الفنان الأذربيجاني فايق أحمد يعيش حالة من النشاط الفني حاليا في دبي من خلال إقامته الفنية المشتركة ما بين فندق فيرمونت النخلة وغاليري كوادرو. الفنان الذي اشتهر باستخدام قطع السجاد الأذربيجاني الشهير وتطويعها لمفهوم حديث ورؤية خاصة به يقوم حاليا من خلال برنامج «الفنان المقيم» بالإعداد لمعرض قادم في «كوادرو» يقام في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل كما سيقدم عددا من القطع التي ينجزها حاليا في فندق فيرمونت.
وخلال لقاء مع «الشرق الأوسط» في دبي تطرق الفنان إلى عرضه الأخير في غاليري «كوادرو» والدمج بين التراث والفن الحديث في أعماله وأسلوبه في تفكيك بنية السجاد التقليدية المشهورة بأنماطها المتكررة وإعادة صياغتها وترتيبها ضمن عناصر نحتية معاصرة. في بداية اللقاء يشير الفنان إلى أن فترة الإقامة الفنية لها تأثير إيجابي على الفنان لأنها «تركز نشاطه».
قام الفنان أيضا بعرض بعض من أعماله في أسبوع الفن الذي يقام بالتزامن مع «أرت دبي»، ونجح في خلق نقطة حوار بين الحاضرين لفعاليات «أرت دبي» حيث أصبحت عبارة «هل رأيت الخيوط الملونة تنطلق من العمل المعلق في نافذة صالة (كوادرو) لتتعلق بالبناية المقابلة؟» من العبارات التي تكررت كثيرا في الأحاديث بين الحاضرين. والحق أن ذلك العمل جذب كل من زار المركز المالي العالمي. العمل يعتمد على فكرة النسيج التي تميز الكثير من أعمال الفنان، وبدلا من أن يستخدم الخيوط لنسج سجادة كما دأب في أعماله الأخرى قام بتكوين لوحة زخرفية باستخدام الخيوط الملونة، ولكن الخيوط التي اندمجت في الشكل الجمالي (والمأخوذ من الرسومات التراثية للسجاد) تتمرد وتتمدد وتعبر زجاج النافذة لتمتد إلى البناية المقابلة وما بعدها. العمل جميل ويعكس الكثير من الموضوعات التي يحب الفنان أن يتعامل معها. فكرة الانعتاق من أسر الشكل التقليدي، و«تدميره» على حد تعبير الفنان، تحمل الكثير من المعاني حول المقابلة بين التراث والتجديد، بين التقاليد والتمرد عليها. أقول له «الملاحظ في أعمالك أنك دائما تتعمد عرقلة أو تخريب نظام معين، مثل السجاد الذي تنفذ عليه أعمالك، فتجد أن السجادة تنقسم إلى قسمين، تبدأ كقطعة نسيج تقليدية ثم لا تلبث خيوطها أن تبدأ في التفكك والاختلاط ببعضها». يقول «في الحقيقة نعم، هناك بعض الأشياء التي لا نعتقد أن بإمكانها التغير مثل تصميمات السجاد القديمة. في بعض الأحيان أتعمد تخريب الشكل التقليدي لأتمكن من تقديم شكل جديد». ولكن من الملاحظ أيضا أن الفنان عندما «يخرب» شكلا قديما، لا يستغني بشكل كامل عن الجانب القديم فنرى في أعمال الجانبين القديم والحديث جنبا إلى جنب، يعلق بقوله «أحافظ على التناغم، فالقديم والحديث، الماضي والحاضر كل هذه العناصر تعبر عن الصراع الداخلي. في داخلي قواعد وتقاليد أذربيجانية، جزأ مني تقليدي ومحافظ والجزء الآخر متمرد، أنا دائما في ذلك المكان بينهما». نلاحظ في قطع السجاد التي يحورها الفنان أن الجزء التقليدي منظم ويقدم شكلا واضحا ومتناغما، يقول: «كل الأشياء القديمة جيدة الصنع ولكن عندما أتدخل فنيا أكون ما زلت في طور التفكير، لم أصل إلى نهاية بعد، قد أصل لها في المستقبل ولكني الآن أبحث عن تفاصيل وطرق أكمل بها الجزء الخاص بي من قطع السجاد. أعتقد أن ما أقوم به هو تحوير السجادة والاستفادة من الشكل الأساسي فيها لأحور إلى شكل حر.. أحب التضاد وكسر القواعد لأشعر بحريتي في خلق عمل جديد». يوضح أنه يفضل استخدام قطع السجاد في أعماله لأنها تحمل الكثير من التقاليد والقواعد التي رسخت عبر أجيال طويلة التراث من صنع الإنسان وأستطيع أن أغير ذلك، فالناس يحبون أن يكون هناك قواعد ونظام واضح لإتباعه وأعتقد أنه من المهم أن يتقبلوا فكرة تفكيك تلك القواعد حتى يبدأ بالتفكير بالأمور الأكثر أهمية في الحياة.
يقول لنا فايق أحمد إنه «نشأ في باكو بأذربيجان وغادرها وهو في الثامنة من العمر، وأنه خلال طفولته تعلق بفن نسج السجاد الذي يعد جزأ من التراث القومي الذي يعاني للبقاء هذه الأيام، الفتيات الصغيرات في أذربيجان اعتدن على نسج وتطريز قطع القماش، يتبارين مع صديقاتهن حول من تنسج وتطرز أفضل، ولكن تلك القطع التي نسجتها الأنامل الصغيرة تظل في بيت العائلة فمن المحظور أن يراها رجل غريب. عندما عدت إلى قريتي مؤخرا وجدت أن هذا التقليد الجميل قد اختفى. فالفتيات الآن مشغولات بأجهزة الهاتف الذكية».
يروي لنا قصة أحد أعماله الذي عرض في صالة «كوادرو» «ذهب إلى أحد صناع السجاد المشهورين وطلبت منه سجادة قديمة وأريته الرسم الذي أريد تنفيذه على تلك السجادة، فما كان منه إلا أن رفض بشدة قائلا إنني أسخر منه». أسأله إن كان نجح في إقناع الحرفيين الذين يصنعون قطع السجاد له بما يريد أن يعبر عنه؟ يقول «أعتقد أنني نجحت، كنت أقابل بردود فعل هجومية في السابق، أعتقد أنهم لم يستطيعوا فهم ما أريد تنفيذه في السجاد الذي يرونه جزأ من التراث في أذربيجان. هناك حرفيون من عائلة واحدة يعملون معي الآن على تنفيذ بعض القطع، استغرق الأمر مني عاما كاملا لأقنعهم بفكرة أعمالي، ولكنهم الآن أكثر تفهما». ومن الجدير ذكره أن السجاد غالبا ما يعتبر رمزا للديمومة في ثقافة الشرق، كما أنه يحظى باحترام عميق وشائع لدى الكثير من الأسر التي تستخدمه كلوحات فنية معلقة أو زخرفية ضمن المنزل.
9:41 دقيقه
الفنان الأذربيجاني فايق أحمد يغازل الحرية من خلال قطع السجاد
https://aawsat.com/home/article/76656
الفنان الأذربيجاني فايق أحمد يغازل الحرية من خلال قطع السجاد
يعتمد على الدمج بين التراث والفن الحديث
الفنان فايق أحمد في الأستديو (الصور من كوادرو غاليري)
- دبي: عبير مشخص
- دبي: عبير مشخص
الفنان الأذربيجاني فايق أحمد يغازل الحرية من خلال قطع السجاد
الفنان فايق أحمد في الأستديو (الصور من كوادرو غاليري)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

