لندن تطرح صكوكا إسلامية العام المقبل.. وكاميرون يعد بلاده مركزا دوليا للصيرفة

حضور عربي لافت في المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي

رئيس الوزراء البريطاني يرحب بالقادة المشاركين في المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي في لندن أمس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني يرحب بالقادة المشاركين في المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي في لندن أمس (إ.ب.أ)
TT

لندن تطرح صكوكا إسلامية العام المقبل.. وكاميرون يعد بلاده مركزا دوليا للصيرفة

رئيس الوزراء البريطاني يرحب بالقادة المشاركين في المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي في لندن أمس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني يرحب بالقادة المشاركين في المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي في لندن أمس (إ.ب.أ)

افتتح رئيس وزراء ماليزيا نجيب عبد الرزاق في لندن أمس أعمال المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي في دورته التاسعة وسط دعوات لتعزيز التعاون بين الدول الإسلامية من جانب، والدول الغربية من جانب آخر، فيما كشف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عن مشروع صكوك إسلامية تصدرها لندن بدءا من العام المقبل، إضافة إلى مؤشر إسلامي في بورصة لندن، فيما كشف أن استثمارات الصيرفة الإسلامية ستبلغ 1.3 تريليون جنيه إسترليني (2.09 تريليون دولار).
وأكد رئيس الوزراء الماليزي في كلمة له في الجلسة الأولى من أعمال المنتدى، التي جاءت تحت عنوان «علاقات جديدة في عالم متغير»، أن المنتدى يشكل فرصة لتبادل الأفكار بين العالم الإسلامي والعالم الغربي، مشيرا إلى أن الحضور الكبير للقادة يبين أهمية التوجه الصادق للمنتدى.
وأوضح نجيب عبد الرزاق أن العصر الراهن مفعم بالأمل والقلق في الوقت نفسه، مشيرا إلى أن الأمل يتضح في تعافي الاقتصاد العالمي، فيما يتضح القلق في وجود بعض الأعراض التي لم يتم التعامل معها بعد. وأشار إلى النقاش الدائر حاليا حول السوق الاقتصادية الحديثة وكيفية وصولها إلى الأفراد وليس فقط الشركات. وأبرز رئيس وزراء ماليزيا في كلمته أهمية تمكين المرأة وتأثير هذا الأمر الإيجابي على مختلف مجالات الحياة.
كما ألقى رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون كلمة قال فيها إن 180 دولة ممثلة في المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي في دورته التاسعة، وأنه يشارك فيه 1800 خبير اقتصادي من 175 دولة، ووجه فيها التحية إلى رئيس وزراء ماليزيا نجيب عبد الرزاق الذي عدّ بلاده مصدر إلهام للجميع. وقال «إنها المرة الأولى التي يعقد فيها المنتدى خارج حدود العالم الإسلامي، ويسعدنا أن تكون الاستضافة في العاصمة البريطانية التي عرفت بقدرتها على الانفتاح والإبداع، والتواصل مع العالم». وأضاف أن أول شركة أسست في بريطانيا في القرن السابع عشر.
وكشف كاميرون أن بريطانيا ستصدر صكوكا إسلامية بدءا من العام المقبل، إضافة إلى إطلاق مؤشر إسلامي في بورصة لندن، يتابع حركة التمويل والصيرفة الإسلامية وفقا للشريعة الإسلامية. وقال: «عندما نتحدث عن بريطانيا، فهناك على الأقل 20 ألف وظيفة في مجال الخدمات المالية من بريستول إلى غلاسكو، وأكثر من 25 ألف وظيفة أخرى بين مدن ليدز ومانشستر وبرمنغهام، و35 ألف وظيفة في أدنبره وحدها».
وأوضح أن لندن توفر أكبر مركز مالي إسلامي خارج حدود العالم الإسلامي، مؤكدا أن طموح بلاده لم يتوقف عند تلك الحدود. وقال: «إنني لا أريد أن تصبح لندن أكبر عاصمة في العالم الغربي للاستثمارات الإسلامية؛ بل تقف أيضا على قدم المساواة من جهة الجذب مع دبي وكوالالمبور»، مضيفا: «إننا نحتاج إلى الريادة لتحقيق كل هذا». وقال خلال كلمته: «سترون مدى التزامنا بتحقيق كل ما تعهدنا به، عندما تلتقون البارونة وارسي وعمدة لندن بوريس جونسون».
وأكد أن التركيز على الاقتصاد الإسلامي والصيرفة الإسلامية من أهم ركائز واهتمامات الاقتصاد الآن. وأفاد أن «هناك العديد من المزايا التي تفيد المستثمر أثناء وجوده في العاصمة البريطانية، منها فارق التوقيت الذي يمنح التواصل مع آسيا والأميركتين، بالإضافة إلى أوروبا خلال يوم عمل واحد.. ثم اللغة الإنجليزية، وهي لغة التجارة والأعمال، كما يتوفر أفضل المحامين، وأفضل شركات التدقيق المحاسبي، وأفضل الجامعات».
وتوجد في لندن اليوم مصارف إسلامية تعمل بالفعل، و25 شركة محاماة تقدم خدمات وتقدم استشارات قانونية وفقا للشريعة الإسلامية وبرامج جامعية في الصيرفة الإسلامية، إضافة إلى 16 جامعة تقدم برامج للاقتصاد الإسلامي، بما فيها جامعة كمبريدج التي أعلنت الأسبوع الماضي عن برامج لمديري الشركات عن خدمات الصيرفة الإسلامية.. و«بالفعل ألغينا الضريبة المزدوجة على الرهن العقاري الإسلامي. لم يحدث في بريطانيا من قبل أن قطع طالب جامعي دراسته لعدم حصوله على منحة دراسية، أو عدم قدرة مواطن مسلم على إنشاء مشروعه التجاري لعدم قدرته على الحصول على قرض مالي. والرسالة التي أوجهها اليوم ببساطة: (بريطانيا أفضل مكان لاستقبال استثماراتكم، وهي الدولة التي لا يمكن أن تميز شخصا عن آخر بسبب عرق أو دين أو لون).. نأمل أن نحول لندن إلى أفضل مكان للاستثمار على مستوى العالم، لذا خفضنا الضريبة التجارية إلى 20 في المائة لتصبح الأدنى في الدول الصناعية السبع الكبرى».
وأكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في كلمته أمس: «إننا في الأردن عازمون على الاستمرار في البناء على نقاط القوة في بلدنا، وفي مقدمتها شعبنا العزيز، العنصر البشري الموهوب المتعلم والبارع في أمور التكنولوجيا والمتمتع بوعي عالمي». وشدد، في خطاب ألقاه أمام المشاركين في المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي، الذي تستضيف لندن دورته التاسعة، على أن «الأردن يتميز بموقع جغرافي استراتيجي فريد في المشرق العربي، مما يجعلنا منصة استراتيجية للوصول إلى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على نطاق أوسع، ومركزا عالميا يلتقي فيه الشرق والغرب». وأضاف، في الجلسة الافتتاحية للمنتدى، الذي يشارك فيه نحو 2700 من القيادات العالمية، ويناقش التحديات الاقتصادية التي تواجه الدول الإسلامية من منظور عالمي، أن «اتفاقيات التجارة الحرة التي يمتاز بها الأردن مع الاقتصادات الكبرى، تفتح الطريق للوصول إلى أكثر من مليار مستهلك»، مبينا أن «مملكتنا هي الوجهة الأفضل للعاملين في مجالات الصناعات التحويلية، والتعاقد الخارجي للتصنيع والخدمات المساندة، والتوزيع وإعادة التجميع، ومراكز الاستشارات، والخبرات في البنى التحتية، وإعادة الإعمار في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا». وأشار في الكلمة إلى أن «للتمويل والعمل المصرفي الإسلامي دورا حيويا، والأردن يفخر بأنه من أوائل من تبنوا الأعمال المصرفية الإسلامية التجارية الحديثة، ففي عام 2012، أقر مجلس الأمة الأردني تشريعات جديدة تتعلق بالصكوك الإسلامية لتشكل إطارا يمكننا من ترسيخ وتنمية التمويل الإسلامي، مما يوفر آليات جديدة لتمويل الحكومة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة وغيرها، ويساهم في جهود الحد من الفقر». وأكد الملك عبد الله الثاني أنه «وعلى الرغم من الأزمات العالمية الأخيرة والاضطرابات الإقليمية، فإنه لا يزال الأردن يمثل ملاذا آمنا ومستقرا لشركائنا.. فقبل بضعة أسابيع، جددت المؤسسات المالية الدولية ثقتها في استقرار الأردن، وتوقعت لاقتصاده نموا جيدا، وأشادت بتقدمه في مواجهة الهزات الخارجية، والتزامه ببرنامج الإصلاح الوطني».
وقال: «لدينا أيضا بيئة تنظيمية مُمَكِّنَة لنمو الفرص، مع حوافز جاذبة، ومناطق تنموية اقتصادية، ومجمعات أعمال، ومدن صناعية، ومناطق حرة، وغيرها. والفرص مهيأة ومتوفرة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والخدمات المهنية، والخدمات المالية، والهندسية، والصناعات الزراعية، والسياحة، والرعاية الصحية، وصناعة الأدوية، والخدمات التعليمية.. وغيرها، ولدينا أيضا فرص في مشاريع كبرى في قطاعات المياه، والطاقة، والنقل، والبنية التحتية».
من جهته، عبر عبد الإله ابن كيران في كلمة ألقاها باللغة العربية عن شكره للقائمين على المنتدى لاختيارهم العاصمة لندن، وعدّه اختيارا موفقا لإثبات أن العالم الإسلامي لن يبني نفسه لوحده. وأضاف أن لندن اليوم قبله العالم في مجالي السياسة والاقتصاد، وأن شعبها عظيم يستحق كل التنويه. واستدرك: «لقد جئتكم اليوم من إحدى الدول الإسلامية التي عاشت الربيع العربي الذي يعاني الآن من مشكلات شتى ويتعثر الآن، ولكن الربيع العربي، ليس دوري كرة قدم، فيه منتصر وآخر مهزوم، ويجب أن نعبر تلك المرحلة بأقل خسائر إن أمكن.. ومن فضل الله على المملكة المغربية أننا خضنا التجربة تحت قيادة ملكنا الشاب الذي استجاب لحراك الشارع في أقل من ثلاثة أسابيع، بإعلانه عن إصلاح دستوري بمشاركة الجميع، وانتخابات سابقة لأوانها، أوصلت حزبا معارضا لرئاسة الحكومة.. وليصبح شعار تجربتنا بعد ذلك (الإصلاح في إطار الاستقرار).. ونحن نصارع الزمن من أجل إنجاز الإصلاحات وتيسير الحياة للمستثمرين المغاربة والأجانب، لأننا نعتقد أن الاقتصاد مبني على المغامرة والإبداع، وهي صفات يجيدها الأفراد، وليست الدول».
يذكر أن مؤسسة المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي مقرها في كوالالمبور، وكانت انبثقت عن مؤتمر الأعمال لمنظمة التعاون الإسلامي. وهي تجمع رؤساء الحكومات ورواد الصناعة وعلماء أكاديميين وخبراء إقليميين لمناقشة فرص الشراكات في مجال الأعمال في العالم الإسلامي وخارجه.
بدوره، أوضح رئيس البنك الإسلامي للتنمية الدكتور أحمد محمد علي أن المنتدى يعد منصة للتعاون بين الدول الإسلامية وبقية دول العالم.
وقال الدكتور أحمد علي إن تحقيق السلام والازدهار في العالم يتطلب تقليل الفجوة الاقتصادية بين الدول المتقدمة والدول النامية وزيادة التعاون وتوسيع مجالاته. وأشار إلى «أهمية ليس فقط تحسين الموارد المالية؛ وإنما أيضا توظفيها لتحسين أحوال الناس»، مؤكدا أن البنك الإسلامي للتنمية على استعداد لمؤازرة هذه الجهود.
من جانبه، قال رئيس المنتدى موسى هيثم إن المنتدى أصبح أمرا واقعا ملموسا على المسرح الدولي. وأشار إلى أن أهمية المنتدى تتضح في حضور 2700 مشارك من 128 دولة، مبينا أن هذا الرقم قياسي لمشاركين في منتدى اقتصادي. كما أشار إلى أن أهمية المنتدى تتضح في حضور عدد كبير من رؤساء الدول والحكومات، مبينا أن هذا التجمع الكبير من الرؤساء يحدث لأول مرة. وقال إن هذا الحضور المميز والمشاركة الكبيرة يدفعان إلى تحقيق النجاح.
وتحدث في الجلسة الأولى أيضا كل من ولي عهد البحرين، وسلطان بروناي، ورئيس أفغانستان، ونائب رئيس مجلس الوزراء في الكويت، ورئيس بنغلاديش، ورئيس وزراء باكستان، ونائب رئيس الوزراء في العراق، ورئيس كوسوفو، ونائب الرئيس الإندونيسي.
وأبرز المتحدثون النجاحات التي تحققت في بلدانهم في مختلف المجالات الاقتصادية.

أرقام.. وحقائق:

> المنتدى الاقتصادي الإسلامي في لندن عقد في دولة غير مسلمة للمرة الأولى منذ إنشائه في عام 2006.
> تريليونا دولار حجم الاستثمارات الإسلامية عالميا.
> 15 زعيما دوليا ضمن 2700 ضيف من خبراء ومختصين من 128 دولة شاركوا في أول أيام انعقاد المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي.
> تتصدر بريطانيا الدول الغربية في قطاع الصيرفة الإسلامية؛ إذ تبلغ قيمة الأصول الإسلامية فيها نحو 12 مليار جنيه إسترليني، وتحتضن أكثر من 20 مصرفا دوليا للخدمات المالية الإسلامية، ستة منها تعمل تماما وفق الشريعة الإسلامية.
> تعد بورصة لندن المقر العالمي الأبرز لإصدار السندات الإسلامية «صكوك» التي بلغت قيمتها في الأعوام الخمسة الأخيرة نحو 34 مليارا توزعت على 49 إصدارا.
> تعمل نحو 25 مؤسسة حقوقية وقانونية وفق القانون الإنجليزي في مجال تحرير العقود الإسلامية.
> 16 جامعة في بريطانيا تقدم برامج للاقتصاد الإسلامي، بما فيها جامعة كمبريدج.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.