أزمة السكر تهدد المناحل في مصر

أزمة السكر تهدد المناحل في مصر

منتجو العسل فقدوا 60 % من إنتاجهم بسبب نفوق النحل
الجمعة - 9 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 09 ديسمبر 2016 مـ
أزمة السكر في مصر تلقي بظلالها على الناس والنحل ({الشرق الأوسط})

تفاقمت أزمة السكر في مصر، وبدأت تهدد صناعات وأنشطة أخرى بالتوقف، والتعرض لخسارات جمة؛ ففي مدينة شبين الكوم بمحافظة المنوفية (نحو 70 كيلومترا شمال القاهرة) يقول مربو النحل إن صناعتهم معرضة للتهديد بسبب نقص السكر، وكذلك الزهور والمحاصيل التي يلقحها نحلهم، وفي الأشهر القليلة الماضية أصبح من الصعب العثور على السكر في البلد العربي الأكثر سكانا، بعد أن سيطرت الحكومة على المخزونات للتصدي لما تقول إنه اكتناز متفشٍ بين التجار، في رد فعل على صعود الأسعار نتيجة نقص العملة الأجنبية.
وفي تحقيق نشرته «رويترز»، قال مربي نحل يُدعى سعيد هجرس: «في الماضي كانت الأمور أفضل بكثير. كان الإنتاج عاليًا، والخلية يمكن أن تقدم إنتاجا يصل إلى 25 كيلوغراما، واليوم إذا بلغ المحصول اثنين من الكيلوغرامات، فإنه كرم من عند الله.. وفي الظروف الحالية؛ في ظل الأزمة التي حدثت في البلد وأزمة السكر، دمرت المناحل؛ لدرجة أن 60 في المائة من النحل (فُقد عند النحالين)». ويشعر آخرون بقلق؛ حيث يرون أن ذلك لن يؤدي فقط إلى انخفاض عدد حشرات النحل، لكنه سيؤدي أيضا إلى تدمير محاصيل زراعية، مثل البرسيم والقمح، بسبب انخفاض عدد النحل الذي يُلقح زهورها.
وأوضح مربي نحل يُدعى ريحان مليجي ذلك قائلا: «كل المناحل مهددة بانقراض النحل، وإذا انقرض النحل، فسيؤدي ذلك إلى تدمير الزراعة، لأن النحل يلقح زهور المحاصيل.. لن تكون هناك محاصيل الذرة والقمح والبرسيم».
ويُقدم السكر للنحل بوصفه غذاء خلال فصل الشتاء لمساعدته، نظرا لعدم توفر زهور لتعويضه عن العسل الذي يقطفه أصحاب المناحل من خلاياه. ومع نقص السكر، يضطر أصحاب المناحل إلى تغذية النحل على العسل، الأمر الذي يؤثر سلبًا على أرباحهم.
وأضاف سعيد هجرس: «بسبب أزمة السكر؛ بدأنا، بدلاً من أن نأخذ منتج العسل ونبيعه ونربح، نضعه للنحل من جديد بديلا للسكر.. نعيده ثانية للنحل».
ويعمل شاب مصري تخرج في كلية الهندسة ويدعى محمد هجرس (31 عاما) إلى جانب والده في منحله بمحافظة المنوفية، وتحدثت وسائل إعلام كثيرة عن محمد في الآونة الأخيرة بسبب «لحية النحل» التي يطلقها في مسعى لتعريف المصريين بفوائد النحل. وطالب محمد هجرس الحكومة ببذل مزيد من الجهد لتشجيع صناعة عسل النحل.
وقال: «الدولة لا تساعد النحالين. الدولة لا تقدم أي دعم للنحالين بأي صورة. نصدر نحو مليون ونصف المليون طرد من مصر لمنطقة الخليج. هناك استثمارات كبيرة جدا بأن نصدر للدول الأوروبية أو أميركا وكندا بأسعار عالية جدًا؛ بمعنى أن مستوى القطاع سيتغير. الطرد الذي نصدره بـ30 أو 35 دولارا، يمكن تصدير النحل الحي فيه بالكيلو إلى كندا أو أميركا بسعر يتعدى 130 دولارا».
وأضاف: «نطالب الدولة بتقديم دعم للنحالين. هذا الموضوع يخلق فرص عمل كثيرة للشباب، ويفتح استثمارات كبيرة؛ فبدلا من تصدير مليون ونصف المليون، يمكن تصدير مليونين وثلاثة ملايين طرد. سيؤدي ذلك إلى زيادة دخل الدولة من العملة الصعبة».
وتعود تربية نحل العسل في مصر إلى عصر الفراعنة؛ حيث ترجع أولى الكتابات عن النحل باللغة الهيروغليفية إلى آلاف السنين، لكن مع اشتداد الأزمة الاقتصادية، فإن أصحاب المناحل في مصر يشعرون بقلق بشأن مستقبل أعمالهم.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة