استعدادات وترتيبات اللحظات الأخيرة تغمر أسواق أعياد الميلاد التقليدية بالعاصمة النمساوية فيينا التي تزدان هذا الموسم بـ971 كوخا خشبيا شيدت في 19 سوقا. وكانت الاحتفالات بأعياد الميلاد قد بدأت رسميا في عموم أنحاء النمسا مع إنارة «الملكة» أو شجرة عيد العام بساحة مجلس بلدية العاصمة فيينا «الراتهاوس».
وتعتبر «الملكة» أجمل شجرات عيد الميلاد ويتم اختيارها سنويا من فصيلة التنوب من إقليم من الأقاليم التسعة وفق إجراءات تصفية دقيقة تفوق تصفيات اختيار ملكات الجمال وإن بمواصفات مختلفة أهمها أن تكون معمرة جدا بحيث لا يضر اقتلاعها وإنما يتيح مساحة أوسع حتى تنبت أشجار أخرى.
وجرت إضاءة «الملكة» في حفل ضخم تقدمه حاكما فيينا والنمسا السفلى الأسبوع الماضي، ومن ثم افتتح أكبر أسواق عيد الميلاد ويستمر حتى 26 ديسمبر ( كانون الأول).
أسواق متأصلة بالتقاليد النمساوية
أصبحت سوق «الراتهاوس» هي الأضخم والأكثر عالمية وشهرة ليس خارج حدود النمسا فقط بل لنطاق يتعدى حدود دول جوارها، إذ يخطط سياح من شتى بقاع الأرض رحلاتهم خصيصا للاستمتاع بها ضمن المتع السياحية النمساوية الشتوية الأخرى، وذلك لما تحظى به من بهرجة وزينة تتجدد سنويا بالإضافة لبضائع وأجواء مرحة معبقة بروائح منتجات عيد الميلاد وهداياه وألعاب وصالات تفتح أبوابها يوميا. ومنها ورش للصغار لتدريبهم على صنع المخبوزات الخاصة بالعيد. وإلى جانب المصنوعات النمساوية، تعرض السوق هذا العام مجموعة من مستخلصات نبتة اللافندر الفرنسية التي قدمت خصيصا من مقاطعة بروفانس.
بدورها، تحتفي أحياء أخرى من فيينا بأسواقها ولكل نكهته الخاصة التي يكتسبها ليس من معروضاته فحسب وإنما من موقعه كذلك، ومن أظرفها سوق «الفرايونغ» وهي ساحة من أرقى ساحات المدينة وتعتبر جزءا من قلبها الأرستقراطي القديم ليس بعيدا عن المثلث الذهبي أغلى مناطق التسوق وأحدثها بفيينا.
وتمتاز سوق «الفرايونغ» بكونها متأصلة في التقاليد النمساوية، مع العلم أنه على بعد خطوات فقط من أفخم متاجر حديثة تبيع آخر صرعات الموضة من بيوت الأزياء المعروفة ورغم ذلك نجحت السوق في الحفاظ على طابعها بعرض بضائع تحمل بصمات الحرفيين المحليين والإقليميين بما في ذلك ما توفره من أطعمة محلية وكستناء مشوي، فيما تصطف كل مساء فرق موسيقية ممتعة لا تزيد معداتها عن أبواق من تلك المشهورة بين سكان جبال الألب.
* مخبوزات «خيرية»
ليس بعيدا عن سوق «الفرايونغ» تقام سوق «أم هوف» وهذه ساحة بدورها بالغة الأناقة تتميز أكشاكها ببيع الملابس النمساوية التقليدية مثل فستان «الدندرل» للنساء والأردية الجلدية للرجال «ليدر هوزن» وأنواع مختلفة من عسل النحل. وحسب شهادات بعض سكان المدينة فإن المخبوزات بهذه السوق هي الأروع. ومما يميزه كذلك أن تجاره يتبرعون ببعض ريعهم لتطوير هيئة الإذاعة والتلفزيون النمساوية «أو آر إف». رغم كونها هيئة حكومية. وبدأ موسم سوق أم هوف وسوق الفرايونغ أمس ليستمر لغاية 23 ديسمبر (كانون الأول).
سوق أخرى تحظى بقبول واسع رغم غرابة موقعها هي سوق الـ«آخا» القديمة وهو المستشفى الجامعي الذي انتقل بأطبائه ومرضاه لموقع آخر حيث شيدت عياداته وعنابره بأسلوب أكثر حداثة مما جعله أضخم مستشفى جامعي أوروبي.
وعلى طريقة النمساويين وأسلوبهم في الحفاظ على المواقع التاريخية لم يهدم المبنى القديم وإنما ما يزال موجودا بذات هيئته الأولى مع استخدامه قاعات محاضرات وصالات اجتماعات ومعارض فيما توفر حدائقه اليانعة مساحات خضراء تتنفس بها المدينة وتزيدها بهاء.
* القصر الملكي يحتفل أيضا
من جانبها تعتبر سوق «اشبيتل بيرغ» السوق الأكثر رومانسية بمقاعدها وأريكاتها المنتشرة بين شارعين قديمين وتاريخيين مخصصين للمشاة.
تنال هذه السوق أفضلية عند الصغار لكثرة مرور من يتنكرون على شكل «بابا نويل» الذي يحب الصغار المطيعين «الشطار» ويهديهم هدايا.
بدوره يفتح قصر الشونبرون العريق أبوابه مستضيفا سوقا تعتبر الأجمل وذلك لجمال الشونبرون أكبر القصور النمساوية حيث سكنت الإمبراطورة ماريا تيريزا.
يشبه قصر الشونبرون من حيث شكل البناء الخارجي وتخطيط الحدائق قصر فرساي الفرنسي حيث سكنت الإمبراطورة ماري إنطوانيت بنت الإمبراطورة ماريا تيريزا.
وتمتاز سوق الشونبرون بجانب الخلفية التاريخية الفخمة والحدائق بالغة الجمال بما تقدمه من مسرحيات للأطفال وبرامج احتفالات خاصة تشمل عروضا حديثة لمسرح العرائس.
مما تبيعه سوق الشونبرون أكواب من نوع خاص يعود ريعها لمنظمة «إس أو إس كيندر دورف» لرعاية الأطفال كما تنفرد بكونها السوق الوحيدة التي تظل مفتوحة مساء عيد الميلاد نفسه فيما تغلق المحال التجارية كافة أبوابها إذ تحتفل المدينة أسريا داخل المنازل مع العوائل. أما سوق ساحة كارلز بلاتز المقامة وسط المنطقة الرابعة فهي الأكثر اهتماما بالعروض الموسيقية الشعبية والمعزوفات النحاسية المنفردة بالإضافة لعروض نارية حية وورش لتعلم حرف يدوية وصناعة السيراميك والفخار.
كما تقدم الكثير من الأطعمة بما في ذلك خبز يخبز في أفران تقليدية يصطف حولها الزوار طلبا لـ«رغيف» ساخن يكسبهم مزيدا من الدفء، خاصة وأن هذه الأسواق تقام في ساحات واسعة في درجات حرارة تحت الصفر وبعضها ينصب في ميادين تحفها حدائق من الجانبين كالسوق التي تقام في الميدان ما بين متحف تاريخ الفنون ومتحف التاريخ الطبيعي.
* من فيينا.. إلى مدينة موتزارت
ولمعظم المدن النمساوية أسواقها، وجميعها تعرض في أكشاك خشبية سهلة التركيب تؤجرها البلديات بإيجار قد يصل إلى 30 ألف يورو لفترة قد لا تزيد على شهر ونصف الشهر، ولكل سوق ما يميزها بما تكتسبه من طابع مدينتها.
وفي هذا السياق تحظى أسواق مدينة بريغنز عاصمة إقليم فورالبرغ بجمال لا يضاهى سيما تلك التي تقام على ضفاف بحيرة كونستانس فيما تجذب مدينة سالزبورغ مسقط رأس الموسيقار النمساوي موتزارت كثيرا من السياح ممن تسحرهم كذلك مواقع تصوير الفيلم السينمائي الأشهر «صوت الموسيقى». هذا بالإضافة لأسواق أصغر تقام وسط منتجعات السياحة الرياضية الشتوية فوق أسطح سلاسل جبال الألب في أجواء حميمية «دافئة» تحت أضواء الشموع ولهب نيران مشتعلة فيما تفوح روائح الزنجبيل والقرفة والبرتقال والفانيليا من مخبوزاتها ومشروباتها الساخنة.
النمسا في موسم الأعياد.. كستناء مشوي وموسيقى الأبواق ومسرح العرائس
19 سوقًا تقليدية و971 كوخًا خشبيًا لجذب السياح خلال نوفمبر وديسمبر
سوق «الراتهاوس» الأضخم في العاصمة النمساوية والأشهر عالميا - الأسواق لا تخلو من الكستناء المشوي - أكواخ خشبية تقليدية تتحول لأكشاك تبيع أهم مستلزمات موسم الأعياد في النمسا - الزينة التقليدية لتزيين الأشجار متوفرة في جميع أسواق الأعياد
النمسا في موسم الأعياد.. كستناء مشوي وموسيقى الأبواق ومسرح العرائس
سوق «الراتهاوس» الأضخم في العاصمة النمساوية والأشهر عالميا - الأسواق لا تخلو من الكستناء المشوي - أكواخ خشبية تقليدية تتحول لأكشاك تبيع أهم مستلزمات موسم الأعياد في النمسا - الزينة التقليدية لتزيين الأشجار متوفرة في جميع أسواق الأعياد
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

