خادم الحرمين الشريفين شرّف «مهرجان زايد التراثي».. ويبدأ اليوم زيارة قطر

خادم الحرمين الشريفين شرّف «مهرجان زايد التراثي».. ويبدأ اليوم زيارة قطر

الدوحة تؤكد: التنسيق مع الرياض «على أعلى المستويات»
الاثنين - 6 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 05 ديسمبر 2016 مـ

يبدأ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، اليوم، زيارة لقطر تتوج مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي في مواجهة التحديات المشتركة.

ويستقبل أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خادم الحرمين الشريفين، الذي يصل الدوحة اليوم في زيارة رسمية تستغرق يومين، وقالت وكالة الأنباء القطرية، إن الأمير تميم سيبحث مع خادم الحرمين «سبل دعم وتعزيز العلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين الشقيقين، إضافة إلى استعراض آخر التطورات والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية».

وفي أبوظبي، واصلت دولة الإمارات العربية المتحدة الاحتفاء بضيفها الكبير الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي شرّف أمس، «مهرجان زايد التراثي»، وكان في استقباله بمقر المهرجان بمنطقة الوثبة في إمارة أبوظبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وبدأت فقرات الحفل بعرضة «العيَّالة» وهي أحد الفنون الشعبية الإماراتية؛ ترحيبًا بخادم الحرمين الشريفين، فيما انطلقت «مسيرة الاتحاد» التي تضم حشودًا من أبناء القبائل الإماراتية من مختلف إمارات الدولة، كما شاهد الملك سلمان والحضور، عروضًا للخيل والهجن، وألقيت قصيدة شعرية بعنوان «قصيدة سلمان» للشاعر جمعة بن مانع السويدي، وشاهد خادم الحرمين الشريفين والحضور إلقاءً شعريًا شعبيًا «العازي» من كلمات الشاعر سيف بن محمد الكعبي، وفي جولة بالحافلة في أقسام المهرجان اطلع الملك سلمان على ما يضمه «مهرجان زايد التراثي» من أجنحة وعروض تراثية.

وفي ما يتعلق بزيارة الملك سلمان للدوحة، أكد وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في تصريح خاص بـ«الشرق الأوسط»، أن «التنسيق القطري - السعودي على أعلى المستويات، والرؤى متطابقة في الكثير من القضايا العربية والإقليمية، ولا سيما المتعلقة بتعزيز العمل العربي المشترك، والمساعي لإحلال السلام الشامل والعادل ومكافحة الإرهاب، ودعم الجهود التي تضمن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورحب الشيخ محمد آل ثاني بزيارة الملك سلمان إلى قطر في إطار الجولة الخليجية «التي تستند إلى تاريخ طويل ممتد من التواصل والود والعمل الخليجي المشترك ووحدة المصير».

بينما قال محمد بن مبارك الخليفي، رئيس مجلس الشورى القطري، إن زيارة خادم الحرمين الشريفين التي تبدأ اليوم «تؤكد على قوة التلاحم والتكامل والأخوة ومتانة الصلة بين البلدين وشعبيهما الشقيقين في ظل ما يجمع بينهما من روابط الدين الإسلامي الحنيف والتاريخ والمصير المشترك».

وقال الخليفي إن هذه الزيارة «تكتسب أهميتها في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة؛ ولما للمملكة العربية السعودية الشقيقة من ثقل سياسي يعتبر صمام أمان واستقرارا لشعوب المنطقة، كما تجيء في إطار التشاور وتنسيق المواقف والرؤى بين قيادتي البلدين حول التطورات كافة الجارية حاليا، إقليميا وعالميا».

وقبيل وصول خادم الحرمين الشريفين إلى الدوحة، قالت وكالة الأنباء القطرية إن العلاقات القطرية ـ السعودية تُعد «نموذجًا يحتذى في التعاون والتكامل بين دولتين شقيقتين، تجمعهما روابط التاريخ بقدر ما تتجذر بينهما أواصر المحبة والإخاء»، وتتمتع العلاقات بين البلدين الشقيقين بالتنسيق الدائم والمستمر في معظم القضايا التي تهم دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أو المنطقة العربية، وبصفة خاصة الوضع في سوريا واليمن، والقضية الفلسطينية، وضرورة إيجاد حل دولي للملف الليبي يقوم على احترام قرارات الأمم المتحدة.

وتعد هذه الزيارة امتدادًا للقاءات عدة جمعت القائدين خلال العام الحالي، سواء تلك اللقاءات الودية، أو على هامش المشاركة في المحافل الخليجية، أو في زيارات خاصة، هذا بخلاف الاتصالات والرسائل الدائمة والمستمرة التي تعكس بجلاء عمق العلاقات بين البلدين.

وشهد هذا العام لقاءات وتواصلا مستمرا بين خادم الحرمين وأمير قطر في مناسبات متعددة، كان آخرها زيارة التعزية التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الأخيرة إلى الدوحة لتقديم واجب العزاء في الأمير الأب الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، وزيارة الشيخ تميم إلى الرياض لتقديم واجب العزاء في وفاة الأمير تركي بن عبد العزيز.

وضمن اللقاءات الرسمية، جاءت زيارة أمير قطر للمملكة ولقاؤه خادم الحرمين في ختام مناورات «رعد الشمال» بمدينة حفر الباطن في مارس (آذار) الماضي.

وكذلك مشاركة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في اجتماع قمة قادة دول مجلس التعاون مع الرئيس الأميركي باراك أوباما في شهر أبريل (نيسان) الماضي بالرياض، ولقاؤه الملك سلمان، تلاه لقاء الزعيمين خلال اللقاء التشاوري السادس عشر لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مدينة جدة في شهر مايو (أيار) الماضي، ولقاء الزعيمين في شهر أغسطس (آب) الماضي بمقر إقامة الملك سلمان بن عبد العزيز بمدينة طنجة بالمملكة المغربية.

كذلك شهد هذا العام لقاءات متفرقة جمعت أمير دولة قطر بولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز.

وتشارك دولة قطر في «عاصفة الحزم» ضمن قوات التحالف العربي لعودة الشرعية في اليمن ضد الانقلاب الحوثي، كما حرصت قطر كذلك على المشاركة في فعاليات التمرين العسكري «رعد الشمال» بمنطقة حفر الباطن، الذي شاركت فيه 20 دولة عربية وإسلامية وصديقة، إضافة إلى قوات «درع الجزيرة»، الذي يعد الأكبر من حيث عدد الدول المشاركة فيه بهدف ترسيخ مفاهيم قوة الردع العربية الإسلامية في وجه أي محاولات استفزازية.

وكان تأسيس مجلس التنسيق القطري - السعودي المشترك عام 2008 خطوة نحو تفعيل التعاون القائم بين البلدين وتطويره ليحقق ما تصبو إليه القيادة في البلدين الشقيقين، والاتفاق على تنسيق كامل في مختلف المجالات بين البلدين، وتطوير العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والأمنية والمالية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية والثقافية والإعلامية، وغيرها من المجالات الأخرى التي تقتضيها مصلحة البلدين.

ويعد المجلس في الوقت ذاته تعزيزا لمسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية في ضوء أهداف المجلس المتمثلة في تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين، وتعميق وتوثيق الروابط والصلات وأوجه التعاون القائمة بين شعوب دول المجلس في مختلف المجالات.

وقد عقد المجلس أربع دورات بدأت في الرياض، وكان آخرها في الدوحة عام 2013 نوقشت خلاله سبل تطوير التعاون في تسعة مجالات ما بين الجانب العسكري والأمني مرورا بالجوانب الاقتصادية والتجارية والزراعية، وصولا إلى الشقين الثقافي والإعلامي.

وترجمة لمعاني التكامل بين الدوحة والرياض، قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وزير الخارجية: إن الجهات المختصة في قطر والسعودية ستقوم بتنفيذ توجيهات قيادات البلدين فيما يتعلق بالتنسيق المستمر بينهما لتنفيذ المشروعات المشتركة من أجل تحقيق «رؤية قطر الوطنية 2030» و«رؤية السعودية 2030» على حد السواء.

جاء هذا عقب المباحثات التي جرت بين الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر مع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، خلال زيارته قطر في مايو الماضي، حيث تناولت تلك الزيارة العلاقات الأخوية القائمة بين البلدين الشقيقين وسبل دعمها.

