جدل في إيران إثر تسريب معلومات سرية كشفها ظريف عن «النووي»

جدل في إيران إثر تسريب معلومات سرية كشفها ظريف عن «النووي»

وزير الخارجية الإيراني أقر بارتكاب أخطاء في تصديقه وعود كيري
الأحد - 26 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 25 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13907]
وزير الخارجية الأميركي جون كيري يتحدث إلى نظيره الإيراني محمد جواد ظريف على هامش اجتماع مجموعة 5+1 قبل لحظاتمن تنفيذ الاتفاق النووي في 16 ديسمبر الماضي في فيينا (أ.ف.ب)

أعاد تسريب النائب جواد كريمي قدوسي تفاصيل جلسة مغلقة بين وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ولجنة السياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، الخلافات الحادة بين دوائر السلطة إلى المشهد السياسي، وسط تباين كبير حول الجهة المسؤولة عن الاتفاق النووي في إيران.

أربعاء الأسبوع الماضي سرب النائب عن مدينة مشهد في البرلمان جواد كريمي قدوسي، تصريحات ظريف بشأن مسار المفاوضات والاتفاق النووي وتمديد العقوبات الأميركية، في تصريح نقلته وكالتا «فارس» التابعة للحرس الثوري و«مهر» الحكومية. تلك التصريحات وصفتها الخارجية في ردود فعلها الأولية بـ«السرية». رغم ذلك حاولت شخصيات مقربة من الحكومة التقليل من أهمية التصريحات التي تم تسريبها، لكن ردود الفعل في إيران، خاصة مع تراجع الخارجية عن موقفها الأول والتصريحات المتباينة بين المسؤولين أظهرت خلاف ذلك.

في هذا الشأن، قال كريمي قدوسي إن وزير الخارجية «أعلن صراحة أنه يعترف بارتكابه أخطاء في الوثوق بما قاله وزير الخارجية الأميركي جون كيري في المفاوضات، وأنه يتقبل مسؤولية خطئه».

في شرح دوافعه لتسريب تفاصيل الاجتماع المغلق قال كريمي قدوسي إنه أقدم على ذلك بعد إلقاء الحكومة مسؤولية الاتفاق النووي على عاتق المرشد الأعلى الإيراني. وكانت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» التي تعبر عن مواقف الحكومة قالت إن كريمي قدوسي لم يكن من بين الحاضرين في الاجتماع، وفي المقابل لوح كريمي قدوسي بنشر التسجيل.

خلال الشهر الأخير، ورغم أن خامنئي أبدى وجهة نظر غير واضحة بشأن الاتفاق النووي منذ التوصل إليه في يونيو (حزيران) 2015، فإن روحاني وظريف في محاولة لتخفيف نبرة الخصوم شددا خلال الشهر الأخير على أن خامنئي اطلع على تفاصيل الاتفاق ووافق عليها. يشار إلى أن خامنئي قبل عام تجاهل الرد على رسالة تهنئة من روحاني بعد دخول الاتفاق مرحلة التنفيذ الفعلي.

الشهر الماضي قال خامنئي في خطاب له إن المسؤولين لم ينتبهوا لتحذيره، وأنهم تسرعوا في التوصل للاتفاق النووي وتجاهلوا ثغراته. على المنوال نفسه أقر مدير الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية، علي أكبر صالحي، عشية استقباله لأمين عام الوكالة للطاقة الذرية، بوقوع أخطاء فنية في نص الاتفاق النووي بشأن الفقرات التي تتعلق بالجدول الزمني لرفع العقوبات الدولية عن إيران والقضايا السياسية في الاتفاق النووي، نافيا أن يكون هو المسؤول عن تلك الأخطاء.

وكان الأحد الماضي ناقش ظريف للمرة الثالثة خلال أسبوعين مع لجنة السياسة الخارجية تمديد العقوبات على إيران، الأمر الذي عده كبار المسؤولين في النظام «خرقًا» لاتفاق فيينا النووي بعد مضي عام على دخوله مرحلة التنفيذ، وبموازاة ذلك ترددت معلومات عن إمكانية استجواب ظريف في جلسة عامة يعقدها البرلمان، رغم أنه قدم على دفعتين تقارير للنواب عن مسار الاتفاق، وهو التزام قطعته الحكومة على نفسها أن تكون موضع تساؤل في ظل مخاوف النظام من تبعات الاتفاق.

ورغم أن حكومة روحاني أبدت ارتياحًا خلال هذا العام تجاه تغيير تشكيلة البرلمان مقارنة بالبرلمان السابق، فإنها تصطدم بأشد المعارضين لسياسة روحاني الخارجية والداخلية بعد سيطرتهم على اللجان السيادية في البرلمان. ويتطلع روحاني إلى فترة هدوء قبل المواجهة مع منافسيه من التيار المعارض لاستمراره في المنصب في مايو (أيار) المقبل إلى خوض انتخابات للفوز بمرحلة ثانية، ويرجح مراقبون أن خامنئي لن يمانع في وصول روحاني «ضعيف» لفترة رئاسية ثانية.

الجمعة قدم رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية علاء الدين بروجردي توضيح حول جدل التسريب، وقال إن «المتحدث باسم لجنة الأمن القومي هو المصدر الوحيد لنشر ما يجري في اجتماعات اللجنة وفق التعليمات»، مشددًا على أن «اللجنة تتعامل بحساسية زائدة مع التصريحات التي يدلي بها مسؤولون في الخارجية والمخابرات والدفاع والداخلية، وفقًا للقوانين».

ووجه بروجردي انتقادات حادة للبرلماني الذي كان وراء تسريب تفاصيل الاجتماع إلى وسائل الإعلام، كما أعلن البرلمان أمس إمكانية إحالة تسريب الاجتماع المغلق إلى لجنة الإشراف على أداء نواب البرلمان.

في السياق نفسه، نقلت وكالات أنباء إيرانية عن لجنة الإشراف على سلوك نواب البرلمان محمد مهدي نبوي قوله أمس إن ظريف طالب قبل الاجتماع بالحفاظ على سرية المعلومات التي يكشف عنها خلال الاجتماع وعدم تسريبها إلى خارج الاجتماع، مشددًا على أنها تحظى بحساسية كبيرة.

وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية نفى الأربعاء الماضي صحة ما تناقلته وكالات الأنباء عن وزير الخارجية الإيرانية، لكنه بعد يوم وفي تراجع لافت حاول تبرير تصريحات ظريف قائلا إنه «كان يقصد من ارتكاب الخطأ ما جرى في المفاوضات، ولم يكن يقصد توقيع الاتفاق النووي»، وانطلاقًا من ذلك اعتبر ما نسب لظريف «محرفًا وخارج السياق».

أمس أعلنت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان عقد اجتماع طارئ «نظرا للجدل الدائر»؛ لبحث تداعيات تسريب اجتماع مغلق في البرلمان. وأفادت وكالة «إيسنا» بأن اللجنة قررت الكشف عن تسجيل الاجتماع المثير للجدل بحضور أعضاء اللجنة ووزير الخارجية وعدد من الإعلاميين، ومن جانبه قال كريمي قدوسي إنه بصدد نشر ما ورد في التسجيل على جميع وسائل الإعلام.

بموازاة ذلك عزا عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان مجتبى ذو النور في تصريح لوكالة «إيسنا» تسريب أقوال ظريف بناء على اتفاق مسبق بين الوزارة واللجنة حول عدم نشر تصريحات ظريف في الاجتماع، وهو ما لم يحدث.

وتتشكل لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية من 23 نائبًا، وتنظر في الشؤون السياسية الداخلية والخارجية وعلاقات إيران الدبلوماسية، فضلاً عن القضايا الأمنية. وللجنة رئيس ونائبان له وأمينان ومتحدث باسم اللجنة.

في غضون ذلك، أعلنت طهران أمس عودة المجموعة «5+1» إلى طاولة المفاوضات، بعد طلب رسمي من طهران لاجتماع اللجنة المشرفة على الاتفاق النووي، لبحث تمديد العقوبات الأميركية علي إيران لفترة عشر سنوات مقبلة.

وجاء الإعلان بعد نحو عشرة أيام على طلب رسمي تقدم به وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فدريكا موغريني في 16 من ديسمبر (كانون الأول) الحالي، يطالب فيه باجتماع اللجنة المشتركة لبحث العقوبات الأميركية على إيران.

وفق آلية تنفيذ الاتفاق النووي فإن أطراف الاتفاق تتقدم بطلب اجتماع لجنة مشتركة في حال الاحتجاج على تنفيذ الاتفاق، وهو سادس اجتماع تعقده اللجنة المشرفة على الاتفاق النووي، إلا أنه المرة الأولى التي تتقدم طهران لاجتماع اللجنة بعد مرور عام على دخول الاتفاق حيز التنفيذ، وذلك بعدما وجه الرئيس الإيراني حسن روحاني في 13 من الشهر الحالي أوامر إلى وزير الخارجية محمد جواد ظريف لمتابعة ما اعتبره طهران خرقًا للاتفاق النووي في تمديد العقوبات الأميركية على إيران. وكان آخر اجتماع عقد سبتمبر (أيلول) الماضي في نيويورك، بحضور وزراء خارجية «5+1» على هامش الاجتماع السنوي في الجمعية العامة للأمم المتحدة.


اختيارات المحرر

فيديو