مشروعات للتقريب بين الشرق والغرب ينتجها شباب من مصر والولايات المتحدة

من خلال زيارات متبادلة وعرض تجاربهم للجمهور في البلدين

مشروعات للتقريب بين الشرق والغرب ينتجها شباب من مصر والولايات المتحدة
TT

مشروعات للتقريب بين الشرق والغرب ينتجها شباب من مصر والولايات المتحدة

مشروعات للتقريب بين الشرق والغرب ينتجها شباب من مصر والولايات المتحدة

في نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي أعلن رجل الأعمال المصري شفيق جبر في مؤتمر كبير بقاعة أندرو ميلون بواشنطن عن مبادرة لتبادل الخبرات بين الشباب المصري والأميركي وتقديم مشروعات مشتركة لتضييق الفجوة في التواصل بين الشرق والغرب، واليوم يعود شفيق جبر مرة أخرى إلى واشنطن مصطحبا معه عشرين فتاه وشابا من المصريين والأميركيين ليعرضوا خبرتهم وتجاربهم والمشروعات التي خرجوا بها بعد تمضية أسبوعين في مصر وأسبوعين في الولايات المتحدة.
«الشرق الأوسط» التقت المشتركين في حفل أقامه السفير المصري محمد توفيق قبل عرض تجارب الشباب في مؤتمر كبير على مجموعة من أساتذة الجامعات الأميركية ومنهم البروفسور دانيال شابيرو مدير برنامج المفاوضات الدولية بجامعة هارفارد والدكتور جيمس زغبي رئيس المعهد العربي الأميركي ورؤساء الشركات وكبار الإعلاميين ومنهم توماس فريدمان بصحيفة «نيويورك تايمز».
ستة مشروعات قدمها الشباب في إطار برنامج مؤسسة شفيق جبر للحوار بين الشرق والغرب. فبعد اختيار المشاركين من بين مئات المتقدمين للبرنامج، كان الجزء الأول من البرنامج هو زيارة الأميركيين لمصر في يونيو (حزيران) الماضي شملت القاهرة والإسكندرية والأقصر وأسوان، والجزء الثاني هو زيارة المصريين للولايات المتحدة خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي والتي شملت نيويورك وأتلانتا وفيرجينيا وواشنطن.
وتعرف الشباب المصري والأميركي خلال الزيارتين على العادات والتقاليد والأديان والسياسات والقانون والفن وتواصلوا مع الشخصيات العامة ووسائل الإعلام. واكتسب الشباب في كلا البلدين فهما أكبر وأعمق للمجتمع الذي يزورونه لأول مرة.
أقدمت مؤسسة شفيق جبر على تصميم هذا البرنامج ليس فقط لمعرفة التحديات التي تواجه الشباب في كل من مصر والولايات المتحدة، وإنما لإنشاء شبكة من القادة من البلدين الذين يمكنهم التواصل وتقديم صورة بناءة لمعالجة القضايا الوطنية والدولية، لذا كان من شروط البرنامج أن يقوم الشباب من البلدين بتقديم مشروعات مشتركة تهدف لتعميق التواصل والتقارب بين الشرق والغرب.
في مشروع «مسافات مشتركة» Shared distance قدم كل من ألكس غولدمارك ونهى عيد محسن ومحمد مبارك وفيراندرا بارتالو مشروعا لشاشات كبيرة توضع أحدها في القاهرة والأخرى في نيويورك (على سبيل المثال) وتعطي فرصة التفاعل المباشر بين المواطنين المصريين من جانب، والمواطنين الأميركيين من جانب آخر.
وتقول نهى عيد محسن التي تعمل مصممة غرافيك في جريدة «المصري اليوم» إنها قدمت مع مجموعة العمل هذا المشروع ليعمل كبوابة للاتصالات ويعرض الحياة اليومية للجانبين، حيث يتواصل المصري مع الأميركي ويتبادلان أفلام فيديو حول حياتهم ويعرضونها للآخرين مما يوسع دائرة التأثير لعدد كبير من الأشخاص. وتضيف أن الهدف هو خلق فهم مشترك وبناء جسر للتواصل بين الثقافتين.
ويوضح غولدمارك الذي يعمل مذيعا بإحدى شبكات الراديو الأميركية أنه كان يتطلع لمعرفة المزيد عن مصر وعن منطقة الشرق الأوسط وأن برنامج مؤسسة شفيق جبر أعطاه الفرصة لزيارة مصر لأول مرة، واستطاع من خلال الزيارة فهم طبيعة المجتمع المصري والمنطقة بشكل أعمق من مجرد الأخبار التي تتعامل مع المنطقة، إضافة إلى لقاء المسؤولين المصريين وأساتذة الجامعات.
وحول مشروع مسافات مشتركة يقول غولدمارك إنه يوفر تفاعلا مباشرا بين المصريين والأميركيين، وعرض آرائهم حول الأخبار والقادة السياسيين والأحداث الجارية.
ويقول محمد مبارك الحاصل على ماجستير هندسة معمارية من جامعة كارديف ببريطانيا إن الغربيين لا يعرفون عن مصر ومنطقة الشرق الأوسط إلا أبسط الأشياء لذا فإنه يشعر بالالتزام تجاه تعريف العالم بمصر والثقافة العربية ويأمل أن يحقق بمشروعه مسافات مشتركة هذا التواصل والتعريف.
والمشروع الثاني هو تصميم لتطبيقات على الإنترنت كمحرك بحثي يمكن المستخدم من فهم أعمق من خلال تفاعله مع مستخدمين آخرين ويعمل التطبيق على جمع المعلومات المتعلقة بالموضوع الذي يناقشه مستخدمو التطبيق. وشارك فيه مريم إبراهيم وهبة صفوت وجيف والاس وبث يونغ.
ويقول جيف والاس إن المشروع يهدف لمساعدة مستخدمي هذا التطبيق لرفع وعيهم حول كيفية تشكيل تصوراتهم حول الموضوع والحصول على كافة الآراء والتحليلات المقدمة من خلال وسائل الإعلام المختلفة.
المشروع الثالث الذي قدمه هارون حبيب وعمرو إسماعيل وليزلي لانغ وأحمد ناجي، يهدف لخلق شبكة من العيادات الصحية الصغيرة ووضع حلول عملية للتحديات في مجال الصحة حيث يقوم مديرو المشروع من جامعة كنتاكي الأميركية بتدريب طلبة الطب بجامعة الإسكندرية الذين بدورهم يقومون بتشكيل فريق لإنشاء عيادة تقدم جلسات تعليمية حول الصحة وتقوم بإجراء الفحوص للمرضى. وتجمع تلك العيادات المعلومات حول المؤشرات الصحية الأكثر إلحاحا. ويتعلم المشاركون في المشروع تحليل التحديات الصحية وكيفية تقديم حلول لها من خلال المبادرات الاجتماعية ويتم مقارنة نتائج فريق الطلبة المصريين مع نظرائهم من جامعة بوسطن حول القيمة المضافة التي وفرتها تلك العيادات إلى المرضى وعائلاتهم ومجتمعهم. ومن خلال ذلك يجري تقييم مدى نجاح المشروع.
المشروع الرابع يركز على مشروعات الطاقة المتجددة، وقدمه كريتينا فالون ومعتز حسين ومورغان وليامز ويهدف لبناء بنية تحتية قوية للطاقة في مصر. وجمع الخبراء من المصريين والأميركيين لوضع خطة لتطوير الحلول لمشكلة الطاقة. ويعتمد المشروع على استضافة مؤتمرين حول الطاقة يعقد الأول في مارس (آذار) 2014 ويجمع صانعي السياسات والخبراء، ويقدم ورقة عمل حول مشروعات الطاقة المتجددة في مصر، ويقدم المؤتمر الثاني فرصة للخبراء الدوليين لمناقشة مشروعات للطاقة يتشارك فيها القطاعان العام والخاص.
أما المشروع الخامس الذي قدمه دانيال سوليفان ومهجة مرسي وبيكا داتون وريم سليمان فيركز على خلق قاعدة بيانية لاستطلاع للرأي على الإنترنت يجري من خلاله استطلاع آراء الأجيال الجديدة من الشباب المصري والأميركي من عمر 24 إلى 35 عاما، لفهم آرائهم حول الأحداث في بلادهم وآمالهم وتصوراتهم لحلول المشاكل التي تواجه بلادهم. ويقوم المشاركون بتقديم ورقة حول نتائج الاستطلاع تشمل الأولويات التي يهتم بها الشباب في كل دولة، ثم يتم بناء موقع على الإنترنت لوضع تلك النتائج وخلق حوار دائم بين الشباب وربطه مع «تويتر» و«هاشتاغ» القضايا الساخنة، والاستمرار في الحوار بين الشرق والغرب.
وتقول مهجة أحمد مرسي التي تعمل محامية وتسعى للحصول على درجة الماجستير حول المشكلة القانونية لسد النهضة بين مصر وإثيوبيا إن المشروع يقدم فرصة للتفاعل بين الشباب، ويقدم فيديوهات ومقالات ويستضيف أساتذة وخبراء للحديث عن المشاكل السياسية. وأضافت أنها استفادت من البرنامج في تطوير مهاراتها وتوسيع مداركها حول الولايات المتحدة.
أما ريم سليمان (بكالوريوس فنون جميلة) فهي العنصر الفني في المجموعة حيث تتمتع بعدة مواهب منها الغناء والتمثيل والرسم وإخراج الأفلام القصيرة، وتبدي اهتماما خاصا بالغناء في الشوارع. وتشير ريم إلى أنها ستنشئ موقعا على الإنترنت يعرض الموسيقى الأميركية التي يتم عزفها في الشوارع وفي محطات المترو، ومثيلاتها في مصر. وتقول: «كنت أرى الولايات المتحدة من خلال سياساتها الخارجية فقط، لكن البرنامج وفر لي فرصة للتعرف على الشعب الأميركي وثقافته وزاد من ثقتي في نفسي، واقتناعي بأنني أملك مواهب بنفس مستوى الأميركيين، لكننا لا نعرف كيف نروج لثقافتنا».
أما المشروع السادس الذي قدمه أحمد الحبيبي وإليزابيث كارتير وعمرو إسماعيل ودانيال لاندزبرغ رودريغز، فيستند إلى إقبال الناس على الكتب الفكاهية ويقدم شرحا مبسطا وكاريكاتيريا حول أعقد القضايا السياسية مثل شرح مواد الدستور. ويقدم شرحا حول صياغة الدستور الأميركي وشرحا لصياغة الدستور المصري من خلال صور فكاهية حول الجوانب المتشابهة والتحديات والنجاحات في كل بلد.
ويقول أحمد الحبيبي (بكالوريوس هندسة قسم عمارة): «إن القصص المصورة والكتب الفكاهية لها شعبية كبيرة في الولايات المتحدة وحدثت في مصر بعد ثورة 25 يناير طفرة كبيرة في فن الغرافيتي ولدينا بعض السمات المشتركة، لذا جاءت الفكرة في توضيح القصص وراء كل دستور ونضال المرأة في كل من مصر والولايات المتحدة ونفكر في تطوير الفكرة لتكون موقعا على الإنترنت أيضا».
وتوضح إليزابيث كارتير التي تعمل باحثة بأحد المراكز البحثية الأميركية أن البرنامج وفر لها فرصة رؤية بلد كانت تكتب عنها تحليلات دون أن تراها وأكدت أنها تعرف اليوم المزيد عن مصر وتاريخها وثقافتها، وتوضح ذلك لزملائها. وترغب كارتير في زيارة بقية بلدان الشرق الأوسط. وتقول: «الأميركيون يريدون معرفة المزيد عن منطقة الشرق الأوسط، ومثل هذه البرامج والمبادرات تجعلنا نفهم بشكل أعمق ونكتب ونحلل من واقع رؤية، وإدراك واقعي».
ويؤكد دانيال لاندزبرغ رودريغز الذي يعمل باحثا قانونيا ويكتب مقالات لمجلة «فورين بوليسي» أنه يتمنى أن يرى تكرارا لحركة تمرد المصرية في بلده الأصلي فنزويلا، ويقول: «كنت أقرا التاريخ وأقوم بالتدريس حول مصر، لكن زيارتي لمصر ومقابلتي للمسؤولين والسياسيين والفنانين وشباب حركة تمرد جعلتاني أشعر أنني لم أكن أعرف إلا أقل القليل». وأضاف: «تأثرت بما حققته حركة تمرد من تغيير في مصر وأتمنى أن تولد حركة تمرد في كراكاس» ويوضح أن مشروع التناول الفكاهي للقضايا السياسية هو مجال جديد لتوفير المعلومات بشكل جذاب ومبسط.
يقول عمرو إسماعيل، الذي يعمل ناشطا في مجال الحقوق المدنية إن البرنامج هو محاولة لسد الفجوة في الفهم بين المصريين والأميركيين، مشيرا إلى اختلافات تصور الأميركيين عن مصر واختلاف نظرة المصريين للولايات المتحدة. وقال: «وفر لنا البرنامج فرصة للقاء المسؤولين والسياسيين وأعضاء الكونغرس وأساتذة الجامعات في الولايات المتحدة، وإجراء نقاشات وعرض رؤيتنا للأحداث السياسية في مصر وتوضيح الصورة الحقيقية للثورة وتطلع المصريين للديمقراطية».
أما معتز حسين الذي يعمل في مجال المحاماة وحاصل على ماجستير في القانون التجاري الدولي من جامعة إنديانا، فيشير إلى أنه تعرف على البرنامج من خلال صديق له وتحمس للمشاركة للتعرف على الطريق الذي سلكه الأميركيون لبناء دولة ديمقراطية وكيف توصلوا إلى توافق بين الأقليات المختلفة التي تعيش في الولايات المتحدة.
وقد أبدى رجل الأعمال المصري شفيق جبر أمله في أن يصل بهذا البرنامج إلى مرحلة يجري فيها التعارف بين خمسة آلاف شاب مصري وعربي وخمسة آلاف شاب أميركي وأن يتم التوسع في البرنامج ليشمل شبابا وقادة من كافة الدول العربية، وأن تشارك الشركات والمؤسسات المالية في الدول العربية في تمويل تنفيذ المشروعات المشتركة التي يقوم بها الشباب.
وأشار جبر إلى أن تكلفة الفرد تصل ما بين 30 إلى 33 ألف دولار. وقال: «لقد وضعنا خطة لهذا البرنامج، وملتزمون بها لمدة ثلاث سنوات، وهؤلاء الشباب هم باكورة العام الأول للبرنامج. ونتائج البرنامج تعدت بكثير ما كنت أتمناه، حيث قدم مجموعة الشباب المصري صورة مشرفة لمصر واستطاعوا جذب اهتمام الأميركيين، لذا لم يقتصر التأثير على المشاركين من الشباب فقط وإنما تعداه إلى دائرة أوسع من المتعاملين معهم».



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».