رغبة إيرانية في شراء أسلحة روسية.. وحديث حول استخدام همدان مجددًا

طهران تدغدغ أحلام موسكو بمليارات الدولارات للتسلح قبل التقارب الأميركي ـ الروسي المتوقع في عهد ترامب

أربع مقاتلات «سوخوي سو 27» تحلق خلال عرض جوي أقيم فوق جزيرة كيش في مياه الخليج العربي في 16 من نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
أربع مقاتلات «سوخوي سو 27» تحلق خلال عرض جوي أقيم فوق جزيرة كيش في مياه الخليج العربي في 16 من نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

رغبة إيرانية في شراء أسلحة روسية.. وحديث حول استخدام همدان مجددًا

أربع مقاتلات «سوخوي سو 27» تحلق خلال عرض جوي أقيم فوق جزيرة كيش في مياه الخليج العربي في 16 من نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
أربع مقاتلات «سوخوي سو 27» تحلق خلال عرض جوي أقيم فوق جزيرة كيش في مياه الخليج العربي في 16 من نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

بعد أشهر على استلامها منظومة «إس - 300» الصاروخية للدفاع الجوي من روسيا، بموجب صفقة أبرمت منذ عام 2007، وبينما يستمر الحديث حول تباينات بينهما في الشأن السوري، يبدو أن طهران تحاول دغدغة مشاعر موسكو اقتصاديًا، وتعزف على وتر صفقات تسلح بمليارات الدولارات. هذا ما تشير إليه تصريحات فيكتور أوزيروف، رئيس لجنة الدفاع والأمن في المجلس الفيدرالي الروسي، الذي أكد أن إيران مهتمة بشراء أسلحة ومعدات حربية روسية بقيمة 10 مليارات دولار أميركي، موضحًا أن الجانب الإيراني أظهر اهتمامًا بامتلاك دبابات من طراز «تي - 90»، ومنظومات مدفعية، ومقاتلات ومروحيات حديثة.
ونقلت وسائل إعلام عن أوزيروف قوله، خلال زيارته أخيرًا إلى طهران، إن الجانب الإيراني قدم حقيبة طلبات أولية، مؤكدًا أن «محادثات حول هذا الأمر تجري، وهناك أرضية، وحقيبة الطلبات تصل قيمتها إلى نحو 10 مليارات دولار»، وأردف موضحًا أن تلك الطلبيات يمكن إنجازها حتى عام 2020، لكن بموافقة من مجلس الأمن الدولي، معربًا عن قناعته بأن «الولايات المتحدة وحلفاءها سيحاولون وقف تلك الصفقة، إلا أننا سنواصل المحادثات». ويبدو واضحًا أن ما قاله أوزيروف حول «الطلبيات الإيرانية» ليس أكثر من «حديث أولي»، أو وعود إيرانية بشراء كميات كبيرة من الأسلحة الروسية، ذلك أنه لم يصدر حتى الآن عن وزارة الدفاع الروسية أو عن الكرملين ما يؤكد انطلاق محادثات بين الجانب الإيراني وشركات روسية بشأن تلك الصفقات.
وأغلب الظن أن الحديث يدور حول الطلبيات ذاتها التي قدمتها إيران إلى روسيا في منتصف فبراير (شباط) من العام الحالي، قبل يوم واحد من زيارة وزير دفاع طهران حسين الدهقان إلى موسكو، حيث أجرى حينها محادثات مع نظيره الروسي سيرغي شويغو، تناول خلالها التعاون في هذا المجال، كما التقى أيضًا مع كبار المسؤولين الروس عن ملفات التعاون التقني - العسكري. حينها ذكرت وكالة «إنتر فاكس»، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن إيران مهتمة بصورة رئيسية بشراء مقاتلات روسية من طراز «سو - 30 إس إم»، والمقاتلات الحربية - التدريبية «ياك - 130»، والمرحيات من طراز «مي - 8» و«مي - 17»، فضلاً عن منظومة الصواريخ الساحلية «باستيون» المزودة بصواريخ «ياخونت»، وفرقاطات بحرية تعمل على الديزل وغواصات. وكان الدهقان قد أكد اهتمام طهران بالمقاتلة «سو - 30»، حين أشار عشية زيارته إلى روسيا إلى السعي للشراكة مع روسيا في مجال التصنيع المشترك لتلك المقاتلة. من جانب آخر، أكد قائد القوات البرية الإيرانية اهتمام إيران بالدبابة الروسية «تي - 90».
ويبقى غير واضح حتى الآن مصير تلك الطلبيات، وما إذا كانت هناك محادثات تجري بخصوصها بين الجانبين، لا سيما أن التعاون التقني - العسكري مع إيران لن يكون بالأمر السهل نظرًا للقيود التي تفرضها اتفاقية الملف النووي الإيراني في مجال صادرات الأسلحة لإيران، وتحديدًا تشترط تلك الاتفاقية الحصول على موافقة مجلس الأمن الدولي لتصدير أي سلاح لإيران، وسيبقى هذا الشرط ساريًا حتى عام 2020. وهذا الأمر قد يشكل عائقًا أمام الصفقة الروسية - الإيرانية التي يدور الحديث عنها. من جانب آخر، فإن طهران، وفق ما ذكرته بعض المصادر الروسية، تنوي شراء تلك الأسلحة بموجب اتفاقيات قروض، وقد لا يوافق الجانب الروسي على ذلك.
في هذه الأثناء، علقت وزارة الخارجية الروسية على الحديث حول صفقة بقيمة 10 مليارات دولار، التي تحدث عنها أوزيروف، وأكدت بهذا الصدد أن أي صفقات كهذه ستجري بمراعاة تامة للأطر التي حددها قرار مجلس الأمن الدولي حول برنامج إيران النووي. وشدد زامير كابلوف، مدير دائرة آسيا الثانية في الخارجية الروسية، على أن «أي محادثات تجري أو ستجري مع طهران (حول صفقات تسلح) ستأخذ بالاعتبار قرار مجلس الأمن الدولي».
وأول من أمس، قالت إسرائيل إنها أبلغت الحليفة روسيا اعتراضها على تلك الصفقات التي يدور الحديث عنها مع إيران، وقال أفيغدور ليبرمان، وزير الدفاع الإسرائيلي، إن تل أبيب طلبت من موسكو عدم المضي قدمًا في الصفقة الضخمة لبيع أسلحة إلى إيران. ونقلت وسائل إعلام عن ليبرمان قوله إن روسيا وإيران تجريان في المرحلة الحالية محادثات أولية حول إمكانية توقيع مثل تلك الصفقة، معربًا عن اعتقاده أن فرصة إلغاء الصفقة ضئيلة نظرًا لأنها تلبي المصالح الاقتصادية الروسية، لافتا إلى أن «روسيا تمر الآن بأزمة مالية، وستتصرف كما يناسبها».
وفي شأن متصل، قال البرلماني الروسي أوزيروف إن روسيا لم تعد بحاجة لاستخدام القاعدة الجوية الإيرانية في همدان، وذلك بعد المصادقة على اتفاقية مطار حميميم مع النظام السوري، لكنه لم يستبعد أن تعود روسيا إلى المحادثات مع إيران بخصوص تلك القاعدة الجوية. وكانت القاذفات الروسية قد بدأت تستخدم مطار نوجه العسكري في همدان منذ منتصف أغسطس (آب) العام الحالي، لتنفذ عبره طلعات جوية تستهدف مواقع على الأراضي السورية. إلا أن روسيا سرعان ما أعادت قاذفاتها من هناك دون أن توضح الأسباب، بينما صدرت تصريحات متضاربة عن الجانب الإيراني بهذا الصدد، وسط خلافات بين مؤسسات السلطة واتهامات بأن القيادة الإيرانية انتهكت الدستور حين سمحت لقوات أجنبية بإقامة قاعدة عسكرية على الأراضي الإيرانية. وربط خبراء في إيران توجه بلادهم لإبرام صفقة بهذا الحجم في إطار تسارع الخطوات الوقائية قبل وصول ترامب إلى البيت الأبيض، وتتطلع طهران إلى «تقديم تنازلات كبيرة» إلى موسكو، خشية تقارب أميركي روسي بموجب وعود ترامب الانتخابية، ويرى الجانب الإيراني أن أولى تبعات التقارب بين الجانبين ستنعكس سلبًا عليها في الفترة المقبلة، خصوصًا فيما يتعلق بالاتفاق النووي والملف السوري.
وكان الحديث عن عودة روسيا إلى مطار «نوجه» العسكري أول موضوع فجرته الصحافة الإيرانية بعد نهاية مشاورات رئيسة «مجلس الاتحاد» الروسي فالنتينا ماتفيينكو، وقالت صحيفة «شرق» الإيرانية إن العودة إلى مطار نوجه العسكري كان من بين الأهداف الأساسية لتلك الزيارة. وكان الكشف عن استخدام روسيا لمطار نوجه العسكري منتصف أغسطس الماضي قد أثار جدلاً واسعًا في إيران، واعتبره وزير الدفاع «قلة فهم» و«تظاهر في المنطقة والعالم» من جانب موسكو، كما رفض تدخل البرلمان الإيراني. ومن جانبه، شهد البرلمان الإيراني نقاشًا ساخنًا حول انتهاك المادة 140 من القانون الأساسي الإيراني الذي يمنع دخول قوات أجنبية للقواعد العسكرية الإيرانية. وفي غضون ذلك، كان رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان علاء الدين بروجردي قد كشف عن استخدام روسيا للقاعدة منذ فترة طويلة قبل الإعلان.



واشنطن تصعّد تهديداتها ضد المنشآت النووية الإيرانية

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

واشنطن تصعّد تهديداتها ضد المنشآت النووية الإيرانية

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، مع تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز. وفي حين تؤكد طهران استعدادها لمواصلة الحوار، فإنها تتمسك في الوقت نفسه بضرورة الاستعداد للحرب، وسط تقارير عن خطط أميركية جديدة لاستهداف مواقع نووية ومنشآت حيوية إيرانية، تشمل احتمال استخدام أكبر قنبلة غير نووية في الترسانة الأميركية.

ترمب والخيار النووي

ولوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، المرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، محذراً من أن إيران قد تستخدمه إذا تمكنت من الحصول عليه.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس»، إن المنشآت النووية الإيرانية مدفونة تحت جبال ضخمة، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تدرس استهداف موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، مضيفاً أن بلاده قد تضطر إلى ضربه وتدميره بسرعة.

وفي المقابل، استبعد ترمب استخدام السلاح النووي في الحرب على إيران، التي بدأت في فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى استخدام هذا النوع من الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية.

وقال إن الولايات المتحدة لن تستخدم قنبلة نووية، لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، واصفاً إحداها بأنها تُشبه قنبلة نووية صغيرة، مع تأكيده أنها ليست نووية. ولم يوضح ما إذا كان قد أجاز استخدام القنبلة الأميركية المعروفة باسم «أم القنابل».

كما جدد ترمب استبعاده إرسال قوات برية أميركية إلى إيران، كاشفاً أن طهران طلبت وقف الهجمات الأميركية، وأن الاتصالات المتعلقة بالمفاوضات لا تزال مستمرة.

وتعكس تصريحات ترمب تمسك واشنطن بالضغط العسكري لمنع إيران من تطوير سلاح نووي، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، وإن كانت التهديدات باستهداف مواقع شديدة التحصين تزيد من احتمالات اتساع المواجهة.

أميركا و«أم القنابل»

صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

في سياق متصل، كانت شبكة «سي إن إن» قد نقلت عن مصادر مطلعة أن الجيش الأميركي وضع خططاً جديدة لشن ضربات على إيران، تتضمن احتمال استخدام القنبلة المعروفة باسم «أم القنابل»، وهي أكبر قنبلة غير نووية في الترسانة الأميركية.

ووفقاً للتقرير، تشمل الخطط المحتملة استهداف منشآت للطاقة ومواقع نووية إيرانية حساسة، في حال قرر ترمب استئناف العمليات القتالية. ولم يتضح ما إذا كانت الإدارة الأميركية قد اتخذت قراراً باستخدام هذا السلاح، أم أن الأمر لا يزال في إطار التخطيط العسكري.

وتزن القنبلة نحو 10 أطنان، وتتمتع بقدرة تدميرية كبيرة، ما يجعل احتمال استخدامها مؤشراً على استعداد واشنطن لتوسيع نطاق ضرباتها إذا انهارت المساعي الدبلوماسية.

وتشمل الخيارات العسكرية التي يجري بحثها سيناريوهات لاستئناف القتال قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية أو بعدها، من دون أن يعني إعداد هذه الخطط صدور قرار نهائي بتنفيذها.

بزشكيان: لا نسعى إلى سلاح نووي

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان

في المقابل، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن استمرار العقوبات الأميركية سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع، داعياً واشنطن إلى اعتماد الحوار والمنطق بدلاً من سياسة القوة في التعامل مع طهران.

