الإعلام البريطاني ينحاز لإيران في تصريحات جونسون بشأن «حروب الوكالة»

الإعلام البريطاني ينحاز لإيران في تصريحات جونسون بشأن «حروب الوكالة»

الخميس - 9 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 08 ديسمبر 2016 مـ
وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون

أظهرت وسائل إعلام بريطانية انحيازًا واضحًا لإيران في نقلها تصريحات وزير الخارجية بوريس جونسون، التي اتهم فيها عددًا من دول الشرق الأوسط بخوض حروب بالوكالة.
وأبرزت صحيفة «الغارديان» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ما قاله جونسون خلال أحد المؤتمرات بالعاصمة الإيطالية روما، الأسبوع الماضي، واتهامه لدول كبرى في الشرق الأوسط بأنها تلعب دور محرِّك العرائس، وتمارِس حروبًا بالوكالة، واصفًا سلوكها بـ«الكارثي»، لكن وسيلتَي الإعلام البريطانيتين تجاهلتا ذكر إيران بشكل كامل.
ونقلت «الغارديان» عن جونسون قوله: «هناك سياسيون يلتفون على الدين وطوائف الدين الواحد، ويستغلونها لخدمة أهدافهم السياسية. هذه واحدة من أكبر المشكلات السياسية في المنطقة بأسرها. المأساة بالنسبة إلىّ (وهي سبب القتال في حروب الوكالة هذه في تلك المنطقة باستمرار) أنه لا توجد قيادة قوية بالقدر الكافي في هذه البلدان نفسها».
وأشارت «الغارديان» إلى أن انتقاد جونسون للسعودية يأتي بالتزامن مع عودة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي من زيارة إلى الخليج استمرت يومين، امتدحت خلالها العلاقات البريطانية - السعودية.
وخلال المؤتمر علّق جونسون في حديثه على كفاءة القيادة السياسية في الشرق الأوسط، قائلاً: «لا توجد شخصيات كبيرة بالقدر الكافي، وأناس عظماء، رجالاً كانوا أو نساء، يريدون تجاوز انتمائهم سنة كانوا أو شيعة أو أي جماعة أخرى، والتواصل مع الآخر وتجميع الشعب وبناء تاريخ قومي مجددًا. هذا ما يغيب، وهذه هي المأساة».
وكان متحدث باسم الخارجية البريطانية صرح، أمس (الأربعاء)، بأن جونسون أعرب عن دعمه القوي للسعودية، مشيرًا إلى أن الانتقادات بشأن غياب قادة يتجاوزون الخلافات السياسية كان إشارة إلى غياب مثل هؤلاء القادة داخل مناطق النزاع، مثل سوريا واليمن.
وأضاف: «مثلما أكدت وزارة الخارجية بوضوح، الأحد الماضي، فإننا حلفاء مع السعودية وندعمها في مجهوداتها لتأمين حدودها وحماية شعبها، وأي طرح يخالف ذلك فهو خاطئ وسوء فهم للحقائق».
مراقبون قالوا إن انحياز «الغارديان» و«بي بي سي» يأتي في وقت تشهد فيه العلاقات بين بريطانيا ودول الخليج، وتحديدًا السعودية، تطورًا ملحوظًا ارتقى إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، إلى جانب حضور رئيسة الوزراء تيريزا ماي للقمة الخليجية الـ37 في المنامة وإعلانها التضامن الكامل والوقوف مع دول الخليج ضد العدوان الإيراني في المنطقة.
ويأتي تجاهل الصحيفة والقناة لإيران وتركيزها على السعودية، حسب محللين، لكون السعودية حليفًا لبريطانيا، بخلاف إيران التي لا تعتبرها لندن حليفًا لها في الشرق الأوسط، لكن هذا ضد التصريح الحقيقي لجونسون، الذي تحدث فيه عن الإشكالات والصراعات في منطقة الشرق الأوسط، ولم يخص الرياض فيه بالسبب أو يحمِّلها اللوم مباشرة.
إلى ذلك، قالت متحدثة باسم رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي، اليوم الخميس، إن وزير الخارجية بوريس جونسون لا يعبر عن سياسة الحكومة عندما قال إن السعودية وإيران تشعلان حروبا بالوكالة في أنحاء الشرق الأوسط وإن بعض السياسيين في المنطقة يسيئون استغلال الدين.
وقالت ماي ساخرة ذات مرة من جونسون المعروف بتصريحاته المثيرة للجدل إنه من الصعب «أن يبقى ملتزما بالموقف الرسمي للحكومة لأربعة أيام كاملة». وتعرض جونسون لانتقادات من بعض السياسيين في الاتحاد الأوروبي لاستخدامه لغة بعيدة عن الدبلوماسية في المحادثات الخاصة بقرار بريطانيا الخروج من التكتل.
وذكرت المتحدثة باسم ماي: «هذه آراء وزير الخارجية ولا تمثل موقف الحكومة، على سبيل المثال، من السعودية ودورها في المنطقة».
وأضافت المتحدثة أن ماي «حددت بوضوح موقف الحكومة من علاقتنا مع السعودية وهي أنها شريك رئيسي للمملكة المتحدة وبخاصة في مكافحة الإرهاب». وتابعت: «نريد تعزيز هذه العلاقات».
وعينت ماي جونسون في يوليو (تموز) بعد أن أخفق في مسعاه ليصبح رئيسا للوزراء. ولعب جونسون دورا رئيسيا في حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وقالت المتحدثة باسم ماي إن رئيسة الوزراء لا تزال تدعم وزير الخارجية، وأضافت أن أمام جونسون «فرصة لتوضيح الطريقة التي ترى بها المملكة المتحدة علاقاتها مع السعودية» خلال زيارة للمنطقة.


اختيارات المحرر

فيديو