أمين «التجارة العربية الألمانية»: الاقتصاد بين العرب وبرلين لا يقتصر على الاستثمار

المخلافي أكد لـ «الشرق الأوسط» أن موازنة السعودية 2017 تعكس توجهات «رؤية 2030» الطموحة

أمين عام غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية عبد العزيز المخلافي خلال تقليده وسام الاستحقاق  من قبل الرئيس الألماني يواخيم جاوك في سبتمبر الماضي
أمين عام غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية عبد العزيز المخلافي خلال تقليده وسام الاستحقاق من قبل الرئيس الألماني يواخيم جاوك في سبتمبر الماضي
TT

أمين «التجارة العربية الألمانية»: الاقتصاد بين العرب وبرلين لا يقتصر على الاستثمار

أمين عام غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية عبد العزيز المخلافي خلال تقليده وسام الاستحقاق  من قبل الرئيس الألماني يواخيم جاوك في سبتمبر الماضي
أمين عام غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية عبد العزيز المخلافي خلال تقليده وسام الاستحقاق من قبل الرئيس الألماني يواخيم جاوك في سبتمبر الماضي

رغم الاهتمام المتبادل بين الإدارة الألمانية والدول العربية على المستوى الاقتصادي والتجاري، فإن حجم العلاقات الثنائية لم يصل إلى المستويات المأمولة بين الجانبين. بل إن حجم التبادل التجاري خلال الأشهر التسعة الأولى تراجع عن مستوى العام الماضي.
ويعد عبد العزيز المخلافي، الأمين العام لغرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية في برلين، من الأشخاص الأكثر اطلاعا على تطور العلاقات العربية الألمانية، لذا كان لـ«الشرق الأوسط» لقاء معه، لمعرفة آخر تطورات العلاقات الثنائية الاقتصادية، ولإلقاء الضوء على أسباب التراجع الحاصل وكيفية تنشيط العلاقات الثنائية مستقبلا. وإلى نص الحوار...
* تظهر النتائج تراجعا في حجم العلاقات التجارية بين الدول العربية وألمانيا خلال عام 2016، فما تفسير ذلك؟
- من أجل تقييم واقعي وموضوعي للتبادل التجاري بين ألمانيا والدول العربية، علينا النظر إلى تطور هذا التبادل خلال مجمل العام، وليس فقط من خلال فترة معينة منه. كما أن هناك كثيرًا من العوامل المؤثرة على حجم هذا التبادل، والتي يجب أن تؤخذ في الحسبان. وكمثال فإن تراجع حجم التبادل بين السعودية وألمانيا، لا يعود في المقام الأول إلى تراجع حجم السلع والبضائع بقدر ما هو متعلق في الأساس بتراجع قيمة السلع نفسها، فهنا يجب ألا ننسى التراجع الكبير لأسعار النفط العالمية والتي شهدت انخفاضا قياسيا خلال الفترات السابقة، هذا الأمر ينطبق أيضا على التبادل التجاري لألمانيا مع كثير من الدول العربية الأخرى التي يمثل النفط أبرز سلعها التصديرية.
* فيما يتعلق بالعلاقات مع السعودية، هل تراجع حجم التبادل يعود إلى سياسات الترشيد في المملكة؟
- من وجهة نظري أن ذلك لا يعود إلى وجود سياسة توفير في المملكة بقدر ما هي سياسة نشطة لتنويع الاقتصاد القومي وترتيب الأولويات والسعي إلى إدارة أكثر فعالية وكفاءة للموارد والاستثمارات. و«برنامج التحول الوطني 2020» و«رؤية المملكة 2030» يجسدان ذلك.
كم أن موازنة عام 2017 التي أعلن عنها مؤخرًا تعكس هذه التوجهات بوضوح. فالموازنة تضمّنت زيادة في الإنفاق لتحقيق أهداف برنامج التحوّل الوطني، بما فيه خدمة المواطن ونمو القطاع الخاص، كما أن العجز المتوقّع لعام 2017 سينخفض عن عجز عام 2016، مما يعني أنه يُمكن تمويل البرامج الطموحة التي تعتمدها المملكة للمستقبل.
* المملكة كانت ولا تزال تعد سوقا مهمة بالنسبة لألمانيا. وفي إطار «رؤية 2030» التي تعتمد على التحول الوطني والتنوع في الصناعات والطاقة المتجددة، هل هناك محاولات لتجميع الأفكار بين الطرفين لاستغلال الكفاءات الألمانية؟ وعلى أي أصعدة؟
- أحد أهم مميزات علاقات التعاون والشراكة الاقتصادية العربية الألمانية، هو عدم اقتصارها على تفعيل التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات بين الجانبين، ولكنها تشمل أيضا سعي الدول العربية إلى الاستفادة من الخبرات الألمانية في مختلف المجالات، من خلال نقل المعرفة والتكنولوجيا، ومن خلال تأهيل وتدريب الكوادر العربية. وقد أظهرت المؤسسات الألمانية - سواء كان حكومية أو تلك التي تنتمي إلى القطاع الخاص - استعدادا كبيرا لدعم تأهيل وتدريب الكوادر العربية فنيا وعلميا.
وتولي غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية كثيرا من الاهتمام لمسألة التأهيل والتدريب، ومن أجل هذا الغرض تنظم الغرفة ملتقى التعليم والتدريب المهني العربي الألماني، والذي عُقدت الدورة العاشرة منه قبل فترة قصيرة.
ومن هنا، فإنه من الطبيعي أن يكون نقل المعرفة التكنولوجية والاستفادة من الكفاءات الألمانية جزءا أساسيا في علاقات التعاون والشراكة الاقتصادية بين ألمانيا والمملكة العربية السعودية.
* ما مستوى العلاقات التجارية العربية الألمانية في ضوء المستجدات على الساحة العربية، وخصوصًا مع البلدان التي تشهد حاليا حالة من عدم الاستقرار، مثل سوريا التي كان يجري استيراد ما قيمته نحو مليار يورو من النفط منها؟
- انخفاض التبادل التجاري بين ألمانيا وعدد من الدول العربية التي تشهد أوضاعا غير مستقرة وتحديات أمنية مسألة مفهومة. الأمر هنا له علاقة بالوقائع والحقائق على الأرض التي تنعكس بالضرورة على التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي.
* وماذا عن العلاقات مع مصر، في ظل ما يعانيه اقتصادها من صعوبات، وبخاصة بعد تعويم الجنيه؟
- تعد مصر، وبحسب بيانات التبادل التجاري إلى نهاية شهر سبتمبر (أيلول) من هذا العام، ثالث أكبر مستورد، وثاني أكبر مصدر للسلع والبضائع من وإلى ألمانيا بين بلدان العالم العربي، حيث ارتفعت قيمة المستوردات المصرية إلى ألمانيا بنسبة 31.7 في المائة، لتصل إلى مبلغ 3.2 مليار يورو.
وكما هي حال كثير من دول العالم، وكما هو الوضع في أكثر من دولة عربية، تمر مصر في الوقت الحاضر بتحديات وتحولات اقتصادية كبيرة. وتشجيع الاستثمارات الأجنبية هو أحد أولويات عملية التحول الاقتصادي هذه، لذا تعمل الجهات والمؤسسات المصرية المختصة لجلب الاستثمارات الألمانية إلى مصر، وتُعد استثمارات شركة «سيمنز» في مصر من أكبر استثمارات الشركة في الخارج. فمصر بلد كبير يتمتع بإمكانات كبيرة جدا للاستثمار في البنى التحتية الأساسية، وقطاعات الزراعة والصناعة والسياحة وغيرها.
* ماذا عن اليمن؟ وما مصير برامج المساعدات الألمانية التي كانت تقدم إليه؟
- ألمانيا كانت ولا تزال من أهم الدول المانحة لليمن، ولا يزال كثير من الخبراء وبالذات من اليمنيين يعملون في إطار برنامج التعاون الثنائي التي تموله الحكومة الألمانية. والتبادل التجاري بين اليمن وألمانيا كان محدودًا قبل الحرب ولا يزال.
* مقابل تراجع الحركة التجارية مع عدد من البلدان العربية، فإنها مستقرة أو في تنامٍ مع بعضها، مثل المغرب والإمارات العربية المتحدة، وأفضل وضع لها مع دولتي قطر والكويت، فما ميزة هذه البلدان النفطية بالنسبة إلى ألمانيا؟
- تطور العلاقات الاقتصادية بين الدول بشكل عام يرتبط بحالة الاقتصاد الوطني، ولذلك من المنطقي والطبيعي أن الدول التي يحقق اقتصادها نموا أفضل، أو تلك التي يتمتع اقتصادها بالاستقرار ستشهد علاقاتها الاقتصادية مع مختلف دول العالم تطورا، وليس مع ألمانيا فقط.
* قبل فترة شهدت برلين ملتقى اقتصاديا ألمانيا سودانيا، وذلك بعد مقاطعة طويلة، ووسط محاولات جارية لإعادة تطبيع العلاقات. فهل هذه العودة تعد تجاوزا للعقوبات الدولية على السودان ومحاولة من ألمانيا لاقتناص موقع في الاقتصاد السوداني الذي يشهد اليوم انتعاشا، مع دخول مستثمرين من الصين وغيرها؟
- السعي إلى تطوير التعاون والشراكة الاقتصادية بين السودان وألمانيا هو حاجة ومطلب للجانبين معا، فبقدر ما يحتاج السودان إلى الخبرات الألمانية وإلى المنتجات الصناعية والتقنية الألمانية ذات الجودة العالية، ترى ألمانيا أن هناك إمكانات كبيرة للاستثمار وللتعاون مع السودان، ولدفع هذه العلاقات الاقتصادية إلى الأمام. وعلى هذا الأساس، قامت غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية بتنظيم الملتقى الاقتصادي الألماني السوداني في برلين.
* مع التطور التقني، تحتاج دول عربية كثيرة لرفع مستواها لتكون على مستوى المنافس أو على الأقل الشريك للبلدان المتطورة. هنا ما الدور الذي يمكن أن تلعبه غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية؟
- الحقيقة نحن نعيش مرحلة ما يسمى بالثورة الصناعية الرابعة، وألمانيا تحاول أن تكون رائدة في هذه الثورة. ورغم التحديات الموجودة في أكثر من مكان في بلداننا العربية، فإن هناك أيضا اقتصادات عربية ناجحة، وهناك تنويع في الاقتصاد ومشروعات طموحة جدا. مثلاً ما خططت له المملكة العربية السعودية ضمن «رؤية 2030»، ومن أهم ما تحتويه تنويع الاقتصاد السعودي ليكون اقتصادا تنافسيا في العالم، وهذا أمر مرتبط أيضا بالصناعات.
مع ذلك أقول إنه إلى جانب الصناعات التي نجحت فيها بلدان عربية، مثل الصناعات البتروكيماوية، لا نزال في المراحل الأولى للتصنيع في العالم العربي، لذا فإن أول اهتمامات غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية إلى جانب ترويجها للتجارة والاستثمار، تشجيع أهمية نقل التكنولوجيا، وهو أحد المحاور الأساسية.
بالطبع نقل التكنولوجيا ليس عملية سهلة، بل هو مرتبط بالتعليم والتدريب والبحث العلمي، ونعرف أن ألمانيا تنفق سنويا ما يفوق 85 مليار يورو للبحث العلمي وحده، وثلثا موارد البحث العلمي تأتي عبر القطاع الخاص؛ لأنه هو الذي يشتري التقنيات، وهو الذي يطورها. وسجلت ألمانيا العام الماضي نحو 33 ألف اختراع جديد، بفارق كبير عن الدولة التي تليها في الاتحاد الأوروبي.
* كيف يمكن أن تستفيد الدول العربية من كل ذلك؟
