لبنان: حكومة العهد الجديد أول اختبار فعلي لعون.. وبري يتوعده بـ«الجهاد الأكبر»

مصادر: رضوخ «حزب الله» لرئاسة الحريري للحكومة ستقابله مطالبة بالثلث المعطل

الرئيس السابق ميشال سليمان يلتقي الوزراء سمير مقبل وعبد المطلب حناوي وأليس شبطيني (دالاتي ونهرا)
الرئيس السابق ميشال سليمان يلتقي الوزراء سمير مقبل وعبد المطلب حناوي وأليس شبطيني (دالاتي ونهرا)
TT

لبنان: حكومة العهد الجديد أول اختبار فعلي لعون.. وبري يتوعده بـ«الجهاد الأكبر»

الرئيس السابق ميشال سليمان يلتقي الوزراء سمير مقبل وعبد المطلب حناوي وأليس شبطيني (دالاتي ونهرا)
الرئيس السابق ميشال سليمان يلتقي الوزراء سمير مقبل وعبد المطلب حناوي وأليس شبطيني (دالاتي ونهرا)

بعدما بات فوز رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون بالانتخابات التي سيشهدها البرلمان اللبناني يوم الاثنين المقبل لاختيار رئيس للبلاد بعد سنتين ونصف من فراغ سدة الرئاسة، أمرا شبه محسوم من الناحية الحسابية، وُضع ملف الحكومة الأولى للعهد الجديد على طاولة البحث الجدي خاصة في ظل إصرار عون على وجوب أن يتم تشكيل هذه الحكومة برئاسة رئيس تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري بأسرع وقت ممكن لمباشرة عملها وإنتاجيتها قبل أشهر معدودة من موعد الانتخابات النيابية.
ولا توحي المعطيات المتوافرة كما تصريحات معارضي عون، وأبرزهم رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية بأن الأمور ستكون مسهلة وسلسة، خاصة بعد إصرار الأخير على التمسك بترشيحه للرئاسة سعيا للحد من عدد الأصوات التي سينالها عون، واعتبار بري أن إتمام الانتخابات الرئاسية «أمر ضروري ولكنه غير كاف»، متحدثا عن «الجهاد الأكبر المتعلق بالاستحقاقات اللبنانية التالية».
وفي هذا الإطار، قال وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج لـ«الشرق الأوسط» إن «انزعاج الرئيس بري من التسوية التي تمت واضح تمام، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل من الممكن أن يعطل تشكيل الحكومة وتسيير أمور المواطنين؟» وأضاف: «كلنا قدمنا التضحيات كي نضع حدا للتعطيل ولإعادة تفعيل عجلة المؤسسات. ما نمر به ليس سهلا على الإطلاق».
ورجّح دو فريج أن لا يكون تشكيل الحكومة مسهلا: «خاصة أن كلام أمين عام حزب الله حسن نصر الله كان واضحا بأنّهم التزموا بعون وسيضطرون لانتخابه في جلسة الاثنين، لكنهّم بعد ذلك سيعودون للتموضع إلى جانب الرئيس بري»، لافتا إلى أن حديث نصر الله عن تضحية كبيرة بالقبول بالرئيس الحريري رئيسا للحكومة المقبلة يصب أيضا في إطار العرقلة المنتظرة لمهمته. وأضاف: «على كل حال، يمكن الحديث عن سيناريوهين، الأول يقول بعوائق ستواجه العماد عون والرئيس الحريري في أول اختبار، والثاني، بتسهيل تشكيل الحكومة الأولى للعهد باعتبارها ستحضّر للانتخابات النيابية المقبلة في مايو (أيار)، فتتم عرقلة مساعي تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات». وشدّد دو فريج على أن أي عرقلة لانطلاقة العهد «ستشكل ضربة للعماد عون وليس للرئيس الحريري»، لافتا إلى أن حديث الرئيس بري عن «معركة قانون الانتخاب بعد إتمام الانتخابات الرئاسية وليس عن تشكيل الحكومة، ليس مؤشرا لتسهيلات مقبلة».
ولا يبدو مطروحا على الإطلاق تولي أي شخصية يسميها الحريري رئاسة الحكومة الانتقالية المقبلة التي تحضر للانتخابات النيابية، فلا يتجاوز عمرها الأشهر المعدودة، ليتولى بعدها هو شخصيا رئاسة الحكومة الثانية للعهد. إذ يشدد مراقبون على مصلحة عليا للحريري بتولي رئاسة مجلس الوزراء والمسارعة إلى أحداث نهضة اقتصادية في البلد تعيد المعنويات لقاعدته الشعبية قبل الانتخابات النيابية، أضف إلى أنّه لن يخاطر بتوكيل أي شخصية أخرى بالحكومة الأولى للعهد، خاصة أن إتمام الانتخابات البرلمانية في موعدها أمر لا يمكن حسمه بعدما تم تأجيلها مرتين على التوالي منذ عام 2013.
وبالتزامن مع الحديث عن تشكيل الحكومة، عاد النقاش بموضوع «الثلث المعطل» أي عدد الوزراء الذي يتيح لأحد الفرقاء تعطيل عمل مجلس الوزراء والإطاحة بالحكومة، وهو الثلث الذي كان يمتلكه «حزب الله» وحلفاؤه ونجحوا من خلاله بالإطاحة بحكومة الحريري في عام 2010، واستغربت مصادر في تيار «المستقبل» الحديث عن هذا «الثلث» في هذه المرحلة بالذات خاصة بعد تفكك فريقي 8 و14 آذار وعدم اتضاح المشهد النهائي للتحالفات المقبلة، وتساءلت في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هل أصبحنا نحن والتيار الوطني الحر والقوات اللبنانية فريقا واحد وحزب الله والرئيس بري وتيار المردة معارضة قد تطالب بالثلث الضامن؟» وأضاف: «هذا الكلام غير منطقي على الإطلاق خاصة أن لا تحالف بيننا وبين العماد عون.. ومجرد تأييد ترشيحه للرئاسة لا يعني أن الثقة باتت موجودة بيننا». وشدّدت المصادر على أن «المشهد ككل لن يتضح قبل تشكيل الحكومة وانطلاق عملها»، وقالت: «عندها فقط تتضح الاصطفافات الجديدة».
بالمقابل، أكّدت مصادر في قوى 8 آذار أن «الثلث المعطل في الحكومة المقبلة سيكون من حصة حزب الله ووزراء رئيس الجمهورية»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «رضوخ الحزب لرئاسة الحريري للحكومة سيُقابله مطالبة بهذا الثلث الذي سيتقاسمه مع العماد عون».
أما سليم سلهب، عضو تكتل «التغيير والإصلاح» فاستغرب الحديث عن «ثلث معطل» في هذه الظروف، وشدّد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «التركيبة الحكومية الجديدة ستكون ضمانة للجميع وبالتالي لا مصلحة لأي كان بتعطيلها». وقال: «أما التهويل بالحديث عن عوائق سيواجهها تشكيل الحكومة فليس بمكانه على الإطلاق، لأن لدينا حد أدنى من الضمانات بأن هذه الحكومة ستتشكل بسرعة باعتبار أن بقاء مجلس الوزراء الحالي سيعني استمرارا للخلل وحالة عدم الاستقرار». وشدّد سلهب على عدم إمكانية فصل المسار الذي سلكته رئاسة الجمهورية عن المسار الذي ستسلكه الحكومة المقبلة، «لأن أي تعطيل في عملية التشكيل ستعطي إشارة سلبية بأن العهد الجديد انطلق متعثرا».
في هذا الوقت، تابع البطريرك الماروني بشارة الراعي عن كثب مستجدات الاستحقاق الرئاسي، فبعدما استقبل مساء الاثنين العماد عون في الصرح البطريركي، التقى صباح يوم أمس وفد نقابة الصحافة برئاسة النقيب عوني الكعكي، وتم عرض للأوضاع الراهنة لا سيما الاستحقاق الرئاسي. وأمل الراعي أمام الوفد «أن تسير الأمور بإيجابية وتستعيد الديمقراطية وجهها يوم الاثنين المقبل»، معتبرا «أن انتخاب رئيس جديد للجمهورية بمثابة بزوغ فجر جديد للبنان»، مشددا على «احترام الثوابت وانتخاب رئيس قوي تدعمه الكتل السياسية الشعبية وضرورة تطبيق الطائف واحترام الديمقراطية».



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)