القسم الأكبر من أعمال ترامب التجارية يوجد في الهند

منخرط في 16 اتفاق شراكة ومؤسسة أغلبها تستثمر في العقارات

تساؤلات كثيرة حول قدرة الرئيس الأميركي المنتخب على الفصل بين مصالحه التجارية ودوره الجديد (رويترز)
تساؤلات كثيرة حول قدرة الرئيس الأميركي المنتخب على الفصل بين مصالحه التجارية ودوره الجديد (رويترز)
TT

القسم الأكبر من أعمال ترامب التجارية يوجد في الهند

تساؤلات كثيرة حول قدرة الرئيس الأميركي المنتخب على الفصل بين مصالحه التجارية ودوره الجديد (رويترز)
تساؤلات كثيرة حول قدرة الرئيس الأميركي المنتخب على الفصل بين مصالحه التجارية ودوره الجديد (رويترز)

يوجد في الهند القسم الأكبر من الأعمال التجارية للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب خارج أميركا الشمالية، طبقًا لتحليل صحيفة «واشنطن بوست» لإقرار الذمة المالية الخاص به. وعندما التقى مؤخرًا شركاءه التجاريين الهنود بعد انتخابه رئيسًا للولايات المتحدة في أبراج ترامب في مانهاتن بمدينة نيويورك في خضم عملية اختياره لأعضاء حكومته، تعالت الانتقادات والشكوك. والتقى ترامب عاملين في مجال التنمية العقارية من الهند وهم أتول كورديا، وساغار كورديا من «بانشيل بيلدرز»، وكلابيش ميهتا، الذين يعملون جميعًا في بناء شقق فاخرة تحت اسم العلامة التجارية لترامب.
ونشر أحد رجال الأعمال هؤلاء، وهو ساغار كورديا، صورًا على موقع «فيسبوك» توضح لقاءه بإيفانكا ترامب، وإيريك ترامب أيضًا؛ مع ذلك تم حذف الصورة لاحقًا. وذكرت صحيفة «إيكونوميك تايمز» نقلا عن أحد الرجال الثلاثة قوله، إنه تمت مناقشة الأعمال المستقبلية خلال اجتماع عقد في 15 نوفمبر (تشرين الثاني)، رغم أن المتحدثة باسم ترامب قالت إنه لم يكن سوى لقاء يأتي في إطار اللياقة، حيث أتى الرجال الثلاثة من الهند من أجل تهنئة ترامب على فوزه في الانتخابات. وكانت هناك تساؤلات كثيرة حول قدرة الرئيس المنتخب على الفصل بين مصالحه التجارية ودوره الجديد. ومن بين تلك المصالح في الهند مشروع «دونالد ترامب إنديا فينشر»، ومؤسسة «فينشر مانجينغ ميمبر كوربوريشين»، و«دي تي ماركس غورغاون ذات المسؤولية المحدودة»، و«دي تي ماركس غورغاون مانجينغ ميمبر كوربوريشين»، و«دي تي ماركس بونه ذات المسؤولية المحدودة»، و«دي تي ماركس بونه 2 مانجينغ كوربوريت»، و«دي تي ماركس ورلي ذات المسؤولية المحدودة، و«دي تي ماركس ورلي ميمبر كوربوريشين»، و«دي تي تاور»، و«غورغاون ذات المسؤولية المحدودة»، و«دي تي تاور غورغاون مانجينغ ميمبر كوربوريشين».
ولم يحدد إقرار الذمة المالية الخاص بترامب نشاط كل شركة من تلك الشركات، لكن لدى ترامب كثير من المشروعات العقارية في الهند. كذلك هناك خمس صفقات في الهند قيمتها 1.5 مليار دولار تقريبًا بحسب كالبيش ميهتا، مؤسس شركة «تريبيكا» للتنمية العقارية، والشريك في إدارتها، والممثل الوحيد لمؤسسة ترامب في الهند.
وقد صرح ميهتا لصحيفة «هندوستان تايمز» بعد أيام من فوز ترامب بالرئاسة يوم 8 نوفمبر قائلا: «تم الانتهاء من مشروع، وبدأت عملية البيع في مشروعين. ومن المرجح تدشين ثلاثة مشروعات أخرى عام 2017. ولا يزال الطلب على علامة ترامب التجارية في الهند قويًا».
رغم أنه من غير الواضح ما إذا كانت كل مصالح ترامب التجارية في الهند في مجال التنمية العقارية (كما اعتادت منافسته على الرئاسة هيلاري كلينتون مهاجمته وانتقاده بسبب استيراد إطارات الصور من الهند) فإن من المؤكد أن الجزء الأكبر من مصالحه وأعماله التجارية خارج الولايات المتحدة توجد في الهند. وهناك حاليًا خمسة مشروعات خاصة بترامب في الهند، تم البدء في اثنين منها بالفعل؛ أما المشروعات الباقية، وهي في مدينتي غورغاون وكلكتا، فسيتم تدشينها العام المقبل بعد توليه المنصب رسميًا.
وقد ارتبط في مومباي بمجموعة «لودها» الشهيرة، بينما شركاؤه في بونه هم مجموعة «بانشيل ريالتي»، وهم من أصحاب النفوذ السياسي. من المثير للاهتمام، أن المجموعتين «لودها غروب»، و«بانشيل غروب» لهما علاقة بشخصيات سياسية في الدولة؛ فرئيس ومؤسس «لودها غروب» هو مانغال برابهات لودها أحد أعضاء البرلمان عن حزب «بهاراتيا جاناتا» من مومباي، في حين تتولى عائلة كورديا إدارة مجموعة «بانشيل غروب»، التي تعد السيدة سوبريا سول، عضوة البرلمان الهندي، واحدة من الشركاء بها.
وليست هذه هي المرة الأولى التي يوقع فيها ترامب على اتفاق مع شركة هندية؛ ففي عام 2011 وقَّع على مذكرة تفاهم مع شركة «روهان لايفسكيبز» للقيام بمشروع فاخر جدًا على طريق هيوز في جنوب مومباي، لكن تعرقلت الصفقة بسبب أمور تتعلق باللوائح التنظيمية. وفي عام 2012 زار دونالد ترامب الهند للقاء بريتفيران شافان، رئيس وزراء ولاية مهاراشترا آنذاك، من أجل الحصول على الموافقة على أول مشروع لمؤسسة ترامب في الهند. وكان ترامب يأمل في أن يحصل له على التصريح الذي يحتاجه، لكن شافان لم يكن راضيًا عن العرض، وقال إن ترامب وشركاءه «يطلبون تنازلاً لا يمكن تقديمه». ولم يتم تنفيذ المشروع.
اكتسح ترامب الهند عام 2014 على متن طائرته الخاصة مع فريق من أفراد الأمن، وابنه ترامب الابن، ما أثار لغطًا في مدينتي مومباي وبونه. وتم دعوته إلى فعاليات مع سياسيين ونجوم من السينما الهندية، وقال ذات مرة: «لدي ثقة كبيرة في الهند». وكان ترامب هناك من أجل الترويج لأبراج ترامب في مومباي وبونه. ويعد برج «لودها ترامب تاورز» برجًا فخمًا في منطقة ورلي في مومباي، حيث يتكون البرج من 75 طابقًا، وتتراوح أسعار الوحدات به بين 1.5 مليون و4 ملايين دولار. ومن الملامح المميزة لهذا البرج هو توفير خدمة الطائرات الخاصة للسكان، وهي الخدمة الأولى من نوعها في الهند. كذلك سوف يحصل سكانه على «بطاقة ترامب» التي تمنحهم امتيازات ومزايا خاصة في فنادق ترامب، ومنتجعات الغولف التي يمتلكها حول العالم.
ويوجد في مدينة بونه بنايتان تتكون كل منهما من 23 طابقًا في كل منه وحدة سكنية. وتم الانتهاء من برج، وتملَّك سكانه وحداتهم به بالفعل. وقال ساغار كورديا، مدير «بانشيل ريالتي»، إن الاتفاق مع ترامب قد منحهم شهرة دولية. وأضاف قائلا: «نحن معروفون اليوم حتى في الولايات المتحدة الأميركية بفضل هذا التعاون. دونالد ترامب دقيق جدًا فيما يتعلق بالمعايير، لذا تتمتع مبانينا بالتميز».
وقد اشترى الممثل الهندي ريشي كابور، وابنه رانبير، بالفعل شقة مقابل 2.2 مليون دولار خلال العام الماضي. مع ذلك يخضع المشروع في مدينة بونه لرقابة وتدقيق السلطات بعد اكتشاف تناقضات في الوثائق الخاصة بالأرض. وتم بيع نحو 60 في المائة من البرج المكون من 75 طابقا، ومن المقرر أن يتم الانتهاء منه في نهاية 2018.
وقال ساغار كورديا: «لقد حصلنا على زيادة قدرها 30 في المائة من المشروع، مقارنة بأسعار السوق. كانت علاقتنا بترامب دومًا إيجابية ومربحة، ليس فقط لنا، بل أيضًا لعملائنا. إن دونالد ترامب يضفي بصمته على العلامة التجارية، التي ازدادت ازدهارًا. سنكون سعداء بتدشين مزيد من المشروعات تحت اسمه، حيث كانت ردود الأفعال تجاه المشروع الأول، الذي يعد أول ملكية جاهزة لترامب، مذهلة».
وكثر حديث ترامب مؤخرًا عن مشروعاته في مجال التنمية العقارية في الهند؛ فالرئيس المنتخب، الذي وصف الهند بالدولة العظيمة، منخرط في 16 اتفاق شراكة أو مؤسسة على الأقل في البلاد. وستمثل هذه المصالح التجارية، والعلاقة المالية مع عضو بارز في الحزب الحاكم خلفية بارزة لسياسات إدارة ترامب تجاه أكبر الدول الديمقراطية في العالم من حيث عدد السكان، وكذلك تجاه باكستان، دولة جوارها المعادية.
وقال ترامب: «أنا أشارك في مشروعين عقاريين ضخمين في الهند مع شركاء ناجحين ورائعين جدًا كما تعلمون». وأضاف قائلاً، إن لديه ثقة كبيرة في هذا البلد.
على الجانب الآخر، وقَّعت مؤسسة ترامب على اتفاق مع شركة عقارية هي «يونيمارك غروب» في مدينة كلكتا من أجل القيام بمشروع سكني، ويجري محادثات بشأن مشروع ثانٍ في مدينة بونه، ويعتزم استغلال فرص في مجال التنمية العقارية في مدن كبرى، وذلك بحسب كثير من المصادر المطلعة على التطورات في هذا الشأن.
وفي مدينة كلكتا دخلت مؤسسة ترامب في شراكة مع «يونيمارك غروب» من أجل بناء مشروع سكني يمتد على مساحة 400 ألف قدم مربع يحمل اسم «برج ترامب» على الطريق الفرعي بالمدينة، وذلك بحسب شخصين مطلعين على الاتفاق رفضا ذكر اسميهما في هذا المقال. كذلك دخل ترامب في شراكة مع شركة «إريو» العقارية لبناء مبنى إداري على مساحة مليون قدم مربع يحمل اسم «ترامب أوفيس تاورز» على طريق امتداد ملعب الغولف في مدينة غورغاون، وسيضم المبنى أيضًا وحدات للبيع بالتجزئة.
وصرح ترامب في شهر يوليو (تموز) لصحيفة «هندوستان تايمز» بأن الشركة «قوية جدًا» في الهند وأنها تعتزم وضع بصمة أبراج ترامب في مجال التنمية العقارية في الهند. كذلك قال: «لدينا مشروعات كثيرة قيد التنفيذ في الشمال والشرق، ونتطلع إلى الإعلان عن كثير من المشروعات الجديدة المثيرة خلال الأشهر المقبلة». ويقول خبراء إن اسم ترامب سيظل قابلا للتسويق في الهند، وإن هذا قد يحقق الملايين من خلال رسوم تصريح في المستقبل.



«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

TT

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة، بعد قرار مجلس الوزراء السعودي تسمية عام 2026 «عام الذكاء الاصطناعي»، الذي يعكس توجهاً استراتيجياً يضع الذكاء الاصطناعي في قلب السياسات التنموية للمملكة خلال المرحلة المقبلة.

«هذه الخطوة تجسد رؤية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس إدارة الهيئة، الهادفة إلى تعزيز مكانة المملكة عالمياً في مجال التقنيات المتقدمة، وخلق حراك وطني واسع حول دورها في صياغة مستقبل أكثر ذكاءً واستدامة»... هذا ما صرّح به رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) الدكتور عبد الله الغامدي في بيان بمناسبة صدور القرار.

وأضاف أن «عام الذكاء الاصطناعي» يعكس التزام السعودية بدورها العلمي والحضاري والإنساني في توظيف هذه التقنيات لخدمة البشرية، وجعلها أداة فاعلة لصناعة واقع أفضل للإنسان في كل مكان، مشيراً إلى أن الاحتفاء الوطني بهذا العام يبرز مكانة المملكة مركزاً دولياً للتقنيات المتقدمة ودولة مؤثرة في صناعة القرار العالمي المتعلق بالذكاء الاصطناعي.

ويرى الغامدي أن الذكاء الاصطناعي بات اليوم أحد أبرز محركات الاقتصاد العالمي، إذ تعتمد عليه الدول المتقدمة لتعزيز النمو الاقتصادي وتحسين جودة الحياة، عبر تطوير قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والنقل والطاقة والأمن، إلى جانب تسريع الابتكار ورفع القدرة التنافسية.

منظومة وطنية متكاملة

وخلال السنوات الأخيرة، عملت «سدايا»، التي أُسست بموجب أمر ملكي عام 2019 بدعم مباشر من ولي العهد، على بناء منظومة وطنية متكاملة للبيانات والذكاء الاصطناعي، شملت تطوير البنية التحتية الرقمية، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تطوير الأطر التنظيمية والحوكمية ذات الصلة، وإطلاق برامج ومنصات وطنية تدعم تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.

كما نظمت الهيئة عدداً من الفعاليات العالمية في هذا المجال؛ أبرزها «القمة العالمية للذكاء الاصطناعي» التي تستعد لعقد نسختها الرابعة في سبتمبر (أيلول) المقبل برعاية ولي العهد، بمشاركة نخبة من الخبراء وصناع القرار وكبرى الشركات التقنية من مختلف أنحاء العالم.

وأسهمت هذه الجهود في تحقيق المملكة مراكز متقدمة في مؤشرات دولية عدة مرتبطة بالبيانات والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى توسيع استخدام التقنيات الذكية في القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية، بما يعزز كفاءة الخدمات ويرفع مستوى الابتكار ويحفز الاقتصاد الرقمي.

وفي جانب بناء القدرات البشرية، دربت «سدايا» أكثر من مليون مواطن ومواطنة على تقنيات الذكاء الاصطناعي خلال عام واحد فقط عبر مبادرة «سماي»، في خطوة تعكس توجه المملكة نحو إعداد جيل قادر على التعامل مع تقنيات المستقبل وقيادة التحول الرقمي.

وعلى صعيد الاستثمار، يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي في المملكة نمواً متسارعاً؛ إذ ارتفع الإنفاق الحكومي على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة بنسبة 56.25 في المائة خلال عام 2024 مقارنة بعام 2023، بحسب وكالة الأنباء السعودية (واس).

كما بلغ إجمالي التمويل الذي حصلت عليه الشركات السعودية العاملة في هذا المجال نحو 9.1 مليار دولار خلال العام الماضي عبر 70 صفقة استثمارية، في حين يتجاوز عدد الشركات العاملة في قطاع البيانات والذكاء الاصطناعي 664 شركة.

البنية التحتية التقنية

وفي موازاة ذلك، توسّعت السعودية بشكل كبير في البنية التحتية التقنية؛ حيث ارتفعت سعة مراكز البيانات بنسبة 42.4 في المائة بين عامي 2023 و2024، إلى جانب إطلاق مشاريع متقدمة مثل الحاسب فائق الأداء «شاهين 3»، وتطوير مراكز بيانات عالمية لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما دشّنت البلاد مطلع عام 2026 أكبر مركز بيانات حكومي في العالم «هيكساجون» بطاقة استيعابية تصل إلى 480 ميغاواط، إلى جانب وجود 9 مناطق سحابية داخل المملكة، 4 منها قيد الإنشاء من قبل مزودي خدمات سحابية عالميين، إضافة إلى دمج أكثر من 430 نظاماً حكومياً ضمن «بحيرة البيانات الوطنية».

ولم تقتصر جهود السعودية على المستوى المحلي، بل امتدت إلى الساحة الدولية عبر دعم مبادرات الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. ومن أبرز هذه المبادرات إنشاء مركز «آيكير» الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض برعاية منظمة «اليونيسكو».

تطوير وإدارة الحلول

وفي إطار تعزيز منظومة الذكاء الاصطناعي، أعلن ولي العهد في مايو (أيار) 2025 إطلاق شركة «هيوماين» التابعة لـصندوق الاستثمارات العامة، والتي تهدف إلى تطوير وإدارة حلول وتقنيات الذكاء الاصطناعي والاستثمار في منظومة القطاع.

وتعمل الشركة على تطوير نماذج متقدمة للذكاء الاصطناعي، من بينها أحد أبرز النماذج اللغوية الكبيرة باللغة العربية، إلى جانب تطوير الجيل الجديد من مراكز البيانات والبنية التحتية للحوسبة السحابية، بما يعزز القدرات المحلية ويفتح آفاقاً جديدة للاقتصاد الرقمي على المستويين الإقليمي والعالمي.

كما يسهم الصندوق وشركات محفظته في دعم منظومة الذكاء الاصطناعي من خلال الاستثمارات والشراكات الدولية، مستفيدين من المزايا التي تتمتع بها المملكة، مثل موقعها الجغرافي الاستراتيجي بين 3 قارات، الذي يسهل الربط بين شبكات البيانات العالمية ويتيح سرعة معالجة كميات ضخمة من البيانات.

ويعزز ذلك أيضاً النمو الاقتصادي المتسارع وارتفاع نسبة الشباب المهتمين بالتقنيات الحديثة في المملكة، ما يدعم بناء القدرات والبحث والابتكار في هذا المجال.

وبينما تتجه الدول إلى تعزيز قدراتها في الذكاء الاصطناعي، تراهن المملكة على منظومة متكاملة تجمع بين الاستثمار والبنية التحتية والتشريعات وبناء الكفاءات البشرية. ومع إعلان 2026 «عام الذكاء الاصطناعي»، تبدو السعودية ماضية في ترسيخ موقعها مركزاً عالمياً لتطوير تقنيات المستقبل وصياغة ملامح الاقتصاد القائم على البيانات.


نيران الحرب تطارد السندات العالمية... والأسواق تسعر «رفع الفائدة» بدلاً من خفضها

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

نيران الحرب تطارد السندات العالمية... والأسواق تسعر «رفع الفائدة» بدلاً من خفضها

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

شهدت أسواق السندات العالمية ضغوط بيع متجددة، الأربعاء، نتيجة ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب الأميركية الإيرانية، ما دفع المتداولين إلى تعديل توقعاتهم نحو احتمال رفع البنوك المركزية أسعار الفائدة هذا العام بدلاً من خفضها.

وارتفعت عوائد السندات قصيرة الأجل -الحساسة لتوقعات أسعار الفائدة- بشكل حاد مع انخفاض أسعار السندات في أوروبا وبريطانيا، كما سجلت العوائد الأميركية ارتفاعاً ملحوظاً، وفق «رويترز».

وقالت سيما شاه، كبيرة الاستراتيجيين العالميين في شركة «برينسيبال» لإدارة الأصول: «تُشير أسواق أسعار الفائدة إلى أن الحرب ستؤدي إلى ارتفاع طويل الأمد في أسعار النفط، وسيتعين على البنوك المركزية تبني نهج أكثر تشدداً».

وشهدت أسعار الطاقة ارتفاعاً كبيراً خلال الأسبوع الحالي، مع توقف تدفق النفط عبر مضيق هرمز الحيوي، واستهداف إيران البنية التحتية التصديرية لجيرانها. ورغم تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحرب «شاملة تماماً»، والذي هدأ الأسعار يوم الثلاثاء، عادت الأسعار للتقلب يوم الأربعاء، وارتفعت نحو 2 في المائة بعد ورود تقارير عن تعرض سفن لهجمات بمضيق هرمز، لتستقر عند نحو 90 دولاراً للبرميل، بزيادة نحو 25 في المائة منذ بداية النزاع.

وارتفعت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين نحو 8 نقاط أساس، وقفزت العوائد البريطانية والإيطالية أكثر من 12 نقطة أساس، في حين زادت العوائد الأميركية بنحو 3 نقاط أساس، مع صعود عوائد السندات طويلة الأجل أيضاً.

مسؤول في البنك المركزي الأوروبي يترقب رفع أسعار الفائدة

في منطقة اليورو، أسهمت تصريحات بيتر كازيمير، عضو البنك المركزي الأوروبي، لوكالة «بلومبرغ»، في موجة بيع جديدة في سوق السندات؛ حيث أشار إلى أن الحرب قد تدفع البنك المركزي الأوروبي لرفع أسعار الفائدة أسرع من المتوقع.

ويشير متداولو سوق المال إلى احتمال يقارب 80 في المائة لرفع أسعار الفائدة بحلول يوليو (تموز)، وتم تسعير الزيادة بالكامل تقريباً بحلول سبتمبر (أيلول)، بعد أن كانت توقعات خفض الأسعار سائدة قبل اندلاع الحرب. وبقي عائد السندات الألمانية لأجل عامين دون أعلى مستوى له في 19 شهراً (2.476 في المائة يوم الاثنين)، مع تراجع طفيف عقب تقارير عن خطط ألمانيا للإفراج عن جزء من احتياطياتها النفطية. كما يترقب المستثمرون المزيد من التفاصيل بعد اقتراح وكالة الطاقة الدولية أكبر عملية إطلاق لمخزونات النفط في تاريخها.

بريطانيا وإيطاليا الأكثر تضرراً

ألحق ارتفاع أسعار الطاقة المتجدد أضراراً بسوق السندات البريطانية المتقلبة؛ حيث ارتفعت عوائد السندات قصيرة الأجل بأكثر من 10 نقاط أساس. ويُشكل الغاز الطبيعي والنفط نحو 35 في المائة من الطلب البريطاني على الطاقة، ما يجعل البلاد عرضة لتقلبات الأسعار. كما يبلغ الدين الحكومي البريطاني نحو 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتظل أسواق السندات تحت تأثير أزمة إليزابيث تروس في 2022.

وقال برين جونز، رئيس قسم الدخل الثابت في «راثبونز»: «انخفاض السيولة في سوق السندات البريطانية يزيد من حدة تقلبات الأسعار، ويبدو أن الوضع تفاقم منذ بداية النزاع الأخير. التحركات كانت حادة جداً مقارنة بتوقعاتنا».

أما إيطاليا، حيث يتجاوز الدين الحكومي 130 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتُشبه تركيبتها النفطية والغازية بريطانيا، فقد شهدت سنداتها انخفاضاً حاداً مقارنة بمعظم دول منطقة اليورو. وارتفع عائد السندات الإيطالية لأجل عامين نحو 7 نقاط أساس إلى 2.432 في المائة، مع بقائه أقل من أعلى مستوى له خلال 14 شهراً (2.646 في المائة يوم الاثنين).

كما ارتفعت تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل في الولايات المتحدة، وإن كانت الزيادة أقل حدة من أوروبا، نظراً لمكانتها بوصفها مصدراً رئيسياً للنفط والغاز، إلا أن الاقتصاد الأميركي ليس بمنأى عن ارتفاع أسعار الطاقة، وقد تقلصت احتمالات خفض أسعار الفائدة الأميركية.


التضخم الأميركي يستقر عند 2.4% على أساس سنوي في فبراير

امرأة تمر أمام واجهة متجر تعرض فساتين في بروكلين (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام واجهة متجر تعرض فساتين في بروكلين (أ.ف.ب)
TT

التضخم الأميركي يستقر عند 2.4% على أساس سنوي في فبراير

امرأة تمر أمام واجهة متجر تعرض فساتين في بروكلين (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام واجهة متجر تعرض فساتين في بروكلين (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الأربعاء أن معدل التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة ظل مستقراً عند 2.4 في المائة في فبراير (شباط)، بما يتماشى مع توقعات السوق، في ظل استمرار المخاوف بشأن القدرة على تحمل تكاليف المعيشة في أكبر اقتصاد في العالم.

وارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 2.4 في المائة على أساس سنوي، وهي نفس النسبة المسجلة في الشهر السابق. كما ارتفع المؤشر بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وهو ما يتماشى أيضاً مع توقعات السوق.