اليمين المتطرف يخسر رهانه في النمسا لصالح «الخضر»

اليمين المتطرف يخسر رهانه في النمسا لصالح «الخضر»

هوفر أقرّ بهزيمته أمام دير بيلين في الانتخابات الرئاسية
الاثنين - 6 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 05 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13887]
مؤيدو مرشح «الخضر» أليكساندر فان دير بيلين يحتفلون بفوزه في الانتخابات الرئاسية بفيينا أمس (أ.ف.ب)

تصدّر مرشح حزب الخضر الليبرالي، أليكسندر فان دير بيلين، الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية النمساوية، أمس، متقدما على منافسه مرشح اليمين المتطرف نوبرت هوفر، بحسب توقعات التلفزيون النمساوي العام.

وأفادت هذه التوقعات، التي شملت الاقتراع بالمراسلة، بأن فان دير بيلين (72 عاما) حاز 53.6 في المائة من الأصوات، مقابل 46.4 في المائة لهوفر (45 عاما). وأقرّ اليمين المتطرف بهزيمته؛ إذ قال الأمين العام لحزب الحرية هربرت كيكل للتلفزيون العام: «أرغب في تهنئة فان دير بيلين بهذا الفوز».

بدوره، هنأ هوفر فان دير بيلين بفوزه.

ويعدّ منصب رئيس الدولة في النمسا فخريًا، لكن فوز هوفر كان سيشكل انتصارًا جديدا للمعسكر الشعبوي بعد 6 أشهر من فوز مؤيدي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وفوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وفي آخر خطاب قبل الاقتراع، قال فان دير بيلين، الاقتصادي الليبرالي المؤيد للتكامل الأوروبي، إن الأمر يتعلق «بالاتجاه الذي ستسلكه النمسا (...) كيف نرى مستقبلنا (...) وكيف نريد أن ينظر إلينا العالم».

أما هوفر الذي رحب حزبه بخروج بريطانيا من الاتحاد وبانتخاب ترامب، فقد قال إن «أوروبا تشهد أزمة عميقة»، داعيا الناخبين إلى «التخلص» من «نظام مغبر». إلا أنه لم يدع صراحة إلى خروج النمسا من الاتحاد الأوروبي.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ناخب بالدائرة السابعة في فيينا، قوله إن «هذا التصويت يكشف المناخ السائد في أوروبا». ودعي نحو 6.4 مليون ناخب إلى التصويت في هذا الاقتراع. وفتحت معظم مراكز الاقتراع أبوابها عند السادسة بتوقيت غرينتش، وانتهى التصويت عند الساعة الرابعة.

من جانبها، أكدت وزارة الداخلية أن النتائج لن تعلن قبل اليوم بعد فرز أصوات الناخبين الذين اقترعوا بالمراسلة. وكانت نتائج انتخابات أولى في مايو (أيار) ألغيت بسبب عيوب في الإجراءات. وبلغت نسبة الذين صوتوا بالمراسلة حينذاك 16.7 في المائة على الأقل.

من النقاط المجهولة في هذا الاقتراع نسبة المشاركة التي كانت 72.6 في المائة في 22 مايو الماضي بعد حملة قام بها المرشحان استمرت 11 شهرا وتعرضا خلالها لانتقادات وسائل الإعلام.

وقال كريستوف هوفنيغر من معهد «سورا» أن «المرشح الذي ينجح في تعبئة خزان المترددين في التصويت، سيفوز».

وفي حين تابعت دول الاتحاد الأوروبي الاقتراع الرئاسي في النمسا، والتصويت في الاستفتاء الإيطالي على الدستور، باهتمام كبير وشيء من القلق، جاء فوز «الخضر» على اليمين المتطرف خبرًا مطمئنًا بعد صعود التيار الشعبوي في أوروبا وانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. والمؤشرات الاقتصادية للنمسا أفضل بكثير من الدول الأوروبية المجاورة، لكن كثيرا من سكانها يشعرون بأنهم مهددون بالتهميش وأزمة المهاجرين وتوسع الاتحاد الأوروبي.

وتجنب هوفر التعبير عن آراء معادية للأجانب استخدمها باستمرار حزبه الذي أسسه نازي سابق عام 1956، وركز في خطابه على الضمان الاجتماعي، والقوة الشرائية، والدفاع عن الوظائف. ومثل غيره من الأحزاب الشعبوية، يقدم حزب الحرية نفسه على أنه بديل للحركات التقليدية التي قدم كثير من شخصياتها دعمهم لفان دير بيلين الرئيس السابق لحزب الخضر الذي يخوض الانتخابات مرشحًا «مستقلاً». وهزم الحزبان اللذان يهيمنان على الحياة السياسية في النمسا (الاشتراكي الديمقراطي، والمسيحي الديمقراطي) من الدورة الأولى، في سابقة بالتاريخ الحديث للنمسا.

وكانت أحزاب اليمين الأوروبية تراهن على فوز هوفر، الذي كان سيعد إشارة مشجعة من قبل حلفائه على المستوى الأوروبي، مثل «الجبهة الوطنية» في فرنسا، و«حزب الحرية» بقيادة غيرت فيلدرز في هولندا؛ البلدين اللذين سيشهدان انتخابات في 2017.

وفي تغريدة باللغة الألمانية، شجعت النائبة عن حزب «الجبهة الوطنية» ماريون ماريشال لوبان، هوفر، مؤكدة له «دعم الوطنيين في العالم أجمع». ونشر المرشحان لانتخابات الرئاسة النمساوية السبت الماضي في صفحتيهما على «فيسبوك» إعلانات دعائية، في محاولة لحشد الذين ينوون الامتناع عن التصويت. ودعا فان دير بيلين الناخبين إلى التحرك «بالعقل لا بدافع التطرف» بينما طلب منهم هوفر منح «نمسا آمنة (...) لأبنائهم وأحفادهم».

وقالت الناخبة في فيينا كاتارينا غاير، إنه أيًا يكن الفائز «يجب على الرئيس الجديد مصالحة البلاد. هذه الانتخابات الطويلة جدا أدت إلى استقطاب حاد في المجتمع (...) وهذا ليس من سمات النمسا».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة