آرني سلوت: قدوته غوارديولا ويشبه يورغن كلوب

المرشح الأول لتولي القيادة الفنية لليفربول حقق إنجازات استثنائية ويمكنه إحداث ثورة

آرني سلوت لم يترك بصمة كبيرة لاعباً لكنه حقق إنجازات كبيرة مدرباً (غيتي)
آرني سلوت لم يترك بصمة كبيرة لاعباً لكنه حقق إنجازات كبيرة مدرباً (غيتي)
TT

آرني سلوت: قدوته غوارديولا ويشبه يورغن كلوب

آرني سلوت لم يترك بصمة كبيرة لاعباً لكنه حقق إنجازات كبيرة مدرباً (غيتي)
آرني سلوت لم يترك بصمة كبيرة لاعباً لكنه حقق إنجازات كبيرة مدرباً (غيتي)

وصف مشجعو أياكس التقارير التي تشير إلى انتقال المدير الفني لفينورد، آرني سلوت، لتولي القيادة الفنية لليفربول، بأنها «أفضل خبر لهذا العام». وكانت وسائل إعلام هولندية ذكرت أن فينورد وليفربول توصلا إلى اتفاق شفهي، بشأن تولي سلوت تدريب ليفربول. وذكرت صحيفة «إيه دي» الهولندية، أن فينورد وليفربول أجريا محادثات إيجابية، ويتبقى فقط حسم التفاصيل النهائية لانتقال سلوت لتدريب الفريق الإنجليزي.

وكان أياكس، المتعثر هذا الموسم، قد تلقى الخسارة أمام فينورد على ملعبه، برباعية نظيفة وخارج ملعبه بستة أهداف دون رد. وتفوق فينورد على أياكس في جميع جوانب اللعبة -خططياً وبدنياً ومن حيث الحماس واللعب الجماعي والتحركات الذكية داخل الملعب- لدرجة أنه كان من الممكن أن تكون النتيجة النهائية للمباراتين أسوأ من ذلك بكثير بالنسبة لأياكس. وكان بإمكان لاعبي فينورد أن يحرزوا كثيراً من الأهداف لولا الرعونة في اللمسة النهائية أمام المرمى.

ويعود الفضل في ذلك الأداء القوي من جانب فينورد خلال المواسم الثلاثة الماضية إلى آرني سلوت الذي تولى قيادة الفريق في عام 2021. وعندما وصل المدير الفني الهولندي، كان فينورد في وضع مشابه لوضع أياكس الآن: كان الفريق يحتل المركز الخامس في جدول ترتيب الدوري الهولندي الممتاز (نفس مركز أياكس حالياً)، ولم تكن لديه الموارد المالية اللازمة للتعاقد مع لاعبين جيدين، وكان قد حقق نتائج سيئة في بطولة الدوري الأوروبي، وخسر مرتين أمام ولفسبرغر النمساوي. لم يكن اللاعبون لائقين من الناحية البدنية بالشكل المطلوب، ولم يكن الفريق يلعب بخطة واضحة، وكان قائد الفريق وهدافه الأول ستيفن بيرغويس قد رحل إلى أياكس. باختصار: لم يكن هناك أمل حقيقي.

لكن سلوت نجح في تغيير كل شيء، ففي موسمه الأول، نجح الفريق، بمزيج من اللاعبين المعارين واللاعبين الذين تم التعاقد معهم بمبالغ مالية زهيدة، في الوصول إلى المباراة النهائية للدوري الأوروبي، قبل أن يخسر بصعوبة أمام روما. كان ذلك الموسم بمثابة بداية للتحول الهائل الذي طرأ على مستوى أوركون كوكتشو، وربما أفضل مثال على التأثير الكبير الذي أحدثه سلوت. لم يكن اللاعب التركي الدولي يقدم مستويات تتناسب مع موهبته الكبيرة؛ لكنه أدرك أنه إذا كان يريد الاستمرار في اللعب في ظل الطريقة التي يطبقها سلوت والتي تعتمد على السرعة العالية، فيتعين عليه أن يكون أقوى من الناحية البدنية، وأن يكون قادراً على اللعب في أكثر من مركز، والقيام بأكثر من مهمة داخل الملعب. رفع كوكتشو درع الدوري الهولندي الممتاز في الموسم الثاني لسلوت على رأس القيادة الفنية لفينورد، قائداً للفريق، وفي غضون شهر واحد أدى انتقاله إلى بنفيكا إلى حصول فينورد على مقابل قياسي قدره 25 مليون يورو، بالإضافة إلى بعض الامتيازات المالية الأخرى.

ويُمكن لفينورد أن ينهي الموسم الجاري بعدد من النقاط أكثر مما حصل عليه عندما فاز بهذا اللقب، كما فاز بكأس هولندا. ويقترب أيندهوفن من التتويج بلقب الدوري هذا الموسم، في حين يحتل فينورد المركز الثاني المؤهل للمشاركة في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل. ويُعد فينورد هو النادي الأكثر تمثيلاً في قائمة المنتخب الهولندي في الوقت الحالي (ماتس ويفر، وكوينتن تيمبر، وكويليندشي هارتمان، ولوتشاريل غيرترويدا).

ويمكن وصف سلوت بأنه مدير فني قادر على صناعة الإنجازات الاستثنائية، وإحداث ثورة في المكان الذي يعمل به، فهو يشبه يورغن كلوب في كثير من النواحي. إنه مدير فني ذكي، ويعتمد على كرة القدم الهجومية والضغط العالي، ويحيط نفسه بمساعدين ماهرين، ويتمتع بذكاء كبير في تعاملاته مع وسائل الإعلام، كما أنه طموح للغاية. ونتيجة لكل ذلك، أصبح يشارك بفعالية كبيرة في السياسة المتعلقة بانتقالات اللاعبين في فينورد. وكما هي الحال مع كلوب، لم يترك سلوت بصمة كبيرة بوصفه لاعباً، فقد كان لاعباً بطيئاً، ولعب لأندية متواضعة (بي إي سي زويل، وإن إيه سي بريدا، وسبارتا روتردام).

نشأ سلوت في بيرغنثيم، وهي قرية صغيرة تقع فيما يسمى «حزام الكتاب المقدس» في هولندا. وقد اكتسب هذا «الرجل الطيب» القادم من تلك القرية الصغيرة خبرات كبيرة في نادي إن إيه سي، وخصوصاً من خلال العمل مع هينك تن كيت، مساعد المدرب السابق في برشلونة وتشيلسي. يقول علي بوصابون: «طلب تين كيت من سلوت أن يكون أكثر قوة وشراسة. كان يتعين على آرني أن يبذل قصارى جهده في نادي إن إيه سي؛ لكنه رغم ذلك لم يكن يلعب بشكل دائم».

خلافة سلوت لكلوب أصبحت وشيكة (رويترز)

وبعد اعتزال سلوت اللعب في عام 2013، فكَّر في الدراسة؛ لكنه أنشأ شركة لبيع شارات قادة الأندية مع شقيقه جاكو أثناء عمله مدرباً لفريق الشباب، في نادي بي إي سي. ويمكن أن يتحدث سلوت لمدة ساعة، أو نحو ذلك، عن الأماكن التي يرسل فيها لاعبو مانشستر سيتي أكبر عدد من التمريرات العرضية، أو الطريقة التي تمارس بها الفرق التي يدربها خورخي سامباولي الضغط على خصومها، أو طريقة بناء اللعب في نابولي.

كان إيه زد ألكمار هو أول نادٍ يعطي سلوت الفرصة للعمل مديراً فنياً للفريق الأول، وكان ذلك في عام 2019، وبعد تقديم كرة قدم هجومية مثيرة وممتعة خلال الفوز على فينورد بثلاثية نظيفة، وآيندهوفن برباعية نظيفة، وأياكس بهدفين دون رد، شبهه كثيرون بالمدير الفني الهولندي الكبير لويس فان غال. وخلال الموسم الذي تم إلغاؤه بسبب تفشي فيروس «كورونا»، أنهى ألكمار، بقيادة سلوت، الموسم في الصدارة، بنفس عدد النقاط مع أياكس.

وقال سلوت عن فلسفته التدريبية: «أريد أن يضم فريقي أكبر عدد ممكن من لاعبي كرة القدم الجيدين، وأريد أن أجعلهم يعملون بأقصى قدر ممكن من القوة. أعتقد أنه عندما نعمل على تطوير أنفسنا كل يوم، تكون لدينا فرصة أكبر لتحقيق أهدافنا».

ويعطي سلوت أهمية كبيرة لتقديم كرة قدم مثيرة وممتعة. وقال: «هناك شخصان ساهما في إثراء كرة القدم حقاً خلال العقود الأخيرة، ولم يخيبا ظني أبداً، وهما: ليونيل ميسي وجوسيب غوارديولا». وأضاف: «ميسي يمتلك كل شيء، أما غوارديولا فالفرق التي تلعب تحت قيادته تقدم دائماً كرة قدم جيدة ومدروسة بشكل جيد، وتستحوذ على الكرة بشكل كبير. وهناك أيضاً بالطبع يورغن كلوب».

يدرس سلوت -كما مدرّب مانشستر سيتي- كل التفاصيل الصغيرة، ويرى أن مشاهدة فرق غوارديولا تمنحه «المتعة المطلقة في كرة القدم». ويتابع: «بالنسبة لي، مباراة مانشستر سيتي وليفربول هي أفضل ما يمكن أن أشاهده». لقد كان إعجابه الشديد بالطريقة التي يلعب بها غوارديولا سبباً في استفزاز المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، إلى الحد الذي جعله يصرخ في سلوت في أبريل (نيسان) الماضي، بعد فوز روما على فينورد في الدوري الأوروبي، قائلاً: «عليك أن تشاهد روما بدلاً من مانشستر سيتي أو نابولي».

وقال مورينيو في وقت لاحق، إن سلوت «مدير فني عظيم»، وهي وجهة النظر التي يتفق معها ماركو فان باستن، الأسطورة الهولندية والمدير الفني السابق لأياكس ومنتخب هولندا، والذي قال في برنامج روندو الهولندي المتخصص في شؤون كرة القدم: «لقد تحدثت معه عدة مرات، وما يفعله، وكيف يرى اللعبة أمراً مثيراً للإعجاب حقاً». وأضاف: «إنه ينسجم جيداً مع مجموعة اللاعبين الذين لديه في الفريق، ويمتلك مهارات تكتيكية ممتازة، ويمكنه شرح الأمور بشكل جيد، كما أنه هادئ وذكي. أعتقد أنه يمكنه الذهاب إلى أي نادٍ؛ بل وحتى الأندية التي يصعب العمل بها؛ لأنه ذكي للغاية».

لا يرى فان باستن أي سبب يجعل سلوت يخشى الفشل، ويقول: «عندما تقود ألكمار وفينورد لتقديم كرة قدم جيدة، فمن المؤكد أنك قادر على أن تجعل الأندية الكبيرة أيضاً تلعب كرة قدم جيدة. أعتقد أن الأمر سيصبح أسهل بالنسبة له؛ لأنه سيكون لديه لاعبون أفضل ويفهمون ما يريده على الفور. غالباً ما يكون اللاعبون في الأندية الكبرى أكثر عناداً؛ لكنني أعتقد أن سلوت ذكي بما يكفي للتعامل مع ذلك».

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


ليفربول يجهّز الطريق لتشابي ألونسو

أرني سلوت (أ.ب)
أرني سلوت (أ.ب)
TT

ليفربول يجهّز الطريق لتشابي ألونسو

أرني سلوت (أ.ب)
أرني سلوت (أ.ب)

تتزايد المؤشرات في أروقة ليفربول على اقتراب نهاية مشوار المدرب الهولندي أرني سلوت مع الفريق، في ظل تراجع النتائج خلال الموسم الحالي، وازدياد الضغوط الإدارية والجماهيرية المطالبة بالتغيير.

وجاءت الخسارة الأخيرة أمام برايتون بنتيجة 1-2، لتعمّق من أزمة الفريق، وتُسجّل الهزيمة العاشرة له في الدوري هذا الموسم، ما عزّز التوقعات بأن رحيل سلوت بات مسألة وقت، قد تُحسم مع نهاية الموسم، رغم أن تعثر المنافسين المباشرين على مراكز دوري أبطال أوروبا أرجأ اتخاذ قرار الإقالة الفورية.

وفي هذا السياق، برز اسم المدرب الإسباني تشابي ألونسو بوصفه الخيار الأول لخلافة سلوت. ويُنظر إلى ألونسو، الذي صنع إنجازاً تاريخياً مع نادي باير ليفركوزن بقيادته إلى أول لقب في الدوري الألماني دون أي خسارة، باعتباره المرشح الأبرز لقيادة مرحلة جديدة في «أنفيلد». إلا أن المدرب الإسباني لا يفضل تولي المهمة أثناء المرحلة الحساسة في الأسابيع الأخيرة من الموسم، مفضلاً الانتظار حتى الصيف لبدء مشروعه بشكل متكامل.

تشابي ألونسو (رويترز)

وتأتي هذه التحركات في وقت يستعد فيه ليفربول لمرحلة انتقالية واسعة؛ حيث من المتوقع مغادرة النجم المصري محمد صلاح صفوف الفريق مع نهاية الموسم، رغم ارتباطه بعقد يمتد حتى عام 2027. ويُعد صلاح من أبرز لاعبي الفريق منذ انضمامه عام 2017؛ حيث خاض منذ ذلك الحين 435 مباراة، سجل خلالها 255 هدفاً، ما يجعله من أبرز الهدافين في تاريخ النادي.

ويواجه ليفربول تراجعاً واضحاً في نتائجه، إذ حصد 4 نقاط فقط من آخر 4 مباريات في الدوري، ليحتل المركز الخامس، في وقت تحتدم فيه المنافسة على المراكز المؤهلة لدوري الأبطال. ويحتفظ أستون فيلا بالمركز الرابع بفارق 5 نقاط، رغم نتائجه المتذبذبة، فيما يواصل تشيلسي الضغط على ليفربول بفارق نقطة واحدة.

وفي محاولة لتبرير تراجع الأداء، أشار سلوت إلى حجم الإنفاق الكبير خلال فترة الانتقالات الماضية، والذي تجاوز 500 مليون يورو، متضمناً التعاقد مع لاعبين بارزين مثل فلوريان فيرتس. في المقابل، أوضح أن النادي باع لاعبين بقيمة تتجاوز 300 مليون يورو، من بينهم لويس دياز، في إطار إعادة هيكلة التشكيلة.

غير أن هذه التغييرات لم تنعكس إيجاباً على الأداء الجماعي، ما دفع الإدارة إلى إعادة النظر في الجهاز الفني، والتفكير في مدرب قادر على توظيف الإمكانات المتاحة بشكل أفضل.

وكان مايكل إدواردز قد أبدى اهتمامه بالتعاقد مع ألونسو منذ عام 2024، لكن الأخير فضّل آنذاك الاستمرار مع باير ليفركوزن؛ حيث حقق إنجازاً تاريخياً بقيادة الفريق إلى لقب الدوري الألماني دون أي هزيمة، في سابقة لافتة في الدوري الألماني.

ورغم التغيير الذي شهدته الإدارة الفنية بعد رحيل المدرب يورغن كلوب، ونجاح سلوت في موسم 2024-2025، فإن التواصل مع ألونسو لم ينقطع، وهو ما أكده وكيله إينياكي إيبانييز، مشيراً إلى وجود اهتمام جاد بخدماته، في ظل سمعته المتنامية بوصفه مدرباً واعداً، بعد مسيرة لاعب حافلة بالألقاب، توج خلالها بدوري أبطال أوروبا مع ليفربول، إضافة إلى كأس العالم وكأس أوروبا مع منتخب إسبانيا.

وحسب تقارير صحيفة «بيلد» الألمانية، فإن ليفربول يُعد من أبرز الأندية المهتمة بالتعاقد مع ألونسو، بل من أكثرها حظاً. ويُبدي المدرب الإسباني استعداداً لقبول العرض، شريطة تلبية مطالبه، وفي مقدمتها الحصول على دور مؤثر في تخطيط التشكيلة واختيار اللاعبين، بما يضمن تنفيذ رؤيته الفنية بشكل كامل.

وتعود هذه الشروط إلى تجربة سابقة لألونسو مع نادي ريال مدريد؛ حيث وافق على تولي المهمة رغم عدم تلبية مطالبه المتعلقة بالتعاقد مع مهاجم صريح ولاعب وسط محوري قبل توقيع العقد، وهو ما لا يرغب في تكراره. كما أن مشاركته مع الفريق في كأس العالم للأندية بشكل مبكر، خلافاً لقناعاته، شكّلت تجربة تعليمية صعبة، خصوصاً بعد الخسارة الثقيلة أمام باريس سان جيرمان بنتيجة 0-4، ما وضعه تحت ضغط مبكر قبل انطلاق الموسم.

ومنذ رحيله عن ريال مدريد في يناير (كانون الثاني) الماضي، كثّف ليفربول مساعيه للتعاقد معه، في ظل قناعة بأن عودته إلى «أنفيلد» قد تمثل نقطة انطلاق جديدة للفريق. ويُنظر إلى ألونسو بوصفه مدرباً يمتلك القدرة على تطوير اللاعبين وتعزيز الانسجام داخل المجموعة، وهو ما فعله مع فيرتس في ليفركوزن؛ حيث أسهم في تحوله من موهبة واعدة إلى لاعب من الطراز العالمي.

ويُعرف عن ألونسو قدرته على فرض أسلوب واضح، وتعزيز الذهنية التنافسية، والعمل على تطوير اللاعبين بشكل يومي، وهي عناصر ترى إدارة ليفربول أنها قد تُعيد للفريق توازنه، في مرحلة تتطلب إعادة صياغة المشروع الرياضي للنادي.


شعار الصحافة الإيطالية لـ«الآزوري»: يجب أن يفوز... يجب أن يتأهل!

تقف إيطاليا أمام اختبار حقيقي عنوانه: هل تملك الشجاعة الكافية لتجاوز الماضي أم أن الأشباح ستنتصر مجدداً؟ (منتخب إيطاليا)
تقف إيطاليا أمام اختبار حقيقي عنوانه: هل تملك الشجاعة الكافية لتجاوز الماضي أم أن الأشباح ستنتصر مجدداً؟ (منتخب إيطاليا)
TT

شعار الصحافة الإيطالية لـ«الآزوري»: يجب أن يفوز... يجب أن يتأهل!

تقف إيطاليا أمام اختبار حقيقي عنوانه: هل تملك الشجاعة الكافية لتجاوز الماضي أم أن الأشباح ستنتصر مجدداً؟ (منتخب إيطاليا)
تقف إيطاليا أمام اختبار حقيقي عنوانه: هل تملك الشجاعة الكافية لتجاوز الماضي أم أن الأشباح ستنتصر مجدداً؟ (منتخب إيطاليا)

تعيش الكرة الأوروبية واحدة من أكثر لحظاتها حساسية هذا الأسبوع، مع المواجهة المرتقبة التي تجمع المنتخب الإيطالي بنظيره الآيرلندي الشمالي في نصف نهائي الملحق المؤهل إلى كأس العالم 2026، مساء الخميس عند الساعة 20:45 بتوقيت أوروبا، على ملعب مدينة بيرغامو، في مباراة لا تختصر فقط بصراع بطاقة تأهل، بل تختزن أبعاداً تاريخية ونفسية تعكس موقع «الآزوري» في خريطة كرة القدم العالمية.

الصحافة الإيطالية، وتحديداً صحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت»، اختارت مدخلاً رمزياً عميقاً لهذه المواجهة، حين ربطت بين المدينة المستضيفة بيرغامو وإرث القائد التاريخي بارتولوميو كوليوني، الذي ارتبط اسمه بشعار واحد: «يجب». هذا الشعار، وفق الصحيفة، يلخص حالة المنتخب الإيطالي اليوم، الذي يقف أمام مفترق طرق واضح: يجب أن يفوز، يجب أن يتأهل، ويجب أن يستعيد مكانته.

وفي قراءة ذات بُعد نفسي، ربطت الصحيفة بين اسم قائد المنتخب جيانلويجي دوناروما وكلمة «لا دراما»، في محاولة رمزية لنفي حالة القلق التي تحيط بالمنتخب، لكنها في الوقت ذاته أقرت بأن «الخوف» أصبح عنصراً حاضراً في المشهد، بل أصبح سلاحاً يعتمد عليه المنافس. فالمنتخب الآيرلندي الشمالي، بقيادة مدربه مايكل أونيل، لا يخفي استراتيجيته القائمة على استغلال الضغوط النفسية التي يعيشها الإيطاليون؛ حيث كرر المدرب في أكثر من مناسبة أن «إيطاليا لديها كل ما تخسره، ونحن لدينا كل ما نكسبه».

