عباس يدين عملية الخليل.. ويتمسك بالتنسيق الأمني مع إسرائيل

تأجيل جلسة مفاوضات السلام إلى اليوم بانتظار المبعوث الأميركي

الرئيس الفلسطيني محمود عباس لدى لقائه النائب العمالي الإسرائيلي حيليك بار في رام الله أمس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس لدى لقائه النائب العمالي الإسرائيلي حيليك بار في رام الله أمس (رويترز)
TT

عباس يدين عملية الخليل.. ويتمسك بالتنسيق الأمني مع إسرائيل

الرئيس الفلسطيني محمود عباس لدى لقائه النائب العمالي الإسرائيلي حيليك بار في رام الله أمس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس لدى لقائه النائب العمالي الإسرائيلي حيليك بار في رام الله أمس (رويترز)

أدان الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) عملية قتل شرطي إسرائيلي بالقرب من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، ليل الاثنين الماضي، على ما نقل على لسانه نواب كنيست إسرائيليون التقوه أمس.
وقال النائب العمالي الإسرائيلي حيليك بار، لوسائل إعلام إسرائيلية مختلفة، إن عباس أدان «الاعتداء الإرهابي قرب الخليل». كما أكد عضو الكنيست نيتسان هورفيتس: «الرئيس أبو مازن أبلغنا بالتزام السلطة في موضوع التنسيق الأمني، بغية منع أعمال عنف وإرهاب، بغض النظر عن مصير المفاوضات بين الجانبين». وكان عباس التقى، أمس، أعضاء كنيست من حزبي العمل وميرتس، ضمن سلسلة لقاءات تستهدف التواصل مع المجتمع الإسرائيلي من أجل خلق أداة ضاغطة على حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وجاءت إدانة عباس بعد ساعات من هجوم إسرائيلي رسمي عنيف على السلطة الفلسطينية، باعتبارها «مسؤولة» عن مقتل الشرطي الإسرائيلي باروخ مزراحي في عملية إطلاق نار استهدفت سيارته قرب الخليل. وجاء الهجوم الإسرائيلي من رأس الهرم مباشرة، أي من نتنياهو ووزراء ومسؤولين آخرين. وقال نتنياهو: «هذا القتل الشنيع لرجل كان يسافر مع عائلته إلى تناول مأدبة عشاء عيد الحرية (الفصح) يأتي نتيجة للتحريض الذي تمارسه السلطة الفلسطينية». وأضاف: «السلطة الفلسطينية تواصل ممارسة التحريض ضد وجود دولة إسرائيل في وسائل الإعلام الرسمية التابعة لها، وترجم هذا التحريض إلى قتل أب يسافر مع عائلته ليحتفل بعيد الفصح». وانضم مسؤولون إسرائيليون إلى نتنياهو وقالوا: إن السلطة ما زالت حتى بعد الحادثة تواصل التحريض.
وحمل رئيس حزب البيت اليهودي ووزير الاقتصاد نفتالي بينت السلطة مسؤولية عملية الخليل، قائلا: «السلطة الفلسطينية برئاسة أبو مازن تدعم وتمول الإرهاب من جهة، وتبتز إسرائيل من أجل إطلاق سراح قتلة من جهة أخرى، إنها تمثل وجه الإرهاب وليس وجه السلام». ويبدو أن مرد الغضب الإسرائيلي كان متعلقا بعدم إدانة السلطة لعملية قتل الشرطي على الفور. وقال نتنياهو: «التحريض الذي تمارسه السلطة الفلسطينية يستمر لأننا لم نر حتى الآن إدانة هذا العمل الشنيع والإجرامي».
وربط مسؤولون إسرائيليون بين عملية قتل الشرطي ومفاوضات السلام بين الجانبين، وطالبوا بوقفها فورا. ودعا نائب وزير الدفاع الإسرائيلي داني دانون رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى إلغاء اجتماع كان مقررا أمس، إلى أن تستنكر السلطة الفلسطينية حادثة مقتل الشرطي.
وقال دانون: «لا يمكن مواصلة المفاوضات في مثل هذه الحالة بل يجب التوقف عن الخنوع والرضوخ».
وكان يفترض أمس عقد لقاء تفاوضي جديد لكنه تأجل إلى اليوم (الخميس). ومن غير المعروف ما إذا كان إلغاء الاجتماع مرتبطا بالغضب الإسرائيلي من السلطة بعد عملية قتل الشرطي في الخليل أو لأسباب تقنية.
لكن مصادر إسرائيلية قالت: إن الاجتماع تأجل بـ«التوافق بين الطرفين» من أجل تمكين مبعوث عملية السلام الأميركي مارتن أنديك من حضوره، الذي التقى في واشنطن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وتناقش معه في مطالب الطرفين.
وكان أنديك غادر نهاية الأسبوع الماضي إلى واشنطن من أجل قضاء عطلة عيد الفصح، ولإجراء مشاورات. ويفترض أنه وصل إسرائيل في وقت متأخر أمس.
بدورها، طلبت جين بساكي، الناطقة باسم الخارجية الأميركية، من الإسرائيليين والفلسطينيين «التحلي بضبط النفس وتجنب أي خطوات من شأنها زيادة التوتر في المنطقة»، بعد حادثة قتل الشرطي.
وقالت بساكي بأن المفاوضين سيلتقون من أجل تحديد ما إذا كان هناك سبيل لتمديد المفاوضات لفترة تمتد لأشهر بعد تاريخ 29 أبريل (نيسان)، وهو الموعد المقرر لانتهاء المفاوضات.
وجاءت إدانة عباس لقتل الشرطي الإسرائيلي عقب إدانة وزير الأوقاف الفلسطيني محمود الهباش للعملية.
وقال الهباش خلال اجتماعه بصحافيين إسرائيليين في رام الله بأنه يتوقع أن يكون هناك استنكار إسرائيلي مماثل لحوادث يقتل فيها فلسطينيون. وأضاف: «أي عملية قتل سواء كان ضحيتها إسرائيليا أو فلسطينيا هي عملية مؤلمة ومؤسفة ومحظورة». وعادة تعزف السلطة عن استنكار عمليات قتل جنود وشرطة إسرائيليين في مناطق 1967 باعتبارها أراضي فلسطينية محتلة، لكنها تسارع إلى استنكار أي عمليات فلسطينية في إسرائيل وبشكل فوري.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.