قبل ما يزيد على الشهر رقد الفنان الراحل ساحر السينما المصرية محمود عبد العزيز في أحد المستشفيات بالقاهرة بعد أن ألمت به وعكة شديدة، دون الإفصاح عن سبب مرضه، مما زاد الجدل حول هذا المرض ونوعه وأسبابه، وتراكمت الأسئلة بعد أن فرضت أسرته العزلة على الفنان المتمرد، بأمر الأطباء حتى وافته المنية، ليل السبت الماضي.
ورغم جدار الصمت والتكتم، فإن مصادر طبية في المستشفى الذي كان يعالج به الراحل الكبير في ضاحية المهندسين، قالت إنه «أصيب بمرض السرطان»؛ الأمر الذي دأب نجله محمد عبد العزيز على نفيه خلال تصريحات عبر عدد من الفضائيات ليطمئن محبيه على صحته.
وقال الفنان الشاب محمد شاهين الذي شاركه في آخر أعماله «راس الغول» الذي عرض في شهر رمضان الماضي لـ«الشرق الأوسط» إن الراحل الكبير سافر للعلاج في فرنسا بعد انتهاء شهر رمضان مباشرة.
وأضاف قائلا: «مشهد وحيد جمعنا في المسلسل، كان مشهدا مميزا، ولم ألحظ أثناء التصوير وجود شيء مختلف.. كان دائم الحيوية، وودودا. لم أنتبه لقرب الرحيل، لكن بالتأكيد كان العمل مرهقا للراحل الكبير. موته خسارة فادحة للفن في العالم العربي».
وسعى محمد، نجل الراحل الكبير، لإنهاء الجدل حول حالته الصحية، وقال إن الساحر «مصاب بالأنيميا التي تسببت في انخفاض نسبة الهيموغلوبين في الدم». وأوضح أن ذلك تسبب في ضعف بجهاز المناعة، وهو واحد من عدة أسباب دفعت الأطباء المشرفين على الحالة لاتخاذ قرار بمنع الزيارة.
ورغم القلق الذي تسرب للوسط الفني ولعشاق الراحل، فإنه لم يكن أحد من جمهور الساحر ليتوقع أن الوعكة التي ألمت به ستؤدي لوفاته بهذه السرعة، لكن يبدو أن الحالة الصحية له كانت في مراحل خطيرة مع كبر سنه الذي تجاوز الـ70 عامًا، ولم يستطع الأطباء أن يقدموا شيئا بعد تدهورها.
وأكد مصدر مقرب من الفنان الكبير أنه أصيب بنزف حاد جراء استئصاله ورمًا في اللثة، بالإضافة إلى بعض المشكلات الكبيرة بالرئة.
لم تكن هذه الوعكة هي الأولى في حياة الفنان الراحل؛ حيث تعرض لوعكة عام 1997 بسبب مشكلات في البطن، والقولون، وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أنه عانى من وجود كيس مائي في منطقة البنكرياس، واحتاج لجراحة دقيقة حينها».
وفي عام 2006 تعرض محمود عبد العزيز لأزمة في التنفس نتيجة مشكلات شديدة في الجهاز التنفسي، وطلب منه الأطباء الامتناع عن التدخين، وهي العادة التي لم ينجح في الإقلاع عنها وظل يدخن بشراهة.
ومنذ 2006 يعاني الفنان الراحل من مشكلات كثيرة بالرئة، أدت إلى تدهور صحته في الفترة الأخيرة، وترددت أنباء عن إصابته بسرطان الرئة، وهو السبب الذي أدى إلى احتجازه في المستشفى لما يقرب من شهر، وأدى إلى نقص ملحوظ في وزنه.
وأمام مستشفى «الصفا» ودع المصريون ونجوم الفن والطرب الساحر، وقال أحمد إبراهيم الأربعيني: «مع السلامة يا شيخ حسني، سوف نفتقد خفة دمك»، مضيفا: «كنا ننتظره في كل جديد يقدمه، فهو محب لوطنه كثيرا».. وعلى مقربة من إبراهيم كان يقف كثير من النجوم، الذين لم يتمالكوا أعينهم.. الفنان محمد الصاوي قال لـ«الشرق الأوسط»: «الله يرحمك ويغفر لك يا محمود، كان أحد أهم وأعظم مبدعي مصر والعالم»، مضيفا: «الوسط الفني كله يشعر بالحزن على فراقه». بينما قال الدكتور أشرف ذكي، نقيب الممثلين، إن «الراحل فنان وإنسان بكل ما تحمله الكلمة من معاني، فكان طيبا وحساسا للغاية، ويعشق عمله أكثر من أي شيء آخر».
«الساحر» هذا هو اللقب الذي لقب به الفنان الراحل بعد مسيرة فنية حافلة قاربت الـ47 عاما.. هو صاحب «رأفت الهجان، و«الكيف»، و«العار»، و«الدنيا على جناح يمامة»، و«جري الوحوش»، فضلا عن عشرات الأعمال السينمائية والتلفزيونية.
محمود عبد العزيز حالة استثنائية في تاريخ الفن العربي وليس المصري فقط.. ومن الفنانين القلائل الذين امتلكوا إرادة الاختيار، فهو لم يستسلم لقوانين السوق، ودائما ما كان يدرك أن التمرد هو طريق التميز في الفن، وأن القدرة على الاختيار وتقديم أدوار كل منها يمثل علامة هو سر البقاء، وأن الصدق هو مفتاحه إلى القلوب.
الرحيل الصادم للنجم محمود عبد العزيز أعاد إلى واجهة المشهد مجددا آخر تغريداته التي أثارت حينها القلق حول عزمه اعتزال الفن، حينما غرد على حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» قائلا: «(راس الغول) هيكون آخر عمل لي، وهيتعرض في رمضان، أتمنى من ربنا إنه يعجبكم».
بدا الحديث لا يحتمل التباسا، لكن نجله محمد عاد ليؤكد أن المقصود من كلمة «آخر» هي «أحدث» أعماله، وليس اعتزال محمود عبد العزيز، مؤكدا أن حسابه على «تويتر» يعمل تحت إشراف الساحر بنفسه، لكن الراحل الكبير لم يكتف باعتزال الفن؛ بل الحياة نفسها.
وتحولت مواقع التواصل أمس لسرادق عزاء، فقالت الفنانة نبيلة عبيد: «الله يرحمك برحمته الواسعة». وقالت يسرا: «وداعا محمود عبد العزيز.. مش هييجي زيك تاني أبدا». أما الفنانة اللبنانية نور فقالت: «وداعا يا أستاذ.. الله يرحمك ويصبر أهلك». وكتبت الفنانة السورية سولاف فواخرجى: «العزيز محمود.. ذاك البريق في عينيك لن ينطفئ حتى بالموت». بينما قالت نانسي عجرم: «أتقدم بأحر التعازي للشعب المصري والعربي. الله يرحمه ويسكنه فسيح جناته».
وأضافت هند صبري: «عبد العزيز أحد أهم الممثلين الذين عرفهم العالم العربي». أما كارول سماحة، فقالت: «عبد العزيز أسطورة في السينما العربية تبقى في ذاكرتنا إلى الأبد».
وقال النجم التونسي ظافر العابدين الذي نشر صورة للساحر عبر حسابه بموقع تبادل الصور «إنستغرام» وعلق عليها: «رحل اليوم واحد من عمالقة التمثيل في العالم العربي الفنان عبد العزيز. لن ننساك، وستبقي خالدا في أذهاننا، ربنا يرحمك».
8:50 دقيقه
فنانو مصر يبكون رحيل «الساحر» محمود عبد العزيز
https://aawsat.com/home/article/783951/%D9%81%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%88-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%8A%D8%A8%D9%83%D9%88%D9%86-%D8%B1%D8%AD%D9%8A%D9%84-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D8%B1%C2%BB-%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2
فنانو مصر يبكون رحيل «الساحر» محمود عبد العزيز
سافر للعلاج إلى فرنسا.. واختار العودة للقاهرة لقضاء آخر أيامه
الفنانة يسرا حضرت لوداع محمود عبد العزيز - الفنانة إلهام شاهين في جنازة الفنان الراحل - المغني المصري محمد حماقي كان ضمن المعزين
- القاهرة: ولید عبد الرحمن
- القاهرة: ولید عبد الرحمن
فنانو مصر يبكون رحيل «الساحر» محمود عبد العزيز
الفنانة يسرا حضرت لوداع محمود عبد العزيز - الفنانة إلهام شاهين في جنازة الفنان الراحل - المغني المصري محمد حماقي كان ضمن المعزين
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

