سيلان اللعاب عند الأطفال.. مشكلات وحلول

ظاهرة طبيعية قد تتحول إلى مرضية بسبب مشكلات في الفم

سيلان اللعاب عند الأطفال.. مشكلات وحلول
TT

سيلان اللعاب عند الأطفال.. مشكلات وحلول

سيلان اللعاب عند الأطفال.. مشكلات وحلول

على الرغم من كون سيلان اللعاب ظاهرة طبيعية عند الأطفال حتى سن السنتين، وهو ما يرتبط في الغالب بمرحلة ظهور الأسنان لديهم بالإضافة إلى عدم اكتمال نمو التحكم العضلي بشكل يسمح بالسيطرة على عدم سيلان اللعاب من الفم، فإن استمرار هذه الظاهرة بعد هذا العمر يعتبر مشكلة قد تحتاج إلى تدخل متخصص.
كيف يتم إفراز اللعاب؟ وما أهميته؟ وما وظائفه؟ متى تظهر مشكلة سيلان اللعاب؟ وما الأسباب؟ وكيف يتم التغلب عليها؟ أجاب عن كل هذه التساؤلات وغيرها الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري، استشاري علاج أمراض النطق واللغة، ويشغل منصب رئيس قسم اضطرابات التواصل بمجمع عيادات العناية النفسية بالرياض، إذ بدأ موضحًا أن المتعارف عليه علميًا أن الطفل يقوم بعملية البلع طوال الوقت للتخلص من زيادة معدل إفراز اللعاب داخل الفم، مما يساعد في الحفاظ على جفاف الشفاه والخدود والوجه بشكل عام، وهي عملية أوتوماتيكية. ولكن عند السماح بخروج اللعاب من الفم، هنا تصبح هناك مشكلة تسمى «سيلان اللعاب» (Drooling in children).
إن تحكم الطفل في سيلان اللعاب يتطلب سلامة الوظائف الحسية للفم، مما يترجم إلى القدرة إلى توظيف العضلات لنقل اللعاب أوتوماتيكيًا من الفم إلى منطقة المريء بواسطة عمليات يسيطر عليها الجهاز العصبي، وهو ما يستلزم وجود استقرار بمنطقة الرأس والرقبة والكتفين.
إن الغدد اللعابية في فم الإنسان تعمل طوال الوقت وتفرز ما بين 1000 إلى 1500 مللي لتر من اللعاب يوميًا، وهو مادة قلوية رغوية تفرزها الغدد اللعابية داخل الفم من خلال قنوات توجد تحت اللسان وتحت الفك السفلي وتحت الغشاء المخاطي لأنسجة الفم.

أهمية اللعاب
وتكمن أهمية اللعاب في المحافظة على صحة الفم والأسنان والأنسجة المبطنة للفم.
وهو يساعد في سلامة عملية الكلام، حيث يعتبر اللعاب ضروريًا للحفاظ على مستوى عالٍ من الترطيب داخل الفم، مما يساعد على حركة اللسان داخل الفم بسلاسة، إذ إنه عند جفاف الفم يبدأ التصاق الأعضاء بعضها بعضًا، مثل الشفاه واللسان، وهو ما يفسر وجود الماء أمام المتحدثين في المؤتمرات أو الندوات.
ويساعد اللعاب في عملية البلع، فنجد أن الإنسان لديه القدرة على مضغ وبلع أطعمة جافة مثل البسكويت والمقرمشات وغيرها، فالطعام الممزوج باللعاب يمكن التحكم فيه بسهولة داخل الفم، مما يسهل على اللسان التعامل مع الطعام وتكوين بلعة متجانسة جاهزة للبلع والانتقال من الفم إلى المريء، وبالتالي تستطيع عضلات المريء نقل الطعام في اتجاه المعدة.
كما يساعد في عملية الهضم، إذ إن مكونات اللعاب تساعد في عملية هضم الطعام الأولية متمثلة في تكسير جزيئات النشا والدهون في الطعام، مما يسهل التعامل معها بشكل أفضل وأسرع في العمليات التالية من الهضم، وذلك في ضوء معرفة أن اللعاب يتكون من الماء كمكون أساسي (98 في المائة) بالإضافة إلى فوسفات وكالسيوم ومركبات مضادة للبكتريا ومخاط وأنزيمات عدة تساعد في عملية الهضم. كما يساعد في هضم الكربوهيدرات والبروتينات.

مشكلة سيلان اللعاب

أوضح د. الدكروري أن مشكلة سيلان اللعاب ترتبط بعوامل عديدة من أهمها: ضعف أو فقدان القدرة على التحكم في عضلات الفم، وانخفاض معدل مرات البلع المصاحب بضعف أو فقدان الوعي لوجود اللعاب في الفم بمعدل أعلى من المعدل الطبيعي، وهو ما ينتج غالبًا عن قصور في الوظائف الحسية، وضعف كفاءة عملية البلع عند الطفل، وضعف عملية إطباق الشفاه، حيث يميل الطفل إلى الاحتفاظ بالشفتين متباعدتين لفترات طويلة.
وقد تتوفر عوامل أخرى تساعد في زيادة معدل سيلان اللعاب، مثل:
> التنفس من الفم الذي قد يكون بسبب احتقان أو انسداد مجرى الهواء من الأنف.
> خروج اللسان من الفم أثناء عملية البلع.
> ضعف التركيز والتشتت وعدم تذكر القيام بعملية البلع.
> التهاب الفم واللثة وتسوس الأسنان.
> بروز أحد الفكين عن محور الالتقاء الطبيعي (عيوب الإطباق الفكية).
> ضخامة حجم اللسان.
> ضعف القدرة على التحكم في استقامة الرأس والرقبة.
وأضاف د. الدكروري، أن مما يجدر ذكره هنا أن مشكلات سيلان اللعاب تتزايد عند وجود اضطرابات البلع وإصابات الجهاز العصبي وإصابات الدماغ المختلفة، وإن كان التشخيص الفارق يسهل على اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة تقييمه استنادًا لكون سيلان اللعاب متقطعًا أو بشكل دائم وطبيعة وضعية جلوس الطفل عند زيادة معدل سيلان اللعاب وغيرها من المؤشرات الإكلينيكية الهامة التي يعتمد عليها في معرفة سبب مشكلة سيلان اللعاب عند الأطفال.

علاج الحالة

هل يمكن التحكم في ازدياد معدلات سيلان اللعاب عند الأطفال؟ أجاب د. وائل الدكروري بنعم، يمكن التحكم والتقليل من ظاهرة سيلان اللعاب عند الأطفال في عدد كبير من الحالات وليس جميعها، وأن النجاح في ذلك يعتمد على عوامل عديدة منها:
مستوى النمو الإدراكي للطفل، ومستوى الكفاءة العضلية والعصبية للطفل، ومعدل الوعي الحسي للفم، ووضع الأسنان، ومستوى المشاركة في التدريبات والمحافظة عليها، ومستوى الوعي العام عند الطفل، ومستوى الكفاءة العضلية للفم.
وبالتأكيد، عندما تتوفر سلامة العوامل السابقة، فإن إمكانية استعادة الكفاءة للسيطرة على سيلان اللعاب تكون أسهل، ولكن المهمة تزداد صعوبة عند وجود عامل أو أكثر مما سبق ذكره، حيث قد يتطلب البرنامج العلاجي وقتًا أطول، أو قد يتطلب تدخلاً علاجيًا دوائيًا أو جراحيًا.
إن الاحتفاظ بجفاف منطقة الفم وتوقف سيلان اللعاب مهارة يمكن اكتسابها كباقي المهارات، وهو ما يتطلب زيادة الوعي والتدريب المستمر والحفاظ على الجهود المبذولة لفترة من الزمن تكون كافية لثباتها، فكل مهارة جديدة يكتسبها الطفل تعتمد على انتظام الممارسة. ويجب على أولياء أمور هؤلاء الأطفال أن يتحلوا بالصبر والعقلانية عند ممارسة التدريبات وعدم استعجال النتائج، فعند بعض الأطفال يتطلب البرنامج أسابيع أو حتى شهورًا بناء على مستوى شدة المشكلة ومدى تأثير مسبباتها، إن وجدت، على مستوياتها المختلفة.
ولنجاح البرنامج العلاجي لمشكلة سيلان اللعاب، أفاد د. الدكروري بأنه يجب علينا عمل الآتي:
> زيادة الوعي بصحة الفم.
> زيادة كفاءة وتكرارية عملية البلع.
> زيادة انتظام إطباق الشفاه وتحويله إلى الوضع الطبيعي والعادي عند الطفل.
> تحفيز الطفل لمواصلة البرنامج والحفاظ على التطور الذي تم تحقيقه.
> تحويل المهارات المكتسبة إلى عادة عند الطفل.

ملاحظات عامة للتدخل

لزيادة الوعي على مستوى الفم يجب أن يدرك الطفل الفرق بين مفهومي «جاف» و«رطب» من خلال تدريبات يمكن فيها استخدام أعضاء أخرى، مثل اليد أو الشعر ثم الانتقال إلى الوجه ابتداء من الخد ثم الانتقال إلى الشفاه، ويلي ذلك تعليم الطفل المضغ، إذ إن الطفل يصبح أكثر وعيًا لداخل فمه عند ممارسة عملية المضغ، ويكون ذلك في أوقات الوجبات الخفيفة وليس الوجبات الرئيسية، وذلك لكون الطفل جائعًا أثناءها، ويجب اختيار أطعمة جافة للطفل تقدم على شكل قطع صغيرة مثل قطع «الكورن فليكس» أو بسكوت مالح، حيث نبدأ بالأكل أمام الطفل مع مراعاة المبالغة في حركة الفم من حيث الفتح والإغلاق ونطلب من الطفل تقليد ذلك ونمارس التدريب على نحو متكرر وبعد كل محاولة نعطي الطفل قليلاً من الماء البارد لتنظيف الفم، إذ إن الماء البارد يزيد من الإحساس بمنطقة الفم. وتجب مراعاة عدم تقديم مشروبات الفواكه الحمضية (البرتقال/ الليمون)، إذ إنها تزيد من سيلان اللعاب.
يجب تذكير الطفل بأن يحافظ على وضع الرأس عموديًا على الجسم وإطباق الشفتين قبل بدء البلع، كما نراعي أن المساعدة البصرية المتمثلة في الإشارة إلى الفم عند بداية سيلان اللعاب تساعد في تذكير الطفل بحدوث سيلان اللعاب، ومن ثم يبدأ عملية البلع.
قد تتطلب بعض الحالات مراعاة وضع الجسم عند بداية التدريب، وذلك يتمثل بضرورة استقرار وضع الرأس ومراعاة وجود حالات يميل فيها الأطفال إلى تأخير رؤوسهم إلى الخلف أو أطرافهم العليا بسبب ارتخاء العضلات الذي يكون بسبب تلف على مستوى الجهاز العصبي، مما قد يتطلب أحيانًا مقاعد خاصة ذات تجهيزات مساندة لاحتياجات مثل هذه الحالات.
وأخيرًا تجب مراعاة أنه توجد قائمة طويلة من التدريبات التي تؤدي إلى زيادة الانتباه الحسي لمنطقة الفم والشفاه، كما تتوفر أجهزة مساعدة يستخدمها اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة لاستحثاث عملية البلع لدى الطفل، ويجب هنا التنويه بالابتعاد عما يروجه البعض من أساليب غير فعالة، مثل «نفخ الشمع وغيره من الأساليب التي لا يوصى باستخدامها مع الأطفال»، فمشكلة سيلان اللعاب عند الأطفال ليست مشكلة دون حل، ولكنها تحتاج للمعالجة المتخصصة.



الاكتئاب والرياضة... هل يمكن للجسم أن يشفي العقل؟

مارسة التمارين الرياضية يمكن أن تعالج الاكتئاب (بكسلز)
مارسة التمارين الرياضية يمكن أن تعالج الاكتئاب (بكسلز)
TT

الاكتئاب والرياضة... هل يمكن للجسم أن يشفي العقل؟

مارسة التمارين الرياضية يمكن أن تعالج الاكتئاب (بكسلز)
مارسة التمارين الرياضية يمكن أن تعالج الاكتئاب (بكسلز)

تشير دراسة جديدة إلى أن ممارسة التمارين الرياضية يمكن أن تعالج الاكتئاب بفعالية مشابهة للعلاج النفسي والأدوية المضادة للاكتئاب، وفق شبكة «فوكس نيوز».

مراجعة كوكْران: التمارين تقلل أعراض الاكتئاب

وأجرى فريق من لندن مراجعة شاملة شملت 73 تجربة عشوائية محكومة بمشاركة ما يقارب 5 آلاف بالغ شُخّصت إصابتهم بالاكتئاب.

قارنت هذه الدراسات بين ممارسة الرياضة وعلاجات أخرى نشطة، مثل العلاج النفسي أو الأدوية، أو تدخلات «غير نشطة»، مثل وضع المشاركين في قائمة انتظار أو مجموعة ضابطة.

ووجد الفريق أن التمارين الرياضية قد تكون «فعالة بشكل متوسط» مقارنةً بعدم تلقي أي علاج في تقليل أعراض الاكتئاب.

كما ذكر المؤلفون في مناقشة الدراسة على موقع «كوكْران»: «من المحتمل ألا يكون هناك فرق كبير في أعراض الاكتئاب بين الأشخاص الذين يمارسون الرياضة وأولئك الذين يتلقون العلاج النفسي، وقد لا يكون هناك فرق كبير أيضاً بين الذين يمارسون الرياضة وأولئك الذين يتناولون مضادات الاكتئاب».

شدة التمارين وأفضل أنواعها

وأظهرت المراجعة أن التمارين الخفيفة إلى متوسطة الشدة كانت أكثر فائدة في تخفيف أعراض الاكتئاب من التمارين العنيفة.

ولم يتم تحديد نوع واحد من الأنشطة البدنية كالأفضل، لكن البرامج المختلطة التي تشمل تدريبات المقاومة بدت «أكثر فعالية» من مجرد التمارين الهوائية.

وبعض أنواع التمارين الأخرى، مثل اليوغا وتمارين التمدد، لم تُدرج في التحليل، لكنها تُعد مجالات للبحث المستقبلي.

ممارسة الرياضة خيار آمن ومتاح

وقال البروفسور أندرو كليج، المؤلف الرئيسي للمراجعة: «تبدو ممارسة الرياضة خياراً آمناً ومتاحة للمساعدة في إدارة أعراض الاكتئاب».

وأضاف: «يشير هذا إلى أن التمارين تعمل جيداً لبعض الأشخاص، ولكن ليس للجميع. ومن المهم إيجاد أساليب يستطيع الأفراد الالتزام بها واستمرارها».

حدود الدراسة والمخاطر المحتملة

وأشار الباحثون إلى وجود خطر تحيُّز مرتفع في بعض الدراسات المدرَجة في المراجعة، وأن التأثيرات طويلة المدى للتمارين على أعراض الاكتئاب ما زالت غير مؤكدة.

وأضافوا: «الأحداث السلبية الناتجة عن التمارين لم تكن شائعة. وأولئك الذين تعرضوا لها غالباً أبلغوا عن مشكلات في العضلات والمفاصل أو تفاقم الاكتئاب».

وأكد الباحثون على الحاجة إلى دراسات أكبر وأكثر جودة لتحديد أنواع التمارين الأكثر فعالية، ومدى استمرار الفوائد على المدى الطويل، وكذلك تأثيرها على جودة حياة المرضى.

ويعاني أكثر من 300 مليون شخص حول العالم من الاكتئاب، ويصيب النساء بنسبة مضاعفة مقارنة بالرجال، بسبب عوامل هرمونية واجتماعية، وتتزايد معدلاته عالمياً، لا سيما بعد جائحة «كوفيد - 19»، وتعتبر مناطق مثل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من المناطق ذات المعدلات المرتفعة.

وتشمل أعراض الاكتئاب مشاعر الحزن واليأس والقلق والشعور بالذنب أو التهيج، بالإضافة إلى فقدان الاهتمام بالهوايات والأنشطة، والإرهاق، وضعف التركيز، واضطرابات النوم، وتغيرات الشهية، والانطواء الاجتماعي، إلى جانب التفكير في الموت أو الانتحار.

وعادةً ما يُعالج الاكتئاب بالأدوية المضادة للاكتئاب والعلاجات النفسية، مثل العلاج بالكلام. ولا بد على من يحتاج إلى المساعدة أن يستشير طبيبه.

وتشير النتائج الحديثة إلى أن التمارين الرياضية تمثل خياراً آمناً وفعالاً لبعض المرضى، ويجب أخذ النوع والشدة واستمرارية الممارسة في الاعتبار لتحقيق أفضل النتائج.


أسرار منع انتقال الإنفلونزا في الأماكن المغلقة

عوامل بسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا (بيكسلز)
عوامل بسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا (بيكسلز)
TT

أسرار منع انتقال الإنفلونزا في الأماكن المغلقة

عوامل بسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا (بيكسلز)
عوامل بسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا (بيكسلز)

مع انتشار سلالة جديدة وأكثر شراسة في أنحاء البلاد، تميّز موسم الإنفلونزا الحالي بارتفاع قياسي في حالات الدخول إلى المستشفيات، إلى جانب أعراض وُصفت بأنها شديدة وقاسية.

وفي وقت يبحث فيه الناس عن سبل للحد من انتشار العدوى، كشفت دراسة علمية جديدة نقلتها شبكة «فوكس نيوز»، أن عدداً من العوامل البسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا.

وقام باحثون من كليتي الصحة العامة والهندسة في جامعة ماريلاند بمدينة كوليدج بارك، وكلية الطب في بالتيمور، بدراسة كيفية انتقال الإنفلونزا، من خلال وضع طلاب جامعيين مصابين بالفيروس في غرفة فندق مع متطوعين أصحاء من متوسطي العمر.

وذكرت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «PLOS Pathogens»، أنها أول تجربة سريرية تبحث في كيفية انتقال الإنفلونزا من أشخاص مصابين بشكل طبيعي إلى آخرين غير مصابين، وفقاً لبيان صحافي صادر عن الباحثين.

وشارك في التجربة 11 متطوعاً سليماً، أقاموا مع المشاركين المصابين في طابق خاضع للحجر الصحي داخل فندق في منطقة بالتيمور لمدة أسبوعين. وخلال هذه الفترة، حاكى المشاركون تفاعلات يومية معتادة، شملت إجراء محادثات، وممارسة أنشطة بدنية، مثل اليوغا، وتبادل أدوات مثل الأقلام والأجهزة اللوحية بين المصابين وبقية أفراد المجموعة.

وخلال الدراسة، راقب الباحثون الأعراض لدى المشاركين، وأجروا مسحات أنفية يومية، إضافة إلى جمع عينات من اللعاب والدم لفحص الأجسام المضادة.

كما تم قياس ما يُعرف بـ«التعرّض الفيروسي» في هواء تنفّس المشاركين والهواء المحيط في غرفة النشاط. واستخدم الباحثون جهازاً خاصاً يُعرف باسم «Gesundheit II»، وهو جهاز ابتكره الدكتور دونالد ميلتون وزملاؤه في كلية هارفارد للصحة العامة، لقياس الفيروسات في هواء الزفير.

الهواء النقي والتهوية يمنعان الانتقال

وفي نهاية التجربة، لم يُصب أي من الأشخاص الأصحاء بالإنفلونزا، وهو ما أرجعه الباحثون إلى مجموعة من العوامل، من بينها غياب السعال لدى الطلاب المصابين.

وأوضح الباحثون أن هؤلاء كانوا يحملون «كمية كبيرة من الفيروس في الأنف»، لكن «كميات صغيرة فقط» كانت تُطرح في الهواء.

وأشار الباحثون أيضاً إلى أن التهوية الجيدة لعبت دوراً رئيسياً في منع انتقال العدوى، إذ كان الهواء في غرفة الدراسة «يمتزج باستمرار وبسرعة» بفضل وجود جهاز تدفئة ومزيل للرطوبة، ما أدى إلى تخفيف تركيز الفيروس في الهواء.

وقال الدكتور جيانيو لاي، الباحث ما بعد الدكتوراه المحلل الرئيسي لبيانات الدراسة: «تشير بياناتنا إلى عوامل أساسية تزيد من احتمالات انتقال الإنفلونزا، ويُعد السعال عاملاً رئيسياً».

وأضاف أن متوسطي العمر «عادة ما يكونون أقل عرضة للإصابة بالإنفلونزا» مقارنة بالشباب.

من جهته، أوضح الدكتور دونالد ميلتون، أستاذ الصحة البيئية والمهنية والعالمية وخبير بيولوجيا انتقال الأمراض عبر الهواء، أن معظم الباحثين يفترضون أن الانتقال عبر الهواء عامل أساسي في انتشار الأمراض.

وقال: «في هذا الوقت من العام، يبدو أن الجميع يُصابون بفيروس الإنفلونزا، ومع ذلك أظهرت دراستنا عدم حدوث أي انتقال. هذا يطرح تساؤلات حول كيفية انتشار الإنفلونزا، وكيف يمكن وقف تفشيها».

السعال والعمر من أهم عوامل خطر الانتقال

وأكد ميلتون، الذي يُعد من أوائل الخبراء الذين حددوا آليات الحد من انتشار «كوفيد-19»، أن مثل هذه التجارب ضرورية لتحديث الإرشادات الدولية الخاصة بمكافحة العدوى.

وقال: «الوجود على مسافة قريبة وجهاً لوجه مع الآخرين في أماكن مغلقة لا يتحرك فيها الهواء كثيراً يبدو العامل الأكثر خطورة، وهو أمر نمارسه جميعاً كثيراً».

وأضاف: «تشير نتائجنا إلى أن أجهزة تنقية الهواء المحمولة، التي تحرّك الهواء وتُنقّيه في الوقت نفسه، يمكن أن تكون ذات فائدة كبيرة. لكن إذا كنت قريباً جداً من شخص يسعل، فإن أفضل وسيلة للحماية هي ارتداء الكمامة، لا سيما كمامة (N95)».

وفي تعليق منفصل، قال الدكتور روجر سيهولت، طبيب العناية المركّزة وأمراض الرئة الأستاذ المشارك في كليات الطب بجامعتي كاليفورنيا ولوما ليندا، إن نتائج الدراسة تؤكد أهمية حركة الهواء وتخفيف تركيزه.

وأوضح أن «كيفية حركة الهواء يمكن أن تغيّر مستوى التعرّض بشكل كبير»، مشيراً إلى أهمية إدخال الهواء الخارجي عبر فتح النوافذ والأبواب عند الإمكان، واستخدام أنظمة ترشيح فعالة، ومراقبة مستويات ثاني أكسيد الكربون كمؤشر بسيط على جودة الهواء».

واقترح سيهولت أن تناول دراسات مستقبلية عوامل إضافية، مثل مقدار التعرّض لأشعة الشمس، وما إذا كانت النوافذ مغطاة، نظراً لما أظهرته أبحاث سابقة من فوائد وقائية لأشعة الشمس ضد الإنفلونزا.

وحذّر من التوسع في تعميم النتائج، مشيراً إلى أن المشاركين كانوا يرتدون كمامات «N95» عند وجودهم خارج غرفهم، باستثناء فترات التعرّض، كما استخدمت مجموعة التدخل دروع الوجه ووسائل العناية بنظافة اليدين.

وقال: «هذا يحدّ من إمكانية تعميم النتائج على البيئات العامة اليومية».

ومن منظور الصحة العامة، تعزز هذه النتائج «رسالة بسيطة»، بحسب سيهولت، وهي إعطاء الأولوية للهواء الخارجي، والتهوية الجيدة، والاستفادة من ضوء الشمس حيثما أمكن، وقياس جودة الهواء كلما كان ذلك متاحاً.

ووفقاً لبيانات «مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)»، سُجّلت نحو 11 مليون إصابة بالإنفلونزا، وما يقارب 5 آلاف وفاة، منذ بداية موسم الإنفلونزا 2025 – 2026، ويُعزى جزء كبير من الحالات الحالية إلى سلالة جديدة من فيروس الإنفلونزا «A» تُعرف باسم المتحوّر «K».


الصداع النصفي الصامت: ما هو؟ وما أعراضه؟

الصداع النصفي الصامت قد ينعكس على الجسم بطرق مختلفة (بيكسلز)
الصداع النصفي الصامت قد ينعكس على الجسم بطرق مختلفة (بيكسلز)
TT

الصداع النصفي الصامت: ما هو؟ وما أعراضه؟

الصداع النصفي الصامت قد ينعكس على الجسم بطرق مختلفة (بيكسلز)
الصداع النصفي الصامت قد ينعكس على الجسم بطرق مختلفة (بيكسلز)

الصداع النصفي هو نوع من الصداع النابض، يصاحبه عادةً عدد من الأعراض الحسية، مثل التغيرات في الرؤية التي تُعرف باسم الهالة. أما الصداع النصفي الصامت، فهو أحد أشكال الصداع النصفي التي تحدث من دون صداع فعلي؛ إذ يسبب ظهور الهالة والأعراض المصاحبة لها من دون الشعور بالألم النابض المعروف في الصداع النصفي التقليدي.

ورغم غياب الصداع، قد تكون أعراض الصداع النصفي الصامت شديدة إلى حد يؤثر في الحياة اليومية. ويمكن للطبيب وصف أدوية أو استخدام أجهزة معينة للمساعدة في علاج هذه الحالة، كما يمكن الوقاية من نوباتها، عبر تجنّب محفزات الصداع النصفي.

أعراض الصداع النصفي الصامت

تماماً كما هو الحال في الصداع النصفي العادي، يمر الصداع النصفي الصامت بعدة مراحل. وقد تظهر الأعراض في أي مرحلة من هذه المراحل، لكن من دون الألم المعتاد في جانبي الرأس أو حول الصدغين، وفقاً لموقع «ويب ميد».

مرحلة ما قبل ظهور الأعراض

تُعد هذه المرحلة إشارة تحذيرية لقرب حدوث نوبة الصداع النصفي الصامت، إذ تبدأ عادةً قبل نحو 24 ساعة من النوبة، وقد تشمل الأعراض التالية:

- العصبية

- فرط النشاط

- الرغبة الشديدة في تناول الطعام

- التعب وكثرة التثاؤب

- صعوبة النوم

- الحساسية للضوء والصوت

- تيبّس، خصوصاً في منطقة الرقبة

- صعوبة التركيز أو الكلام أو القراءة

- كثرة التبول

- الإمساك أو الإسهال

مرحلة الهالة

بعد ذلك، تأتي مرحلة الهالة، التي قد تستمر حتى ساعة واحدة. وتتميّز هذه المرحلة بظهور أعراض بصرية غير مألوفة، من بينها:

- خطوط متموجة أو متعرجة

- أضواء وامضة

- نقاط أو بقع في مجال الرؤية

- ضيق مجال الرؤية

ولا تقتصر الهالة على الرؤية فقط، بل قد تؤثر أيضاً في الحواس الأخرى والحركة والكلام، وقد يعاني المصاب من:

- صعوبة في السمع أو طنين في الأذنين

- صعوبة في الكلام، أو نسيان الكلمات، أو التلعثم، أو التمتمة عند محاولة التحدث

- الإحساس بروائح أو مذاقات غريبة

- خدر أو تنميل أو شعور بالوخز

- ضعف عام

علامات جسدية أخرى للصداع النصفي الصامت

على الرغم من عدم الشعور بألم في الرأس، فإن الصداع النصفي الصامت قد ينعكس على الجسم بطرق مختلفة، مثل:

- اضطراب في المعدة أو قيء

- قشعريرة

- انسداد أو سيلان في الأنف

- دوار

- حساسية مفرطة للضوء أو الأصوات أو الروائح أو اللمس أو الحركة

- تشوش ذهني

وبعد انتهاء النوبة، قد يشعر الشخص بإرهاق شديد وآلام في الجسم، شبيهة بتلك التي ترافق صداع الكحول، وقد يستمر هذا الشعور حتى يومين.

ومن المهم الإشارة إلى أن نوبات الصداع النصفي لا تتبع دائماً نمطاً واحداً، إذ قد تختلف الأعراض من نوبة إلى أخرى، حتى لدى الشخص نفسه.

محفزات الصداع النصفي الصامت

يمكن أن تؤدي المحفزات نفسها التي تسبب الصداع النصفي المؤلم إلى حدوث الصداع النصفي الصامت أيضاً. ومن أبرز هذه المحفزات:

- الأطعمة أو المشروبات التي تحتوي على الكافيين

- الكحول

- الشوكولاته

- المكسرات

- الأطعمة المخللة

- الأطعمة أو المشروبات الغنية بحمض التيرامين الأميني، مثل: النبيذ الأحمر والجبن المعتق

- المحليات الصناعية، مثل الأسبارتام

وقد يكون المحفز عاملاً بيئياً يحدث في محيط الشخص، مثل:

- الأضواء الساطعة أو الوامضة

- الضوضاء العالية

- تغيرات الطقس، كارتفاع أو انخفاض درجات الحرارة بشكل حاد

- الإفراط في تناول أدوية الصداع