جزر الكوريل... حجر عثرة في طريق العلاقات اليابانية ـ الروسية

جزر الكوريل... حجر عثرة في طريق العلاقات اليابانية ـ الروسية

رغم مرور 70 عامًا على ظهور الخلاف لأول مرة
الأربعاء - 15 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 14 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13896]
طالبة يابانية تقف أمام قبر أحد الضحايا في جزيرة إيتوروب إحدى الجزر الأربع المتنازع عليها بين روسيا واليابان (أ.ف.ب)

لا تزال جزر الكوريل الغنية بالمعادن والأسماك، والتي تؤمن وصول الأسطول الروسي إلى المحيط الهادئ، في خضم نزاع حدودي بين موسكو وطوكيو، رغم مرور 70 عاما على انتهاء الحرب العالمية الثانية.

وتقع هذه الجزر الأربع في أقصى الجنوب، ولذلك فهي الأقرب إلى اليابان من سلسلة طويلة من الجزر البركانية، التي تتناثر على شكل قوس بين شبه جزيرة كامتشاكتا الروسية في الشمال، وجزيرة هوكايدو اليابانية الكبيرة في الجنوب.

وتشكل هذه الجزر التي تسميها روسيا «كوريل الجنوبية»، واليابان «الأراضي الشمالية»، جزءا في الوقت الراهن من منطقة سخالين الروسية في أقصى الشرق الروسي. وهي إيتوروب (ايتوروفو باللغة اليابانية) وكوناشير (كوناشيري) وشيكوتان وهابوماي.

لكنها ما تزال من وجهة نظر اليابان تابعة لمديرية هوكايدو، و«تحتلها روسيا بصورة غير شرعية»، ويحول احتلالها دون توقيع معاهدة سلام بين البلدين.

وفي 1786 طالبت الإمبراطورة كاترين بالسيادة على مجمل جزر الكوريل، بعد تقرير وزاري أفاد بأن «ملاحين من روسيا» قد اكتشفوا هذه الجزر و«يجب أن تنتمي بالتأكيد إلى روسيا». لكن أول معاهدة بين روسيا القيصرية واليابان رسمت في 1855 الحدود بين البلدين في منطقة تبعد عن الجزر الأربع القريبة من اليابان. وبعد عشرين سنة من ذلك، أي في 1875 أعطت معاهدة جديدة طوكيو مجمل جزر، الكوريل بما في ذلك الجزر الواقعة شمال هذه الحدود.

وفي 18 من أغسطس (آب) 1945 هاجم السوفيات الأرخبيل من أجل ضمه، بما في ذلك الجزر الجنوبية الأربع. ومنذ ذلك الحين، تنتقد طوكيو هذا التحرك وتعتبره ظلما مذكرة بمعاهدة 1855.

ومن جانبها، تتحصن روسيا بمؤتمر يالطا (فبراير/شباط 1945)، الذي حصل ستالين خلاله من الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت على وعد باستعادة جزر الكوريل في مقابل دخولها الحرب ضد اليابان. وفي 1965 عندما تمت إقامة علاقات دبلوماسية مع اليابان تعهد نيكيتا خروتشيف بإعادة أصغر جزيرتين (شيكوتان وهابوماي) في مقابل معاهدة سلام.

لكن لم تحرز المفاوضات أي نتيجة بعد، على رغم أنها بدأت بعد سقوط الاتحاد السوفياتي في 1991.

وأضاف التقرير أن هذه الجزر غنية جدا بالمياه الحرارية والمعادن والمعادن النادرة مثل الرينيوم، الذي يستخدم في صنع محركات الطائرات الأسرع من الصوت. لكن أهم ما تتميز به هذه الجزر، حسب مراقبين، هو «الاحتياطات غير المحدودة للأسماك».

ومن وجهة نظر «استراتيجية» فإن الجزر تتحكم في الوصول الدائم إلى المحيط الهادي للسفن الحربية والغواصات الروسية المتمركزة في فلاديفوستوك، وذلك بفضل مضيق بين كوناشير وايتوروب، الذي لا يتجمد في الشتاء، وتحمي في الوقت نفسه بحر أوخوتسك من تدخل محتمل للغواصات الأجنبية.

وتناقش موسكو وطوكيو منذ سنوات فكرة استثمار مشترك لجزر الكوريل، لكن الخبراء ما زالوا حتى الآن يشككون في إمكانية أن تسفر هذه المناقشات عن نتيجة.

وتساءل المحلل الروسي فيودور لوكيانوف قائلا: «نستطيع أن نستثمر الجزر سوية، لكن وفق أي قانون؟»، واصفا الفكرة بأنها «غريبة».

وإذا وافقت الشركات اليابانية التي دعيت إلى الاستثمار في الكوريل على العمل فيها بموجب القانون الروسي: «فسيكون ذلك اعترافا ضمنيا بسيادة روسيا على هذه الجزر. وهذه مشكلة»، كما قال الخبير جيمس براون.


اختيارات المحرر

فيديو