هذا الطرح وجد صداه أيضاً في الإعلام البريطاني، إذ أشارت صحيفة «تايمز» إلى أن المنتخب الإيطالي سيكون مطالباً أولاً بـ«التغلب على شياطينه»، في إشارة واضحة إلى الإخفاقين الكبيرين في تصفيات كأس العالم 2018 و2022، حين فشل «الآزوري» في التأهل أمام السويد ثم مقدونيا الشمالية، رغم تتويجه بلقب كأس أوروبا بينهما، في مفارقة تاريخية نادرة.

لاعبو آيرلندا لحظة الوصول إلى إيطاليا (منتخب آيرلندا)

أما صحيفة «ليكيب» الفرنسية، فقد قدَّمت قراءة معمقة للأبعاد التاريخية لهذه المواجهة، مؤكدة أن إيطاليا، بطلة العالم 4 مرات (1934، 1938، 1982، 2006)، لم تعد مجرد منتخب يبحث عن تأهل، بل منتخب يسعى إلى «طرد الأشباح» واستعادة علاقته بجماهيره بعد غياب دام منذ نسخة 2014. الصحيفة وصفت ما حدث في 2017 أمام السويد بـ«الكارثة»، وما جرى في 2022 أمام مقدونيا الشمالية بـ«الإهانة»، معتبرة أن هذه الجراح لا تزال مفتوحة في وجدان الجماهير.

وأشارت «ليكيب» إلى أن المباراة في بيرغامو تأتي في أجواء خاصة؛ حيث جرى اختيار هذا الملعب تحديداً لكونه شهد أول انتصار للمدرب جينارو غاتوزو مع المنتخب، في محاولة لبناء رمزية إيجابية جديدة. كما لفتت إلى أن 23 ألف تذكرة بيعت في أقل من ساعة ونصف، ما يعكس تعطش الجماهير رغم الفجوة التي خلّفها الغياب الطويل عن المونديال.

غاتوزو نفسه لم يُخفِ حجم الضغط، واصفاً المباراة بأنها «الأهم في مسيرته التدريبية»، ومؤكداً أنه يسمع يومياً نداء الجماهير: «خذنا إلى كأس العالم». هذا الضغط يتضاعف في ظل سجل المنتخب الحديث؛ حيث لم يشارك في آخر نسختين من البطولة، وهو أمر غير مسبوق لمنتخب بهذا التاريخ.

في المقابل، لا تبدو آيرلندا الشمالية خصماً سهلاً رغم تواضع اسمها، فالمنتخب الذي لم يشارك في كأس العالم منذ 1986، يدخل المباراة دون ضغوط، معتمداً على جيل شاب يلعب بروح قتالية عالية.

صحيفة «الغارديان» البريطانية شددت على أن هذا العامل قد يكون حاسماً، خصوصاً في مواجهة منتخب يعاني نفسياً رغم تفوقه الفني، مشيرة إلى أن غياب إيطاليا عن مونديالي 2018 و2022 يُعد «إهانة» لبلد مهووس بكرة القدم.

وأضافت الصحيفة أن المباراة تُمثل لحظة مفصلية؛ حيث سيبقى أحد المنتخبين فقط في سباق التأهل، في حين يودع الآخر حلم المشاركة. كما نقلت عن مدرب آيرلندا الشمالية تأكيده أن فريقه سيخوض اللقاء دون خوف، مستفيداً من عنصر الشباب، وهو ما يمنحه حرية أكبر في اللعب.

على المستوى الفني، يدرك غاتوزو طبيعة التحدي؛ حيث وصف أسلوب آيرلندا الشمالية بأنه يعتمد على الكرات المباشرة وإرسالها داخل منطقة الجزاء، مع وجود عدد كبير من اللاعبين لالتقاط الكرات الثانية. وهذا الأسلوب البدني قد يُشكل خطراً حقيقياً، خصوصاً إذا لم يتم التعامل معه بتركيز عالٍ.

ورغم هذه التحديات، تبقى الأرقام في صالح إيطاليا، التي لم تستقبل أي هدف من آيرلندا الشمالية في آخر 7 مواجهات، كما أن الفارق في تصنيف الاتحاد الدولي يصل إلى عشرات المراكز. لكن هذه المعطيات، كما تؤكد الصحافة الأوروبية، لا تلغي حقيقة أن العامل النفسي قد يقلب كل التوقعات.

وتحمل هذه المواجهة أيضاً أبعاداً إنسانية؛ حيث عبَّر أحد الجماهير الإيطالية عن شعور جيل كامل لم يعش أجواء كأس العالم منذ سنوات، قائلاً: «كنت أحلم وأنا صغير برؤية إيطاليا تفوز بالمونديال، واليوم أحلم فقط بأن تتأهل لنشاهدها مع أطفالنا».

في النهاية، لا تبدو مباراة بيرغامو مجرد محطة عابرة، بل لحظة تاريخية قد تُعيد رسم ملامح منتخب إيطاليا لسنوات مقبلة. بين إرث 4 ألقاب عالمية وضغط إخفاقين متتاليين، وخصم لا يخشى شيئاً، تقف إيطاليا أمام اختبار حقيقي عنوانه: هل تملك الشجاعة الكافية لتجاوز الماضي، أم أن الأشباح ستنتصر مجدداً؟


فرستابن ينفجر غضباً... ويطرد صحافياً في «سباق اليابان»

ماكس فرستابن (رويترز)
ماكس فرستابن (رويترز)
TT

فرستابن ينفجر غضباً... ويطرد صحافياً في «سباق اليابان»

ماكس فرستابن (رويترز)
ماكس فرستابن (رويترز)

طلب ماكس فرستابن من أحد الصحافيين مغادرة إفادة صحافية، اليوم (الخميس)، على هامش سباق «جائزة اليابان الكبرى» ضمن بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات، إذ لا يزال الهولندي مستاء من سؤال طرحه عليه الصحافي نفسه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بشأن واقعة كلَّفته لقبه الخامس على التوالي في بطولة السائقين.

وقال فرستابن، وهو يجلس للإجابة عن الأسئلة في منطقة ضيافة رد بول في حلبة سوزوكا قبل السباق الثالث من الموسم: «لن أتحدث قبل أن يغادر»، وطلب من الصحافي «الخروج».

وقال بعد مغادرة الصحافي: «الآن يمكننا أن نبدأ».

وكان فرستابن قد اشتبك سابقاً مع الصحافي عقب السباق الختامي للموسم في أبوظبي في ديسمبر الماضي، وذلك بعد خسارته اللقب أمام سائق مكلارين، لاندو نوريس بفارق نقطتين فقط.

وكان المراسل قد سأل فرستابن، عمّا إذا كان يندم مع مرور الوقت على الواقعة التي جمعته مع سائق مرسيدس، جورج راسل، في سباق «جائزة إسبانيا الكبرى» في يونيو (حزيران)، والتي تلقى الهولندي بسببها عقوبةً زمنيةً قدرها 10 ثوانٍ؛ مما أدى إلى تراجعه من المركز الخامس إلى العاشر وكلَّفه ذلك 9 نقاط ثمينة.

وردَّ فرستابن على الصحافي قائلاً: «أنت تنسى كل الأشياء الأخرى التي حدثت في موسمي. والشيء الوحيد الذي تذكره هو برشلونة. كنت أعلم أن هذا سيحدث. أنت تبتسم لي الآن ابتسامة غبية».

وأضاف: «إنه جزء من السباق في النهاية. تعيش وتتعلم. البطولة تتكوَّن من 24 جولة. كما أنني تلقيت كثيراً من هدايا عيد الميلاد المبكرة في النصف الثاني (من الموسم)، لذا يمكنك أيضاً السؤال عن ذلك».

وسار باقي مؤتمر فرستابن الصحافي دون أي مشكلات. وظهر السائق (28 عاماً) مسترخياً و هادئاً وهو يجيب عن أسئلة تتعلق بمشاركته الأخيرة في سباق للسيارات الرياضية في حلبة نوربورجرينغ بألمانيا، وقيادته لسيارة ضمن سلسلة «سوبر جي تي» اليابانية على حلبة فوجي.

ويحتلُّ فرستابن المركز الثامن في الترتيب العام بعد حصوله على المركز السادس في «سباق أستراليا» وانسحابه من سباق الصين؛ مما جعله يمرُّ ببداية صعبة للموسم.

ويُعرَف الهولندي بصراحته المعهودة وقدراته التنافسية، ويعدُّ من بين أقوى منتقدي القواعد الجديدة الخاصة بوحدات الطاقة في هذه الرياضة.

وقال، اليوم (الخميس): «هذه هي الحقيقة التي نعيشها الآن... عليك فقط أن تتقبل ذلك في الوقت الحالي».