التغيير في كوبا يتأرجح بعد وفاة كاسترو وتولي ترامب الرئاسة الأميركية

التغيير في كوبا يتأرجح بعد وفاة كاسترو وتولي ترامب الرئاسة الأميركية

شكوك في رفع العقوبات مع الإدارة الجديدة
الجمعة - 3 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 02 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13884]
كوبيون خارج مبنى السفارة الأميركية في هافانا بعد يوم من انتخاب دونالد ترامب رئيسًا يحاولون الحصول على تأشيرات دخول (أ.ب)
بوغوتا: لويزا بوليدو
لن يكون لوفاة فيدل كاسترو، زعيم الثورة الكوبية، تأثير كبير على العلاقات بين كوبا والولايات المتحدة الأميركية، التي لا زالت غير واضحة المعالم. هذا الغموض، كما يقول بعض المراقبين، ليس سببه وفاة الرئيس الكوبي السابق فيدل كاسترو، وإنما الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، الذي لم يكشف بعد عن موقف إدارته تجاه تلك الجزيرة الواقعة في الحوض الكاريبي، كما أن هناك اعتقاد سائد بأن ترامب لن يستمر في بناء ودعم العلاقات التي بدأها الرئيس باراك أوباما.

بدأ التغيير في كوبا عام 2006 عندما بدأت علامات الشيخوخة تظهر على فيدل كاسترو، مما دفعه لتسليم السلطة إلى أخيه الأصغر راؤول، وتخلى عن حكمه للبلاد بعد قضاء أكثر من نصف قرن في سدة الحكم. وبعد تولي راؤول الحكم شهدت البلاد بعض الإصلاحات الاقتصادية التي كانت مؤشرًا على ضرورة تغيير كوبا. بعد ذلك تحسنت العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية؛ ففي 17 ديسمبر (كانون الأول) 2014، أعلن الرئيسان أوباما وكاسترو إعادة بناء العلاقات الثنائية التي من الممكن أن تحدث تحولا لكوبا من الناحية النظرية.

طلبت كوبا، وكثير من الدول الأخرى وبخاصة في أميركا اللاتينية، من الولايات المتحدة الأميركية رفع الحظر أحادي الجانب الذي فرضته على الجزيرة في الستينات، ومن شأن هذا أن يحدث تغيرًا حقيقيًا كبيرًا في الحياة اليومية للكوبيين. مع ذلك تم فرض الحظر من قبل الكونغرس الأميركي، ولا يمكن رفعه إلا بموافقته، والتي تعد بعيدة المنال حاليًا رغم كل محاولات أوباما الحثيثة.

أوضح خورخي دويني، مدير معهد التحقيقات الكوبية بجامعة «فلوريدا» الدولية، خلال مقابلة مع صحيفة «الشرق الأوسط» من ميامي، أن رفع الحظر خلال فترة حكم إدارة ترامب يبدو مستحيلا، حيث قال: «أشك في تأييد أغلبية الأصوات في مجلس الشيوخ ومجلس النواب لهذا الأمر خلال الأربعة أعوام المقبلة، حيث يسيطر الحزب الجمهوري على كل منهما». ويتفق الخبير في العلاقات الدولية إدواردو غامارا، مع هذا الرأي، حيث قال: «في ظل سيطرة الحزب الجمهوري على المجلسين، ووجود مشرعين أميركيين من أصول كوبية في وضع محايد، أشك في التعامل بجدية مع أي طرح في هذا الاتجاه».

ويعد ازدهار السياحة مرة أخرى من بين التغيرات الواضحة التي شهدتها كوبا منذ عام 2014. وبدأ تنظيم رحلات يومية بين الولايات المتحدة وكوبا، وأصبحت كوبا من بين الوجهات التي تتضمنها خطوط الرحلات الكبرى العالمية، وازداد التعاون بين جامعات البلدين بحيث يستفيد الطلبة الكوبيون من ذلك. مع ذلك من السابق لأوانه معرفة تأثير البيت الأبيض خلال فترة حكم دونالد ترامب على جزيرة كوبا؛ حيث تعتمد العلاقات المستقبلية بين كوبا والولايات المتحدة الأميركية على مدى احترام ترامب للاتفاقيات التي توصل إليها كل من أوباما وكاسترو، أو إلغائها كما جاء في حملته الانتخابية. وقال غامارا إنه يمكن التكهن بتوجه سياسات ترامب فيما يتعلق بكوبا من خلال تعيينه لموريسيو كلافر، أحد أكبر منتقدي توجه أوباما نحو تحسين العلاقات مع كوبا، في فريقه الانتقالي. ويشعر غامارا أن هذا التعيين بالنسبة إلى كثيرين في ميامي بوجه خاص، بمثابة رسالة مفادها أن أكثر المبادرات التي تم تدشينها بتوجيهات رئاسية سوف تختفي من الوجود.

من جانبه، يعتقد الخبير دويني أن دونالد ترامب، وهو رجل أعمال بالأساس، سوف يقبل التقدم الذي حققته إدارة أوباما، حيث أوضح قائلا: «من المرجح أن تحافظ الإدارة الجديدة على بعض جوانب العلاقة الحالية، مثل وجود السفارة الأميركية في هافانا، واستمرار الرحلات التجارية بين الولايات المتحدة وكوبا. على الجانب الآخر، من المرجح أن يتخذ الرئيس ترامب إجراءات فورية فيما يتعلق بسياسة الهجرة».

كوبا ليست أحجية بسيطة وسهلة بالنسبة إلى دونالد ترامب صاحب المشروعات؛ لأن كثيرًا من قطاعات الأعمال في بلاده ترى في كوبا سوقًا محتملة قابلة للغزو. وحين كان دونالد ترامب لا يزال مرشحًا قطع وعدًا بالسيطرة على الهجرة. من الواضح أنه في حالة المكسيك يريد إقامة جدار على طول الحدود مع المكسيك من أجل منع عبور المهاجرين، وأنه خلال الأشهر الأولى من رئاسته سوف ترحِّل حكومته المهاجرين من ذوي الأصول اللاتينية ممن لديهم سجل إجرامي.

مع ذلك في حالة كوبا، من غير المعلوم بعد ما إذا كانت الحكومة الأميركية سوف تحافظ على سياسة الهجرة واللجوء المذكورة آنفًا أم لا. والجدير بالذكر أنه بموجب هذه السياسة تُطَبّق على الكوبيين قوانين هجرة أفضل من تلك المطبقة على الجنسيات الأخرى، حيث لا يحتاج أي كوبي تطأ قدمه الأراضي الأميركية إلى تأشيرة، ويحق له بعد عام الحصول على إقامة دائمة ومزايا.

وبدأ منح هذه المزايا والامتيازات عام 1966 بموجب قانون «التكيف الكوبي» الذي ساعد من غادروا الجزيرة. ومنذ عام 1994 تستقبل الولايات المتحدة نحو 25 ألف كوبي سنويًا. ونتيجة لتحسن العلاقات، وصل 40 ألف كوبي إلى الولايات المتحدة خلال العام الحالي، وهو عدد من المتوقع أن يزداد قبل تولي ترامب المنصب رسميًا.

ويتفق كل من دويني وغامارا على أن تلك التغيرات في سياسة الهجرة سوف تحدث تغيرًا في العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا. وأوضح غامارا أن «الأجيال الأقدم، ومن يمتلكون نفوذًا سياسيًا في ميامي، ومنهم أعضاء في الكونغرس أميركيون من أصول كوبية، يفضلون إلغاء سياسة (التكيف) الكوبي. وقد تقدم كل من عضو مجلس الشيوخ ماركو روبيو، وعضو مجلس النواب، كارلوس كوربيلو، بالفعل بمشروعين لقانونين من أجل وقف العمل بهذه السياسة. إذا كان هناك شيء يمكن أن يتغير سريعًا فيما يتعلق بكوبا، فسيكون هذه السياسة». وفي المقابل قال دويني: «الأولوية بالنسبة إلى إدارة ترامب ستكون الحد من عدد الكوبيين الذين يدخلون الولايات المتحدة الأميركية، وذلك في إطار سياسته القائمة على إغلاق الحدود، والسيطرة على عدد المهاجرين الأجانب».

من المرجح أن يكون تأثير وفاة فيدل كاسترو محدودًا على العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية، في حين يعتمد مستقبل كوبا على علاقتها مع دونالد ترامب.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة