مستشار سابق لجعجع: «حزب الله» يريد دولة لبنانية على مقاسه ويسيطر عليها

قال إن لدى عون اتفاقات متعددة وسيتوجب عليه مراعاة جميع الأطراف التي صوتت لصالحه

مستشار سابق لجعجع: «حزب الله» يريد دولة لبنانية على مقاسه ويسيطر عليها
TT

مستشار سابق لجعجع: «حزب الله» يريد دولة لبنانية على مقاسه ويسيطر عليها

مستشار سابق لجعجع: «حزب الله» يريد دولة لبنانية على مقاسه ويسيطر عليها

أغلق القصر الجمهوري اللبناني أبوابه في 26 مايو (أيار) 2014، ليبقى الكرسي الرئاسي شاغرًا. وخلال عامين ونصف العام، عقدت عشرات الجلسات البرلمانية من دون انتخاب رئيس، وكان النصاب يتعطل بانسحاب بعض الكتل أثناء التصويت أو بسبب تغيّبها عن الجلسات. وحال الانقسام السياسي الداخلي بين قوى (8 آذار) و(14 آذار)، دون انتخاب رئيس أو بالحد الادنى الاتفاق على تسمية رئيس توافقي.
يوم غد قد يصبح للبنان رئيس بعد تبني القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع، ترشيح ميشال عون للمنصب، ومباركة تيار المستقبل بزعامة سعد الحريري، الأمر الذي يفرض تساؤلات جدّية بشأن مصير لبنان الدولة والكيان وانتمائه العربي.
وإجابة على تساؤلات كثيرة كان لصحيفة «الشرق الأوسط» حديث مع الدكتور توفيق الهندي المستشار السياسي الخاص السابق لجعجع؛ الذي يرى بتسلم عون لرئاسة الجمهورية غدًا الاثنين حالة استكمال لتحول لبنان من سلطة "حزب الله" بالامر الواقع إلى سلطة الحزب بالامر الواقع والدستور.
وأكّد الهندي، أنّ لا تغيير في الوضع اللبناني العام بمجيء عون، بل سيكون نتاج انتقال قرارات حزب الله من الأمر الواقع إلى الدستور والسلطة الشرعية. موضحًا أنّ "لدى عون اتفاقات متعددة وبالتالي ستزداد اتفاقياته وسيتوجّب عليه مراعاة جميع الأطراف التي صوتت لصالحه، فلن يكون كما يُعتقد، الرئيس القوي". واستطرد قائلًا
"الخوف اليوم ليس أن يزول اتفاق الطائف بقدر ما هو الخوف على زوال لبنان".
وأشار الهندي إلى أنّ لعبة السلطة في لبنان أصبحت لعبة صغيرة وان اللاعبين صغار، وأن الأهم في هذه العملية قول حزب الله، وإن كان في مرحلة سابقة متخوفًا من مجيء عون رئيسًا كي لا يخسره حليفًا له؛ فقد أعلن أنّ لا رئيس إلا هو، واليوم أذعن جعجع أولًا لهذا الطلب ومن بعده دُفع الحريري على القبول به".
وردًا على سؤال، هل تعتبر أنّ ما يسمى بـ"حزب الله" استطاع تطويع جميع الاطراف اللبنانية للقبول بعون رئيسًا؟ قال "أبدًا ليس الجميع، فهناك أطراف كلاسيكية لم تطوّع، وحزب الكتاب غير معني في عملية الاذعان"، وتابع موضحًا "يعتقد كثيرون وحسبما يروج أنّ عون وجعجع (التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية)، يمثلون النسبة الأكبر من مسيحيي لبنان؛ ولكن الفريقين لا يمثلان أكثر من 20 في المائة من المسيحيين، هناك أطراف أخرى تمثلهم، وغالبية لا يستهان بها لا يجدون أنفسهم ممثلين بأي طرف من الاطراف السياسية الكلاسيكية، بسبب النفور الحاد من الجسم السياسي اللبناني الموجود".
وعن الرئيس الأنسب لهذه الفترة التي يمرّ بها البلد قال "منذ عامين ونصف العام، عقد أول اجتماع بين الحريري وعون في العاصمة الفرنسية باريس، حاولت حينها إقناع جعجع بترشيح عون والتصويت له. في تلك الفترة كان الوضع مختلفًا، وكما هو ظاهر فعون لن يتخلى أبدًا عن ترشيحه، وحزب الله لم يكن لديه سوى القول إنّ عون مرشحه الرئاسي على الرغم من جميع مخاوفه". وتابع "اليوم اختلف ميزان القوى، فقد ظهر الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة، ولم يكن هذا التمدّد الإيراني كما هو حاليًا، ولم يكن الوجود الروسي في المنطقة لدعم الرئيس بشار الاسد، أمّا اليوم فاختلفت الأمور. كان من المعقول تنصيب عون رئيسًا وعلى الرغم من أنّه لم يكن ليقف ضدّ حزب الله إنّما في المقابل لم يكن ليصبح معه، في تلك الفترة كان سيحاول أن يكون وسطيًا؛ ولكن مع قبول جعجع والحريري باقتراح حزب الله، مجيء عون قد تغير معناه الآن".
وفي شأن قول جعجع إنّ عون صناعة لبنانبة 100 في المائة يرد الهندي "عندما يتحدث بهذا المنطق فهو بالتالي يتكلم ضدّ قناعاته، لأنه يدرك تماما، أنّ عون ليس هو المفاوض الحقيقي بل حزب الله، مقولة صناعة لبنانية تعني اعتبار حزب الله حزبًا لبنانيًا 100%، لا شكّ أن الجنسية اللبنانية موجودة لدى كل أعضائه، إنّما المشروع السياسي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بما يتناسب وولاية الفقيه، وجعجع يدرك تمامًا المسألة".
وعن مصداقية ما يسمى بحزب الله في تبنيه عون، أجاب "كنت ككثيرين من الذين اعتقدوا بداية أن حزب الله ضدّ عون، فهو يريده حليفًا وليس رئيسًا، فعون بالنسبة للحزب يمثل أولًا :الطرف الذي أراده أن يحول المعادلة اللبنانية من سنيّ_ماروني إلى شيعي_ماروني. وثانيًا فقد عون جرّ قسم من المسيحيين الذين كانوا ضدّ الحزب وإيران وسوريا الاسد ليصبحوا مناصرين، والأمر الثالث أنّ عون قائد مسحيي الشرق المدعومين من جبهة ممانعة بوجه تكفير سني"، حسبما يروج له ما يسمى بحزب الله وإيران.
وينتقد موقف جعجع ومن يعتقد أن عون غيّر مساره فيقول "جعجع لحق بعون تحت سلطة وتسلط حزب الله، إنّها مسألة ميزان قوى وليست خيارًا".
وحول تصوره لمستقبل تعاون حزب الله مع المؤسسات السياسية اللبنانية بعد انتهاء الشغور الرئاسي، ردّ الهندي "حزب الله يريد دولة لبنانية على مقاسه، كما يريد دولة يسيطر عليها، كما أنّه يريد عمل المؤسسات؛ ولكن حسب رغباته، وأن تكون هذه الدولة حامية لوجوده".
وعن وضع المنطقة والمد الإيراني أفاد "تخوض إيران اليوم معركة في المنطقة، من خلال الميليشيات التابعة لها في جميع العالم العربي، من (ميليشيا) الحشد الشعبي في العراق وحزب الله في لبنان والمتمردين الحوثيين في اليمن وفيلق القدس، وتحاول دول الخليج العربي والسعودية صدّ هذه الهجمة وهذا المد الايراني".
وعن رأيه في تعهد الحريري في حال شكّل الحكومة المقبلة باقناع جميع الاطراف اللبنانية بالعودة إلى الوطن والكف عن التدخل في النزاعات الخارجية، قال "لن يتمكن أبدًا من ذلك، فالطرف الأقوى يتحكم بالموازين، ولن يقتنع الحزب بالأمر".
وختم حديثه بقوله إنّ ما يسمى بـ"حزب الله" هو جزء من جمهورية إيران وبشكل أخص هو خليقة الحرس الثوري وخليقة فيلق القدس، وهو يشارك بشكل ولو صغير بتحديد الاولويات. وأكبر دليل على ذلك، ولاء الحزب لولاية الفقيه وإعطائه الأولوية لإيران وليس للبنان، وانخراطه في النزاع السوري وتدخله في اليمن بدعمه للحوثيين وهجومه على دول الخليج خصوصًا على السعودية، وجميع هذه الخيارات لا تدخل في مصلحة لبنان بل تدخل في مصلحة استراتيجية ايرانية.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.