبيقي الألماني هو الأساس للتعاون المستقبلي.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.