- أنا شخصيا من الذين لا يشجعون فقط الاستثمارات في الشركات الألمانية الكبيرة أو الشركات العالمية الكبيرة، وإنما أيضا في الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تمتلك التكنولوجيا، والتي يسهل من خلالها نقل التكنولوجيا ونقل أبحاثها العلمية إلى مجتمعاتنا العربية. والتعليم عنصر رئيسي مهم، وطريقة التوفيق بين برامج التعليم العالي وبرامج التدريب المهني هي التحدي الرئيسي الذي سيكون خلال السنوات المقبلة؛ لأن الصناعة في ألمانيا عمادها التدريب المهني. وبالتالي هناك تعاون مع كثير من المؤسسات الألمانية. وكما هو معروف عندما تقدم الشركات الألمانية عروض بيع، فإنها لا تكون فقط لتوصيل الآلة أو المعدات، إنما أيضا ترافقها برامج تدريب. وهذا ما ننصح به المستثمرين العرب، بأن يربطوا استثماراتهم أو برامج الاستيراد أو التجارة أيضا ببرامج تدريب وتأهيل للقوى العاملة المحلية.
* التقنيات المتطورة تعني أيضا إنتاج الطاقة المتجددة، وهناك مشروعات ليس معروفا مصيرها حتى اليوم في شمال أفريقيا، فهل لديكم أي فكرة عن مدى التعاون الألماني العربي في هذا المجال؟
- دعيني أولاً أقول إن ألمانيا هي رائدة في مجال الطاقة المتجددة، لكن المنافسة بالنسبة لها أصبحت صعبة في صناعة الألواح الشمسية وغيرها؛ لأن هذا الأمر أصبح لا جدوى له. والحقيقة أن ما نصحنا به الشركات الألمانية قبل زمن طويل ثبت اليوم، لقد نصحناها بالاستثمار مباشرة في الأسواق العربية، وبالإنتاج المباشر كي تستطيع مواجهة المنافسة.
نعرف أن ألمانيا دعمت الطاقة المتجددة بمبالغ رئيسية، وكل مستهلك في ألمانيا للطاقة المتجددة يعرف هذا الأمر، لكن في الجانب الآخر يجب أن نعرف أن الطاقة المتجددة سواء من مصادر الرياح أو الطاقة الشمسية أصبحت في إطار التكلفة المعقولة، ولم تعد تلك التكلفة الكبيرة كما كان الأمر قبل خمس أو عشر سنوات، أو حتى قبل سنتين. وهناك اليوم عقود تبرم متقاربة مع تكلفة الطاقة التقليدية، ومن وجهة نظري أن تنفيذ مشروعات في البلدان العربية مثل المغرب أو مصر أو الإمارات أو السعودية، وما تخطط له هذه الدول من تنويع مصادر الطاقة هو من الأمور الهامة. فالطاقة هي مصدر التنمية الاقتصادية، فإذا ما توفرت أتيحت عوامل البناء لقطاعات أخرى.
ودورنا نحن في الغرفة جمع الشركات الألمانية مع الشركات العربية؛ لأن المؤسسات الألمانية عندها مفهوم واضح في مجال الطاقة المتجددة، وهو «المشروع المستدام» وليس فقط عملية إيصال الألواح الشمسية وانتهى الأمر. لذا ننصح بالتعاون مع الشركات الألمانية، ولهذا الهدف تقيم الغرفة سنويا ملتقى للطاقة المتجددة، وآخر ملتقى كان في أبوظبي الشهر الماضي، ولدينا أيضا ملتقى في مجال التعليم والتدريب المهني. واستضفنا كثيرا من المسؤولين العرب، ومن الشركات العربية، وعملنا على الجمع بينها وبين الشركات والمؤسسات الألمانية، أي أن دور الغرفة دور الوسيط ما بين الجانبين.
* كيف ترى مستقبل تطور العلاقات الألمانية العربية؟
- كما أشرت، ورغم التحديات الكبيرة الموجودة في منطقتنا، فإن التعاون العربي الألماني يتطور باستمرار. ومن خبرة شخصية، فأنا أعيش في ألمانيا منذ 23 سنة وأتابع وأراقب وأعمل في هذا المجال، أجد أن هناك تطورا كبيرا فيما يتعلق بالتجارة أو التبادل العلمي. ففي ألمانيا يدرس بضعة آلاف من الطلاب العرب، ونسعى كي نوسع برامج التدريب المهني والتعليم الفني، ونبحث عن سبل لكيفية الاستفادة من البرامج الألمانية في بلداننا، وهذا هو التحدي الرئيسي. والتحدي الرئيسي الآخر هو كيف نقنع شبابنا العربي كي يلتحق بمراكز التدريب المهني والتعليم الفني، وليس فقط الطموح نحو الدراسات الجامعية. وبرأيي أن الاستفادة من البحث العلمي والتعليم التطبيقي الألماني هو الأساس للتعاون المستقبلي.



رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
TT

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أنَّ متانة الوضع المالي للدولة تتيح للحكومة الاستعداد لاتخاذ مزيد من الإجراءات لدعم الاقتصاد عند الحاجة.

واتخذت الحكومة اليمينية، التي تستعدُّ لخوض الانتخابات العامة في منتصف سبتمبر (أيلول)، خطوات لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة، شملت إقرار زيادة مؤقتة في دعم الكهرباء بقيمة 2.4 مليار كرونة (260 مليون دولار)، إلى جانب خفض ضرائب الوقود بنحو 1.6 مليار كرونة، وفق «رويترز».

وقال كريسترسون، خلال مؤتمر صحافي: «لدينا الجاهزية والقدرة على اتخاذ مزيد من الإجراءات»، مضيفاً: «اقتصادنا في وضع قوي يتيح لنا التدخل عند الضرورة».

كما تقدَّمت السويد، التي تتمتع بمستويات دين عام منخفضة مقارنة بمعظم الدول الأوروبية، بطلب إلى الاتحاد الأوروبي للحصول على موافقة لخفض إضافي في ضرائب الوقود بنحو 8 مليارات كرونة.

وفي السياق ذاته، أشار محافظ البنك المركزي السويدي، إريك ثيدين، إلى أنَّ مخاطر ارتفاع التضخم بوتيرة تفوق التوقعات السابقة لبنك «ريكسبانك» قد ازدادت، في ظلِّ التأثيرات السلبية للحرب في الشرق الأوسط على سلاسل الإمداد، والاقتصاد العالمي.

ورغم ازدياد حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم والنمو، فإنَّ بيانات أظهرت صدرت في وقت سابق من هذا الشهر بقاء معدلات التضخم منخفضة خلال مارس (آذار)؛ ما يمنح البنك المركزي هامشاً أوسع للمناورة في سياسته النقدية على المدى القصير.

في غضون ذلك، استقرَّ سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، فوق مستوى 100 دولار للبرميل خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، بعدما عاد إلى تسجيل مستويات ثلاثية الأرقام في الجلسة السابقة لأول مرة منذ أسبوعين.

من جانبها، أوضحت وزيرة المالية، إليزابيث سفانتسون، أنَّ السويد قد تضطر إلى خفض استهلاك الطاقة إذا طال أمد الصراع في الشرق الأوسط، مؤكدة في الوقت نفسه أنَّ تقنين البنزين لن يكون الخيار الأول.

وأضافت: «هذا السيناريو نسعى جاهدين لتفاديه».


بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
TT

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)

أجبر إغلاق مضيق «هرمز» صُنّاع السياسات في آسيا على إعادة طرح تساؤلات تتعلق بأمن الممرات البحرية الحيوية الأخرى، بما في ذلك مضيق ملقة، الذي يُعدُّ الأكثر ازدحاماً في العالم.

ما هو مضيق ملقة؟

يمتد مضيق ملقة لمسافة نحو 900 كيلومتر، وتحيط به إندونيسيا وتايلاند وماليزيا وسنغافورة، ويُعدُّ أقصر مسار ملاحي يربط شرق آسيا بالشرق الأوسط وأوروبا.

ويُقدِّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أنَّ نحو 22 في المائة من التجارة البحرية العالمية تمرُّ عبر هذا الممر الحيوي، بما في ذلك شحنات النفط والغاز المتجهة من الشرق الأوسط إلى اقتصادات كبرى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، ذات الطلب المرتفع على الطاقة، وفق «رويترز».

وتشير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أنَّ مضيق ملقة هو أكبر «ممر لعبور النفط» في العالم، والوحيد الذي تتجاوز فيه كميات النفط المنقولة ما يمرُّ عبر مضيق «هرمز».

وخلال النصف الأول من عام 2025، مرَّ عبر المضيق نحو 23.2 مليون برميل يومياً من النفط، ما يمثِّل 29 في المائة من إجمالي التدفقات النفطية المنقولة بحراً. وفي المقابل، جاء مضيق «هرمز» في المرتبة الثانية بنحو 20.9 مليون برميل يومياً.