وقال بزشكيان، خلال لقاءاته في أرمينيا، إن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وإنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن بلاده لن تخضع للعقوبات، وستواصل تعزيز علاقاتها مع دول العالم بالاعتماد على شعبها والتنسيق مع جيرانها.

وحذّر الرئيس الإيراني من أن استمرار النهج الأميركي لن يقتصر تأثيره على إيران، بل سيمتد إلى دول أخرى، معتبراً أن اللجوء إلى الحوار أفضل من مواصلة الضغوط والتهديدات العسكرية.

وتأتي تصريحاته بالتزامن مع تقارير عن بحث إدارة ترمب خيارات لاستئناف العمليات القتالية، ما يعكس استمرار التباعد بين الموقفين الأميركي والإيراني، رغم الحديث عن بقاء المفاوضات قائمة.

من جانبه، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن بلاده مطالبة بالحفاظ على جاهزيتها للحرب بالتوازي مع مواصلة التفاوض، متهماً ترمب بنقض وعوده والتراجع عن تعهداته.

وتشير المواقف الإيرانية إلى محاولة الجمع بين إبقاء المسار الدبلوماسي مفتوحاً والاستعداد لاحتمال تجدد المواجهة، في وقت تواصل فيه واشنطن التلويح بخيارات عسكرية وتشديد العقوبات الاقتصادية.

وبين التصعيد الميداني والضغوط المالية والتمسك بالتفاوض، تبدو الأزمة الأميركية - الإيرانية أمام مرحلة شديدة الحساسية، تتوقف مآلاتها على قدرة الطرفين على احتواء التوتر ومنع تحوّل التهديدات المتبادلة إلى مواجهة أوسع.

«سنتكوم» تُفند الادعاءات

حاملة الطائرات «جورج واشنطن» خلال إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

على صعيد أمن الملاحة، أعلنت البحرية الإيرانية، يوم الجمعة، رصد ناقلة نفط مشتعلة أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة في خليج عُمان، شرقي مضيق هرمز، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية رسمية.

وقالت البحرية إن الناقلة أغلقت أنظمة التتبع الخاصة بها قبل محاولة العبور، ووصفت تحركها بأنه مخالفة للقواعد المعمول بها في المنطقة، محذرةً من أن التحركات غير المنسقة في ممرات الملاحة والمناطق المحظورة تُشكل خطراً على السفن الأخرى. ولم توضح السلطات الإيرانية سبب اندلاع الحريق.

وكانت القوات البحرية الإيرانية قد أعلنت، الخميس، رصد ناقلة أخرى اندلع فيها حريق أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة في خليج عُمان، مشيرة إلى أن السفينة أوقفت أنظمة التتبع الخاصة بها قبل دخول المنطقة.

وفي المقابل، اتهمت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) «الحرس الثوري الإيراني» بمواصلة ما وصفته بـ«الادعاءات الكاذبة» بشأن السيطرة على مضيق هرمز، مؤكدة أن الولايات المتحدة وشركاءها الإقليميين يواصلون تأمين الممر المائي، وأن حركة الملاحة التجارية مستمرة رغم الهجمات الإيرانية.

وقالت «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن المزاعم الإيرانية بشأن اصطدام سفينة حاويات ترفع علم سنغافورة بلغم بحري في المضيق، الأربعاء، غير صحيحة. وأضافت أن السفينة المدنية «إم/في جي إف إس برايد» أصيبت بقذيفة أطلقها «الحرس الثوري»، قبل أن تغرق أثناء سحبها إلى الشاطئ.

وأشارت القيادة المركزية الأميركية إلى أن أكثر من 40 سفينة عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة، مؤكدة أن طرق الملاحة الرئيسية فيه لا تزال خالية من الألغام.

كما نفت «سنتكوم» تقارير إيرانية عن مقتل مئات الجنود الأميركيين في الأردن، وقالت إن 3 جنود أميركيين قُتلوا في يوليو (تموز) الماضي أثناء دفاع القوات الشريكة ضد هجمات مرتبطة بإيران، مشددة على تكريم ذكرى العسكريين الأميركيين الذين لقوا حتفهم أثناء الخدمة.

ويبرز تبادل الاتهامات بشأن الناقلات والسفن التجارية حجم التوتر المحيط بمضيق هرمز، الذي يُمثل ممراً حيوياً للتجارة وإمدادات الطاقة العالمية. كما يزيد تضارب الروايات بشأن الحوادث البحرية من صعوبة تقييم الوضع الميداني، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تأكيد استمرار حركة الملاحة، في حين تُحذّر طهران من مخاطر التحركات في المناطق التي تصفها بالمحظورة.

العقوبات والحصار

تواجه إيران عقوبات اقتصادية قصوى (رويترز)

وفي إطار تشديد الضغوط الاقتصادية، فرضت الولايات المتحدة، مساء الخميس، عقوبات على «بنكو إنترناسيونال دي كوميرسيو» الكوبي (بيسكا)، متهمة إياه بمواصلة التعامل مع مصرف «كارافارين» الإيراني الخاضع للعقوبات الأميركية منذ عام 2020.

وقالت واشنطن إن المصرف الكوبي حافظ على علاقاته مع المصرف الإيراني منذ عام 2022، معتبرة أن هذه التعاملات تندرج ضمن الأنشطة التي تسعى الولايات المتحدة إلى الحد منها، من خلال توسيع نطاق العقوبات.

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في بيان، إن كوبا سمحت لفترة طويلة لأطراف معادية وجماعات، تصنفها واشنطن إرهابية، باستخدام أراضيها منصةً لأنشطتها، متهماً إيران بأنها أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم.

ويأتي الإجراء في سياق سياسة أميركية تهدف إلى زيادة الضغط المالي على طهران، عبر استهداف الجهات والمؤسسات الأجنبية التي تتهمها واشنطن بمواصلة التعامل مع كيانات إيرانية مدرجة على قوائم العقوبات.


إسرائيل تواجه 121 إجراءً عقابياً من 62 دولة

جانب من مظاهرات مؤيدة لفلسطين في برلين (د.ب.أ)
جانب من مظاهرات مؤيدة لفلسطين في برلين (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تواجه 121 إجراءً عقابياً من 62 دولة

جانب من مظاهرات مؤيدة لفلسطين في برلين (د.ب.أ)
جانب من مظاهرات مؤيدة لفلسطين في برلين (د.ب.أ)

كشف تقرير داخلي لـ«معهد سياسات الشعب اليهودي»، أن عدد الإجراءات العقابية التي تعرَّضت لها إسرائيل بسبب سياساتها في المنطقة عموماً، وضد الشعب الفلسطيني خصوصاً، تبلغ اليوم 212 إجراءً تنفذها 62 دولة، تمتد من أستراليا وحتى كندا وتشيلي، ومن إستونيا وحتى جنوب أفريقيا.

ومع أن الحكومة الإسرائيلية تعدّ هذه الإجراءات حتى الآن «سطحية، ولا تمس عميقاً بمصالح الدولة الاستراتيجية»، فإن وزارة الخارجية تدير حملة شعواء للجمها، ومنع توسعها وتعميقها. وحسب مسؤول كبير في السلك الدبلوماسي، فإن الحكومة «تنجح في الوقت الحاضر في لجم هذه الإجراءات، وعلى سبيل المثال، تمكنت من إحباط مبادرات لإجراءات مقاطعة وعقوبات من الاتحاد الأوروبي، إلا أنها لا تملك أي ضمانات توقف مسار تطوير وتشديد العقوبات».

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتتطرق الدراسة إلى تفاصيل الإجراءات، البالغ عددها 121 إجراءً، بينها 40 عقوبة في المجال الاقتصادي، و24 في كل من الأمني والعسكري والتجاري، و14 عقوبة في المجال الدبلوماسي، و12 في المجال القضائي.

ويقول المدير العام للمعهد، شوكي فريدمان: «إن هذه العقوبات ليست جوهرية من ناحية أثرها على إسرائيل، لكنها تنطوي على أخطار تطوير وتعميق جدية».

وتقف إسبانيا على رأس الدول التي تتخذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل، وعددها 10، بينها مقاطعة أكاديمية كاملة تقريباً، ومقاطعة قادة المستوطنين ومقاطعة في بيع الأسلحة، تليها الولايات المتحدة، 8 إجراءات، حيث توجد فيها مؤسسات أكاديمية بدأت في مقاطعة إسرائيل، وتوجد اقتراحات مطروحة على الكونغرس في مجال بيع السلاح وتطالب بوقف المساعدات، ثم بريطانيا 7 إجراءات، ثم بلجيكا وتركيا – 5 إجراءات لكل منهما، ثم هولندا وكندا – 4 إجراءات لكل منهما، ثم أستراليا، وفرنسا، وآيرلندا، وإيطاليا، وجنوب أفريقيا، ونيكاراغوا، وماليزيا والنرويج – لكل منها 3 إجراءات، ثم فنلندا ونيوزيلندا وتشيلي بإجراءين لكل منها.

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)

ويقول فريدمان: «إن هذه الإجراءات تعدّ الآن مقدمة، وينبغي الاهتمام بفحص مدى تطورها وتوسيعها، لتصبح ذات طابع استراتيجي. ولا بد من جهد غير عادي لمنع التدهور فيها».

وردت وزارة الخارجية الإسرائيلية على هذا التقرير بالقول، إنها «بذلت وما زالت تبذل جهوداً خارقة لمنع التدهور». وتؤكد، أنها «نجحت في لجم أخطر هذه العقوبات، تلك التي طُرحت على جدول أعمال الاتحاد الأوروبي، والتي كان بالإمكان أن تصبح جماعية وتتناول مجالات خطيرة». وحسب مصدر سياسي، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الجمعة، إنه «بمساعدة أصدقاء إسرائيل في ألمانيا، وإيطاليا، والتشيك وهنغاريا، أوقفت العملية». وأكدت، «أن المواطن الإسرائيلي لا يشعر بعد، بهذه الإجراءات عندما يدخل إلى السوبر ماركت».

لكن الصحيفة أشارت إلى أن هناك 10 إجراءات عقابية تعدّ خطيرة، و56 إجراءً محدوداً، والبقية بين خفيفة ومتوسطة.

وهناك دول تقود الحملات وتثير أجواءً عدائية لإسرائيل يمكنها أن تؤثر في نهاية المطاف، كما حصل مع بريطانيا وهولندا، اللتين رغم صداقتهما الحميمة مع إسرائيل، أقدمتا على اتخاذ إجراءات.

عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله (أ.ف.ب)

وتجدر الإشارة، إلى أن الإسرائيليين يشعرون بالأجواء العدائية عندما يزورون دول العالم المختلفة.

ففي أوروبا، وتايلاند، وفيتنام والولايات المتحدة وغيرها، وقعت في الشهور الأخيرة مئات الحوادث، طُرد فيها إسرائيليون من مطاعم وبرامج ثقافية وأكاديمية، وصاح الناس فيهم: «قتلة أطفال» و«مجرمو حرب» و«الحرية لفلسطين». وغالبية الفنانين والفرق الرياضية، ترفض الوصول إلى إسرائيل، والمنتخبات الإسرائيلية الرياضية تضطر إلى خوض مبارياتها، على ملاعب أوروبية.


إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

قال مسؤولون في الادعاء العام الإيطالي، الجمعة، إن وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين كباراً في الجيش والشرطة والسجون الإسرائيلية أُدرجت أسماؤهم ضمن تحقيق في إيطاليا يتعلق بمعاملة نشطاء أسطول غزة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار توسيع ‌نطاق التحقيق ‌الذي كان ​يركز ‌في السابق ⁠على ​وزير الأمن ⁠الوطني الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير.

وذكر مكتب المدعي العام في روما، في بيان، أن القضية تتعلق بشبهات تعذيب وخطف وإصابة جسدية وسرقة ⁠وإلحاق أضرار أخرى ‌عندما اعترضت قوات ‌إسرائيلية أسطولين صغيرين ​من القوارب ‌المتجهة إلى غزة في عامي ‌2025 و2026.

وفتح المحققون التحقيق بعد تلقي شكاوى من 50 مواطناً إيطالياً احتجزتهم السلطات الإسرائيلية عقب بعثتين ‌لـ«أسطول الصمود العالمي» من سبتمبر (أيلول) إلى أكتوبر (تشرين ⁠الأول) ⁠2025، ومن أبريل (نيسان) إلى مايو (أيار) 2026.

ولم يرد كاتس بعد على طلب للتعليق، وفق وكالة «رويترز».

وكان بن غفير قد نفى في يونيو (حزيران) الأنباء التي أفادت بإدراج اسمه في التحقيق قائلاً: «سأواصل الوقوف بفخر إلى جانب مقاتلينا».