مشاريع وخطط وأنظمة مساندة في السعودية لتأهيل الآثار وحمايتها

بعد اكتشاف أول نقش أثري فرعوني في الجزيرة العربية يعود للقرن الـ12 قبل الميلاد

نقوش أثرية في الشويمس شمال السعودية («الشرق الأوسط»)
نقوش أثرية في الشويمس شمال السعودية («الشرق الأوسط»)
TT

مشاريع وخطط وأنظمة مساندة في السعودية لتأهيل الآثار وحمايتها

نقوش أثرية في الشويمس شمال السعودية («الشرق الأوسط»)
نقوش أثرية في الشويمس شمال السعودية («الشرق الأوسط»)

جاء مشروع الملك عبد الله للعناية بالتراث الحضاري في السعودية، الذي أقره مجلس الوزراء حديثا، ليؤكد اهتمام الدولة بآثارها، وبالتالي تحقيق نقلة نوعية في العناية بالآثار والمتاحف وتأهيلها، بما يسهم في التنمية الاقتصادية الشاملة، وبناء ذاكرة وطنية من شأنها تعزيز البعد الحضاري للبلاد عبر مشاريع ملموسة على أرض الواقع.
ومن خلال المساعي الكبيرة التي تعمل عليها الهيئة العامة للسياحة والآثار في السعودية، خصصت حزمة كبيرة من المشاريع تتمثل بمشاريع المتاحف، ومشاريع التراث العمراني، ومشاريع الحرف والصناعات اليدوية، ومشاريع التوعية والتعريف بالتراث الوطني، وهذه المشاريع ستُبرمج وتُنفذ على ثلاث سنوات، الأمر الذي عدّه أهل الاختصاص سيحدث نقلة نوعية في التعامل مع التراث، وفي الوقت نفسه سيفرز مجموعة كبيرة من منتجات السياحة الثقافية التي يمكن الاستفادة منها في تنمية سياحة ثقافية تعتمد التراث الوطني محورا أساسيا فيها.
وجعل المشروع استعادة الآثار الوطنية على رأس المحاور التي تتعامل معها الدولة لتطوير قطاع الآثار والتراث، بالإضافة إلى تنفيذ مجموعة من المتاحف في مناطق المملكة على مستوى عال من التنفيذ بمستوى المتحف الوطني، وكذلك الاهتمام بقصور الملك عبد العزيز الأساسية، وتحويلها إلى مراكز ثقافية ومتاحف في مواقعها، والاهتمام بالمباني التاريخية للدولة في كل المحافظات، وتحويلها إلى متاحف للمحافظات، وهي بأعداد كبيرة تزيد على 40 موقعا، كما أن هناك جزءا من المشروع مخصص للتراث العمراني، وخاصة مشاريع القرى التراثية.

أولت الهيئة العامة للسياحة والآثار اهتماما كبيرا للآثار في كل مناطق السعودية، بوصفها شواهد على الإرث التاريخي والحضاري للبلاد، وقد حرصت الهيئة منذ تفعيل ضم وكالة الآثار والمتاحف إليها، على الارتقاء بأعمال الآثار والمتاحف على مستوى المملكة، وقامت بإعداد خطة استراتيجية متكاملة للنهوض بالقطاع، وذلك بمشاركة جهات حكومية ونخبة من المختصين والمثقفين والمفكرين للعناية بآثار المملكة والمحافظة عليها وإبرازها، حيث سعت هذه الخطة إلى إعادة تنظيم قطاع الآثار، وتشخيص المعوقات التي تواجه العمل الأثري، واقتراح الحلول المناسبة للتعامل معها، وسبل حماية الآثار والمحافظة عليها وترميمها.
وإدراكا منها لأهمية المحافظة على المواقع الأثرية والتراثية في مختلف مناطق السعودية، وكون ذلك لن يتحقق على الوجه الأكمل إلا من خلال سن الأنظمة والتشريعات الواضحة والصارمة، أعدت الهيئة مشروع نظام الآثار والمتاحف والتراث العمراني، ووافق عليه مجلس الشورى أخيرا، وينتظر أن يقره مجلس الوزراء قريبا، وهو نظام يعالج جميع القضايا المتعلقة بحماية الآثار ومواقع التراث.
وتسير جهود الهيئة في قطاع الآثار في مسارات عدة، فهناك التنقيب عن الآثار، وحماية المواقع الأثرية وترميمها وتطويرها لتصبح مواقع سياحية مفتوحة للسياح، وتسجيل جميع المواقع في سجل الآثار الوطني، واستعادة الآثار الوطنية من داخل وخارج المملكة، ومشروع الملك عبد الله للعناية بالتراث الحضاري للمملكة، والعناية بمواقع التاريخ الإسلامي.
ونظرا لما تحتله مواقع التاريخ الإسلامي في جميع أنحاء المملكة، وعلى رأسها مكة ‏المكرمة والمدينة والمنورة من مكانة عظمى في قلب كل مسلم على مستوى ‏العالم، جاء اهتمام الهيئة بهذه المواقع، وأولت الهيئة تلك المواقع أهمية كبيرة، وعملت على الحفاظ عليها وإعادة تأهيلها وفتحها للزيارة، حيث شكلت لجنة لحصر الآثار الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بهدف إعداد قوائم أولية بمواقع الآثار الإسلامية فيهما، ونتج عن المسح الميداني للمواقع الأثرية الإسلامية حصر 384 موقعا في المنطقتين، منها 118 موقعا في مكة المكرمة، إضافة إلى 266 موقعا في المدينة المنورة.
كما أسست الهيئة «برنامج العناية بمواقع التاريخ الإسلامي»، الذي يختص بمواقع ‏التاريخ الإسلامي المرتبطة بالسيرة النبوية ‏وعصر الخلفاء الراشدين، ويعمل البرنامج على متابعة ومراجعة التقارير الخاصة بمواقع التاريخ ‏الإسلامي، والمشاركة في الإشراف على مشاريع الترميم والتأهيل ‏والصيانة، وكذلك وضع الخطط لحماية تلك المواقع، إضافة إلى توظيف مواقع التاريخ الإسلامي بالطريقة المثلى ‏التي تبرز ظهور ‏رسالة الإسلام الخالدة.
كما يهدف البرنامج إلى تعزيز البعد التوعوي والحضاري والتاريخي لهذه المواقع للفائدة ‏العلمية، وربط الدارسين بالتاريخ الإسلامي المبني على التراث المادي ‏والمعلومات التاريخية الموثقة، والعمل مع العلماء في مجال الشريعة والتاريخ الإسلامي في مراجعة ‏وإعداد النصوص التاريخية والتعريف بمواقع التاريخ الإسلامي، وإعداد المطبوعات والنشرات التعريفية بتلك المواقع، حيث يجري العمل في البرنامج خلال السنوات الثلاث المقبلة من خلال أربعة مسارات، تتمثل في مسار التسجيل والحماية، ومسار الدراسات والتوثيق، ومسار التطوير والتأهيل، ومسار التوعية والتعريف وتصحيح المفاهيم.
ولأن السعودية تقف بشموخ على غالبية الجزيرة العربية، وشكلت نقطة التقاء وتقاطع لغالبية حضارات العالم، فقد أولت الهيئة العامة للسياحة والآثار المسح والتنقيب الأثري أهمية كبيرة، خصوصا أن السعودية تزخر بآلاف المواقع الأثرية التي تشكل كنزا حضاريا له قيمة تاريخية وحضارية كبيرة.
وتوسعت الهيئة منذ ضم قطاع الآثار والمتاحف إليها قبل سبع سنوات، في أعمال المسح والتنقيب، ليأخذ في شكله ومضمونه منحى آخر أكثر شمولية، وفقا لمنهجية دقيقة في مواقع مختارة بعناية، وليشمل مواقع أكثر، حيث تعمل الآن أكثر من 30 بعثة دولية ومحلية في مختلف مناطق البلاد.
وأسهم المسح الأثري في السعودية منذ انطلاقه عام 1964 في تحقيق الكثير من الكشوف الأثرية المهمة، وكشف النقاب عن مواقع مهمة، قدمت إضاءات عن جوهر الحضارة في جزيرة العرب عموما، وفي السعودية خصوصا، وجاءت أعمال المسح والتنقيب الأثري وفق طرق علمية وحديثة، بمشاركة بعثات دولية من عشر دول، حيث يستهدف التنقيب 22 مشروعا في عدد من المواقع التاريخية والأثرية في مختلف مناطق السعودية، وذلك ‏ضمن خطط تستمر لمواسم عدة، وتنفذها فرق سعودية، بالتعاون مع هذه البعثات.
وبدأ أول النشاطات الأثرية بأعمال مسح أثري ضيق الحدود في عام 1964، بالتعاون مع بعثات أجنبية دنماركية وإنجليزية وأميركية، وفي سنة 1975، بدأ المسح الأثري في السعودية ضمن خطط خمسية لمواسم عدة، تنفذها فرق سعودية بالتعاون مع بعثات أجنبية، وحُصِر خلالها الكثير من المواقع الأثرية وسُجّلت، وبعدها اختير بعض منها لتنفيذ عمليات تنقيب روعي فيها تنوع الفترات الزمنية، بحيث تكون الحفريات شاملة لجميع العصور، من فترات ما قبل التاريخ إلى الفترات الإسلامية.
ونتيجة لهذا التوسع في النشاط الأثري الذي امتد ليشمل مواقع أكثر، بالاشتراك مع مؤسسات وجهات دولية عريقة في مجال الآثار من أوروبا وأميركا وآسيا، ظهرت نتائج غاية في الأهمية عن تاريخ وحضارة الجزيرة العربية، وحُصِر وسُجل أكثر من ثمانية آلاف موقع في جميع المناطق، تشمل كل المراحل والفترات الحضارية والتاريخية في الجزيرة العربية، ويجري العمل حاليا في البحث والتنقيب لسبر أغوار هذا الإرث الحضاري وربط بعضه ببعض، وتحقيق نتائج أكثر وأهم عن الحقائق على المستوى المادي والحضاري لمجتمعات شبه الجزيرة العربية.
ومنذ بدء دراسات الآثار في السعودية، وما بُذل من جهود والأعمال الميدانية، التي ‏شملت المسوحات والتنقيبات الأثرية في جميع المناطق، أمكن التعرف على كمّ ‏هائل من المعلومات والدلائل التي غطّت فترات زمنية بعيدة تمتد من عصور ما ‏قبل التاريخ حتى العصور الإسلامية المتأخرة، وذلك من خلال المكتشفات الأثرية ‏التي وجدت في المدن القديمة.‎
ولعب المسح والتنقيب الأثري في السعودية دورا مهما في التعريف بالتراث الحضاري للمملكة، حيث أضافت الفرق السعودية والبعثات العلمية الأجنبية من خلال عملها في التنقيبات حقائق ودلائل تثبت أن المملكة تقف على أرض شكلت نقطة اتصال بين حضارات العالم، واحتضنت حضارة أثرت في التاريخ الإنساني.
وكشفت هذه المسوحات والتنقيبات العمق التاريخي للسعودية من حيث تعاقب الحضارات التي عاشت وتكونت على أرض الجزيرة العربية، وما وجود المستوطنات البشرية منذ عصور ما قبل التاريخ والتعاقب الحضاري في أجزاء كبيرة من السعودية واتصالها بالحضارات المجاورة التي عاصرتها في الفترة نفسها، وامتداد طرق التجارة والمدن التي نشأت عليها، والعلاقات التجارية التي ربطت الشرق بالغرب والشمال بالجنوب، إلا دليل قاطع على ما تتمتع به السعودية من عمق حضاري.
وأضافت الفرق السعودية والبعثات العلمية الأجنبية للباحثين السعوديين خبرات أكبر، ومكّنتهم من الاطلاع على تقنيات ومدارس وطرق عالمية في البحث والتنقيب عن الآثار.
وتتعاون الهيئة العامة للسياحة والآثار مع بعثات أثرية من عشر دول هي فرنسا، وإيطاليا، وأميركا، وبريطانيا، وألمانيا، واليابان، وبلجيكا، وبولندا، وفنلندا، والنمسا، وذلك عبر 22 مشروعا مشتركا.
وتعمل تلك البعثات في مواقع مدائن صالح في العلا، وتيماء وكلوة بمنطقة تبوك، وجرش بمنطقة عسير، وبئر حمى في منطقة نجران، لمسح مواقع النقوش العربية القديمة، وجزر فرسان في منطقة جازان، وموقع دومة الجندل بمنطقة الجوف، وموقع الدوسرية بالمنطقة الشرقية، والمواقع الأثرية في الدوادمي وجبة ووادي فاطمة والمندفن والنفود، وموقع أعمدة الرجاجيل بمنطقة الجوف، ومواقع ما قبل التاريخ في محافظة الغاط بمنطقة الرياض، ومواقع العصور الحجرية في الجوف وتبوك، ومسح الآثار الغارقة في الساحل الغربي من السعودية بين رابغ والشعيبة، وموقع قلعة تاروت، وجرش، وموقع عينونة بتبوك، وموقع اليمامة بالخرج، وموقعي وادي مطر ووادي شامي في جازان، ومسح طرق القوافل القديمة بين حاضرة العلا وساحل البحر الأحمر، وموقع قرية قي تبوك، ومواقع الرسوم الصخرية في وسط المملكة.
