شبكات الجيل الخامس للاتصالات الجوالة.. خدمات كبرى لتطوير المدن والأرياف الذكية

«الشرق الأوسط» تزور مقر ومختبرات شركة «هواوي» الصينية لتصميم الجوالات الذكية

شبكات الجيل الخامس للاتصالات الجوالة.. خدمات كبرى لتطوير المدن والأرياف الذكية
TT

شبكات الجيل الخامس للاتصالات الجوالة.. خدمات كبرى لتطوير المدن والأرياف الذكية

شبكات الجيل الخامس للاتصالات الجوالة.. خدمات كبرى لتطوير المدن والأرياف الذكية

مع ازدياد حالات احتراق كثير من الجوالات الذكية حديثًا، أصبح موضوع جودة التصنيع والتأكد من معايير السلامة والجودة المفترضة من أهم الأمور التي يجب أخذها بعين الاعتبار لدى اقتناء الأجهزة الإلكترونية، وخصوصًا الجوالات الذكية التي نضعها في الجيوب والحقائب النسائية لفترات طويلة كل يوم.
وزارت «الشرق الأوسط» مختبرات تصميم الجوالات الذكية وفحص الجودة الخاصة بشركة «هواوي» في مدينتي شنغهاي وشنزن في الصين، حيث تعرفت على أساليب الفحوصات المضنية وكيفية الموافقة على المعايير الموضوعة لكل جهاز جديد يطلق في الأسواق، إضافة إلى التعرف على قدرات ووظائف شبكات اتصالات المستقبل عن كثب، ونذكر ملخص الزيارات.
* شبكات المستقبل
ستقاس شبكات اتصالات المستقبل بسرعة الـ«غيغابت» لكل مستخدم بحلول عام 2020، حيث ستطلق شبكات الجيل الخامس على نطاق تجاري حول العالم، الأمر الذي تطلب تعديل آلية عمل الشبكة، بحيث يتم تخصيص قنوات للدردشات بالصوت والصورة وأخرى لتقنية إنترنت الأشياء والملبوسات التقنية وأخرى لأمن المدن الذكية فيما يعرف بـ«تقسيم الشبكة» (Network Slicing)، وذلك كي لا تتنافس التقنيات المختلفة على سرعة الإنترنت عبر الشبكة الواحدة، الأمر الذي قد يؤثر سلبًا على قطاع مهم أو حيوي.
وتُقدر الشركة أنه وبحلول عام 2020، سيكون هناك مليارا جهاز متصل بالإنترنت، ومليار ونصف المليار سيارة متصلة وأكثر من مليار عدّاد ذكي متصل، وأن معدل الاتصال بالإنترنت سيكون مليون اتصال في كل كيلومتر مربع وبفارق نقل زمني يبلغ 1 مللي ثانية، أي أنه يفسح المجال للانتقال من عالم عروض الدقة العالية إلى عالم الواقع الافتراضي في كل شيء.
وأكدت «هواوي» أنها باشرت مع بعض شركات الاتصالات في المنطقة العربية، والسعودية على وجه التحديد، إعداد شبكات الجيل الرابع والنصف 4.5G (مرحلة تطورية وانتقالية إلى الجيل الخامس)، وشبكات الجيل الخامس 5G، لتكون سرعة 10 ميغابت للمستخدم الواحد هي سرعة الاتصال القياسية. واستعرضت الشركة أمثلة وتطبيقات تنجم عن توفير السرعات العالية للاتصال والزمن المنخفض للاستجابة، بحيث يستطيع الجراحون إجراء العمليات الجراحية عن بعد دون الحاجة لدفع مبالغ طائلة لقاء توفير اتصال ثابت وسريع، كما هو الحال عليه الآن، مع قدرتهم على إجرائها لأي مريض حتى لو كان في قرية نائية، بالإضافة إلى قدرة الشركات التجارية على متابعة حالات شحناتها في الموانئ الذكية ومعرفة مكان وجودها بدقة عالية جدًا وبأي وقت، وذلك بسبب ربط كل شحنة بشريحة تحديد الموقع وتحتوي على بيانات إضافية مهمة للشركة. الأمر نفسه ينطلق على قطاع رعاية المواشي والدواجن، حيث سيستطيع أصحاب المزارع الحيوانية تتبع أماكن وجود القطيع بدقة عالية وتحديد الأوقات المناسبة لحلب الأبقار وجمع البيض وأوقات التغذية، وغيرها، لينضم الريف إلى قائمة الأماكن الذكية في البلدان المختلفة عوضًا عن حصرها بالمدن.
كما أكدت الشركة أن معداتها مجهزة لتوفير شبكات اتصال في القطارات السريعة داخل وبين المدن، التي تفوق سرعاتها 300 كيلومتر في الساعة، الأمر الذي عادة ما يشكل عقبة للشبكات العادية التي تنقل اتصال الجوال من خلية (أو برج) اتصال إلى أخرى أثناء التنقل.
* فحوصات جودة الجوالات
وتجولت «الشرق الأوسط» داخل مختبرات فحوصات الجودة لمشاهدة عمليات الاختبار المضنية التي تتعرض لها جميع منتجات الشركة، حيث تفحص الشركة شدة تحمل البطارية للشحن المطول، وذلك بوضع بطارياتها داخل أفران خاصة ترفع درجة حرارتها إلى ما دون 100 درجة مئوية، وتظل تشحنها لمدة 20 يومًا بشكل متواصل دون انقطاع، وذلك للتأكد من أن البطارية والشاحن يعملان بشكل آمن، وهي معايير تتبعها الشركة قبل انتشار حالات انفجار بطاريات بعض الجوالات التي تصنعها شركات أخرى.
وتفحص الشركة كذلك قدرة الجوال على الصمود لدى سقوطه من ارتفاع نصف متر ومتر كامل، حيث استعرض خبراء الشركة أمام «الشرق الأوسط» كيفية وضع الجوال في آلة ترتفع في الهواء، ومن ثم تسقط بسرعة عالية جدًا إلى ارتفاع قريب جدًا من الأرض وتترك الجوال حينها ليستمر بسقوطه إلى أرض حجرية صلبة. ويعيد الخبراء هذه التجربة مرتين لكل جهة من الجوال (6 جهات)، ومرتين كذلك لكل زاوية من زوايا الجوال الأربع من ارتفاع نصف متر، وتعاد الكرة مرة أخرى لجميع الحالات المذكورة من ارتفاع متر كامل. وعرض خبراء «هواوي» كذلك قدرة الجوال على تحمل الخدوش التي تسببها القطع المعدنية والمفاتيح في جيب المستخدم، وعبوات مستحضرات التجميل والمفاتيح في الحقائب النسائية لدى وضع الجوال فيها، بحيث يتم وضع الجوال والعناصر المذكورة في عبوة كبيرة محكمة الإغلاق، وجعل العبوة تدور كالعجلة لساعات طويلة، ومن ثم فحص درجة مقاومة الشاشة وهيكل الجوال للخدوش والكسر.
وتقول الشركة إن معايير فحوصاتها تتفوق على المعايير الإلزامية لفحص الجودة في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، الأمر الذي يبرهن أن عبارة «صنع في الصين» تعني معايير جودة أعلى من نظيرتها الأوروبية والأميركية وحتى اليابان، فيما يتعلق بالأجهزة الإلكترونية للشركة. ويتم تعريض الأجهزة إلى فحوصات القوى الميكانيكية، بحيث يجب على كل جهاز تحمل 70 كيلوغرامًا من اختبارات الضغط، على الأقل، وفحوصات المتانة البيئية، مثل تعريض الجوال لأشعة الشمس لمدة ثلاثة أيام ويومين من تقلبات المناخ، سواء كان باردًا أو ساخنًا (بين درجتي الحرارة 75 مئوية و50 تحت الصفر)، و8 ساعات من اختبارات رذاذ الملح واختبارات الرطوبة والاهتزاز، بالإضافة إلى اختبارات الصلاحية، مثل تعريض الجوال إلى 800 ألف لمسة على شاشته من خلال روبوتات خاصة في أطرافها قطع جلدية تشابه أصابع الإنسان، و200 ألف ضغطة زر (أزرار التشغيل وشدة ارتفاع الصوت)، ودرجة تحمل وضع سلك الشاحن في الجوال وتحريك السلك، بحيث تتم معاودة العملية لأكثر من 10 آلاف مرة، ومن ثم فحص منفذ الجوال وطرف الشاحن للتأكد من سلامتهما وقدرتهما على العمل بشكل صحيح بعد هذه العملية. كما تختبر الشركة ثني طرف منفذ سلك الشحن بـ180 درجة إلى اليمين ومثلها إلى اليسار، مع ربط السلك بثقل يبلغ 200 غرام، وذلك للتأكد من عدم انفصال المادة التي تحمي نقطة التقاء الأسلاك الداخلية بالمنفذ المعدني (في دلالة إلى وصلات شاحن «آيفون» التي تنسلخ الأسلاك الداخلية فيها عن المنفذ في فترة قصيرة).
* اختبارات الكاميرا
ويُعرّض الخبراء عناصر كاميرا الجوال إلى ظروف حرارة قاسية جدًا (نحو 110 درجات مئوية)، ومن ثم يخفضونها إلى 50 تحت الصفر مع إدخال بخار الماء بكميات كبيرة داخل الفرن وتكرار العملية لفترات ممتدة، ومن ثم يتفحصون وجود تكثف للبخار داخل عناصر الكاميرا.
وتتأثر جودة التصوير بعد سقوط الجوال التي من الممكن أن تحدث مرة واحدة بعد 3 آلاف سقوط، كما اكتشفت أثناء الاختبار احتراق جزء من إطار الجوال لدى شحنه في ظروف خاصة، التي تشكل نسبة 1.5 في المائة.
وأكد متحدث قسم الأبحاث والتطوير أن الشركة تُجري اختبارات إضافية لا تقوم بها شركات أخرى، مثل اختبارات شبكة التجوال في الخارج وتجارب على الجوالات في بيئة معزولة عن شبكات العالم الخارجي، وتعتبر هذه الاختبارات بغاية الأهمية في الظروف الطارئة، مثلما حدث لدى اصطدام طائرة صغيرة ببحيرة جليدية في ميانمار، وباتت جميع محاولات الركاب الستة بإجراء اتصالات الإغاثة من خلال جوالاتهم بالفشل، عدا رجل أعمال واحد استخدم جوالاً اجتاز جميع الفحوصات الصارمة المذكورة.
وعرض ممثلو «هواوي» الكومبيوترات الشخصية السحابية، التي هي عبارة عن علبة صغيرة تصل فأرة المستخدم ولوحة المفاتيح والشاشة بالأجهزة الخادمة السحابية، بحيث لا يحتاج المستخدم إلى استثمار مبالغ كبيرة في تطوير كومبيوتره كل بضعة أعوام، بل رفع قدرة المعالجة والذاكرة والتخزين سحابيًا، وبشكل فوري.
* نظم لتوفير الأمن والسلامة في المدن الذكية
* استعرضت «هواوي» نظم المدن الآمنة، التي هي عبارة عن كاميرات مراقبة ذكية مرتبطة بكومبيوترات عالية الأداء تسمح لرجال الأمن بتتبع الحالات المشتبه بها بسهولة وفعالية كبيرة، بحيث يمكن إملاء الأوامر صوتيًا لتحويلها إلى أفعال فورية دون هامش خطأ بشري، مثل محاولة الاتصال بصانع قرار لمعرفة الخطوة التالية في عملية اختطاف أو سطو مسلح، مثلاً، ليجد النظام أن جواله مغلق، ومن ثم يبحث عن رقم منزله، وإن لم يجب أحد فسيتصل النظام بأهل المسؤول، ومن ثم يحاول تحديد آخر موقع له والوصول إليه في ذلك الموقع، كل ذلك بجملة «اتصل بمدير العمليات». وأكدت الشركة أنه تم تبني هذا النظام في مدينة عربية دون ذكر اسمها.
واستعرضت الشركة مثالاً حيويًا لأمن المدن الذكية، يتمثل بسيناريو احتراق مبنى تجاري في مدينة ذكية، حيث يتم إرسال طائرة صغيرة ذكية مجهزة بكاميرا عالية الدقة تُقيّم حالة الحريق وترسل البيانات فورًا إلى مركز خاص يقوم بتحليل البيانات الواردة وإرسال المعلومات إلى قسم الإسعاف والإطفاء وشرطة المرور، وغيرها من الأقسام، لتحديد نوعية وعدد المركبات المطلوبة والطريق الأفضل للوصول إلى الموقع، مع مشاهدة عرض الفيديو ببث حي ومباشر أثناء التوجه إلى الموقع لطلب مزيد من المساعدة في حال الحصول على معلومات جديدة، كل ذلك قبل وصول فرق الإغاثة إلى الموقع. وسيستطيع طاقم تنظيم المرور إبلاغ السيارات الذكية بوجود حادث في منطقة ما لتغير تلك السيارات مسارها وتخفف من الازدحام، بهدف إيصال الراكب إلى وجهته بشكل أسرع، وإفساح المجال أمام مركبات الإطفاء والإسعاف للوصول إلى موقع الحادث بسلاسة أكبر.



السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».


«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)
يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)
TT

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)
يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)

أطلقت «غوغل» نموذج «جيميناي 4 أرغون» (Gemini 4 Argon) عالمياً للمطورين والشركات عبر «Gemini API»، كما أتاحته لمشتركي «Google AI Pro» و«ألترا» من خلال «جيميناي»، و«Google Antigravity»، و«AI Mode» في محرك البحث. وتقول الشركة إن النموذج صُمم للتعامل مع المهام المعقدة ومتعددة الخطوات في مجالات تشمل البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم، وإنه حقق نتائج متقدمة في عدد من اختبارات التقييم عبر هذه المجالات.

وحسب «غوغل»، حل «أرغون» في المرتبة الأولى على مؤشر «Vals Index»، الذي يقيس أداء النماذج في قطاعات من بينها المالية والبرمجة والضرائب والقانون. ويتوفر النموذج بسعر تمهيدي يبلغ دولارين لكل مليون رمز إدخال و10 دولارات لكل مليون رمز إخراج، مع خصم بنسبة 95 في المائة على رموز الإدخال المخزنة مؤقتاً.

زيادة في إنتاجية فرق البرمجة

من بين أبرز التطبيقات التي عرضتها «غوغل» استخدام النموذج داخل فرقها الهندسية. وتقول الشركة إن «أرغون» عبر «Antigravity» ساعد على زيادة عمليات إرسال الشيفرات البرمجية المعتمدة على الوكلاء بأكثر من 35 في المائة، بالتوازي مع خفض عمليات التراجع عن الشيفرات بنحو الثلث.

وفي مثال آخر، استخدم فريق «كروم» النموذج للمساعدة في فصل وظائف أساسية خاصة بالتعامل مع صفحات الويب عن مجلد قديم يضم نحو 6 ملايين سطر برمجي داخل قاعدة «كروميوم» التي يصل حجمها إلى نحو 40 مليون سطر. وحسب الشركة، أسهم النموذج في إنجاز عمل كان من المتوقع أن يستغرق أشهراً خلال أسابيع.

ساعد «أرغون» فرق «غوغل» في زيادة تسليم الشيفرات المعتمدة على الوكلاء بأكثر من 35 % (غوغل)

تطبيقات في الأعمال والبحث

خلال مرحلة الوصول المبكر، استخدمت شركات من بينها «ديلويت» و«ليكزيس نيكزيس» و«أمكبيانس هيلث كير» و«أيزومورفيك لابس» النموذج في مهام شملت البحث المتعمق، وتجميع المعلومات من المستندات، وتحليل البيانات الممتدة زمنياً، والاستدلال عبر قواعد برمجية كبيرة.

وتقول «غوغل» إن «أرغون» يجمع بين قدرات الاستدلال والفهم البصري والمعرفة الموسعة والكتابة في مجالات متعددة، مع التركيز على الدقة في المهام المعقدة. كما أشارت الشركة إلى استخدام النموذج في اكتشاف الثغرات الأمنية الحرجة ومعالجتها بشكل استباقي، ضمن مجموعة الاستخدامات التي تختبرها فرقها والعملاء المشاركون في الوصول المبكر.

تطبيقات في العلوم

يمتد استخدام «أرغون» أيضاً إلى مشاريع بحثية علمية. وتقول «غوغل» إن النموذج ساعد على رفع إنتاجية تصحيح الأخطاء الكمية في مشروع «AlphaQubit» إلى ما يقارب الضعف. كما أشارت إلى استخدامه في التوصل إلى حلول رياضية جديدة مرتبطة بأبحاث الاندماج النووي بالتعاون مع أستاذ في جامعة ماريلاند، إلى جانب تطبيقات في علوم الحياة ومجالات بحثية أخرى.

قدرات في الروبوتات والفهم المكاني

وفي مجال الروبوتات، تقول «غوغل» إن النموذج يركز على فهم المساحات ثلاثية الأبعاد والمفاهيم البصرية ضمن تطبيقات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي الفيزيائي. وسجل «أرغون» نتيجة بلغت 87 في المائة في مقياس «Embodied Reasoning - ERQA»، الذي يقيس قدرات الاستدلال المتصلة بالفهم البصري والمكاني. وحسب الشركة، تعتمد هذه القدرات على الجمع بين الاستدلال الرياضي والمنطقي والفهم البصري، إلى جانب استخدامات النموذج الأخرى في البرمجة والتحليل والبحث العلمي.