النعيمي: نرحب بالطاقات المتجددة.. لكنها لا تنتقص من أهمية {الأحفورية}

وزير البترول السابق قال إن وزراء «أوبك» جميعهم رفضوا خفض الإنتاج في 2014

جانب من حفل تدشين كتاب وزير البترول السعودي السابق علي النعيمي بلندن أمس (تصوير: جيمس حنا) - عبد الله العطية نائب رئيس مجلس وزراء قطر في ندوة تدشين كتاب النعيمي. ويبدو السفير السعودي الأمير محمد بن نواف
جانب من حفل تدشين كتاب وزير البترول السعودي السابق علي النعيمي بلندن أمس (تصوير: جيمس حنا) - عبد الله العطية نائب رئيس مجلس وزراء قطر في ندوة تدشين كتاب النعيمي. ويبدو السفير السعودي الأمير محمد بن نواف
TT

النعيمي: نرحب بالطاقات المتجددة.. لكنها لا تنتقص من أهمية {الأحفورية}

جانب من حفل تدشين كتاب وزير البترول السعودي السابق علي النعيمي بلندن أمس (تصوير: جيمس حنا) - عبد الله العطية نائب رئيس مجلس وزراء قطر في ندوة تدشين كتاب النعيمي. ويبدو السفير السعودي الأمير محمد بن نواف
جانب من حفل تدشين كتاب وزير البترول السعودي السابق علي النعيمي بلندن أمس (تصوير: جيمس حنا) - عبد الله العطية نائب رئيس مجلس وزراء قطر في ندوة تدشين كتاب النعيمي. ويبدو السفير السعودي الأمير محمد بن نواف

دشّن وزير البترول السعودي السابق، المهندس علي النعيمي، مذكراته «خارج الصحراء.. رحلتي من البدو الرحّل إلى قلب النفط العالمي» عن دار «بورتفوليو بنغوين» للنشر، في لندن أمس بحضور السفير السعودي الأمير محمد بن نواف.
لم يخل حفل تدشين كتاب لوزير بحجم النعيمي البالغ من العمر 81 عاما من الحديث عن النفط بعد 20 عاما قضاها على رأس أهم وزارة بترول في العالم. ولا يزال النعيمي يدافع عن سياسة «أوبك» الأخيرة التي فرضتها المملكة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 للدفاع عن الحصة السوقية حتى بعد خروجه من الوزارة وبعد تخلي «أوبك» عنها في سبتمبر (أيلول) في الجزائر عندما اتفق الوزراء على العودة لنظام إدارة الإنتاج.
وكشف النعيمي عن سبب تعثّر اتفاق لخفض الإنتاج عام 2014. وقال: «أتذكّر أنني سألت جميع الوزراء الحاضرين، فردا فردا، هل أنتم مستعدون لخفض إنتاجكم؟ فأجابوا بالنفي». وتابع: «وقالوا إنهم توقعوا أن تخفض السعودية إنتاجها كما في السابق»، فردّ قائلا: «لا، لن نقوم بذلك بعد اليوم». كما أوضح النعيمي أن الأسباب التي دفعته لتبني استراتيجية الدفاع عن الحصة السوقية للمملكة هي عدم استعداد الدول المنتجة، سواء داخل «أوبك» أو خارجها للمساهمة في تخفيض الفائض، ولهذا كان الحل الأفضل هو ترك السوق لتصحح نفسها بنفسها. وقال إن «سوق النفط أكبر من أوبك. لقد حاولنا جلب الجميع معًا في المنظمة وخارجها للوصول إلى اتفاق، ولكن لم يكن هناك شهية لتحمل عبء المسؤولية ولهذا تركناها للسوق». وأضاف: «لو خفضت دول أوبك حينها الإنتاج لزادت الدول من خارج أوبك إنتاجها، لينتهي الأمر بنا إلى خسارة الحصة السوقية والأسعار معًا».
ومجيبا على سؤال حول سبيل عقد صفقات مربحة للجميع في أسواق النفط، قال النعيمي إن الحل يتمثّل في الدفع بدول «أوبك» وغير «أوبك» للعمل مع بعضهم. وأضاف: «ينبغي جمعهم في غرفة واحدة والاحتكام إلى المنطق»، إلى جانب إظهار مزايا الاتحاد والعمل يدا في يد. وشدّد النعيمي على أن «التحدي الأكبر هو الدفع بالمنتجين، وبخاصة الدول غير الأعضاء في أوبك، إلى العمل بالتنسيق مع غيرهم».
وفي 300 صفحة، لخّص النعيمي في كتابه «خارج الصحراء.. رحلتي من البدو الرحّل إلى قلب النفط العالمي»، رؤيته لمشكلة استقرار سوق النفط، حيث يرى أنها أضخم بكثير لتقتصر على منظمة «أوبك» فحسب. وذكر في كتابه أن أفضل طريقة لتحقيق التوازن في السوق هي أن نجعل الطلب والعرض والأسعار تتحرك وتعم.
وكتب النعيمي في كتاب مذكراته: «فلنترك التاريخ ليظهر لنا حكمه حول مدى صحة القرار الذي اتخذناه للدفاع عن الحصة السوقية»، موضحًا أن الدور الذي لعبته المملكة طويلاً بوصفها منتجا مرجحا أو متمما، وهو الدور الذي بدأته في مارس (آذار) 1983 ليس الأنسب للمملكة، وكان قرارًا غير موفق من البداية.
وأسهمت تخمة المعروض في هبوط أسعار النفط من 115 دولارًا للبرميل في يونيو (حزيران) 2014 إلى 27 دولارًا في يناير (كانون الثاني) الماضي، لكن الأسعار تعافت بعد ذلك إلى نحو 50 دولارًا بدعم من توقعات خفض الإنتاج.
كما ذكر الوزير السعودي السابق كيف قام إيغور سيتشين، رئيس شركة «روسنفت»، بعدم الوفاء بوعده بخصوص خفض الإنتاج في الفترة ما بين 2008 و2009 خلال أيام الأزمة المالية. كما استعرض أول اجتماع له مع سيتشين والمسؤولين الفنزويليين والمكسيكيين في فيينا في شهر نوفمبر 2014. عندما رفضت كُل من روسيا والمكسيك خفض الإنتاج. ويتذكر الوزير السعودي ما قاله: «يبدو أنه لا أحد باستطاعته أن يخفض الإنتاج، لذلك أعتقد أن الاجتماع قد انتهى».
وترصد مذكرات النعيمي مراحل حياته وخطواته المهنية من طفل في الـ12 من عمره ينقل الرسائل بين مكاتب «أرامكو» إلى الرئيس التنفيذي لأكبر شركة نفطية في العالم، قبل أن يترأس وزارة البترول والمعادن. كما تشهد سيرته الذاتية الملخصة في هذا الكتاب الصادر باللغة الإنجليزية اليوم على تطور السياسة النفطية السعودية على مر 35 عامًا.
يوفر كتاب النعيمي نظرة نادرة في سياسة النفط وخباياها وتوجهاتها، فهو يتحدث عن تيارات غير ظاهرة للمتابع العادي أو حتى للخبير والصحافي المطلع، كانت تؤثر في قرارات سوق الطاقة المتقلب وما زالت. ولا يقتصر كتاب النعيمي على أسواق النفط وتذبذبها فحسب، بل يروي كذلك ما عايشه من تطورات مهمة في المنطقة والعالم، كغزو الكويت في عام 1990 بقيادة صدام حسين.
متحدّثا أمام العشرات من أبرز السياسيين وخبراء النفط والاقتصاد والصحافيين الدوليين، لخّص النعيمي «سر» نجاحه في الانتقال من قرية الراكة في الصحراء إلى أبرز اللاعبين في مجال الطاقة دوليا، في «العمل الدؤوب والمتواصل، وشيئا من الحظ».
ومتحدثا عن مراحل حياته، قال النعيمي إنه عاش عبر 4 مراحل رئيسية مرت بها السعودية كغيرها من البلدان. أولها ما وصفه بفترة «الصيد وجمع الثمار»، إلى مرحلة «الاقتصاد المبني على الزراعة»، إلى «الثورة الصناعية»، وصولا إلى «الثورة التكنولوجية» التي تشهدها المملكة حاليا.
بدأ علي النعيمي العمل في «أرامكو» في منتصف الأربعينات عندما كانت الشركة لا تزال «أميركية».. وشهد تحولها إلى شركة سعودية، وكان هو أول من ترأسها. وشهد النعيمي تقلبات شديدة لأسعار النفط، إذ رآها وهي أقل من 10 دولارات في أواخر التسعينات وكان شاهًدا عليها عندما وصلت إلى 147 دولارا في منتصف عام 2008. كما شهد إنتاج المملكة عندما كان يعمل في «أرامكو» وهو يصل إلى 3 ملايين برميل يوميا، ورآه مرات كثيرة وهو فوق حاجز الـ10 ملايين برميل.
وقال النعيمي متطرّقا إلى نجاح «أرامكو» في منافسة كبار شركات النفط العالمية، إن «الجواب بسيط، فأرامكو وليدة شركات نفطية عالمية، وتحولت بعدها إلى شركة وطنية ناجحة عالميا. دُرّب موظفوها جيدا، وكان المشرفون عليها يتمتعون برؤية واضحة. وإن قرأتم الاتفاق بين شركات مثل إيكسون وشيفرون وموبيل وتكساكو، فقد كان التركيز على تطوير القدرات البشرية وإشراك المواطنين السعوديين». ولافتا إلى أحد أبرز نجاحات «أرامكو»، قال النعيمي إنه تم تكليف «نظمي النصر بتطوير حقل شيبة في 3 سنوات وبتمويل يصل إلى 3 مليارات، إلا أنه نجح في تحقيق ذلك في سنتين و1.7 مليار».



أزمة الوقود في روسيا تكشف عن عمق الضغوط على الاقتصاد الكلي

سيارات تصطف داخل محطة وقود في روسيا (رويترز)
سيارات تصطف داخل محطة وقود في روسيا (رويترز)
TT

أزمة الوقود في روسيا تكشف عن عمق الضغوط على الاقتصاد الكلي

سيارات تصطف داخل محطة وقود في روسيا (رويترز)
سيارات تصطف داخل محطة وقود في روسيا (رويترز)

تعد السحب السوداء المتصاعدة فوق مصفاة كابوتنيا النفطية في العاصمة الروسية موسكو، دليلاً واضحاً على أن أزمة الوقود، التي اعتُبرت في البداية مجرد مشكلة محلية، أصبحت تمتد إلى مختلف أنحاء روسيا.

وأصبح البنزين سلعة شحيحة في واحدة من كبرى الدول الغنية بالموارد الطبيعية. وأصبحت طوابير السيارات الطويلة أمام محطات الوقود أبرز مظاهر الاختلال الاقتصادي الذي صارت تنزلق إليه روسيا بعد أكثر من أربع سنوات من الحرب في أوكرانيا.

وبدا لفترة وجيزة أن روسيا قد تتمكن من التقاط أنفاسها بمساعدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. فقد أدت الحرب التي شنها ترمب على إيران إلى حدوث قفزة كبيرة في أسعار النفط، كما خفف البيت الأبيض العقوبات المفروضة على قطاع النفط الروسي، لتتدفق عائدات النفط (البترودولار) مجدداً إلى موسكو لبضعة أشهر. لكن بعد التوصل إلى اتفاق مع طهران وانتهاء فترة تخفيف العقوبات، انتهت مهلة التقاط الأنفاس للاقتصاد الروسي. ومن المرجح أن تتراجع أرباح صادرات النفط، في وقت بدأت فيه روسيا تواجه في الداخل صعوبات في الإنتاج.

كان السيناتور الأميركي الراحل والمرشح الرئاسي السابق جون ماكين قد سخر من روسيا ذات يوم، واصفاً إياها بأنها «محطة وقود ذات قنابل نووية». ولا تزال القيادة الروسية تلوّح بترسانتها النووية في مواجهة الغرب كلما سنحت الفرصة، لكن أوضاع محطات الوقود داخل البلاد لم تعد على ما يرام في الفترة الحالية.

كان ميخائيل رازفوزاييف، حاكم شبه جزيرة القرم، التابعة لموسكو حالياً، قد حذر سكان المدينة الساحلية قبل أسبوع من أن الوقوف في طوابير السيارات الممتدة لكيلومترات أمام محطات الوقود لن يجدي نفعاً. وكتب عبر قناته على تطبيق «تلغرام»: «للأسف، لم تتمكن شاحنات نقل الوقود من الوصول إلى المدينة الليلة الماضية»، مشيراً إلى أن قسائم الوقود الإلكترونية أصبحت، تبعاً لذلك، غير صالحة للاستخدام.

وشهدت أزمة البنزين في شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا عام 2014، تصعيداً حاداً خلال الأسابيع الأخيرة. ومع بداية موسم العطلات، لم يعد بإمكان قائدي السيارات في هذا المصيف الشهير سابقاً الحصول على البنزين إلا من خلال قسائم رقمية تُستخرج بواسطة رمز الاستجابة السريعة «كيو آر»، وذلك في مشهد يُعيد إلى الأذهان بطاقات التموين التي كانت متداولة في حقبة الاتحاد السوفياتي وقت العجز المزمن في السلع. ويحق لسكان القرم الحصول على ما لا يزيد على 20 لتراً من البنزين أسبوعياً، شريطة أن يتمكنوا من الحصول سريعاً على أحد رموز «كيو آر»، وأن تتمكن أعداد كافية من شاحنات الوقود من الوصول إلى شبه الجزيرة.

معدلات تكرير النفط

وحسب تقديرات محللي شركة الاستشارات «إنرجي إنتليجنس»، تراجعت معدلات تكرير النفط في المصافي الروسية بحلول يونيو (حزيران) الجاري إلى أقل من أربعة ملايين برميل يومياً، وهو أدنى مستوى يسجَّل منذ 21 عاماً. وتشير التقديرات إلى أن ثلث مصافي التكرير في روسيا متوقفة حالياً عن العمل بسبب الهجمات الأوكرانية بالمسيَّرات.

وأصبحت التداعيات ملموسة الآن في جميع أنحاء البلاد، فلم تقتصر الأزمة على ارتفاع أسعار الوقود، بل إن عدداً من كبرى شركات النفط فرضت قيوداً على صرف البنزين والديزل في 25 منطقة روسية، من بينها موسكو وسانت بطرسبرغ. كما لم يعد يُسمح لقائدي السيارات بتعبئة الوقود في أوعية خارجية (جراكن).

وقود الطائرات

امتدت تداعيات الأزمة إلى قطاعات أخرى. فمنذ أسابيع، تشكو المطارات من نقص الكيروسين، رغم أن أسعار تذاكر السفر الجوي مرتفعة بالفعل. كما تسبب نقص الديزل في معاناة للمزارعين في المناطق الزراعية بجنوب روسيا وعلى امتداد منطقة نهر الفولغا.

وتأتي أزمة الوقود في وقت يمر فيه الاقتصاد الروسي أصلاً بمرحلة صعبة. فقد انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2 في المائة خلال الربع الأول من العام. أما الطفرة الاقتصادية التي شهدتها السنوات الأولى من الحرب، والتي اعتمدت على الاستثمارات الحكومية والتحول نحو التصنيع العسكري، فقد انتهت بالفعل في عام 2025. واضطر الرئيس الروسي مؤخراً إلى الإقرار، خلال المنتدى الاقتصادي في سان بطرسبرغ، بأن «الديناميكية الاقتصادية تعرقلت في الوقت الراهن».

ولا يزال الاقتصاد المحلي يعاني من ضعف النشاط، وفي محاولة لكبح التضخم الآخذ في الارتفاع بشكل مستمر، يواصل البنك المركزي رفع أسعار الفائدة، ويسبب ارتفاع تكلفة القروض في إحجام رواد الأعمال عن ضخ استثمارات جديدة، فيما لا يَلوح في الأفق أي مؤشرات على تحقيق نمو اقتصادي.

ورغم أن الرئيس الروسي أبدى ثقته بأن الاقتصاد سيستعيد عافيته قريباً، فإن الأساس الذي يستند إليه هذا التفاؤل لا يزال غير واضح، فمن المؤكد أن نموذج النمو القائم على الدعم الحكومي الذي اعتمدته موسكو حتى الآن، لم يعد قابلاً للاستمرار.

غير أن السؤال المطروح هو: من أين ستأتي الأموال؟ فقد تقلصت السيولة النقدية في صندوق الثروة السيادي، أي الاحتياطيات المتاحة من الذهب والعملات الأجنبية، إلى ما يعادل نحو 40 مليار يورو (45.5 مليار دولار)، وفي الوقت نفسه، يسحب البنك المركزي مليارات إضافية كل شهر لسد العجز في الموازنة أو لتمويل مشروعات البنية التحتية والمؤسسات المملوكة للدولة؟

ولذلك، خلص تقرير «كيل» الصادر عن معهد «كيل» للاقتصاد العالمي في ألمانيا ومعهد استوكهولم لاقتصاديات التحول، إلى أن موسكو استنفدت تقريباً احتياطياتها المالية، وأن الاقتصاد الروسي دخل «مرحلته النهائية».

وتلتهم الحرب مبالغ طائلة، إذ يخصص نحو 40 في المائة من نفقات الموازنة لقطاعات الجيش والتسليح والأمن. وفي المقابل، تُجرى حالياً دراسات وخطط لتخفيض الإنفاق في مجالات أخرى.

ويفخر الرئيس الروسي بأن معدل البطالة لا يزال عند مستوى متدنٍّ قياسي يتراوح بين 2.5 و3 في المائة. غير أن المشكلة، حسب الخبراء، لا تكمن في أن الاقتصاد يخلق فرص عمل جديدة، بل في أن روسيا تعاني ببساطة من نقص متزايد في الأيدي العاملة.

ويعود ذلك، أولاً، إلى أن شيخوخة السكان تؤدي إلى تراجع عدد الكوادر المتاحين لسوق العمل. وثانياً، لأن الحرب، لا سيما في الأقاليم، باتت تستنزف القوى العاملة كما لو كانت مكنسة عملاقة.

وفضلاً عن ذلك، أدت أربعة أعوام من العقوبات المرتبطة بالحرب إلى اتساع الفجوة التكنولوجية التي تعانيها البلاد. ولا تزال الصين هي الشريك التجاري الأكبر لروسيا، إلا أن اعتماد موسكو على بكين يزداد باطراد.

ولعل تحول علامتي السيارات الروسيتين الشهيرتين «موسكفيتش» و«فولغا» في الوقت الحالي إلى مجرد نسخ مقلدة بالكامل من سيارات ركاب صينية يحمل دلالة رمزية على هذا الواقع.


الصين: تباطؤ أرباح القطاع الصناعي خلال مايو مع اعتماد الاقتصاد على الصادرات

يعاني الاقتصاد الصيني القائم على الصادرات من ضعف الطلب المحلي وسط ضغط حرب الأسعار (رويترز)
يعاني الاقتصاد الصيني القائم على الصادرات من ضعف الطلب المحلي وسط ضغط حرب الأسعار (رويترز)
TT

الصين: تباطؤ أرباح القطاع الصناعي خلال مايو مع اعتماد الاقتصاد على الصادرات

يعاني الاقتصاد الصيني القائم على الصادرات من ضعف الطلب المحلي وسط ضغط حرب الأسعار (رويترز)
يعاني الاقتصاد الصيني القائم على الصادرات من ضعف الطلب المحلي وسط ضغط حرب الأسعار (رويترز)

نما حجم أرباح الشركات الصناعية الصينية بوتيرة أبطأ، وإن كانت لا تزال عند مستوى خانتين عشريتين في مايو (أيار)، مما يُسلط الضوء على اتساع الفجوة في اقتصاد يعتمد على الإنتاج الصناعي والشحنات الخارجية لمواجهة ضعف الطلب المحلي.