وتأصيلا لهذا التوجه، نفذت الهيئة العامة للسياحة والآثار، ممثلة في قطاع الآثار والمتاحف، عددا من مشاريع المسوحات والتنقيبات الأثرية في مناطق عدة من المملكة، منها الأخدود بنجران، والراكة والدفي ومردومة وجواثى والعقير وثاج بالمنطقة الشرقية، والصنيميات ودومة الجندل والرجاجيل والشويحطية في منطقة الجوف، والبليدة والزلفي والثمامة في منطقة الرياض، والصناعية وقصر الحمراء في تيماء، وقصور عروة ومدائن صالح في المدينة المنورة.
كما نفذت كثير من مشاريع المسح الأثري في مختلف مناطق السعودية التي حُصر من خلالها وسُجّل الكثير من مواقع عصور ما قبل التاريخ ومواقع الرسوم والكتابات الصخرية من مختلف المراحل والعصور التاريخية، هذا إلى جانب مواقع العصور التاريخية ومواقع التراث العمراني.
وتضمنت الاكتشافات اكتشاف الجزيرة العربية الخضراء، حيث كانت مملوءة بالبحيرات والبساتين، الأمر الذي شجع الإنسان للهجرة إليها واستيطانها، واكتشاف أول نقش أثري فرعوني بالجزيرة العربية يعود إلى القرن الـ12 قبل الميلاد، في تيماء، ويحمل توقيعا ملكيا (خرطوشا مزدوجا) للملك رمسيس الثالث، أحد ملوك مصر الفرعونية، واكتشاف نقش بابلي للملك نابونيد في تيماء يعود إلى أكثر من 500 عام قبل الميلاد، والكشف عن وجود مدن تضم مساكن ووحدات معمارية وقلاعا وحصونا وأبراجا.
كما كُشف عن منطقة سكنية محاطة بسور في منطقة المدينة المنورة، وكشف عن وجود علاقات حضارية مع عدد من المواقع في السعودية مملكة بمناطق أخرى خارج الجزيرة العربية (بلاد الرافدين ومصر وبلاد الشام وبلاد اليونان والرومان).
في المقابل، قطعت السعودية شوطا كبيرا في مسار استعادة الآثار الوطنية من داخل المنطقة وخارجها، وقامت بتشكيل لجنة وطنية دائمة لاستعادة الآثار المنقولة إلى الخارج بطرق غير مشروعة، وعملت على استعادة عشرات الآلاف من القطع، بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة داخل المملكة وخارجها، في الوقت الذي عملت فيه الهيئة على اتجاهات عدة متوازية لاستعادة الآثار، ومن ضمنها العمل مع الجهات الدولية التي تتابع الآثار والمتاحف الدولية وأصحابها، وجميع المسارات التي تؤدي إلى التعرف على القطع الموجودة خارج السعودية واستعادتها.
ونجحت الهيئة في استعادة أكثر من 26 ألف قطعة أثرية من داخل وخارج المملكة، استعادتها السعودية عن طريق وزارة الخارجية من خلال التنسيق المباشر مع الشخص أو الجهة التي لديها قطع أثرية وطنية، وبلغ عدد القطع المستعادة من الخارج 23 ألف قطعة أثرية، من عدة دول، منها أميركا، وبريطانيا، كما بلغ عدد القطع المستعادة من الداخل ثلاثة آلاف قطعة.
وفي مجال الحماية والتأهيل والتنمية للآثار، فإن الهيئة تعمل على تأهيل 120 موقعا أثريا، وفي مقدمتها موقع مدائن صالح (الحجر)، وهو أول موقع سعودي يُسجل في قائمة التراث العالمي باليونيسكو، بالإضافة إلى تأهيل موقع الدرعية التاريخية، وهو أيضا أحد مواقع التراث العالمي، حيث يجري العمل على إعادة تأهيله تأهيلا شاملا، بما في ذلك البنى التحتية للموقع، وترميم القصور والمباني الطينية والمرافق التاريخية كافة، لتكون هذه المدينة التاريخية شاهدا حضاريا على واحدة من أكبر المدن التاريخية المبنية بالطين في الجزيرة العربية، ولكونها العاصمة الأولى للدولة السعودية في عهدها المبكر.
وعلاوة على ذلك، تنفّذ هيئة السياحة السعودية الكثير من المشاريع لترميم أواسط المدن التاريخية، وتأهيل القرى والبلدات التراثية والأسواق الشعبية، وتبذل جهودا كبيرة في مجال حماية المواقع الأثرية والتراثية، حيث اتخذت الكثير من الخطوات في هذا الصدد، كما أطلقت الهيئة سجل الآثار الوطنية الذي يحوي معلومات متكاملة عن القطع الأثرية في السعودية ويُحدّث السجل بشكل دوري، إضافة إلى إطلاق برنامج لتطوير مراقبي الآثار في جميع المناطق السعودية، بدلا من المفهوم السائد لحراس الآثار.



السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
TT

السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

وقّعت شركات سعودية مع جهات حكومية سورية حزمة من الشراكات الاستثمارية والعقود الاستراتيجية؛ تشمل قطاعات الطيران، والاتصالات، والبنية التحتية، ومبادرات تنموية. وبلغت القيمة الإجمالية لهذه العقود نحو 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار)، موزعة على 80 اتفاقية.

جاء التوقيع خلال زيارة قام بها وزير الاستثمار خالد الفالح على رأس وفد سعودي إلى العاصمة السورية دمشق، وأكد أنه «لا سقف لاستثمارات المملكة في دمشق».

وأعلن الفالح، من قصر الشعب في دمشق، عن إطلاق شراكة بين شركة «طيران ناس» السعودية وجهات حكومية سورية، وتوقيع اتفاقية لتطوير وتشغيل مطار حلب، وأخرى لتطوير شركة «الكابلات» السورية. كما شهد قطاع المياه توقيع اتفاقية بين «أكوا» و«نقل المياه» السعوديتين لتطوير مشروعات تحلية ونقل المياه في سوريا.

ووقعت أيضاً اتفاقية «سيلك لينك» بين شركة «الاتصالات» السعودية ووزارة الاتصالات السورية.


السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
TT

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

وأكدت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتشكل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها للتدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف على دعمها للحل السياسي، في سلوك يُعد عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

وقُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».


معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended