قصر في إسطنبول يفتح أبواب المجتمع لذوي الاحتياجات الخاصة

بني على الطراز المعماري السلجوقي ويوفر فرص عمل لرواده

تستوعب كل دورة تعليمية 500 طالب وتستمر 3 أشهر
تستوعب كل دورة تعليمية 500 طالب وتستمر 3 أشهر
TT

قصر في إسطنبول يفتح أبواب المجتمع لذوي الاحتياجات الخاصة

تستوعب كل دورة تعليمية 500 طالب وتستمر 3 أشهر
تستوعب كل دورة تعليمية 500 طالب وتستمر 3 أشهر

في مبنى كبير في إسطنبول يسمى «قصر ذوي الاحتياجات الخاصة» يتجمع كثير من ذوي الإعاقات الذهنية والبدنية، حيث يتلقون العناية والتأهيل اللازمين للاندماج في المجتمع وتحقيق المشاركة الكاملة وعلى قدم المساواة في فضاء لا يميزهم عن الآخرين.
ويقع المركز، الذي افتتح عام 2011 على مساحة 16500 متر مربع، في بلدية باغجلار، ويقدم التعليم والرعاية لنحو 1200 من ذوي الإعاقات الجسدية والذهنية.
بني القصر التاريخي على الطراز المعماري السلجوقي، وينظم دورات تعليمية ويوفر خدمات مجانية، تسهم في دمج رواده في المجتمع وإيجاد وظائف لهم في القطاعين العام والخاص.
يحتوي القصر على قاعات مخصصة للتعليم، بعضها للمهارات اليدوية، وأخرى تعتمد على درجة إدراك وذكاء ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث يتم توزيعهم بعد تحدي قدراتهم وإمكانياتهم عبر مختصين نفسيين.
القصر يحتضن أيضًا ورشًا لتعليم نسج السجاد، وصناعة الألعاب الخشبية، والحفر على الصابون المعطر، إلى جانب قاعات للموسيقى والسينما والأنشطة الثقافية.
كما يضم القصر قاعة للتأهيل البدني ومسبحًا، وقاعات للترفيه الاجتماعي ومكتبة ناطقة لمن لا يستطيعون القراءة.
يعكف الدارسون والمتدربون على إنتاج لوحات وأعمال بألوان جذابة أثناء الوقت الذي يقضونه بالقصر الممتد من الصباح حتى المساء في مواعيد الدوام الرسمي، ولكي لا يضيع جهدهم، فإن منتجاتهم الحرفية تعرض في قسم خاص للبيع، على أن يعود ريعها لهم.
ويفتح المركز أبوابه أيضًا للسوريين من ذوي الاحتياجات الخاصة لتكون لديهم فرصة التعليم والتأهيل والكسب، إضافة إلى تقديم الدعم النفسي لهم ولعائلاتهم.
وتستوعب كل دورة تعليمية 500 طالب وتستمر 3 أشهر وبعض الطلاب أو المتدربين يتخرجون وبعضهم يظل لدورات أخرى، وتخصص البلدية مواصلات مجانية، منها حافلتان مزودتان بمصاعد، أقيم البناء على الطراز المعماري السلجوقي بشكل خاص به، وهو من المراكز التخصصية المتفوقة على مستوى أوروبا.
كما يخضع الراغبون في الانضمام للمركز لمقابلة أولية مع مختص نفسي، لمعرفة وضعهم وتوجيههم للقسم المناسب، وبعد ذلك يقوم المدرس في القسم بالتعامل معه، وكل من جاء للمركز تمكن من التواصل مع زملائه.
وحصل كثير من ذوي الاحتياجات الخاصة من خريجي المركز على وظائف بالقطاع الخاص، ونجح في توظيف نحو 60 في القطاع العام، بعد خضوعهم لامتحان خاص بتلك الفئة. وفي هذا المركز يتعرف الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة على الأرقام والألوان ويطورون مهاراتهم.



ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».