رغبة إيرانية في شراء أسلحة روسية.. وحديث حول استخدام همدان مجددًا

طهران تدغدغ أحلام موسكو بمليارات الدولارات للتسلح قبل التقارب الأميركي ـ الروسي المتوقع في عهد ترامب

أربع مقاتلات «سوخوي سو 27» تحلق خلال عرض جوي أقيم فوق جزيرة كيش في مياه الخليج العربي في 16 من نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
أربع مقاتلات «سوخوي سو 27» تحلق خلال عرض جوي أقيم فوق جزيرة كيش في مياه الخليج العربي في 16 من نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

رغبة إيرانية في شراء أسلحة روسية.. وحديث حول استخدام همدان مجددًا

أربع مقاتلات «سوخوي سو 27» تحلق خلال عرض جوي أقيم فوق جزيرة كيش في مياه الخليج العربي في 16 من نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)
أربع مقاتلات «سوخوي سو 27» تحلق خلال عرض جوي أقيم فوق جزيرة كيش في مياه الخليج العربي في 16 من نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

بعد أشهر على استلامها منظومة «إس - 300» الصاروخية للدفاع الجوي من روسيا، بموجب صفقة أبرمت منذ عام 2007، وبينما يستمر الحديث حول تباينات بينهما في الشأن السوري، يبدو أن طهران تحاول دغدغة مشاعر موسكو اقتصاديًا، وتعزف على وتر صفقات تسلح بمليارات الدولارات. هذا ما تشير إليه تصريحات فيكتور أوزيروف، رئيس لجنة الدفاع والأمن في المجلس الفيدرالي الروسي، الذي أكد أن إيران مهتمة بشراء أسلحة ومعدات حربية روسية بقيمة 10 مليارات دولار أميركي، موضحًا أن الجانب الإيراني أظهر اهتمامًا بامتلاك دبابات من طراز «تي - 90»، ومنظومات مدفعية، ومقاتلات ومروحيات حديثة.
ونقلت وسائل إعلام عن أوزيروف قوله، خلال زيارته أخيرًا إلى طهران، إن الجانب الإيراني قدم حقيبة طلبات أولية، مؤكدًا أن «محادثات حول هذا الأمر تجري، وهناك أرضية، وحقيبة الطلبات تصل قيمتها إلى نحو 10 مليارات دولار»، وأردف موضحًا أن تلك الطلبيات يمكن إنجازها حتى عام 2020، لكن بموافقة من مجلس الأمن الدولي، معربًا عن قناعته بأن «الولايات المتحدة وحلفاءها سيحاولون وقف تلك الصفقة، إلا أننا سنواصل المحادثات». ويبدو واضحًا أن ما قاله أوزيروف حول «الطلبيات الإيرانية» ليس أكثر من «حديث أولي»، أو وعود إيرانية بشراء كميات كبيرة من الأسلحة الروسية، ذلك أنه لم يصدر حتى الآن عن وزارة الدفاع الروسية أو عن الكرملين ما يؤكد انطلاق محادثات بين الجانب الإيراني وشركات روسية بشأن تلك الصفقات.
وأغلب الظن أن الحديث يدور حول الطلبيات ذاتها التي قدمتها إيران إلى روسيا في منتصف فبراير (شباط) من العام الحالي، قبل يوم واحد من زيارة وزير دفاع طهران حسين الدهقان إلى موسكو، حيث أجرى حينها محادثات مع نظيره الروسي سيرغي شويغو، تناول خلالها التعاون في هذا المجال، كما التقى أيضًا مع كبار المسؤولين الروس عن ملفات التعاون التقني - العسكري. حينها ذكرت وكالة «إنتر فاكس»، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن إيران مهتمة بصورة رئيسية بشراء مقاتلات روسية من طراز «سو - 30 إس إم»، والمقاتلات الحربية - التدريبية «ياك - 130»، والمرحيات من طراز «مي - 8» و«مي - 17»، فضلاً عن منظومة الصواريخ الساحلية «باستيون» المزودة بصواريخ «ياخونت»، وفرقاطات بحرية تعمل على الديزل وغواصات. وكان الدهقان قد أكد اهتمام طهران بالمقاتلة «سو - 30»، حين أشار عشية زيارته إلى روسيا إلى السعي للشراكة مع روسيا في مجال التصنيع المشترك لتلك المقاتلة. من جانب آخر، أكد قائد القوات البرية الإيرانية اهتمام إيران بالدبابة الروسية «تي - 90».
ويبقى غير واضح حتى الآن مصير تلك الطلبيات، وما إذا كانت هناك محادثات تجري بخصوصها بين الجانبين، لا سيما أن التعاون التقني - العسكري مع إيران لن يكون بالأمر السهل نظرًا للقيود التي تفرضها اتفاقية الملف النووي الإيراني في مجال صادرات الأسلحة لإيران، وتحديدًا تشترط تلك الاتفاقية الحصول على موافقة مجلس الأمن الدولي لتصدير أي سلاح لإيران، وسيبقى هذا الشرط ساريًا حتى عام 2020. وهذا الأمر قد يشكل عائقًا أمام الصفقة الروسية - الإيرانية التي يدور الحديث عنها. من جانب آخر، فإن طهران، وفق ما ذكرته بعض المصادر الروسية، تنوي شراء تلك الأسلحة بموجب اتفاقيات قروض، وقد لا يوافق الجانب الروسي على ذلك.
في هذه الأثناء، علقت وزارة الخارجية الروسية على الحديث حول صفقة بقيمة 10 مليارات دولار، التي تحدث عنها أوزيروف، وأكدت بهذا الصدد أن أي صفقات كهذه ستجري بمراعاة تامة للأطر التي حددها قرار مجلس الأمن الدولي حول برنامج إيران النووي. وشدد زامير كابلوف، مدير دائرة آسيا الثانية في الخارجية الروسية، على أن «أي محادثات تجري أو ستجري مع طهران (حول صفقات تسلح) ستأخذ بالاعتبار قرار مجلس الأمن الدولي».
وأول من أمس، قالت إسرائيل إنها أبلغت الحليفة روسيا اعتراضها على تلك الصفقات التي يدور الحديث عنها مع إيران، وقال أفيغدور ليبرمان، وزير الدفاع الإسرائيلي، إن تل أبيب طلبت من موسكو عدم المضي قدمًا في الصفقة الضخمة لبيع أسلحة إلى إيران. ونقلت وسائل إعلام عن ليبرمان قوله إن روسيا وإيران تجريان في المرحلة الحالية محادثات أولية حول إمكانية توقيع مثل تلك الصفقة، معربًا عن اعتقاده أن فرصة إلغاء الصفقة ضئيلة نظرًا لأنها تلبي المصالح الاقتصادية الروسية، لافتا إلى أن «روسيا تمر الآن بأزمة مالية، وستتصرف كما يناسبها».
وفي شأن متصل، قال البرلماني الروسي أوزيروف إن روسيا لم تعد بحاجة لاستخدام القاعدة الجوية الإيرانية في همدان، وذلك بعد المصادقة على اتفاقية مطار حميميم مع النظام السوري، لكنه لم يستبعد أن تعود روسيا إلى المحادثات مع إيران بخصوص تلك القاعدة الجوية. وكانت القاذفات الروسية قد بدأت تستخدم مطار نوجه العسكري في همدان منذ منتصف أغسطس (آب) العام الحالي، لتنفذ عبره طلعات جوية تستهدف مواقع على الأراضي السورية. إلا أن روسيا سرعان ما أعادت قاذفاتها من هناك دون أن توضح الأسباب، بينما صدرت تصريحات متضاربة عن الجانب الإيراني بهذا الصدد، وسط خلافات بين مؤسسات السلطة واتهامات بأن القيادة الإيرانية انتهكت الدستور حين سمحت لقوات أجنبية بإقامة قاعدة عسكرية على الأراضي الإيرانية. وربط خبراء في إيران توجه بلادهم لإبرام صفقة بهذا الحجم في إطار تسارع الخطوات الوقائية قبل وصول ترامب إلى البيت الأبيض، وتتطلع طهران إلى «تقديم تنازلات كبيرة» إلى موسكو، خشية تقارب أميركي روسي بموجب وعود ترامب الانتخابية، ويرى الجانب الإيراني أن أولى تبعات التقارب بين الجانبين ستنعكس سلبًا عليها في الفترة المقبلة، خصوصًا فيما يتعلق بالاتفاق النووي والملف السوري.
وكان الحديث عن عودة روسيا إلى مطار «نوجه» العسكري أول موضوع فجرته الصحافة الإيرانية بعد نهاية مشاورات رئيسة «مجلس الاتحاد» الروسي فالنتينا ماتفيينكو، وقالت صحيفة «شرق» الإيرانية إن العودة إلى مطار نوجه العسكري كان من بين الأهداف الأساسية لتلك الزيارة. وكان الكشف عن استخدام روسيا لمطار نوجه العسكري منتصف أغسطس الماضي قد أثار جدلاً واسعًا في إيران، واعتبره وزير الدفاع «قلة فهم» و«تظاهر في المنطقة والعالم» من جانب موسكو، كما رفض تدخل البرلمان الإيراني. ومن جانبه، شهد البرلمان الإيراني نقاشًا ساخنًا حول انتهاك المادة 140 من القانون الأساسي الإيراني الذي يمنع دخول قوات أجنبية للقواعد العسكرية الإيرانية. وفي غضون ذلك، كان رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان علاء الدين بروجردي قد كشف عن استخدام روسيا للقاعدة منذ فترة طويلة قبل الإعلان.



إسرائيل تتوعد «حماس» بغارات مكثفة على غزة إذا لم توقف إطلاق المسيّرات

​رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
​رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتوعد «حماس» بغارات مكثفة على غزة إذا لم توقف إطلاق المسيّرات

​رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
​رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

قال مكتب ​رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان، اليوم ‌الأحد، ​إن ‌إسرائيل ⁠توعدت ​حركة «حماس» بشن غارات مكثفة في ⁠غزة، وبأنها ‌ستأمر المدنيين ‌بإخلاء ​عدة ‌مناطق ‌إذا لم يتوقف فوراً ‌إطلاق الطائرات المسيّرة والبالونات من ⁠قطاع غزة ⁠باتجاه إسرائيل.

قٌتل تسعة فلسطينيين في غارات إسرائيلية على قطاع غزة، أمس، وفق ما أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي قتل «قائد خلية» في كتائب القسام.

رغم الهدنة المعلنة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، تتواصل الهجمات الإسرائيلية بنسق شبه يومي. وفي مدينة غزة، أسفرت غارة بطائرة مسيّرة عن سبعة قتلى و15 مصاباً في مخيم الجوازات للنازحين، حسبما أفاد الدفاع المدني.

وأكد مستشفى الشفاء في مدينة غزة أنه استقبل سبع جثث. ونشر المستشفى والدفاع المدني قائمة بأسماء القتلى، من بينهم ثلاث نساء، دون تحديد أعمارهن. من جهته، قال الجيش الإسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «استهدفنا إرهابيين في هذه المنطقة»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي خان يونس في جنوب قطاع غزة، قال الدفاع المدني: «استُشهد الشاب مهند عثمان ياسين فروانة (25 عاماً)، وأصيب مواطنان آخران صباح اليوم إثر استهداف خيمة تؤوي نازحين».

وأفاد مستشفى ناصر في خان يونس باستقبال جثمانه، موضحاً أنه قدم الرعاية أيضاً للعديد من المصابين.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه استهدف «إرهابياً»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

استهدفت الضربة خيمة مهند فروانة فوق سطح منزله قبل ساعات من حفل زواجه، وفق ما أكد ابن عمه.

وقال محمد فروانة: «الجميع في العائلة كان جاهزاً للاحتفال بزفاف مهند، اليوم نشارك في جنازته بدلاً من عرسه».

وقالت إيلا واوية، المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، للإعلام العربي عبر منصة «إكس»، إن «فروانة، قائد خلية في الجناح العسكري لـ(حماس)، وعمل طوال الحرب وفي الفترة الأخيرة على العديد من المخططات، وشكّل تهديداً فورياً على القوات العاملة في المنطقة».

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار المعلن بعد عامين من بدء الحرب إثر هجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023.

وقُتل ما لا يقل عن 951 فلسطينياً منذ إعلان الهدنة، حسب وزارة الصحة في غزة التي تخضع لسلطة «حماس»، وتعد الأمم المتحدة أرقامها موثوقاً بها.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بمقتل 5 من عناصره خلال الفترة نفسها.


هجوم إسرائيلي كاسح يمهد لشطب العرب في الانتخابات

مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية يناير 2026 (رويترز)
مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية يناير 2026 (رويترز)
TT

هجوم إسرائيلي كاسح يمهد لشطب العرب في الانتخابات

مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية يناير 2026 (رويترز)
مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية يناير 2026 (رويترز)

رغم أن تصريحات رئيس القائمة العربية الموحدة في إسرائيل، منصور عباس، حول تأييد الدولة الفلسطينية هي تصريحات عادية يطلقها كل القادة السياسيين العرب في إسرائيل وقادة أحزاب يسارية وليبرالية، خرج اليمين بحملة تحريض عنيفة عليه.

ورأى سياسيون عرب في هذه الحملة المتفجرة «الصادمة» تمهيداً لنوايا الحكومة شطب الأحزاب العربية ومنعها من المشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة، المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (تشرين الأول) القادم.

وقال مصدر في القائمة الموحدة إن «نتنياهو الذي يواجه أزمة خطيرة في هذه الانتخابات ويشعر بالفزع من الاحتمالات المتزايدة بسقوطه، يحاول استخدام سوط استبعاد العرب بحملة عنصرية شرسة، لاستعادة الأصوات التي يخسرها. وقد بدأ بالقائمة الموحدة، لكن الخطر محدق بجميع الأحزاب العربية».

وكان النائب عباس قد خطب في مؤتمر الحركة الذي عقد السبت الماضي، في مدينة الطيبة لمناسبة 30 سنة على تأسيسها وانتخاب قائمة المرشحين في الانتخابات، وقال ضمن ما قاله إن «دولة فلسطين باتت أمراً واقعاً على الأرض، والعالم يعترف بها بشكل جارف، ولم تبق سوى إسرائيل والولايات المتحدة لا تعترفان، ودعا إلى الاعتراف بها وإقامة السلام معها».

منصور عباس (وسط) رئيس حزب «الرآم» الإسلامي المحافظ يتحدث إلى أنصاره خلال تجمع سياسي لتهنئته بالفوز الانتخابي في قرية المغار شمال إسرائيل

وقال عباس: «نحن، المواطنين العرب في إسرائيل، ولكوننا أبناء للشعب الفلسطيني، نرى أنفسنا جسراً بين دولتنا وشعبنا. نريد أن نساهم في تحقيق السلام. ونسعى لأن تعترف إسرائيل وأميركا بفلسطين، لأننا نعمل من أجل تحقيق السلام والمصالحة وإنهاء الاحتلال والصراع».

تصريح مفاجئ

تصريح عباس نفسه كان مفاجئاً حتى للمواطنين العرب؛ فمنصور عباس لم يتطرق إلى القضية الفلسطينية، منذ خمس سنوات، عندما انضم إلى الائتلاف مع حكومة نفتالي بنيت ويائير لبيد.

وكان يركز تصريحاته على قضايا العرب في إسرائيل المتعلقة بحقوقهم اليومية. ولكن خطوته الأخيرة في جلب ضابط الشرطة، يوآف سيجالوفتش، ليكون مرشحاً ثانياً في القائمة الانتخابية، وتصريحاته بأن يقبل بإسرائيل دولة يهودية ويؤيد أن يؤدي العرب خدمة مدنية، أثارت ضده انتقادات واسعة في صفوف المواطنين العرب.

النائب العربي الإسلامي في الكنيست منصور عباس (أ.ف.ب)

وراح خصوم يتهمونه بـ«الصهينة» وبالتخلي عن قضية شعبه الأولى وفلسطينيته. فقرر الرد عليهم بطريقة غير مباشرة، وخرج بهذا التصريح الفلسطيني.

غير أن نتنياهو كان يترصد مثل هذه «الوقعة»، فاندفع يثير حولها زوبعة، متمنياً أن يرتدع سيجالوفتش ولا ينضم إلى قائمة عباس.

والمعروف أن أحد أهم أسباب لجوء عباس إلى سيجالوفتش هو التصدي لمخطط «الليكود» نزع الشرعية عنه وعن قائمته وعن جميع الأحزاب العربية. فعندما يكون معه سيجالوفتش، وهو عميد سابق في الجيش وضابط شرطة كبير برتبة لواء وشغل منصب نائب وزير الأمن الداخلي؛ فبوجوده في القائمة لن يستطيع أحد إخراج القائمة عن القانون لأسباب أمنية.

منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقِّع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في تل أبيب يونيو 2021 (أ.ف.ب)

وقد أثارت هذه التصريحات عاصفة من الردود الرافضة من قبل كبار السياسيين في إسرائيل من مختلف الأقطاب السياسية. وكان أول المعارضين غادي آيزنكوت، الذي سارع إلى التنصل من تصريحات عباس، وكتب عبر حسابه على منصة «إكس»: «لا توجد دولة فلسطينية، وفي عهد الحكومة التي سنقوم بتشكيلها، لن تقوم دولة فلسطينية».

لكن تنصل آيزنكوت لم يسعفه، فخرج نتنياهو يقول: «ثمن ائتلاف يساري مع الإخوان المسلمين ينكشف من جديد. هؤلاء هم شركاء آيزنكوت وليبرمان وتروبر، الذين يقاطعون ناخبي الليكود لكنهم يرحبون بمؤيدي الطيبي والتجمع». وأضاف نتنياهو: «لن تقوم دولة تسيطر عليها إيران. ما دمت رئيساً للحكومة، فلن تقوم دولة فلسطينية تسيطر عليها إيران: لا في غزة، ولا في يهودا والسامرة (الضفة الغربية). نقطة».

غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)

ولم يفوت بن غفير الفرصة، فقال: «استمعوا إلى منصور، صديق غادي ونفتالي ويائير، في مؤتمر (الموحدة) وهو يقول: (دولة فلسطين قائمة). هذه هي خطته للحكومة المقبلة؛ إقامة دولة إرهاب وإعادة كل الظروف (الامتيازات) التي ألغيتها لأصدقائه في السجون. ممنوع أن يحدث هذا، ولن نسمح بحدوثه!».

استطلاعات لصالح آيزنكوت

يذكر أن الاستطلاعات تشير إلى أن نتنياهو سيخسر الحكم في الانتخابات القادمة، وأن آيزنكوت سيفوز ويكلف بتشكيل الحكومة القادمة. وقد أجرت «القناة 12» استطلاع رأي معمقاً، حاولت فيه تحليل مواقف الجمهور بشكل عميق أكثر وفحص إلى أي مدى يؤمن الإسرائيليون بضرورة تغيير نتنياهو. فوجهوا الأسئلة بطريقة تفصيلية وحصلوا على إجابات قاطعة تدل على رفض نتنياهو لأنه فاشل في إدارة كل شؤون الدولة.

وهكذا جاء الاستطلاع:

لو جرت الانتخابات اليوم لأي حزب كنت ستختار التصويت؟

الإجابات: 49 في المائة لحزب في كتلة المعارضة لنتنياهو، 35 في المائة لحزب في كتلة نتنياهو، 6 في المائة لحزب غير موجود في الكتلتين، 10 في المائة – لا أعرف.

من باعتقادك ملائم أكثر لمنصب رئيس الحكومة؟

الإجابات: 58 في المائة – شخص آخر غير نتنياهو. 34 في المائة نتنياهو. 8 في المائة – لا أعرف.

هناك ثلاثة مرشحين واقعيين لمنصب رئيس الحكومة، هم: بنيامين نتنياهو، غادي آيزنكوت، نفتالي بنيت. أعط كلاً منهم علامة من 1 إلى 10، بحيث تكون الـ10 علامة جيد جداً، وعلامة 1 سيء جداً.

الإجابات:

في مجال الأمن: نتنياهو 4.8 وآيزنكوت 5.8 وبنيت 4.9.

في مجال الاقتصاد وغلاء المعيشة: نتنياهو 3.7 وآيزنكوت 5.1 وبنيت 4.8.

في التربية والتعليم: نتنياهو 3.7 وآيزنكوت 5.3 وبنيت 5.0.

في الحفاظ على الديمقراطية: نتنياهو 4.3 وآيزنكوت 5.7 وبنيت 5.0.

الانتقال بإسرائيل إلى مستقبل أفضل: نتنياهو 4.3 وآيزنكوت 6.0 وبنيت 5.0.

هل أنتم تؤيدون أو تعارضون مبدأي وثيقة الاستقلال التي تؤكد أن إسرائيل هي بيت قومي للشعب اليهودي وإسرائيل دولة مساواة في الحقوق الاجتماعية والسياسية لكل مواطنيها؟

الإجابات: 79 في المائة من المستطلعين قالوا إنهم يؤيدون مبدأ كونها دولة يهودية، و75 في المائة قالوا إنهم يؤيدون القيم الليبرالية التي تنص عليها. ونحو 67 في المائة يؤيدون المبدأين معاً؛ أي أن تكون دولة يهودية ذات قيم ليبرالية بلا تفرقة على أساس الدين أو العرق أو الجنس.

وقد خلص معدو الاستطلاع، إلى نتيجة مفادها بأن تفوق آيزنكوت وبنيت على نتنياهو هو ليس مجرد حالة مؤقتة، وليس نابعاً من حالة غضب سطحية وليس تعبيراً عن تأييد يمين ويسار؛ بل لأسباب أعمق بكثير. فالجمهور وصل إلى استنتاج بأن نتنياهو لم يعد قادراً على الحكم، وآيزنكوت وحتى بنيت أفضل منه في كل شيء. وهذا يثير هستيريا في بيئة نتنياهو.


لجنة برلمانية إيرانية تقر رسوماً على سفن «هرمز»

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من اجتماع لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي الأحد
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من اجتماع لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي الأحد
TT

لجنة برلمانية إيرانية تقر رسوماً على سفن «هرمز»

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من اجتماع لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي الأحد
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من اجتماع لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي الأحد

أقرت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، الأحد، بنداً يتيح تحصيل رسوم من سفن الدول المسموح لها بعبور مضيق هرمز مقابل خدمات تقدمها إيران، بالتوازي مع محادثات إيرانية - عُمانية بشأن ترتيبات جديدة للملاحة في الممر الاستراتيجي.

وقال المتحدث باسم اللجنة حسن قشقاوي، إن المادة الثالثة من مشروع «العمل الاستراتيجي لتأمين أمن وتنمية مضيق هرمز» أُقرت في اجتماع اللجنة، بعدما أُرجئ حسمها في جلسة سابقة، حسبما أورد موقع البرلمان الإيراني «خانه ملت».

وأوضح قشقاوي أن الرسوم ستحصل مقابل خدمات تشمل الملاحة والبيئة والتزود بالوقود في الظروف الخاصة والتأمين والسلامة، إلى جانب خدمات أخرى تقدمها إيران للسفن المسموح لها بالعبور. وأضاف أن طهران يمكنها تحصيل الرسوم بالريال الإيراني أو «بأي عملة أخرى» تحددها.

ولا ينص البند، وفق التفاصيل التي أعلنها قشقاوي، على نسبة محددة من قيمة الشحنات، كما لا يفرض رسماً لمجرد المرور، بل يحصر التحصيل في مقابل الخدمات التي تقول إيران إنها تقدمها للسفن.

وكانت مسألة الرسوم إحدى النقاط التي ظهرت خلال النقاشات السابقة بشأن إعادة تنظيم الملاحة في مضيق هرمز، وسط خلاف بين طهران وواشنطن بشأن مدى سلطة إيران على حركة السفن وشروط العبور.

وخلال المحادثات الإيرانية - العُمانية التي جرت خلال الأسابيع الماضية، طرحت طهران ترتيبات دائمة للتصاريح وإدارة حركة السفن، بعدما رفضت تثبيت المسار الجنوبي القريب من المياه العُمانية بوصفه ممراً دائماً خارج إشرافها.

وتبادل الجانبان خرائط وناقشا ترتيبات فنية لمسار مؤقت يمهد لاتفاق أوسع، شملت في إحدى الصيغ دخول السفن عبر مسار تشرف عليه إيران وخروجها عبر الجانب العُماني بعد التنسيق مع طهران.

كما طرحت إيران فكرة «مسار أوسط» بين المسارين الإيراني والعُماني، في محاولة للتوصل إلى صيغة توفق بين اعتراضاتها على المسار الجنوبي والترتيبات التي تدافع عنها مسقط بشأن حرية الملاحة.

وقالت طهران إن التفاهم مع مسقط لا يعني إعادة فتح المضيق بصورة كاملة، وأبقت ذلك مرتبطاً بشروط أوسع تشمل وقف العمليات العسكرية والحصار الأميركي واستئناف صادراتها النفطية.

خلاف على الرسوم

كانت الرسوم موضع خلاف منفصل خلال المفاوضات السابقة. وطرحت إيران في مراحل من المحادثات نسباً تراوحت بين 5 و7 في المائة من قيمة الشحنات العابرة، فيما نوقشت من الجانب العُماني صيغة تقارب 3 في المائة في إطار ترتيبات أوسع لإدارة المضيق.

وعارضت واشنطن منح طهران حق فرض رسوم إلزامية على مجرد عبور السفن، وطالبت بإبقاء الممرات مفتوحة أمام الملاحة من دون رسوم مرور.

ويشير البند الجديد إلى أن البرلمان الإيراني يتجه إلى إضفاء إطار قانوني داخلي على تحصيل مقابل للخدمات، من دون أن يحسم الخلاف الأوسع بشأن إمكان فرض رسوم مرتبطة بالعبور نفسه أو بقيمة الشحنات.

وقال قشقاوي إن القواعد الدولية تعترف بحرية الملاحة، لكنها «تشدد على احترام أمن وسيادة الدول الساحلية وعدم انتهاك حقوقها».

وأضاف أن للخليج العربي ومضيق هرمز «قواعد وظروفاً خاصة»، مستشهداً بسلطنة عُمان، التي قال إنها شددت بعد انضمامها إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، على ألا تمس أحكام الاتفاقية بسيادتها الوطنية أو أمنها القومي.

وكان ترمب قد هدد بمواجهة أي ترتيبات بشأن مضيق هرمز إذا «وقفت في طريق» الخطة الأميركية، في إشارة إلى التفاهمات التي كانت عُمان تتفاوض عليها مع إيران.