وأظهرت بيانات إدارة الملاحة البحرية في ماليزيا أنَّ أكثر من 102500 سفينة، معظمها تجارية، عبرت مضيق ملقة في عام 2025، مقارنة بنحو 94300 سفينة في عام 2024. وتشمل هذه الأرقام عدداً كبيراً من ناقلات النفط، رغم أنَّ بعض السفن العملاقة تتجنب المضيق؛ بسبب قيود العمق، متجهةً إلى مسارات بديلة جنوب إندونيسيا.

ورغم أنَّ هذه المسارات البديلة تتيح تجاوز المضيق في حال إغلاقه، فإنها تؤدي إلى إطالة زمن الرحلات، ما قد ينعكس على تأخير الشحنات وارتفاع التكاليف.

ما أبرز المخاوف المتعلقة بالمضيق؟

في أضيق نقاطه ضمن قناة فيليبس بمضيق سنغافورة، لا يتجاوز عرض مضيق ملقة 2.7 كيلومتر، ما يجعله نقطة اختناق بحرية حساسة، إضافة إلى مخاطر التصادم أو الجنوح أو تسرب النفط.

كما أنَّ أجزاء من المضيق ضحلة نسبياً، بعمق يتراوح بين 25 و27 متراً، ما يفرض قيوداً على عبور السفن العملاقة. ومع ذلك، تستطيع حتى ناقلات النفط العملاقة التي يتجاوز طولها 350 متراً وعرضها 60 متراً وغاطسها 20 متراً المرور عبره.

وعلى مدى سنوات، تعرَّض المضيق لحوادث قرصنة وهجمات على السفن التجارية. ووفق «مركز تبادل المعلومات»، التابع لاتفاقية التعاون الإقليمي لمكافحة القرصنة والسطو المسلح على السفن في آسيا، سُجِّلت 104 حوادث إجرامية على الأقل العام الماضي، مع تراجعها خلال الرُّبع الأول من العام الحالي.

ويكتسب المضيق أهميةً استراتيجيةً خاصةً بالنسبة للصين، إذ يمرُّ عبره نحو 75 في المائة من وارداتها من النفط الخام المنقول بحراً من الشرق الأوسط وأفريقيا، وفق بيانات شركة «فورتكسا» لتتبع ناقلات النفط.

ويشير «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» إلى أنَّ أزمة إيران أعادت تسليط الضوء على مخاوف قديمة تتعلق بتأثر ممرات حيوية مثل ملقة في حال اندلاع صراعات في بحر الصين الجنوبي أو مضيق تايوان، حيث تمرُّ نحو 21 في المائة من التجارة البحرية العالمية.

كما تشير السلطات في ماليزيا إلى أنَّ مضيق ملقة أصبح أيضاً بؤرة متنامية لعمليات نقل غير قانونية للنفط بين السفن في عرض البحر؛ بهدف إخفاء مصدر الشحنات.


ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
TT

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

تستعد سوق الدين السعودية لتحول استراتيجي في أوائل عام 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالعملة المحلية ضمن مؤشره العالمي لسندات الأسواق الناشئة. هذه الخطوة تمثل شهادة ثقة دولية بالإصلاحات الهيكلية التي تقودها المملكة، وتفتح الباب أمام تدفقات مالية ضخمة ستسهم في تمويل مشروعات التحول الاقتصادي الكبرى.

وجاء في مذكرة لـ«جي بي مورغان»: «يأتي هذا الإدراج في أعقاب جهود إصلاحية متواصلة على مدى سنوات عديدة من جانب السلطات المحلية لتعزيز وصول المستثمرين الدوليين إلى السوق وتحسين القدرات التجارية المحلية».

وأوضح «جي بي مورغان» أن الصكوك السعودية - وهي أدوات دين متوافقة مع الشريعة الإسلامية وتعمل كالسندات - التي لا تتجاوز مدة استحقاقها المتبقية 15 عاماً، ستكون مؤهلة للإدراج في مؤشر الأسواق الناشئة (GBI-EM)، الذي يُعدّ المعيار الأكثر متابعةً من نوعه، حيث تُتابعه استثمارات بقيمة 233 مليار دولار.

وحدّد البنك ثمانية إصدارات من الصكوك مؤهلة للإدراج بقيمة إجمالية تبلغ 69 مليار دولار.

ومن شأن إدراج المملكة في المؤشر أن يُعزز السيولة والطلب على سندات الدين السيادية السعودية، مما يُساهم في خفض تكلفة الاقتراض.

وكان «جي بي مورغان» وضع في سبتمبر (أيلول) الماضي، السعودية على «المراقبة الإيجابية» للمؤشر، مما يُمهّد الطريق لانضمامها إلى مؤشر GBI-EM.

وفي تعليق له على هذا القرار، أكد وزير المالية السعودية، محمد الجدعان، في تصريح لوكالة «بلومبرغ»، أن هذه الخطوة تعكس الثقة المستمرة بمسار التحول الاقتصادي للمملكة. وأوضح أن إدراج السندات يمثل محطة مهمة جديدة في مسيرة دمج السعودية ضمن أسواق المال العالمية، مشيراً إلى أن الأثر المباشر سيتجلى في توسيع وتنويع قاعدة المستثمرين، ودعم تدفقات رأسمالية طويلة الأجل إلى سوق الدين المحلي؛ مما يعزز من متانة واستقرار الاقتصاد الوطني.

أهمية المؤشر

تكمن الأهمية الجوهرية لمؤشر «جي بي مورغان» في أنه البوصلة التي توجه استثمارات الصناديق العالمية الكبرى، خصوصاً «الصناديق السلبية» التي تتبع المؤشرات آلياً. وبوزن نسبي متوقع يصل إلى 2.52 في المائة، ستصبح السندات السعودية جزءاً أصيلاً من محافظ المستثمرين الدوليين؛ مما يرفع من سيولة السندات الحكومية ويقلل تكلفة الاقتراض على المدى الطويل، وهو أمر حيوي بالنسبة إلى اقتصاد المملكة.

وأهمية «الصناديق السلبية» تكمن في ضمان تدفق الأموال؛ إذ هناك تريليونات الدولارات حول العالم تُدار بواسطة هذه الصناديق. وبالتالي، فإنه بمجرد دخول السعودية في المؤشر، فستشتري هذه الصناديق السندات السعودية لكي تظل مطابقة للمؤشر. كما أن هذه الصناديق لا تبيع ولا تشتري بسرعة بناءً على الأخبار اليومية أو الخوف، بل تظل محتفظة بالسندات ما دامت داخل المؤشر؛ مما يوفر استقراراً كبيراً لسوق الدين السعودية. إضافة إلى ذلك، فإن دخول هذه الصناديق يعني وجود مشترين دائمين وكبار؛ مما يسهل عملية بيع وشراء السندات في أي وقت.

إصلاحات تشريعية مهدت الطريق

لم يكن هذا الانضمام وليد الصدفة، بل جاء نتيجة سلسلة من الإصلاحات التنظيمية التي أشار إليها «البنك» في مذكرته. فقد نجحت المملكة في تعزيز إمكانية وصول المستثمرين الدوليين عبر الربط مع نظام «يوروكلير» العالمي، وتوسيع شبكة المتعاملين الأوليين لتشمل بنوكاً دولية، بالإضافة إلى تسهيل عمليات التسوية والتداول عبر الحدود. هذه الإجراءات رفعت من مستوى «اليقين القانوني» والشفافية؛ مما جعل سوق الدين السعودية وجهة جاذبة وآمنة لرؤوس الأموال الأجنبية.

استقرار مالي في مواجهة التحديات الإقليمية

إلى جانب الأبعاد الاقتصادية، تكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة. ومن شأن زيادة التدفقات نحو السندات المحلية أن تعزز من قدرة الحكومة على التعامل مع أي تداعيات اقتصادية ناتجة عن عدم الاستقرار الإقليمي، وهي تؤكد أن الاقتصاد السعودي يمتلك من المرونة والجاذبية ما يجعله قادراً على جذب الاستثمارات النوعية وتأمين التمويل اللازم لخططه التنموية مهما كانت التحديات الخارجية.