وتنعكس العلاقات المتينة بين قطر والمملكة العربية السعودية على مجمل العلاقات الشعبية والاقتصادية بين البلدين، وتشير الأرقام إلى أن قطر هي الوجهة السياحية المفضلة للعائلات من المملكة؛ فقد استقبلت قطر 2.18 مليون زائر خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2016، منها أكثر من مليون زائر من دول مجلس التعاون الخليجي، وتصدرت المملكة العربية السعودية قائمة الأسواق المصدرة للسياحة إلى دولة قطر، حيث بلغ إجمالي عدد الزوار القادمين من المملكة العربية السعودية إلى قطر أكثر من 740 ألف زائر بين شهري يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) 2016؛ ما يمثل زيادة قدرها 8 في المائة، مقارنة بما كان عليه في الفترة نفسها من العام الماضي.

كما بلغ حجم التبادل التجاري بين السعودية وقطر عام 2015 ما قيمته نحو 7 مليارات ريال، منها 1.8 مليار ريال لصالح دولة قطر، و5.1 مليار ريال لصالح المملكة، كما تنشط الشركات والاستثمارات بين البلدين، حيث تعمل 315 شركة بملكية كاملة للجانب السعودي بالسوق القطرية، إضافة إلى 303 شركات مشتركة يعمل فيها رأس المال السعودي والقطري برأس مال مشترك يبلغ 1.252 مليار ريال. وتعمل هذه الشركات في مجالات عدة، كالتجارة والمقاولات، الهندسة والإنشاءات، الذهب والمجوهرات، النقليات والخدمات، الأدوات الطبية، الاستثمار والتطوير العقاري، الخرسانة الجاهزة والمواد الغذائية والمطاعم، وغيرها.

وبفضل هذا النشاط اختارت غرفة قطر مدينة الرياض أول محطة خارجية لمعرض «صنع في قطر» في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بمشاركة أكثر من 200 شركة صناعية قطرية؛ وذلك نظرًا للعلاقة المتميزة التي تربط الشعبين الشقيقين وقيادتهما الرشيدة، وما تتمتع به المملكة من مكانة مرموقة وأهمية مميزة، سواء على الصعيد الإقليمي أو العالمي.

كما تتفق كل من الدوحة والرياض على ضرورة استعادة التوازن لأسعار النفط العالمية، وتتشارك قطر والسعودية الجهود داخل دول منظمة «أوبك» وخارجها؛ من أجل الوصول إلى سعر عادل لبرميل النفط ينعش الاقتصاد الدولي، ويحقق المكاسب للدول المنتجة والمصدرة، وقد استضافت الدوحة جولات المفاوضات الدولية حول أسعار النفط ونسقت المواقف مع المملكة لتحقيق الزخم لجهود الدوحة في هذا الملف المهم.

حضر فعاليات «مهرجان زايد التراثي»، الأمير عبد الإله بن عبد العزيز، مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير خالد بن فهد بن خالد، والأمير منصور بن سعود بن عبد العزيز، والأمير محمد بن فهد بن عبد العزيز، والأمير طلال بن سعود بن عبد العزيز، والأمير فهد بن عبد الله بن عبد العزيز بن مساعد، والأمير خالد بن بندر بن عبد العزيز، مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير الدكتور منصور بن متعب بن عبد العزيز، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير تركي بن عبد الله بن محمد، مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير سطام بن سعود بن عبد العزيز، والأمير خالد بن تركي بن عبد العزيز، والأمير الدكتور حسام بن سعود بن عبد العزيز، والأمير الدكتور عبد العزيز بن سطام بن عبد العزيز، مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير فيصل بن خالد بن سلطان بن عبد العزيز، المستشار في الديوان الملكي، والأمير منصور بن مقرن بن عبد العزيز، مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز، المستشار في الديوان الملكي، والأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز، مستشار وزير الداخلية، والأمير عبد الله بن بندر بن عبد العزيز، والأمير سعود بن سلمان بن عبد العزيز، والأمير عبد المجيد بن عبد الإله بن عبد العزيز، والوزراء أعضاء الوفد المرافق لخادم الحرمين الشريفين.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة