مستشار سابق لجعجع: «حزب الله» يريد دولة لبنانية على مقاسه ويسيطر عليها

قال إن لدى عون اتفاقات متعددة وسيتوجب عليه مراعاة جميع الأطراف التي صوتت لصالحه

مستشار سابق لجعجع: «حزب الله» يريد دولة لبنانية على مقاسه ويسيطر عليها
TT

مستشار سابق لجعجع: «حزب الله» يريد دولة لبنانية على مقاسه ويسيطر عليها

مستشار سابق لجعجع: «حزب الله» يريد دولة لبنانية على مقاسه ويسيطر عليها

أغلق القصر الجمهوري اللبناني أبوابه في 26 مايو (أيار) 2014، ليبقى الكرسي الرئاسي شاغرًا. وخلال عامين ونصف العام، عقدت عشرات الجلسات البرلمانية من دون انتخاب رئيس، وكان النصاب يتعطل بانسحاب بعض الكتل أثناء التصويت أو بسبب تغيّبها عن الجلسات. وحال الانقسام السياسي الداخلي بين قوى (8 آذار) و(14 آذار)، دون انتخاب رئيس أو بالحد الادنى الاتفاق على تسمية رئيس توافقي.
يوم غد قد يصبح للبنان رئيس بعد تبني القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع، ترشيح ميشال عون للمنصب، ومباركة تيار المستقبل بزعامة سعد الحريري، الأمر الذي يفرض تساؤلات جدّية بشأن مصير لبنان الدولة والكيان وانتمائه العربي.
وإجابة على تساؤلات كثيرة كان لصحيفة «الشرق الأوسط» حديث مع الدكتور توفيق الهندي المستشار السياسي الخاص السابق لجعجع؛ الذي يرى بتسلم عون لرئاسة الجمهورية غدًا الاثنين حالة استكمال لتحول لبنان من سلطة "حزب الله" بالامر الواقع إلى سلطة الحزب بالامر الواقع والدستور.
وأكّد الهندي، أنّ لا تغيير في الوضع اللبناني العام بمجيء عون، بل سيكون نتاج انتقال قرارات حزب الله من الأمر الواقع إلى الدستور والسلطة الشرعية. موضحًا أنّ "لدى عون اتفاقات متعددة وبالتالي ستزداد اتفاقياته وسيتوجّب عليه مراعاة جميع الأطراف التي صوتت لصالحه، فلن يكون كما يُعتقد، الرئيس القوي". واستطرد قائلًا
"الخوف اليوم ليس أن يزول اتفاق الطائف بقدر ما هو الخوف على زوال لبنان".
وأشار الهندي إلى أنّ لعبة السلطة في لبنان أصبحت لعبة صغيرة وان اللاعبين صغار، وأن الأهم في هذه العملية قول حزب الله، وإن كان في مرحلة سابقة متخوفًا من مجيء عون رئيسًا كي لا يخسره حليفًا له؛ فقد أعلن أنّ لا رئيس إلا هو، واليوم أذعن جعجع أولًا لهذا الطلب ومن بعده دُفع الحريري على القبول به".
وردًا على سؤال، هل تعتبر أنّ ما يسمى بـ"حزب الله" استطاع تطويع جميع الاطراف اللبنانية للقبول بعون رئيسًا؟ قال "أبدًا ليس الجميع، فهناك أطراف كلاسيكية لم تطوّع، وحزب الكتاب غير معني في عملية الاذعان"، وتابع موضحًا "يعتقد كثيرون وحسبما يروج أنّ عون وجعجع (التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية)، يمثلون النسبة الأكبر من مسيحيي لبنان؛ ولكن الفريقين لا يمثلان أكثر من 20 في المائة من المسيحيين، هناك أطراف أخرى تمثلهم، وغالبية لا يستهان بها لا يجدون أنفسهم ممثلين بأي طرف من الاطراف السياسية الكلاسيكية، بسبب النفور الحاد من الجسم السياسي اللبناني الموجود".
وعن الرئيس الأنسب لهذه الفترة التي يمرّ بها البلد قال "منذ عامين ونصف العام، عقد أول اجتماع بين الحريري وعون في العاصمة الفرنسية باريس، حاولت حينها إقناع جعجع بترشيح عون والتصويت له. في تلك الفترة كان الوضع مختلفًا، وكما هو ظاهر فعون لن يتخلى أبدًا عن ترشيحه، وحزب الله لم يكن لديه سوى القول إنّ عون مرشحه الرئاسي على الرغم من جميع مخاوفه". وتابع "اليوم اختلف ميزان القوى، فقد ظهر الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة، ولم يكن هذا التمدّد الإيراني كما هو حاليًا، ولم يكن الوجود الروسي في المنطقة لدعم الرئيس بشار الاسد، أمّا اليوم فاختلفت الأمور. كان من المعقول تنصيب عون رئيسًا وعلى الرغم من أنّه لم يكن ليقف ضدّ حزب الله إنّما في المقابل لم يكن ليصبح معه، في تلك الفترة كان سيحاول أن يكون وسطيًا؛ ولكن مع قبول جعجع والحريري باقتراح حزب الله، مجيء عون قد تغير معناه الآن".
وفي شأن قول جعجع إنّ عون صناعة لبنانبة 100 في المائة يرد الهندي "عندما يتحدث بهذا المنطق فهو بالتالي يتكلم ضدّ قناعاته، لأنه يدرك تماما، أنّ عون ليس هو المفاوض الحقيقي بل حزب الله، مقولة صناعة لبنانية تعني اعتبار حزب الله حزبًا لبنانيًا 100%، لا شكّ أن الجنسية اللبنانية موجودة لدى كل أعضائه، إنّما المشروع السياسي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بما يتناسب وولاية الفقيه، وجعجع يدرك تمامًا المسألة".
وعن مصداقية ما يسمى بحزب الله في تبنيه عون، أجاب "كنت ككثيرين من الذين اعتقدوا بداية أن حزب الله ضدّ عون، فهو يريده حليفًا وليس رئيسًا، فعون بالنسبة للحزب يمثل أولًا :الطرف الذي أراده أن يحول المعادلة اللبنانية من سنيّ_ماروني إلى شيعي_ماروني. وثانيًا فقد عون جرّ قسم من المسيحيين الذين كانوا ضدّ الحزب وإيران وسوريا الاسد ليصبحوا مناصرين، والأمر الثالث أنّ عون قائد مسحيي الشرق المدعومين من جبهة ممانعة بوجه تكفير سني"، حسبما يروج له ما يسمى بحزب الله وإيران.
وينتقد موقف جعجع ومن يعتقد أن عون غيّر مساره فيقول "جعجع لحق بعون تحت سلطة وتسلط حزب الله، إنّها مسألة ميزان قوى وليست خيارًا".
وحول تصوره لمستقبل تعاون حزب الله مع المؤسسات السياسية اللبنانية بعد انتهاء الشغور الرئاسي، ردّ الهندي "حزب الله يريد دولة لبنانية على مقاسه، كما يريد دولة يسيطر عليها، كما أنّه يريد عمل المؤسسات؛ ولكن حسب رغباته، وأن تكون هذه الدولة حامية لوجوده".
وعن وضع المنطقة والمد الإيراني أفاد "تخوض إيران اليوم معركة في المنطقة، من خلال الميليشيات التابعة لها في جميع العالم العربي، من (ميليشيا) الحشد الشعبي في العراق وحزب الله في لبنان والمتمردين الحوثيين في اليمن وفيلق القدس، وتحاول دول الخليج العربي والسعودية صدّ هذه الهجمة وهذا المد الايراني".
وعن رأيه في تعهد الحريري في حال شكّل الحكومة المقبلة باقناع جميع الاطراف اللبنانية بالعودة إلى الوطن والكف عن التدخل في النزاعات الخارجية، قال "لن يتمكن أبدًا من ذلك، فالطرف الأقوى يتحكم بالموازين، ولن يقتنع الحزب بالأمر".
وختم حديثه بقوله إنّ ما يسمى بـ"حزب الله" هو جزء من جمهورية إيران وبشكل أخص هو خليقة الحرس الثوري وخليقة فيلق القدس، وهو يشارك بشكل ولو صغير بتحديد الاولويات. وأكبر دليل على ذلك، ولاء الحزب لولاية الفقيه وإعطائه الأولوية لإيران وليس للبنان، وانخراطه في النزاع السوري وتدخله في اليمن بدعمه للحوثيين وهجومه على دول الخليج خصوصًا على السعودية، وجميع هذه الخيارات لا تدخل في مصلحة لبنان بل تدخل في مصلحة استراتيجية ايرانية.



دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادثات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».


«لجنة غزة»... عقبات تعرقل بدء المهام بانتظار ضغوط الوسطاء

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)
اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)
TT

«لجنة غزة»... عقبات تعرقل بدء المهام بانتظار ضغوط الوسطاء

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)
اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)

بدأت لجنة إدارة قطاع غزة عملها بالقاهرة، منذ أيام، غير أن دخول القطاع بات محل منع إسرائيلي، يحاول الوسطاء تلافيه في إطار المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، ولا تخلو من اعتراضات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ذلك المنع جاء بعد اعتراضات إسرائيلية على تشكيل مجلس السلام المعني بالإشراف على إدارة غزة، ويعده خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، عقبات رئيسية تصعب مسار المرحلة الثانية التي تتضمن انسحاباً إسرائيلياً وبدءاً لإعادة الإعمار، ونشر قوات استقرار، ونزع سلاح «حماس»، وقد تؤدي لتأخر بنوده أو تعطيلها، مشددين على أن ضغوط المجتمع الدولي والوسطاء قادرة على دفع واشنطن لإبطال أي عراقيل إسرائيلية.

ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، الثلاثاء، أن حكومة نتنياهو ترفض السماح لأعضاء «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنه كان مقرراً دخول أعضاء اللجنة قطاع غزة خلال الأسبوع الحالي، من خلال معبر رفح، بهدف تولي الإدارة المدنية بحلول نهاية الأسبوع.

وأوضحت أن أعضاء اللجنة يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر الحالي.

فيما قال المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، بالدوحة، إنه «يجب على المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل للسماح بدخول (لجنة التكنوقراط) إلى غزة».

بدورها، قالت «حماس»، في بيان، الثلاثاء، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان تشكيل اللجنة أو بدء عملها «لكننا نتوقع أداء مهنياً وفنياً مستقلاً».

ويعتقد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص في الشأن الإسرائيلي الدكتور أحمد فؤاد أنور، أن هذا المنع الإسرائيلي جزء من العقبات التي تحاول أن تفرضها إسرائيل مع كل مرحلة باتفاق غزة، مثلما فعلت في المرحلة الأولى، متوقعاً أن يكون هناك ضغط أميركي يمنع استمرار ذلك المنع لأعضاء اللجنة.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن إسرائيل تريدها لجنة إدارة منزوعة الصلاحيات والإرادة، وأن المنع القائم مدروس ومتعمد، غير أنه توقع دخول اللجنة لبدء أعمالها، مشيراً إلى أن التسريبات الإسرائيلية تبدو فقاعة لن تكون ذات أثر، وهي تحمل رسائل للداخل لا أكثر.

وحث وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الاثنين، على إغلاق مركز تنسيق متعدد الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة يدعم خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة، داعياً لإعطاء «حماس» إنذاراً نهائياً لنزع سلاحها أو تدمير القطاع، وفق ما نقلته «رويترز».

وأعلن البيت الأبيض، الجمعة، «مجلساً تنفيذياً لغزة» مؤلفاً من 11 عضواً، بينهم رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومنسقة الأمم المتحدة الخاصة لعملية السلام في الشرق الأوسط سيجريد كاج، ووزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، والملياردير الإسرائيلي القبرصي ياكير جاباي.

وبعد يوم من إعلان ترمب تشكيل مجالس الأجهزة التنفيذية، قال مكتب نتنياهو إن إعلان ترمب لم يتم بالتنسيق مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها، لافتاً إلى أن وزير الخارجية جدعون ساعر سيثير هذه المسألة مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.

رجل يسير وسط الدمار في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويؤكد أنور أن الاعتراضات الإسرائيلية بدأت من قبل المرحلة الثانية، وطلبت حكومة نتنياهو الرفات الأخير، ونزع سلاح «حماس»، لكن بدأت المرحلة ولم تستجب واشنطن لمطالبها، متوقعاً أن تحاول إسرائيل تعطيل المرحلة الثانية، وترفض واشنطن بتحويل تلك التصريحات التي تخاطب الداخل لعراقيل.

ويعتقد نزال «أن الاعتراضات الإسرائيلية لا تخرج عن كونها تصريحات للداخل الإسرائيلي، قبل أي انتخابات، ولا يمكن لنتنياهو معارضة ترمب في ضم تركيا أو قطر»، لافتاً إلى أن تلك الاعتراضات تمثل اعتراضاً للمرحلة الثانية، وتصعب المسار في محاولة إسرائيلية للإفلات من التزامات الانسحاب من القطاع.

اتصالات عربية إسلامية

وفي مقابل تلك الاعتراضات والمنع، استقبل وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رئيس اللجنة الفلسطينية لإدارة غزة، علي شعث، الاثنين، مجدداً دعمه لعمل اللجنة في «هذه المرحلة الدقيقة»، وفق بيان للخارجية المصرية.

وأكد ضرورة استكمال الخطوات الضرورية لتنفيذ باقي استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وعلى رأسها تشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وفق بيان ثالث للخارجية المصرية.

ويعتقد أنور أن القاهرة مدركة لألاعيب إسرائيل وتتحرك مسبقاً مع أبرز دول المنطقة لإنجاز المرحلة الثانية وتطويق الاعتراضات والعراقيل الإسرائيلية، متوقعاً أن تبدأ عمليات الإعمار ونشر قوات استقرار غزة وفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني بضغط أميركي على إسرائيل لكن سيأخذ الأمر وقتاً.

ويؤكد نزال أن مصر بذلت جهوداً من أجل صمود الاتفاق، وتعمل مع السعودية التي يعد دورها مهماً ومحورياً في مستقبل نجاح الاتفاق وتفادي أي عراقيل إسرائيلية، وذلك بالتعاون مع الشركاء وإحراز التقبل الأميركي للمطالب العربية والضغط على إسرائيل لمنع أي عرقلة من جانبها.