الدولار أغلى من اليورو والإسترليني في «شوارع مصر»

القاهرة تؤكد: برنامجنا للإصلاح الاقتصادي «مصري بحت» وقرض الصندوق يقترب

ركاب رحلة «إير جيرمانيا» الألمانية لدى وصولهم أمس إلى مطار شرم الشيخ الدولي في مصر بعد عام من شلل حركة السياحة عقب تفجير طائرة روسية فوق سيناء (أ.ف.ب)
ركاب رحلة «إير جيرمانيا» الألمانية لدى وصولهم أمس إلى مطار شرم الشيخ الدولي في مصر بعد عام من شلل حركة السياحة عقب تفجير طائرة روسية فوق سيناء (أ.ف.ب)
TT

الدولار أغلى من اليورو والإسترليني في «شوارع مصر»

ركاب رحلة «إير جيرمانيا» الألمانية لدى وصولهم أمس إلى مطار شرم الشيخ الدولي في مصر بعد عام من شلل حركة السياحة عقب تفجير طائرة روسية فوق سيناء (أ.ف.ب)
ركاب رحلة «إير جيرمانيا» الألمانية لدى وصولهم أمس إلى مطار شرم الشيخ الدولي في مصر بعد عام من شلل حركة السياحة عقب تفجير طائرة روسية فوق سيناء (أ.ف.ب)

وسط الغموض الدائر في مصر حول الموعد الذي ستعلن فيه الإدارة المصرية عن بدء خفض سعر الصرف الخاص بالجنيه مقابل الدولار الأميركي، وامتزاج ذلك الغموض مع التحديات التي تواجهها القاهرة فيما يخص «البنود الشائكة» في خطوات برنامجها للإصلاح الاقتصادي ورفع الدعم عن السلع الأساسية، تصر القاهرة على التأكيد على أن «البرنامج مصري بحت»، وأنه لا توجد أي تدخلات خارجية في بنوده أو تطبيقه، خاصة في ظل ما تسعى أطراف متعددة لترويجه حول وجود «اشتراطات» من صندوق النقد الدولي من أجل الموافقة على القرض الذي تطلبه مصر من أجل دعم برامجها الاقتصادية.
وفي تلك الأجواء التي تشهدها مصر، ارتفع الطلب على الدولار لدرجة أن أسعار التعاملات في السوق الموازية على العملة الأميركية فاقت تلك الخاصة بعملات أعلى سعرا على غرار اليورو والإسترليني، الأقل طلبا.. بينما تسعى القاهرة جاهدة لتطويق أكثر من أزمة اقتصادية عبر تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي.
وأمس، قال المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء المصري، أمام مجلس النواب، إن الحكومة تعمل بالتعاون مع البنك المركزي لإنهاء الفرق بين سعر الصرف الرسمي للجنيه المصري وأسعار «السوق السوداء» (الموازية)، وأنه سيكون هناك سعر صرف موحد للدولار مقابل الجنيه «في التوقيت المناسب»، بما يتماشى مع القيمة العادلة للعملة المحلية. مؤكدا أن «التحرك السابق لحل أزمة سعر الصرف في مارس (آذار) الماضي كان من دون توافر الأدوات المناسبة؛ وكانت نتيجته سلبية»، ومشددا أن سعر الصرف سيصبح «تحت السيطرة في أقرب فرصة».
كما أكد إسماعيل، في تصريح منفصل، أنه جار التفاوض مع الصندوق بشأن الحصول على القرض، لافتا إلى أن الحكومة منذ منتصف 2014 تتخذ قرارات الإصلاح وفقا لبرنامج الإصلاح الاقتصادي التي وضعته الحكومة في إطار رؤية متكاملة، وأنه جار استكمال إجراءات الإصلاح، قائلا إن «برنامج الإصلاح الاقتصادي مصري».
وأضاف إسماعيل أنه يتم حاليا التعامل مع ملف الإصلاحات ببرامج، منها قانون الخدمة المدنية والقيمة المضافة، وأنه جار حاليا التفاوض مع الصندوق في التفاصيل الخاصة للحصول على القرض. نافيا ما يشاع عن الاتجاه إلى تطبيق التسعيرة الجبرية علي المنتجات، وقال إنه «لو تمت التسعيرة الجبرية؛ ستكون لسلع استراتيجية محددة تهم المواطنين ولفترة محدودة»، مشيرا إلى أنه يتم عقد لقاءات مع اتحاد الصناعات، وكذلك الاتحاد العام للغرف التجارية لمناقشة أسعار السلع بهدف توفيرها للمواطنين.
وفي الوقت الذي «يطالب» فيه الصندوق القاهرة بضرورة الحصول على تدبيرات مالية «خارجية» تبلغ 6 مليارات دولار من أجل المضي قدما في «النظر» في الحصول من الصندوق على قرض بقيمة 12 مليار دولار مقسم على 3 سنوات، فإن القاهرة مطالبة أيضا بـ«تخفيض» عملتها في مقابل الدولار ليصل الجنيه المصري إلى قيمته العادلة الحقيقية.
وبينما يسعر البنك المركزي الدولار عند 8.83 قرش، يجري تداول الدولار في «السوق السوداء» (الموازية) بأرقام تبلغ ضعف ذلك الرقم نتيجة المضاربات على العملة، وشح الدولار في الأسواق مع ارتفاع الطلب عليه نتيجة اعتماد ميل واسع للميزان التجاري المصري إلى جهة الاستيراد، مع «جفاف» كبير في «المنابع الطبيعية» التي اعتمد عليها الاقتصاد المصري كمورد للعملة الأجنبية بعد كبوة بالغة لحركة السياحة، وتأثر إيرادات قناة السويس نتيجة الركود العالمي، وتراجع واسع في تحويلات المصريين بالخارج جراء الفجوة السعرية للدولار بين السوق الرسمية والموازية. وكسر الدولار حاجز 17 جنيها في التعاملات بالسوق الموازية بحسب تأكيد عدد من المتعاملين، فيما أثيرت شائعات عن أنه تجاوز 18 جنيها، لكنها تبقى مجرد أقاويل «غير مؤكدة» بتعاملات حقيقية. ويؤكد خبراء اقتصاد أن ذلك «الارتفاع الجنوني»، الذي يتجاوز 100 في المائة من السعر الرسمي، يعود بشكل كبير إلى المضاربات، وكذلك إلى تحول الدولار من «عملة» إلى «سلعة استثمارية» في نظر كثير من المواطنين، نتيجة لغياب الوعي الاقتصادي السليم، إضافة إلى تأخر البنك المركزي في إجراءات تحرير سعر الصرف بطريقة مدارة، ما جعل الوضع يتفاقم.
ومن المثير في مصر حاليا أن الدولار يجري تداوله في السوق الموازية بأسعار تفوق عملات أعلى سعرا على المستوى العالمي، على غرار اليورو الذي يجري تداوله في حدود 14 جنيها (السعر الرسمي 9.76)، أو الجنيه الإسترليني الذي يجري تداوله عند مستويات في حدود 15 جنيها مصريا (السعر الرسمي 10.83).
ويشير المتعاملون في سوق المصارف إلى أن ذلك «الانقلاب السعري» يعود إلى سياسة العرض والطلب، فالإقبال العنيف على الدولار، وقلة التعامل بالعملة الأوروبية أو البريطانية خلق تلك الفجوة الغير مسبوقة في الأسواق، بينما يحذر بعض الاقتصاديين من أن التأخر في «رأب الصدع» قد يؤدي إلى نزيف مالي عبر تحويل بعض المتاجرين عملات مثل اليورو والإسترليني إلى دولارات عبر البنوك، ثم إعادة بيعها «من أجل التربح من فرق العملات».
وتسود التوقعات بأن يعلن المركزي المصري عن تحرير سعر الصرف أو تخفيض الجنيه خلال اجتماع لجنته للسياسة النقدية المقبل المقرر يوم الخميس 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، والذي سيعلن فيه أيضا عن مراجعته لأسعار الفائدة، ويتوقع أغلب المراقبين أن يشهد الأخير رفعا كبيرا بالتوازي مع تحرير سعر صرف العملة.
وحول الاتجاه الذي سيسلكه المركزي، بين «التحرير المدار» لسعر الصرف أو «التعويم الكامل»، يرى أغلب الخبراء أن التحرير المدار أكثر مناسبة للوضع المصري الحالي حتى لا تنفلت الأوضاع، وذلك على عكس «الرأي الشخصي» الذي أبدته مدير صندوق النقد الدولي كريستيان لاغارد قبل يومين، حين سئلت عن الطريقة الأفضل، وعلقت قائلة إن «الظروف المحيطة هي التي تحدد الوسيلة الصحيحة والجدول الزمني المناسب»، لكنها تابعت في إشارة ذات مغزى «عندما يكون لديك احتياطي متدن للغاية، إلى جانب اتساع الفارق بين سعر العملة المحلية في السوق الرسمية والسوق الموازية، فإنه - ومن الناحية التاريخية - وُجد أن عمليات التحول السريع أثبتت أنها أكثر كفاءة. إلا أن ذلك يظل خاضعًا للظروف، ففي حالات أخرى، وجدنا أن التحول التدريجي أكثر كفاءة».
وأشارت لاغارد في حديثها إلى شبكة بلومبرغ الإخبارية أيضا إلى أن الحكومة المصرية اقتربت من تأمين التمويل الثنائي المطلوب للحصول على قرض صندوق النقد الدولي، وهو أمر يتوافق مع ما ذكره مسؤولون مصريون أول من أمس حول توصل القاهرة إلى اتفاق مبادلة عملة مع الصين بقيمة 2.7 مليار دولار، وذلك بعد مباحثات بين المركزي المصري ونظيره الصيني (بنك الشعب الصيني). وبحسب التقييمات التي تجريها مراكز الأبحاث الاقتصادية، فإن القاهرة بذلك تكون قد استكملت مبلغ الستة مليارات دولار من التمويلات الثنائية، اللازمة للموافقة على قرض الصندوق.
وكان طارق عامر محافظ المركزي المصري قد أكد قبل عدة أشهر أن تحرير صرف العملة مرتبط بوصول الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى 25 مليار دولار. وفي آخر إفصاحات المركزي عن الاحتياطيات، أشار بيان صادر قبل أسبوعين إلى أنها بلغت 19 مليار دولار في سبتمبر (أيلول) الماضي.
ويرى مسعود أحمد، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي، في تصريح له أول من أمس مع شبكة «سي إن إن» الإخبارية، أن «الحكومة المصرية حددت لنفسها هدفا يتمثل في عدم استخدام الاحتياطي المحدود في دعم العملة المحلية»، منوهًا إلى أن صندوق النقد يدعمها في ذلك. وتابع قائلا: «كلما كان تحرير أسعار الصرف أسرع، تحرك الاقتصاد بشكل أسرع للنمو لاسترداد عافيته»، مشيرا إلى اعتقاده أن «الحكومة لديها برنامج لتطبيق تلك الإصلاحات، لأنها رأت أنها تلعب دورا في جذب الاستثمارات الخارجية المباشرة، والأهم الاستثمار المحلي الداخلي الذي يبقى بالنسبة لي أكبر بكثير من أي استثمار خارجي في أي بلد بما في ذلك مصر، لذلك أرى أن جزءا رئيسيا من أجندة الإصلاح يجب أن تحمل دعما للقطاع الخاص». وتهتم القاهرة كثيرا خلال الفترة الماضية بالعمل على جذب الاستثمارات الخارجية، وأعلنت «المجموعة الاقتصادية» بالحكومة أن «قانون الاستثمار الجديد» على وشك الصدور، بما يحمله من تيسيرات وإجراءات جاذبة للاستثمارات.
وكانت مصر تستهدف نموا اقتصاديا يقدر بأكثر من 5 في المائة في العام المالي 2015 - 2016. ارتفاعا من 4.2 في المائة في العام السابق، لكن رئيس الوزراء المصري قال أمس إن نسبة النمو للعام الأخير بلغت 4.3 في المائة فقط. كما أشار إسماعيل إلى أن عجز الموازنة بلغ نحو 12.1 في المائة، فيما كان المستهدف 8.9 في المائة فقط، وبالمقارنة مع نسبة 11.5 في المائة في العام السابق. لكن محمد معيط، نائب وزير المالية المصري لشؤون الخزانة، قال لـ«رويترز» إن وزارته اعتمدت الحساب الختامي لموازنة 2015 - 2016، بعجز بلغ 12.2 في المائة.



مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.