تغيير ترامب في قوانين الضرائب قد يشجع نمو الثروات العائلية

ضريبة العقارات على رأس القائمة

خطة ترامب ستعفي الورثة الأثرياء من دفع أي ضرائب عقارية ما دام أنهم لم يبيعوا ما ورثوه (رويترز)
خطة ترامب ستعفي الورثة الأثرياء من دفع أي ضرائب عقارية ما دام أنهم لم يبيعوا ما ورثوه (رويترز)
TT

تغيير ترامب في قوانين الضرائب قد يشجع نمو الثروات العائلية

خطة ترامب ستعفي الورثة الأثرياء من دفع أي ضرائب عقارية ما دام أنهم لم يبيعوا ما ورثوه (رويترز)
خطة ترامب ستعفي الورثة الأثرياء من دفع أي ضرائب عقارية ما دام أنهم لم يبيعوا ما ورثوه (رويترز)

في حال وفى دونالد ترامب بالوعود التي قطعها على نفسه خلال حملته الانتخابية، فسوف تُرفع حزمة من مختلف أنواع الضرائب من على كاهل الأميركيين من بالغي الثراء، وستستجد حوافز ضريبية للتشجيع على المساهمة في المشروعات الخيرية، وستكون الفرصة أسهل أمام العائلات الثرية لتكديس مزيد من المال لتزداد ثراء.
تأتي ضريبة العقارات أعلى القائمة، فقوانينها الحالية مباشرة وصريحة؛ إذ تنُص على أن الزوجين معفيان من سداد الضرائب على ممتلكاتهما العقارية طالما كانت قيمتها السوقية أقل من 10.9 مليون دولار، في حين يتحتم عليهما سداد ضريبة تعادل 40 في المائة من أي قيمة تزيد على هذا المبلغ. كذلك يبدو مقترح ترامب مباشرا وصريحا، حيث ألغى الضريبة العقارية وضريبة التركات. ففي عام 2012 اعتبر أغلب خبراء الضرائب أن قضية الضريبة العقارية قد حُلت عندما توصل غالبية أعضاء الكونغرس من الحزب الجمهوري والرئيس أوباما، عشية احتفالات العام الجديد، إلى ما وصفوه بأكبر صفقة مقايضة ضريبية. وكجزء من تلك الصفقة، جرى الاتفاق على الإعفاء المعمول به في الضرائب العقارية حاليا، مع زيادة سنوية لتتواكب مع نسب التضخم. وبمقتضى الاتفاق، أعفي أكثر من 99 في المائة من الأميركان من الضريبة العقارية.
والعام الماضي، على سبيل المثال، قامت «هيئة العوائد الداخلية» بمراجعة 4918 حالة ضرائب عقارية فيدرالية (وبلغ مجموع ما تحصلت عليه الهيئة 17 مليار دولار). فالعمل لمجرد استرضاء مجموعة صغيرة من الناس يمكن النظر إليه من زاويتين: كإهدار لرأس المال السياسي، أو كنهاية لضريبة شجبها أنصار الحزب الديمقراطي بوصفها غير عادلة واعتبرها أنصار الحزب الديمقراطي حارسا لثروات الأجيال.
لكن اقتراح ترامب لم يأت مباشرا مثلما الحال في اقتراح الإلغاء، حيث قالت خطته أيضا إن «مكاسب رأس المال التي احتفظ بها الإنسان حتى موته والتي تتعدى 10 ملايين دولار سوف تخضع للضريبة، على أن تعفى المشروعات الصغيرة والمزارع العائلية من الضرائب». بمعنى آخر، ستدفع الضريبة على الممتلكات التي تتعدى قيمتها 10 ملايين دولار فقط في حال جرى بيع الأصول.
بالنسبة لبعض المحاسبين، فقد أحيا المقترح ذكريات عام 2010 عندنا أُلغيت الضريبة العقارية، وخضعت أصول الأثرياء لضريبة رأس الماس بحسب قيمتها المتزايدة، وهو ما مثل صداعا حقيقا، إذ إن قلة من الناس فقط هي من تحتفظ بسجلات تفصيلية للرجوع للثمن الأصلي، أو لتحديد السعر بعد خضوع الأصل للتحسينات على مدار عقود.
غير أن خطة ترامب، وفق تفسير بعض المحامين والمحاسبين، ستعفي الورثة الأثرياء من دفع أي ضرائب عقارية طالما أنهم لم يبيعوا ما ورثوه. وسوف يمثل ذلك صعوبة لمن ورث تركة متواضعة لأنهم عادة ما يبيعون وينفقون ما ورثوه، لكن ذلك لن ينطبق بالضرورة على من ورثوا تركات ضخمة مثلما الحال بالنسبة لأبناء ترامب لأن العقارات التي ستؤول ملكيتها لهم ستدر دخلا كبيرا، ناهيك عن ملاعب الغولف التي سيستطيعون الاقتراض بضمانها من دون الحاجة إلى بيعها.
وأفاد مارك بلوستين، شريك بمؤسسة روبس آند غراي، بأن «أغلب الناس ممن لديهم ثروات كبيرة عادة ما تكون ثرواتهم على هيئة أصول رأسمالية تزيد قيمتها بمرور الوقت»، مضيفا: «يعتمد الأمر هنا على ما إذا كنت تنوي بيع الأصول أم لا. فمثلا في حال ورث شخص ما مجمع منشآت عائلية فسيكون الأمر عظيما، لكن بالنسبة لشخص ورث مشروعا تجاريا تحصلت عليه عائلته عن طريق مزاد علني فسوف يتعين عليه سداد الضرائب المستحقة».
وفيما يخص الخصم في حال المساهم في المشروعات الخيرية، فقد تعرض ترامب لهذا في خطبه الجماهيرية مرتين. فمن ضمن مقترحاته بشأن الضريبة العقارية، أنه «لكي نتجنب الظلم، فلن يسمح بمشاركة الأصول المتزايدة في الجمعيات الخيرية الخاصة التي أسسها المتوفى أو أقاربه». وفي الجزء المتعلق بضريبة الدخل، قال ترامب إن جميع الشرائح الموضحة التي تمتعت بخصومات ضريبية سيكون حدها الأقصى مائتي ألف دولار أميركي للزوجين. في حين يستخدم أغلب الناس خصومات محددة للدخل الضريبي الحكومي المدفوع وفوائد الرهن العقاري، فإن هذه الخصومات - المقدمة للأثرياء المقيمين في ولايات لا يخضعون فيها لضريبة الدخل ولا لفوائد الرهن العقاري للمنازل التي يعيشون فيها - جميعا تأتي من المساهمات في الجمعيات الخيرية. وغالبا ما تكون هذه المساهمات بالملايين، أو مئات الملايين من الدولارات.
فحسب الخبراء الماليين فإن تحديد الحد الأقصى للخصومات بمبلغ مائتي ألف دولار، ومنع أي خصومات أخرى، فوضع الأصول المتزايدة في مؤسسة عائلية خاصة من شأنه أن يحد من الحوافز المالية للأثرياء ولن يشجعهم على الدخول في مؤسسات خيرية.
بالطبع، سيقول كثير من المستشارين إن الحوافز الضريبية ليست هي السبب الوحيد في تقديم الناس المال للجمعيات الخيرية. لكن عامل الحوافز المالية، في بعض المستويات، كان له الفضل في جعل الأميركان أكثر شعوب العالم إقبالا على الأعمال الخيرية في العالم.
«أشعر بالضيق من إمكانية أن تكون خصوماتي مشروطة بمساعدة مزيد من الناس»، وفق تود مرجان، رئيس مؤسسة بي أير للاستشارات الاستثمارية، وأحد المؤيدين لمقترح إلغاء الضريبة العقارية، مضيفا: «لكني سأستمر في فعل ذلك للأسف. لكن إن لم يجر تخفيف ذلك، فإن هذا الجانب من قانون الضرائب سوف يكون أمرا سلبيا بالنسبة للمحتاجين».
من ضمن القوانين الحديثة المرتبطة بقانون العقارات هناك قانونان يمكن أيضا أن يلغيا: «ضريبة الهدايا» وضريبة «تخطي الأجيال»، وهما الضريبتان اللتان لم يتناولهما ترامب في خطاباته بشكل مباشر، لكن مستشاري الضرائب أفادوا بأن ترامب قد يقدم على إلغائهما أيضا. فإن حدث فإن التأثير الاقتصادي لذلك سوف يكون أكبر من تأثير إلغاء الضريبة العقارية نفسها.
ففي الأصل، كان الهدف من سن قانوني «الهدايا» و«تخطي الأجيال» منع الأثرياء من تجنب سداد الضريبة العقارية. لكن، على سبيل المثال، في حال أراد ثري منح أصوله لأطفاله أو أحفاده من ذوي الشرائح الضريبية الأقل، فسوف يدفعون ضرائب أقل على النقل إلى ملكيتهم، مما يقلل المال المفترض أن يذهب إلى الخزانة الأميركية.
ولمواجهة ذلك، بدت خطة ترامب بشأن الضريبة العقارية وكأنه قد فصلها لتناسب مقاس الأثرياء مثله: فثروته مركزة في العقارات، ولن يحتاج ورثته لبيعها، ولذلك لن يخضعوا للضريبة العقارية المفترض سدادها بعد بيع عقار يتعدى ثمنه 10 ملايين دولار، ناهيك عن أنه ليس من طبعه التبرع للمساهمة في الجمعيات الخيرية، ولذلك لن يستفيد كثيرا من الخصم المقدم للمتبرعين لتلك الأعمال.
وقالت سارة كونلي، شريكة بشركة نيكسون بيبودي للمحاماة والاستشارات، إن «الضريبة العقارية لن تؤثر على سكان المناطق الريفية الذين توافدوا بأعداد غفيرة للتصويت له».
فرغم أن الجمهوريين سيسيطرون على مجلسي النواب والشيوخ، فقد يناضل ترامب لإلغاء الضريبة العقارية. وأفاد ريتشارد بهرنديتت، مدير التخطيط العمراني بمؤسسة إنيكس ويلث مانجمنت ومستشار سابق بدائرة الإيرادات الداخلية، بأنه «لن يكون الأمر بالسهولة التي نراها الآن». لكن بالنسبة لبالغي الثراء، فقد يكون انتخاب ترامب قد تسبب بالفعل في إثارة الجدل حول موضوع كان من المقرر له أن يثار في الأول من ديسمبر (كانون الأول) المقبل؛ وهو مناقشة المزايا الضريبية الضخمة الممنوحة للشراكة العائلية.
مثل تلك الشراكة عادة ما تستخدم للحفاظ على الأصول العائلية، مثلما هي الحال في الشركات الخاصة. وكانت دائرة الإيرادات الداخلية قد سمحت بخصم بلغ نحو 30 في المائة من الأسهم بتلك الهيئات نظرا لقلة عدد المساهمين (في حال ما كان الشركاء أقارب، فيحق للشريك الخارجي الشراء بتخفيض كبير).
غير أن تلك الكيانات تخضع للتدقيق منعا لإساءة استخدام القانون، فقد يقدم مثلا بعض الأثرياء على ضخ الأصول سهلة التقييم داخل هذا الكيان العائلي، مثل السندات المالية السوقية ليستفيد من التخفيضات الكبيرة الممنوحة لتلك الشريحة. أفاد المستشارون الأسبوع الحالي أنهم يرون أن الاجتماع المفترض أن يسد تلك الثغرة لن يسفر عن شيء يذكر، هذا إن عقد الاجتماع من الأساس. فجميع هذه التغييرات الضريبية تأتي أعلى القائمة وقبل قوانين أكثر أهمية والتي تهدف إلى إعادة صياغة ضريبة الشركات، والتي تمثل أهمية كبيرة لأصحاب المشروعات، وقوانين أخرى مثل تخفيض ضريبة الدخل الشخصي وإلغاء نسبة 3.8 في المائة المقررة كضريبة دخل استثماري والتي استهدفت «قانون الرعاية بأسعار معقولة» التي قال ترامب إنه ينوي إلغاءها.
فبالنسبة لمرشح وصفت رسالته بأنها شعبية، جاءت مقترحاته الضريبية لتوحي بعكس ما يقول. فمقترحاته ستسمح بخلق ثروات عبر الأجيال كمنافس لما يعرف بـ«العصر المُذهب» في الولايات المتحدة في بداية القرن الماضي والذي كان سببا في سن قانون الضرائب بالدولة الحديثة عام 1916.
*خدمة «نيويورك تايمز»



أدنى مستوى منذ شهور... تراجع فرص العمل في أميركا بـ300 ألف وظيفة

لافتة «نحن نوظف» معروضة خارج متجر «تارغت» في إنسنيتاس بكاليفورنيا (رويترز)
لافتة «نحن نوظف» معروضة خارج متجر «تارغت» في إنسنيتاس بكاليفورنيا (رويترز)
TT

أدنى مستوى منذ شهور... تراجع فرص العمل في أميركا بـ300 ألف وظيفة

لافتة «نحن نوظف» معروضة خارج متجر «تارغت» في إنسنيتاس بكاليفورنيا (رويترز)
لافتة «نحن نوظف» معروضة خارج متجر «تارغت» في إنسنيتاس بكاليفورنيا (رويترز)

تراجع عدد فرص العمل في الولايات المتحدة إلى 6.9 مليون في فبراير (شباط) الماضي، في مؤشر إضافي على تباطؤ سوق العمل الأميركية. وأفادت وزارة العمل، يوم الثلاثاء، بأن عدد الوظائف الشاغرة انخفض من 7.2 مليون في يناير (كانون الثاني).

وأظهر ملخص فرص العمل ودوران العمالة (JOLTS) ارتفاعاً في حالات التسريح، مع تراجع عدد الأشخاص الذين يتركون وظائفهم طواعية، ما يعكس تراجع ثقتهم في قدرتهم على الحصول على رواتب أو ظروف عمل أفضل في أماكن أخرى، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وشهدت سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً، خلال العام الماضي، نتيجة التأثير المستمر بارتفاع أسعار الفائدة، والغموض المحيط بالسياسات الاقتصادية للرئيس دونالد ترمب، وتأثير الذكاء الاصطناعي.

وقد أضاف أصحاب العمل أقل من 10000 وظيفة شهرياً في عام 2025، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

وبدأ العام بمؤشر إيجابي مع إضافة 126000 وظيفة في يناير، إلا أن فبراير شهد خسارة نحو 92000 وظيفة.

وعندما تُصدر وزارة العمل أرقام التوظيف لشهر مارس (آذار) الحالي، يوم الجمعة، من المتوقع أن تُظهر بيانات أولية عن انتعاش التوظيف، مع إضافة الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية نحو 60000 وظيفة.

وعلى الرغم من تباطؤ التوظيف، ظلّ معدل البطالة منخفضاً عند 4.4 في المائة. ويشير الاقتصاديون إلى سوق عمل تتسم بالهدوء في التوظيف مع زيادة التسريحات، حيث تتردد الشركات في إضافة موظفين جدد، لكنها لا ترغب في فقدان موظفيها الحاليين.

وتزداد المخاوف من أن الذكاء الاصطناعي سيستحوذ على وظائف المبتدئين، وأن الشركات مترددة في اتخاذ قرارات التوظيف حتى تتضح لهم آلية الاستفادة من هذه التقنية.


ارتفاع ثقة المستهلكين في أميركا رغم صعود أسعار الطاقة

سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)
سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)
TT

ارتفاع ثقة المستهلكين في أميركا رغم صعود أسعار الطاقة

سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)
سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة خلال الشهر الحالي، رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وذكر معهد «كونفرنس بورد» للدراسات الاقتصادية، يوم الثلاثاء، أن مؤشر ثقة المستهلكين ارتفع بنسبة طفيفة خلال مارس (آذار) إلى 91.8 نقطة مقابل 91 نقطة في الشهر الماضي.

وأضاف المعهد أنه في حين لم تؤثر زيادة النفقات نتيجة الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب في الشرق الأوسط على المؤشر الرئيسي، ساد تشاؤم كبير في المؤشرات الأخرى بما في ذلك توقع ارتفاع معدل التضخم.

وأشارت ردود المستهلكين الذين شملهم المسح بالنسبة للنفط والغاز والحرب إلى ارتفاع توقعاتهم للتضخم خلال الـ 12 شهراً المقبلة إلى مستويات لم يتم تسجيلها منذ أغسطس (آب) 2025 عندما كان القلق بشأن الرسوم الجمركية في ذروته.

ويأتي ذلك في حين ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ 2022، في ظل ارتفاع أسعار الوقود على مستوى العالم بسبب حرب إيران.

ووفقاً لجمعية السيارات الأميركية، يبلغ المتوسط ​​الوطني لسعر غالون البنزين العادي حالياً 4.02 دولار، أي بزيادة تزيد على دولار واحد عن سعره قبل بدء الحرب. وكانت آخر مرة دفع فيها سائقو السيارات في الولايات المتحدة هذا المبلغ مجتمعين في محطات الوقود قبل نحو أربع سنوات، عقب الحرب الروسية الأوكرانية.

وانخفض مؤشر توقعات الأميركيين قصيرة الأجل لدخلهم وسوق العمل بمقدار 1.7 نقطة ليصل إلى 70.9، ليظل أقل بكثير من 80، وهو مؤشر قد ينذر بركود اقتصادي وشيك. وهذا هو الشهر الرابع عشر على التوالي الذي يسجل فيه المؤشر قراءة أقل من 80.

في المقابل، ارتفع مؤشر تقييم المستهلكين لوضعهم الاقتصادي الحالي بمقدار 4.6 نقطة ليصل إلى 123.3.

وأظهرت بيانات حكومية صدرت مطلع مارس أن مؤشر التضخم، الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي عن كثب، ارتفع بنسبة 2.8 في المائة يناير (كانون الثاني)، في أحدث مؤشر على استمرار ارتفاع الأسعار حتى قبل أن تتسبب الحرب الإيرانية في ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وباستثناء قطاعي الغذاء والطاقة المتقلبين اللذين يوليهما مجلس الاحتياطي الفيدرالي اهتماماً أكبر، ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 3.1 في المائة، مقارنة بـ3 في المائة بالشهر السابق، وهو أعلى مستوى لها منذ عامين تقريباً. كما لا تزال أسعار المستهلكين وأسعار الجملة مرتفعة.

ونظراً لارتفاع الأسعار، واحتمالية ارتفاع التضخم أكثر بسبب حرب إيران، فمن غير المرجح أن يخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة قريباً.


كيف تمكَّنت ناقلة هندية من عبور مضيق هرمز عبر مسار غير معتاد؟

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

كيف تمكَّنت ناقلة هندية من عبور مضيق هرمز عبر مسار غير معتاد؟

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

قبل يوم واحد من إطلاق إسرائيل والولايات المتحدة هجومهما على إيران في 28 فبراير (شباط)، قامت ناقلة غاز البترول المسال «باين غاز» التي ترفع علم الهند، بتحميل شحنة في ميناء الرويس بالإمارات على أمل العودة إلى موطنها في غضون أسبوع. إلا أن الأمر استغرق ما يقرب من 3 أسابيع قبل أن تعبر الناقلة مضيق هرمز بأمان، بعد أن بدأت إيران السماح للسفن بالمرور بشكل انتقائي عبر الممر المائي الضيق.

وقال سوهان لال، المسؤول الكبير على الناقلة، إن طاقمها المؤلف من 27 هندياً كانوا يشاهدون الصواريخ والمُسيَّرات وهي تحلِّق فوق رؤوسهم كل يوم خلال انتظارهم. وفي مقطع فيديو، وفقاً لـ«رويترز»، كان بالإمكان رؤية ما لا يقل عن 5 مقذوفات تخترق ظلام الليل فوق الناقلة.

وروى لال كيف أن المسؤولين الهنود طلبوا من الطاقم أن يكون على أهبة الاستعداد للإبحار في موعد قريب من 11 مارس (آذار)، ولكن مع تصاعد الحرب استغرق الأمر حتى 23 مارس قبل أن يُسمح للناقلة بالتحرك، ولكن ليس عبر مسارات الملاحة المعهودة في هرمز.

وبدلاً من ذلك، أصدر «الحرس الثوري» الإيراني توجيهات للناقلة بالإبحار عبر ممر ضيق شمال جزيرة لارك على مقربة من الساحل الإيراني. وقال لال إن السلطات الهندية وشركة «سيفن آيلاندز شيبينغ» المالكة للناقلة ومقرها مومباي وافقت على المضي قدماً؛ فقط إذا وافق كل أفراد الطاقم على المضي في هذه الرحلة.

وأوضح: «كانوا بحاجة إلى الرد بنعم أو لا من جميع أفراد الطاقم... ووافق جميع من كانوا على متن الناقلة».

وأضاف لال أن «الحرس الثوري» اقترح مسار لارك الذي لا يُستخدم عادة لحركة الشحن، بسبب الألغام بالممر المعتاد عبر هرمز.

وقال إن البحرية الهندية قامت بتوجيه الناقلة خلال العبور قبل أن تقوم 4 سفن حربية هندية بمرافقتها لنحو 20 ساعة من خليج عُمان إلى بحر العرب. وقال لال إنهم لم يدفعوا أي رسوم مقابل العبور، ولم يصعد «الحرس الثوري» الإيراني على متن الناقلة في أي وقت.

وأكدت البحرية الهندية مرافقة السفن التي ترفع العلم الهندي بعد عبورها المضيق. وقالت وزارة الخارجية هذا الشهر، إن البحرية الهندية موجودة في خليج عُمان وبحر العرب منذ سنوات، لتأمين الممرات البحرية للسفن الهندية وغيرها.

أزمة في الغاز

وتعتمد الهند بشكل كبير على واردات غاز البترول المسال المنقولة بحراً، وتستخدمه مئات الملايين من الأسر في الطهي.

وكان من المقرر في الأصل أن تفرغ الناقلة «باين غاز» التي كانت تحمل 45 ألف طن من غاز البترول المسال، حمولتها في ميناء مانغالور على الساحل الغربي، ولكن السلطات الهندية وجَّهتها لتفريغ كميات متساوية في مينائي فيساخاباتنام وهالديا بالشرق.

وتقول إيران إنها تسمح «للدول الصديقة»، بما في ذلك الصين وروسيا والهند والعراق وباكستان، بالمرور عبر مضيق هرمز.

وخرجت 6 سفن هندية من المضيق، ولكن لا تزال هناك 18 سفينة ترفع العلم الهندي وعلى متنها نحو 485 بحاراً هندياً في الخليج.