اتهامات للاستخبارات الأميركية بالتجسس على الملايين من مستخدمي «غوغل» و«ياهو»

اتهامات للاستخبارات الأميركية بالتجسس على الملايين من مستخدمي «غوغل» و«ياهو»

تقرير: وكالة الأمن القومي اعترضت 181 مليون رسالة إلكترونية وملفات صوتية ومرئية خلال شهر واحد
الجمعة - 28 ذو الحجة 1434 هـ - 01 نوفمبر 2013 مـ

أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن وكالة الأمن القومي الأميركية تعترض بيانات مئات الملايين من مستخدمي موقعي «غوغل» و«ياهو»، في آخر تطورات فضيحة التجسس بين الولايات المتحدة وحلفائها. وأوردت الصحيفة، نقلا عن وثائق حصلت عليها من المستشار السابق لوكالة الأمن القومي إدوارد سنودن، أن البرنامج المعروف باسم «ماسكيولار» الذي تطبقه الوكالة بالتعاون مع «هيئة الاتصالات الحكومية» البريطانية المسؤولة عن التنصت الإلكتروني، يسمح للوكالتين باعتراض البيانات عن كابلات الألياف البصرية التي تستخدمها شركتا الإنترنت العملاقتان. وبحسب إحدى الوثائق السرية المسربة، فقد جرى جمع نحو 181 مليون بيان خلال شهر يناير (كانون الثاني) وحده، من ضمنها بيانات رسائل إلكترونية ونصوص وملفات صوتية وأشرطة فيديو. وتشير الوثيقة إلى أن عمليات الاعتراض تجري خارج الولايات المتحدة، وبفضل تعاون مزود اتصالات لم يكشف عن اسمه. وتسمح ممارسة وكالة الأمن القومي أنشطتها خارج الولايات المتحدة، بالتحرك ضمن هامش أوسع منه داخل البلاد، حيث يتحتم عليها الحصول على قرارات قضائية قبل القيام بعمليات اعتراض مماثلة.

وردت شركتا «ياهو» و«غوغل» على الفور على هذه المعلومات. فقد أعلنت «ياهو» في بيان: «إننا نطبق تدابير مراقبة صارمة جدا لحماية أمن مراكز جمع معطياتنا، ولم نسمح بالوصول إلى هذه المراكز لا لوكالة الأمن القومي ولا لأي وكالة حكومية أخرى». كما أكد المسؤول القانوني في محرك «غوغل»، ديفيد دراموند، من جانبه، أن مجموعته غير ضالعة في أي عمليات اعتراض. وقال دراموند في بيان «إننا قلقون منذ زمن طويل حيال احتمال وجود هذا النوع من المراقبة، ولذلك عملنا بشكل متواصل على توسيع الترميز ليشمل عددا متزايدا من خدمات (غوغل) وروابطها، ولا سيما الروابط المدرجة في الرسم» الذي نشرته «واشنطن بوست». وتابع: «إننا لا نسمح بالدخول إلى أنظمتنا لأي حكومة، بما في ذلك الحكومة الأميركية. ومدى عمليات الاعتراض التي تقوم بها الحكومة انطلاقا من شبكاتنا الخاصة من الألياف البصرية يثير صدمتنا».

وعلق متحدث باسم وكالة الأمن القومي على ما أوردته «واشنطن بوست»، وقال في بيان إن افتراض الصحيفة أن الوكالة تستند إلى أمر رئاسي لجمع المعلومات من الخارج بهدف تجنب القيود القانونية المحلية «غير صحيح». وأضاف: «التأكيد على أننا نجمع كميات ضخمة من المعلومات الشخصية عن مواطنين أميركيين بهذه الطريقة غير صحيح أيضا. وكالة الأمن القومي وكالة استخبارات أجنبية. نحن نركز على كشف وتطوير المعلومات عن أهداف مخابراتية أجنبية قائمة فقط».

كذلك، قال رئيس وكالة الأمن القومي، الجنرال كيث ألكسندر، ردا على سؤال حول هذه المعلومات، خلال مؤتمر في واشنطن، إنه ليس على علم بالتقرير الصحافي، غير أنه أكد أن المزاعم الواردة فيه تبدو له غير صحيحة. وتابع خلال المؤتمر الذي نظم برعاية تلفزيون بلومبرغ: «إن هذه (الأنشطة) لم تجر على الإطلاق على حد علمي. في الواقع، وردت في يونيو (حزيران) مزاعم بأن وكالة الأمن القومي تعترض خوادم (ياهو) و(غوغل)، وهذا غير صحيح في ضوء الوقائع». وقال أيضا إن الوكالة تصل إلى البيانات «بموجب أوامر قضائية»، مؤكدا أنها «لا تخترق أي قواعد بيانات».

وتعد هذه القضية الحلقة الأخيرة من سلسلة طويلة من المعلومات التي جرى الكشف عنها حول أنشطة التجسس والتنصت المنسوبة إلى الأميركيين، وفي وقت تقوم أزمة حادة بين الأوروبيين والأميركيين حول أنشطة التجسس. ونفى مدير وكالة الأمن القومي مرة جديدة الأربعاء أن تكون وكالته اعترضت عشرات ملايين الاتصالات لمواطنين أوروبيين. وقال إن عمليات الاعتراض قامت بها أجهزة الاستخبارات الأوروبية ثم سلمتها إلى وكالة الأمن القومي، وهي لم تكن تستهدف إطلاقا أوروبا، بل ترتبط بـ«عمليات عسكرية» في بلدان حيث يعمل هؤلاء الحلفاء الأطلسيون مع الولايات المتحدة.

غير أن هذه الحجج لم تقنع الأوروبيين على ما يبدو. وفي باريس، رأت المتحدثة باسم الحكومة، نجاة فالو بلقاسم، أن كلام الجنرال الأميركي «غير مقنع»، ودعت إلى «مزيد من الوضوح حول ممارسات أجهزة الاستخبارات الأميركية». أما برلين التي صدمت بالكشف عن التنصت المفترض على هاتف المستشارة أنجيلا ميركل نفسها، فقد أرسلت موظفين ألمانيين كبيرين إلى البيت الأبيض لطلب توضيحات، كما سترسل خلال الأيام المقبلة رئيس أجهزة الاستخبارات ورئيس الاستخبارات الداخلية إلى واشنطن.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة