أسباب متعددة لتدهور قدرات السمع

علماء يابانيون يرصدون تدني الحاسة لدى العاملين في المكاتب المفتوحة بسبب الضجيج

أسباب متعددة لتدهور قدرات السمع
TT

أسباب متعددة لتدهور قدرات السمع

أسباب متعددة لتدهور قدرات السمع

ضمن فعاليات اللقاء الخامس المشترك لكل من المجمع الأميركي للصوتيات ASA والمجمع الياباني للصوتيات ASJ، الذي عقد في الفترة ما بين 28 نوفمبر (تشرين الثاني) و2 ديسمبر (كانون الأول) الحالي في هونولولو بهاواي، عرض الباحثون من جامعة ياماغوشي في اليابان دراستهم حول تأثيرات الأنواع المختلفة من أصوات المحادثات الجانبية على قدرات المرء في إنجاز المهام التي تتطلب مستوى عاليًا من الإدراك والوعي.
* مشكلات المكاتب المفتوحة
وبخلاف ما قد يتوقعه البعض، لاحظ الباحثون اليابانيون في نتائج تجارب دراستهم أن سماع العاملين في المكاتب المفتوحة Open Office Plan لأصوات موسيقى أو محادثات عمل ذات معنى ومغزى Meaningful Noises، يُقلل بشكل أكبر من قدرات الأداء على إجراء المهام التي تتطلب مستوى عالٍ من الإدراك والوعي وذلك بالمقارنة مع سماع أصوات عشوائية لا معنى ولا مغزى لها Meaningless Noises.
وأفاد الباحثون بأن نتائج تخطيط موجات كهرباء الدماغ EEG أظهرت انخفاضًا في كل من عنصر «إن 100» N100 Component وعنصر «بي 300» P300 Component ضمن مكونات موجات الدماغ التي تنشأ كـ«جهد كهربائي ذي علاقة بحدث» ERP مثل استجابة الدماغ الناجمة عن الإحساس أو الأفكار أو الاقتراحات التي تنشأ عنها موجة أولى بعد 100 مللي ثانية وموجة ثانية بعد 300 مللي ثانية.
وأفاد الباحثون بأن ذلك دلالة على مستوى تدني الانتباه وعمل الذاكرة خلال سماع تلك النوعية من الأصوات ذات المعنى والمغزى بخلاف الضجيج غير المفهوم، وهو ما ظهر خلال تقييم مدى القدرة على أداء المهام التي تتطلب مستوى عاليًا من الإدراك أو خلال اختبارات قدرات الذاكرة آنذاك.
* السمع والدماغ
وفي سياق متصل، نشر الباحثون من جامعة ماريلاند بالولايات المتحدة نتائج دراستهم حول قدرات السمع وقدرات الفهم للكلام لدى كبار السن، وذلك ضمن عدد 15 نوفمبر الماضي من مجلة الفسيولوجيا العصبية Journal of Neurophysiology. وأفاد الباحثون في دراستهم بأن كبار السن الذين يبذلون الجهد إلى حدّ الكفاح من أجل فهم ما يقوله الناس من حولهم خلال تناول طعام العشاء في أحد المطاعم أو خلال وجودهم في شوارع مليئة بالضجيج قد يكونون بالفعل يمتلكون قدرات سمع طبيعية، ولكن المشكلة لديهم قد تكون في أجزاء معينة بالدماغ لها علاقة بتحليل أصوات الكلمات المسموعة والعمل على تشكيل «الفهم» لها في الدماغ.
وأضافوا أن الصعوبات في عملية المعالجة الدماغية لكلمات المحادثات المسموعة (عند الوجود في أماكن ذات مستوى عالٍ من الضجيج) يعني أن ثمة خللاً ما في قدرات الدماغ على إتمام سرعة وسهولة تحليل مكونات الكلام المسموع جيدًا.
وتطرح هذه الدراسة أهمية التنبه إلى أنه ليس كل عدم فهم للمحادثات سببه ضعف السمع، بل هو الضجيج المرافق الذي يشتت ويحدّ من قدرات الخلايا الدماغية في منطقة «الدماغ المتوسط» Midbrain وفي منطقة «قشرة الدماغ» Cortex على إتمام عملية تحليل الكلمات المسموعة وتكوين «فهم الخطاب»Speech Comprehension لها.
وعلق الدكتور جوناثان سيمون، الباحث الرئيس في الدراسة من جامعة ماريلاند، بالقول: «تُظهر النتائج أنه وبمعزل عن فقدان قدرات قوة السمع الذي يُرافق التقدم في العمر، ثمة صعوبات يُواجهها الدماغ في إجراء عمليات المعالجة لأصوات كلمات الحديث حينما تكون هناك أصوات أخرى للضجيج تحصل في الوقت نفسه. والضجيج هذا في خلفية المشهد قد لا يُقيِّمه المستمعون الصغار في السن بأنه ضجيج عالٍ». وأضاف: «والإشكالية بالنتيجة هي أن على كبار السن أن يبذلوا جهدًا أكبر ويأخذوا فترة زمنية أطول بغية فهم ما يُقال لهم حينما يكون أيضًا ثمة ضجيج من حولهم، حتى لو كان هذا الضجيج متوسط الشدة من حولهم وليس ضجيجًا عاليًا».
ووفق نتائج الإحصائيات الطبية الصادرة عن «المؤسسة القومية الأميركية للصمم والاضطرابات الأخرى للتواصل» U.S. National Institute on Deafness and Other Communication Disorders يُعاني نحو 25 في المائة من الناس الذين تتراوح أعمارهم ما بين 55 و64 سنة من درجات متفاوتة الشدة في ضعف السمع، وترتفع النسبة إلى نحو 35 في المائة من الناس الذين تتراوح أعمارهم ما بين 65 و74 سنة، لتصل إلى 50 في المائة بين أولئك الذين تجاوزت أعمارهم 75 سنة.
وكان الباحثون قد نشروا نتائج دراستهم حول مدى تفشي ضعف السمع وتدني استخدام سمّاعات الأذن العلاجية Hearing Aids، وذلك ضمن عدد 15 سبتمبر (أيلول) الماضي من مجلة جاما طب الأذن والحنجرة وجراحة الرأس والعنق JAMA Otolaryngology - Head & Neck Surgery الصادرة عن رابطة الطب الأميركية.
* سماعات مساعدة
وأفاد الباحثون بأن ضعف السمع شائع بين كبار السن، وأن وتيرة الإصابة به تتسارع مع التقدم في العمر، ولكن إزاء هذه النتائج لاحظ الباحثون كذلك تدني استخدام الوسائل المساعدة في تحسين مستوى السمع وقدراته كالسماعات، على الرغم من جدواها العالية. وتحديدًا لاحظ الباحثون أن 40 في المائة ممنْ تم تشخيص إصابتهم بضعف السمع لا يستخدمون سمّاعات الأذن المساعدة في تحسين قدرات السمع لديهم. وعلّق الباحثون بالقول: «من الضروري أن يكون فحص السمع (Hearing Tests) جزءًا روتينيًا من الفحوصات، وسمّاعات الأذن لا يتم استخدامها على الرغم من حقيقة أنها أثبتت جدواها في تخفيف التأثيرات الاجتماعية والوظيفية والعاطفية لضعف السمع». وأضافوا قائلين: «ضعف السمع لدى كبار السن من السهل والممكن علاجه بسمّاعات الأذن أو زراعة القوقعة Cochlear Implant».
* حاسة السمع
والسمع إحدى الحواس الخمس، وهو عملية معقدة تشمل التقاط الصوت وإعطاء معنى له، ولذا فإن القدرة على السمع هي إحدى وسائلنا المهمة لفهم ما يجري في العالم من حولنا. ولكي يتمكن الجسم من التقاط الصوت وتحويله من موجات صوتية إلى معلومات مفهومة في الدماغ، عليه أن يُجري عمليات دقيقة ومعقدة، وهي بالفعل عمليات مُبهرة ورائعة.
وفي البداية، من حين الولادة، يُولد الإنسان وهو يمتلك عضو الأذن المكتمل النمو، وهو ما يجعل الإنسان يسمع ويتفاعل ويستجيب للأصوات من لحظة ولادته، حتى الأصوات الخافتة جدًا. والحقيقة أن الجنين يتفاعل مع الأصوات من قبل ولادته. والأذن مكونة من ثلاثة أجزاء، خارجية ومتوسطة وداخلية. وما تقوم به الأذن هو تجميع واستقبال لأكبر قدر ممكن من موجات الصوت، ولذا يُوجد صوان الأذن ولذا أيضًا نحرك رأسنا لتتمكن الأذن من التقاط الصوت بأفضل ما يُمكن.
والصوت الذي يُجمعه صوان الأذن يعبر من خلال قناة الأذن الخارجية ليطرق طبلة الأذن بالاهتزازات، هذه هي مرحلة الأذن الخارجية. ثم في الأذن الداخلية، أي بعد الطبلة، تهتز بالحركة ثلاث عظمات، وفق طرق الطبلة من اهتزازات لموجات الصوت، وحركة العظمات الثلاث تنقل تلك الاهتزازات إلى السائل في الأنابيب الحلزونية لقوقعة الأذن الداخلية، وذلك السائل ينقلها للخلايا الشعرية التي بدورها تحول تلك الاهتزازات إلى موجات كهربائية تتلقاها خلايا عصب السمع لتنقلها إلى الدماغ. وهناك في مناطق مختلفة بالدماغ يتم إجراء عمليات المعالجة التحليلية التي تترجم تلك الأصوات إلى معلومات مفهومة.
وبخلاف ما قد يعتقد البعض، فإنه قد يصعب على الإنسان ملاحظة ضعف السمع لدى نفسه، ولكن له أعراض، مثل صعوبة فهم كلام المتحدث، خصوصًا عند وجود الضجيج أو في الأماكن المزدحمة، ورفع الصوت أثناء الكلام، وتكرار سؤال الآخرين للتحدث ببطء وبصوت عالٍ، والانسحاب من إجراء المحادثات مع الغير وتجنب المناسبات واللقاءات الاجتماعية، ورفع صوت التلفزيون أو منبه الهاتف الجوال وغيرها من العلامات التي تدل على أن شيئًا ما غير طبيعي لدى الإنسان في سماع الكلام وفهمه.
ويظل التعرض المزمن للضجيج والتقدم في العمر هما من أهم أسباب ضعف السمع نتيجة لتلف في أجزاء الأذن الداخلية، أي في القوقعة والخلايا الشعرية وترابط عملها مع الخلايا العصبية لعصب الأذن. كما أن تراكم الشمع والتهابات الأذن وتهتك الطبلة هي أيضًا من الأسباب الشائعة والتي يُمكن معالجتها. وهناك كثير من الأدوية التي لها آثار سلبية على مواضع عدة من مكونات الأذن والتي قد يتسبب تلقيها بضعف في السمع.
* عناصر تشخيص ضعف السمع
لاكتمال التشخيص الطبي ووصف ضعف السمع بطريقة تفيد في المعالجة والمتابعة، هناك ثلاثة عناصر، هي تحديد «نوع ضعف السمع» وتحديد «شدة ضعف السمع» وتحديد «شكل ضعف السمع». ونوع ضعف السمع قد يكون اضطرابًا في عملية توصيل الصوت عبر أجزاء الأذن Conductive Hearing Loss، أو اضطرابات عصبية إحساسية في عصب الأذن أو خلال مراحل إتمام إجراء عمليات المعالجة التحليليةSensorineural Hearing Loss، أو اجتماع الأمرين معًا Mixed Hearing Loss، وهناك أيضًا درجات متفاوتة لشدة الضعف يتم قياس الشدة فيه بوحدة الديسيبيل، ولذا يُصنف بـ«فقد سمع بشدة كذا ديسيبل» dB HL. ويتم تحديد شكل الضعف من خلال الرسم البياني لاختبار ضعف السمع بالمقارنة مع تعريض الأذنين، كل بشكل منفرد، لسماع نغمات مختلفة التردد وبشكل متدرج فيما بين تردد عالٍ ومنخفض.

* استشارية في الباطنية



7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

الأمراض النادرة تنتشر عبر العالم
الأمراض النادرة تنتشر عبر العالم
TT

7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

الأمراض النادرة تنتشر عبر العالم
الأمراض النادرة تنتشر عبر العالم

أمّ تحمل في إحدى يديها طفلاً، وفي الأخرى ملفاً طبياً أثقل من عمره الصغير، تتنقل بين أروقة المستشفيات والعيادات حائرة، تطلق تساؤلات بلا إجابة واضحة، وتصف أعراضاً لمرض لم يُسمَّ بعد، يعاني منه صغيرها منذ سنوات... إنها تعيش معه ما يسميه المختصون «رحلة البحث عن التشخيص» (Diagnostic Odyssey). هذه ليست قصة فردية؛ بل تجربة يعيشها ملايين الأسر حول العالم.

اليوم العالمي للأمراض النادرة

اليوم العالمي للأمراض النادرة

في اليوم العالمي للأمراض النادرة، الذي يُصادف اليوم الأخير من شهر فبراير (شباط) من كل عام، تتجه الأنظار إلى أكثر من 7000 مرض نادر موثق علمياً، تؤثر مجتمعة في نحو 300 مليون شخص عالمياً، وفق بيانات التحالف الأوروبي للأمراض النادرة (EURORDIS). ورغم أن كل مرض منها يصيب نسبة ضئيلة من السكان، فإن مجموعها يمثل عبئاً صحياً وإنسانياً لا يمكن تجاهله.

ما المقصود بالمرض النادر؟

يُعرَّف المرض النادر في الاتحاد الأوروبي بأنه المرض الذي يصيب أقل من شخص واحد من كل 2000 فرد، وفق تعريف وكالة الأدوية الأوروبية (EMA). وفي الولايات المتحدة يُعرَّف بأنه المرض الذي يؤثر في أقل من 200 ألف شخص على المستوى الوطني.

هذه التعريفات العددية تُخفي خلفها تنوعاً هائلاً في الأنماط المرضية؛ إذ تشمل الأمراض النادرة اضطرابات عصبية، واستقلابية، ومناعية، وأمراض دم وراثية، وتشوهات خلقية معقدة.

80 في المائة منها ذات أصل جيني

ويُقدَّر أن نحو 80 في المائة من الأمراض النادرة ذات أصل جيني، وأن ما يقارب 70 في المائة منها يبدأ في مرحلة الطفولة، وفق تقارير «EURORDIS» ومنظمة «الصحة العالمية». هذا البعد الوراثي يضع مسألة الفحص المبكر والاستشارة الجينية في صلب أي استجابة صحية فعالة.

أزمة التشخيص المتأخر

يُعدّ التأخر في التشخيص أحد أعقد التحديات في هذا المجال. وتشير دراسات منشورة في مجلات طبية مرموقة، إلى أن متوسط مدة الوصول إلى تشخيص دقيق قد يتراوح بين 5 و7 سنوات في بعض الحالات.

خلال هذه السنوات، يخضع المرضى لسلسلة طويلة من الفحوص، ويتلقون أحياناً تشخيصات خاطئة، أو علاجات لا تعالج السبب الجذري للمرض.

ولا ينعكس هذا التأخر على الحالة الصحية فقط؛ بل يمتد إلى البعدين النفسي والاجتماعي؛ فالأسرة تعيش قلقاً مزمناً، والطفل قد يفقد فرصاً مبكرة للتدخل العلاجي الذي يمكن أن يغيّر مسار المرض.

هنا تبرز أهمية بناء أنظمة إحالة متخصصة، وتدريب أطباء الرعاية الأولية على الاشتباه المبكر، وإنشاء سجلات وطنية للأمراض النادرة تسهّل الربط بين الحالات المتشابهة.

الأمراض النادرة في الواقعين العربي والسعودي

* إقليمياً، يكتسب موضوع الأمراض النادرة بُعداً إضافياً في بعض المجتمعات العربية، نظراً لانتشار زواج الأقارب، ما قد يزيد من احتمالية ظهور بعض الاضطرابات الوراثية المتنحية. وتشير دراسات إقليمية إلى أن نسبة من الأمراض الوراثية النادرة تكون أعلى في المجتمعات ذات الروابط العائلية القوية.

* محلياً، اتخذت المملكة العربية السعودية خطوات مهمة في هذا المجال، من بينها برامج الفحص الطبي قبل الزواج، التي تهدف إلى تقليل انتقال بعض الأمراض الوراثية الشائعة، إضافة إلى برامج المسح المبكر لحديثي الولادة للكشف عن عدد من الاضطرابات الاستقلابية والغددية في الأيام الأولى من الحياة.

تمثل هذه المبادرات حجر زاوية في الوقاية الثانوية، إذ يسمح التشخيص المبكر بالتدخل السريع قبل حدوث مضاعفات دائمة.

وفي إطار رؤية السعودية 2030، التي تضع جودة الحياة وتعزيز كفاءة النظام الصحي ضمن أولوياتها، يشكل تطوير خدمات الأمراض النادرة فرصة لتعزيز الرعاية المتخصصة عالية الدقة، والانتقال نحو الطب الشخصي القائم على الخصائص الجينية لكل مريض.

صورة أرشيفية لمصاب بمرض نادر يحيي فعاليات اليوم العالمي للأمراض النادرة في جنوب أفريقيا

العبء الاقتصادي

تُعرف العلاجات المخصصة للأمراض النادرة باسم «الأدوية اليتيمة» (Orphan Drugs)، وهو مصطلح يعكس محدودية السوق المستهدفة، ما يجعل الاستثمار فيها أقل جذباً للشركات من دون حوافز تنظيمية. لذلك تبنت دول عديدة تشريعات خاصة لدعم تطوير هذه الأدوية، كما فعلت الولايات المتحدة منذ عام 1983 بإصدار قانون الأدوية اليتيمة.

غير أن التحدي لا يتوقف عند تطوير الدواء؛ بل يمتد إلى تكلفته، فبعض العلاجات الجينية الحديثة قد تتجاوز تكلفته مئات الآلاف، أو حتى ملايين الدولارات للحالة الواحدة.

وهنا يبرز سؤال جوهري: كيف يمكن تحقيق العدالة الصحية وضمان وصول المرضى إلى علاجات منقذة للحياة دون إنهاك ميزانيات الأنظمة الصحية؟

وتتطلب الاستجابة مزيجاً من التفاوض على الأسعار، وتبني نماذج دفع مبتكرة قائمة على النتائج العلاجية، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى الاستثمار في البحث العلمي المحلي لتقليل الاعتماد الكامل على الخارج.

أضواء على ثورة العلاج الجيني والطب الشخصي

* أولاً: التدخل في الجذر الجزيئي للمرض. يحمل العقد الحالي تحولاً نوعياً في مقاربة علاج بعض الأمراض النادرة، خصوصاً ذات المنشأ الجيني؛ فبدل الاكتفاء بعلاج الأعراض أو إبطاء تطور المرض، أصبح الهدف هو التدخل في الخلل الجزيئي ذاته.

وتعتمد العلاجات الجينية الحديثة على نقل نسخة سليمة من الجين المعيب إلى خلايا المريض باستخدام نواقل معدلة، بحيث تستعيد الخلايا قدرتها الطبيعية على إنتاج البروتين المفقود أو المختل. وقد أثبت هذا النهج فاعلية في بعض اضطرابات الدم الوراثية وأمراض نقص المناعة وحالات الضمور العضلي الشوكي.

* ثانياً: تقنيات تحرير الجينوم. أما تقنيات التحرير الجيني مثل «CRISPR-Cas9»، فقد فتحت آفاقاً أوسع في تصحيح الشفرة الوراثية؛ إذ لا تكتفي بإضافة جين جديد، بل تقوم بتصحيح الطفرة في موقعها الأصلي داخل الحمض النووي. هذا التطور يمثل نقلة مفاهيمية من «تعويض الخلل» إلى «إصلاحه».

وقد شهدت السنوات الأخيرة موافقات تنظيمية على أول علاجات قائمة على تحرير الجينوم لبعض أمراض الدم الوراثية، في إنجاز عُدّ علامة فارقة في تاريخ الطب الحديث.

* ثالثاً: العلاج الخلوي والهندسة المناعية. لا تقتصر الثورة على الجينات وحدها؛ بل تمتد إلى العلاج الخلوي، حيث تُسحب خلايا من جسم المريض، وتُعدَّل وراثياً في المختبر، ثم تُعاد إليه بعد إعادة برمجتها لأداء وظيفة علاجية محددة. هذا التكامل بين الهندسة الجينية وعلم المناعة، أعاد رسم حدود الممكن في علاج أمراض كانت تُعد مستعصية قبل سنوات قليلة.

* رابعاً: الذكاء الاصطناعي وتسريع التشخيص. يسهم الذكاء الاصطناعي في تسريع اكتشاف الطفرات المسببة للأمراض النادرة؛ فتحليل الجينوم الكامل ينتج ملايين المتغيرات الوراثية، ويصعب فرزها يدوياً. وهنا تتدخل الخوارزميات المتقدمة لربط البيانات الجينية بقواعد معلومات عالمية، واقتراح تشخيصات محتملة بناءً على أنماط دقيقة قد لا تكون واضحة للعين البشرية.

كما أن دمج البيانات الجينية مع الصور الشعاعية والسجلات الصحية الإلكترونية يسمح ببناء نماذج تنبؤية تساعد في اختيار العلاج الأنسب لكل مريض.

* خامساً: من الطب العام إلى الطب الشخصي. هذا التداخل بين علم الجينات والتقنيات الرقمية يرسّخ مفهوم «الطب الشخصي» أو «الطب الدقيق»، حيث يُصمَّم العلاج وفق البصمة الجينية والبيولوجية للفرد بدلاً من اعتماد مقاربة موحدة للجميع.

ورغم التحديات الأخلاقية والتنظيمية المرتبطة بهذه التقنيات، فإن الاتجاه العام واضح: الطب ينتقل تدريجياً من مرحلة السيطرة على المرض إلى مرحلة إعادة صياغة مساره البيولوجي.

التحول الصحي في المملكة: رؤية 2030 والانتقال إلى الطب الشخصي

في السياق السعودي، تتقاطع هذه الثورة العلمية مع التحول الصحي الذي تقوده رؤية المملكة 2030، حيث يشكل الاستثمار في التقنيات الحيوية والبحث الجيني، محوراً واعداً لتعزيز جودة الرعاية الصحية وتنويع الاقتصاد المعرفي.

وقد أولت المملكة اهتماماً متزايداً ببرامج الطب الشخصي (الدقيق)، وتطوير المختبرات الجينية المتقدمة، ودعم مراكز الأبحاث المرتبطة بعلم الجينوم، إضافة إلى إنشاء قواعد بيانات صحية رقمية واسعة النطاق، تُسهّل الربط بين المعطيات السريرية والوراثية. كما أن التوسع في برامج المسح المبكر لحديثي الولادة، وتعزيز خدمات الاستشارة الوراثية، يعكسان توجهاً استباقياً نحو الوقاية والكشف المبكر، لا سيما في مجتمع يتميز بترابط أسري قوي يستدعي عناية خاصة بالأمراض الوراثية.

إن موقع المملكة ضمن الخريطة العالمية للبحث في الجينوم البشري، وتنامي الشراكات بين الجامعات والمراكز التخصصية والقطاع الحيوي، يهيئان بيئة مناسبة لأن تصبح السعودية مركزاً إقليمياً في تشخيص وعلاج الأمراض النادرة. وهذا لا يخدم المرضى محلياً فحسب؛ بل يعزز دور المملكة في إنتاج المعرفة الطبية، بدل الاكتفاء باستهلاكها.

وفي عالم يتجه سريعاً نحو الطب الشخصي، فإن الاستثمار المبكر في البنية التحتية الجينية والرقمية ليس خياراً تقنياً فحسب؛ بل قرار استراتيجي يضع صحة الإنسان في صميم التنمية المستدامة.

ختاماً: واقع صحي يتطلب رؤية واضحة

لقد بات واضحاً أن «ندرة المرض» لا تعني ندرة المعاناة، فـ300 مليون إنسان حول العالم ليسوا هامشاً إحصائياً؛ بل واقع صحي يتطلب رؤية واضحة، وتمويلاً عادلاً، وإرادة سياسية مستدامة.

فعشية اليوم العالمي للأمراض النادرة، لا يكفي رفع شعار التوعية؛ بل يجب أن نترجم الوعي إلى سياسات، والسياسات إلى إجراءات، والإجراءات إلى خدمات تصل إلى المريض في الوقت المناسب.

ويتضح لنا جلياً أن الأمراض النادرة ليست قضية سريرية فحسب؛ بل اختبار لقدرة الأنظمة الصحية على تحقيق العدالة والإنصاف. فبناء سجل وطني شامل، وتسهيل الوصول إلى الاختبارات الجينية المتقدمة، وتطوير مراكز تميز متعددة التخصصات، ليست إجراءات تقنية فقط؛ بل تعبير عن إرادة مؤسسية ترى في كل مريض حالة تستحق الاهتمام، مهما كانت ندرة مرضه. كما أن دعم جمعيات المرضى يوفّر بعداً إنسانياً لا يقل أهمية، إذ يمنح الأسر شبكة أمان نفسية واجتماعية في مواجهة مسار مرضي طويل ومعقد.

وبين رحلة البحث عن التشخيص، وتحديات التكلفة، وبوادر الثورة الجينية، يقف العالم أمام فرصة تاريخية: إما أن تبقى الأمراض النادرة في الهامش، أو تتحول إلى نموذج يُحتذى به في تكامل العلم والسياسة والرحمة.

والأمل، كما تؤكد الاكتشافات العلمية المتسارعة، لم يعد وعداً نظرياً؛ بل صار تحولاً فعلياً بدأ في إعادة رسم مستقبل هؤلاء المرضى.


هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟
TT

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

يُسوّق البلميط المنشاري بوصفه علاجاً طبيعياً لتضخم البروستاتا، وهو أحد المكملات الغذائية الأكثر مبيعاً. وهو خلاصة مستخرجة من الثمار التي تنمو على أشجار البلميط المنشاري (saw palmetto)، وموطنها الأصلي في جنوب شرقي الولايات المتحدة.

فوائد مفترضة لصحة البروستاتا

* مكملات شائعة. وفقاً لإحدى التقديرات، يحصل أكثر من ثلث البالغين في الولايات المتحدة، الذين يتناولون المكملات الغذائية، على مكملات البلميط المنشاري على وجه التحديد. وتُشير بعض الأدلة إلى أن البلميط المنشاري يملك خصائص مضادة للالتهابات، ويعود استخدامه دواءً في الطب الشعبي إلى أكثر من قرن.

ومع ذلك، يجب على الرجال النظر إلى فوائده المفترضة لصحة البروستاتا بعين الحذر. وتقول الدكتورة هايدي رايالا، جرّاحة المسالك البولية في مركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي، التابع لجامعة هارفارد، والأستاذة المساعدة في طب المسالك البولية في كلية الطب بنفس الجامعة: «من غير المرجح أن يضر البلميط المنشاري بصحتك، لكنه على الأرجح لن يقدم أي فوائد كبيرة أيضاً».

* تضخم البروستاتا الحميد وتأثير البلميط المنشاري المحتمل. من الشائع أن يصاب الرجال بتضخم البروستاتا، أو تضخم البروستاتا الحميد (BPH) benign prostatic hyperplasia، مع تقدمهم في العمر. ويُعيق تضخم البروستاتا الحميد تدفق البول عبر مجراه، ما يسبب أعراضاً انسدادية يمكن أن تتفاقم مع مرور الوقت.

ومع ذلك، فإن الكيفية التي قد يؤثر بها البلميط المنشاري على البروستاتا لتحسين الأعراض ليست واضحة تماماً. وتشير بعض الأدلة إلى أنه يحاكي تأثيرات بعض الأدوية المستخدمة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد، بما في ذلك مثبطات إنزيم «5-ألفا ريدوكتيز» (5-alpha reductase inhibitors)، مثل فيناسترايد (finasteride) وبروسكار (Proscar)، التي تعمل على تقليص حجم غدة البروستاتا.

* تحذير طبي. في الولايات المتحدة، لا يوجد أي مكمل عشبي معتمد لعلاج تضخم البروستاتا الحميد. وتحذر الجمعية الأميركية لجراحة المسالك البولية من أن الدراسات التي تدعم استخدام البلميط المنشاري في علاج تضخم البروستاتا يشوبها العديد من العيوب، بما في ذلك قصر مدتها وغياب المجموعات الضابطة المعتمدة على أدوية وهمية. وتنبع أغلب الأدلة الداعمة من دراسات صغيرة تمولها الشركات، التي تسوق المكملات الغذائية.

نتائج التجارب

ماذا تُظهر التجارب السريرية العشوائية؟ تظهر أفضل الأبحاث عدم وجود فوائد للبلميط المنشاري في علاج تضخم البروستاتا الحميد. وخلال إحدى الدراسات، عولج 225 رجلاً يعانون من تضخم البروستاتا الحميد المتوسط إلى الشديد، إما بعلاج وهمي أو بـ160 ملّيغراماً من البلميط المنشاري، تؤخذ مرتين يومياً لمدة عام. ولم يكتشف الباحثون أي فرق في النتائج، لكنهم أقروا أيضاً بأن الجرعات التي جُرّبت في الدراسة ربما كانت منخفضة للغاية، بحيث لم تُنتج تأثيرات قابلة للقياس.

لذا، خلال دراسة لاحقة أوسع نطاقاً، اختبر الباحثون جرعات أعلى من البلميط المنشاري تصل إلى 320 ملّيغراماً تؤخذ 3 مرات يومياً. مع توزيع ما يقرب من 370 رجلاً في سن 45 عاماً أو أكثر عشوائياً على مجموعات العلاج أو الدواء الوهمي. وبعد مرور عام ونصف عام، أفاد الرجال في كلا المجموعتين أنهم لا يشعرون بتدهور أو أنهم يشعرون بتحسن طفيف. واللافت للنظر أن 40 في المائة من الرجال الذين عولجوا بدواء وهمي، قالوا إن الأعراض قد تحسنت، ما يشير إلى أن مجرد تناول حبة دواء قد تكون له علاقة بالفوائد المتصورة للمكمل الغذائي.

وقاد الدراسة الدكتور مايكل باري، أستاذ الطب في كلية الطب بجامعة هارفارد. وهو يحثّ الرجال على استشارة أطبائهم قبل تجربة البلميط المنشاري، وذلك بالأساس لاستبعاد الأسباب المحتملة الأخرى لانسداد المسالك البولية، التي يمكن أن تتضمن سرطان المثانة أو البروستاتا. كذلك، قد يتداخل البلميط المنشاري مع قدرة الدم على التجلط، ما يجعله خطيراً على الرجال الذين يتناولون أدوية مميعات الدم.

النتائج الحديثة

تأتي الأدلة الحديثة حول البلميط المنشاري وتضخم البروستاتا الحميد من «مراجعة كوكرين» (Cochrane Review)، التي اشتملت على 27 دراسة منضبطة بالعلاج الوهمي، شارك فيها 4656 مشاركاً. وقد أظهرت النتائج المنشورة عام 2024 عدم حدوث تحسن في الأعراض البولية أو جودة الحياة ناتجة عن تناول البلميط المنشاري (سواء بمفرده أو مع مكملات عشبية أخرى) على مدى فترات تراوحت حتى 17 شهراً.

في هذا الصدد، تقول الدكتور رايالا: «إذا كانت المكونات الموجودة في هذه المنتجات العشبية فعالة في علاج الأعراض البولية، لكانت شركات الأدوية قد حصلت بالفعل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية عليها كدواء يجب على شركات التأمين تغطيته. وعليه، فإنه لا بأس بتناولها، لكن كن حذراً بشأن إنفاق كثير من أموالك على مثل هذه البدائل».

أخيراً، ضع في الاعتبار هذه الملحوظة حول البلميط المنشاري من خبير آخر في جامعة هارفارد، وهو الدكتور مارك غارنيك، أستاذ الطب في كلية الطب بجامعة هارفارد ومركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي، ورئيس تحرير دليل كلية الطب بجامعة هارفارد لأمراض البروستاتا. يقول الدكتور غارنيك: «من السهل فهم سبب إقبال كثيرين على تناول مكمل غذائي طبيعي لعلاج مشاكل المسالك البولية في منتصف العمر. ومع ذلك، لا توجد أدلة على فاعلية البلميط المنشاري، وينبغي تجنب استخدامه لعلاج تضخم البروستاتا الحميد وأعراض المسالك البولية الشائعة الأخرى دون إجراء تقييم كامل للأسباب المحتملة».

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا».


ضوضاء المرور ليلاً تزيد ضربات القلب وتسبب الالتهابات

ضوضاء الطرق تعد أحد أبرز مصادر التلوث الضوضائي في المدن (رويترز)
ضوضاء الطرق تعد أحد أبرز مصادر التلوث الضوضائي في المدن (رويترز)
TT

ضوضاء المرور ليلاً تزيد ضربات القلب وتسبب الالتهابات

ضوضاء الطرق تعد أحد أبرز مصادر التلوث الضوضائي في المدن (رويترز)
ضوضاء الطرق تعد أحد أبرز مصادر التلوث الضوضائي في المدن (رويترز)

أظهرت دراسة دولية أن التعرض لضوضاء حركة المرور ليلاً، حتى لمدة ليلة واحدة فقط، قد يسبب إجهاداً ملحوظاً للقلب والأوعية الدموية، ويزيد مستويات الالتهاب، ويؤثر على جودة النوم.

وأوضح الفريق البحثي التابع للجمعية الأوروبية لطب القلب، بقيادة جامعة يوهانس غوتنبرغ في ألمانيا، أن هذه الدراسة تُساعد على تفسير ارتفاع معدلات ضغط الدم وأمراض القلب والشرايين بين الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من الطرق المزدحمة، ونُشرت النتائج، الأربعاء، في دورية «Cardiovascular Research».

وتُعد ضوضاء الطرق أحد أبرز مصادر التلوث الصوتي في المدن، إذ تنتج بشكل رئيسي عن حركة السيارات والشاحنات والدراجات النارية. وتتسبب هذه الأصوات في اضطراب النوم، وزيادة معدل ضربات القلب، وإحداث تغيرات التهابية في الجسم، مما يؤثر سلباً على صحة القلب والأوعية الدموية.

وشارك في الدراسة 74 متطوعاً بصحة جيدة، على مدار ثلاث ليالٍ، حيث تعرضوا في كل ليلة لأحد السيناريوهات التالية: إما من دون ضوضاء (المجموعة الضابطة)، وإما للتعرض لـ30 حدثاً متفرقاً من ضوضاء المرور خلال الليل، وإما 60 حدثاً متفرقاً من الضوضاء. وكان كل «حدث» عبارة عن تسجيل قصير لحركة المرور، مثل مرور سيارة، أو شاحنة، أو مجموعة سيارات في وقت محدد، تصل ذروتها إلى نحو 60 ديسيبلاً. وكانت الدراسة مزدوجة التعمية، بحيث لم يكن المشاركون ولا الباحثون على علم بمستوى الضوضاء في كل ليلة.

تغيرات مناعية

وفي صباح اليوم التالي، خضع المشاركون لسلسلة من الاختبارات الصحية، أبرزها اختبار تمدد الأوعية الدموية، وهو اختبار معتمَد طبياً لقياس صحة الأوعية الدموية. وأظهرت النتائج انخفاض نسبة التمدد من 9.35 في المائة في المجموعة الضابطة إلى 8.19 في المائة مع التعرض لـ30 حدثاً، وإلى 7.73 في المائة مع التعرض لـ60 حدثاً، مما يشير إلى ضعف وظيفة الأوعية الدموية وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب.

كما أظهرت تحاليل الدم تغيرات في مسارات مناعية مرتبطة بالالتهاب والاستجابة للتوتر، بالإضافة إلى ارتفاع متوسط معدل ضربات القلب بنحو 1.23 نبضة في الدقيقة. وأفاد المشاركون بتدهور واضح في جودة النوم والشعور بالراحة بعد التعرض للضوضاء.

وأشار الباحثون إلى أن الجسم يظل «يقظاً» حتى في أثناء النوم، وأن تنشيط استجابات التوتر بشكل متكرر ليلاً قد يؤدي، على المدى الطويل، إلى تطور أمراض قلبية مزمنة.

وأضافوا أن الحد من التعرض للضوضاء يُعد جزءاً مهماً من استراتيجيات الوقاية من أمراض القلب في المدن.

ونصح الفريق البحثي بعدة إجراءات فردية لتقليل تأثير ضوضاء المرور، منها إبعاد غرف النوم عن مصادر الضوضاء قدر الإمكان، واستخدام نوافذ عازلة للصوت، واتباع نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة والنشاط البدني، إلا أنهم أكدوا أن الأثر الأكبر يتطلب حلولاً مجتمعية وهيكلية، مثل تقليل حركة المرور ليلاً، واستخدام طرق أقل ضوضاء، وتحسين التخطيط العمراني والعزل الصوتي للمباني.