ولا يزال النمو الاقتصادي هشاً، مُثقلاً بتراجع طويل الأمد في سوق العقارات واختلالات هيكلية عميقة تُواصل الضغط على النشاط المحلي. في الوقت نفسه، تواجه الشركات الساعية إلى التحرر من المنافسة المتزايدة في السوق المحلية حالةً جديدةً من عدم اليقين نتيجة لتداعيات حرب إيران.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء، الصادرة السبت، أن نمو أرباح الشركات الصناعية في البلاد بلغ 21.1 في المائة في مايو مقارنةً بالعام الماضي، لكنها متراجعة عن 24.7 في المائة سجلتها في أبريل (نيسان).

وارتفعت الأرباح خلال الفترة من يناير إلى مايو بنسبة 18.8 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مقابل زيادة قدرها 18.2 في المائة في الأشهر الأربعة الأولى.

وقال تشاوبينغ شينغ، كبير استراتيجيي الصين في بنك «إيه إن زد» (ANZ): «شهدت قطاعات الإنتاج الأولي وصناعة الحواسيب ارتفاعات حادة، بينما ظل قطاع التصنيع النهائي تحت ضغط، بما يتماشى مع مؤشر أسعار المنتجين، مما يشير إلى أن تحسن الأسعار كان المحرك الرئيسي لنمو أرباح الشركات»، وفقاً لـ«رويترز».

وقد تباينت اتجاهات الأرباح بشكل حاد بين القطاعات، فقد ارتفعت أرباح مصنعي أجهزة الكمبيوتر والاتصالات والمعدات الإلكترونية بنسبة 103.9 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مايو، لتشكل 43.1 في المائة من نمو أرباح جميع الشركات الصناعية، مدعومةً بطفرة عالمية في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

كما ارتفعت أرباح قطاع تعدين ومعالجة خامات المعادن غير الحديدية بنسبة 93.9 في المائة.

في المقابل، انخفضت أرباح شركات صناعة السيارات بنسبة 19.8 في المائة رغم قوة الصادرات، بينما تراجعت أرباح شركات صناعة الأثاث بنسبة 58.4 في المائة.

ويتوقع المحللون أن يُكثّف صانعو السياسات الصينيون الدعم الموجّه لتحقيق استقرار ربحية الشركات، لا سيما مع تسارع وتيرة الاندماجات في القطاعات التي تعاني من فائض في الطاقة الإنتاجية ومنافسة شرسة.

وأفادت مصادر مطلعة يوم الجمعة، وفقاً لـ«رويترز»، بأن البنك المركزي الصيني أصدر تعليمات لبعض البنوك التجارية بزيادة إقراضها هذا الشهر، في أحدث مؤشر على استمرار ضعف الطلب على الائتمان في ظلّ معاناة الاقتصاد من تباطؤ الاستهلاك المحلي.

وتسارع التضخم في أسعار المصانع الصينية إلى أعلى مستوى له منذ أربع سنوات تقريباً في مايو، مع ضغوط التكاليف التي تُقلّص أرباح الشركات.

وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي تبلغ إيراداتها السنوية من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.95 مليون دولار).


العراق يطمح لرفع إنتاج النفط إلى 7 ملايين برميل يومياً

عاملون يسيرون بين خطوط الأنابيب في حقل الرميلة النفطي بالبصرة العراقية (رويترز)
عاملون يسيرون بين خطوط الأنابيب في حقل الرميلة النفطي بالبصرة العراقية (رويترز)
TT

العراق يطمح لرفع إنتاج النفط إلى 7 ملايين برميل يومياً

عاملون يسيرون بين خطوط الأنابيب في حقل الرميلة النفطي بالبصرة العراقية (رويترز)
عاملون يسيرون بين خطوط الأنابيب في حقل الرميلة النفطي بالبصرة العراقية (رويترز)

صرَّح رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، بأن العراق يطمح خلال السنوات الثلاث المقبلة إلى رفع إنتاجه من النفط الخام إلى 7 ملايين برميل يومياً.

ويتراوح إنتاج العراق من النفط حالياً بين 4.2 و4.3 مليون برميل يومياً.

وقال الزيدي -في مقابلة مع شبكة «سكاي نيوز» نشرت الدائرة الإعلامية بالحكومة العراقية جانباً منها- إن الحكومة العراقية «أبلغت الشركات الأميركية بهذه الرؤية».

وأضاف أن «زيارتنا المقبلة إلى واشنطن ليست زيارة بروتوكولية عابرة؛ بل تمثل إعلاناً عن مرحلة جديدة من الشراكة بين العراق والولايات المتحدة، تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل».

وتابع: «نتطلع في المرحلة المقبلة لأن يكون الحضور الأميركي عبر الشراكة الاقتصادية والاستثمارية والتنموية».

وذكر الزيدي: «نريد الانتقال من مرحلة الشراكة العسكرية إلى شراكة اقتصادية مستدامة، وبناء جسر اقتصادي فعال بين العراق والولايات المتحدة، يحقق مصالح الشعبين»؛ مشيراً إلى أنه وجَّه وزارات النفط والكهرباء والاتصالات بمنح الأولوية للشركات الأميركية الرصينة، في مجالات الطاقة والاتصالات والتكنولوجيا والتطوير.

وأوضح أن المجلس الوزاري للاقتصاد اتخذ قرارات مهمة تتعلق بمشاريع «نفطية كبرى مع شركات عالمية، من بينها (شيفرون) و(هاليبرتون)، إضافة إلى منحها فرصاً للعمل في الحقول الجديدة والرقع الاستكشافية، وفي قطاع الاتصالات يتجه إلى تعاون استراتيجي مع شركة «ستارلينك» بما يعزز البنية الرقمية في العراق».

كما تابع: «سنبحث مع الجانب الأميركي مشروع صندوق الطاقة والتنمية، الذي يبدأ من 500 ألف برميل يومياً وصولاً إلى مليوني برميل يومياً، وفق الظروف الاقتصادية والإنتاجية، وربما خارج قيود حصص (أوبك). وسيتم فتح حسابات للصندوق في مؤسسات مصرفية أميركية رصينة، وتوظيف موارده في الاتفاقيات مع الشركات الأميركية، ومنها مشاريع الكهرباء والبنى التحتية».

وأوضح الزيدي أنه «خلال 3 عقود يمكن أن تصل تمويلات الصندوق إلى نحو 400 مليار دولار، مع نمو تدريجي مرتبط بأداء المشاريع والشركات المنفذة، وأن الولايات المتحدة شريك استراتيجي في خطط العراق التنموية والاقتصادية».

وذكر أنه نتيجة الأزمات الإقليمية تراجع تصدير النفط العراقي إلى مستويات محدودة، مؤكداً الحرص على استعادة كامل طاقات التصدير والعمل للحصول على حصة عادلة للعراق في إنتاج النفط ضمن منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) بما ينسجم مع إمكاناته.

وأشار الزيدي إلى العمل على إنشاء صندوق التنمية بمشاركة البنك المركزي العراقي والصناديق الوطنية، مع فتح المجال أمام الاكتتاب العام للجمهور، لافتاً إلى أن الشراكات الإقليمية والدولية ستموِّل مشاريع صندوق التنمية وفق حاجة السوق، بما يسهم في تحريك الاقتصاد ويخلق فرص العمل.