يوم الأحد الماضي، وفي تلفزيون «إتش بي أو»، بدأ المسلسل الفكاهي «سليكون فالي» (وادي السليكون، في ولاية كاليفورنيا، إشارة إلى انتشار شركات الكومبيوتر والإنترنت فيه). ومن الممثلين فيه كميل ننجاني، الذي قال أمس السبت لصحيفة «واشنطن بوست»: «تعود جذوري إلى عائلة إسلامية متشددة. في البداية قالوا لي: لماذا لا تريد أن تكون طبيبا أو محاميا؟ لماذا تريد أن تكون ممثلا فكاهيا؟». وأضاف: «لكن، بسبب تأييد زوجتي، وبسبب تأييد مجموعتنا، وصلت إلى ما وصلت إليه».
تشير «مجموعتنا» هنا إلى مجموعة من الجيل الثاني من الأميركيين العرب، والأميركيين المسلمين، الذين، بعد سنوات قليلة من هجمات 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001، صاروا ممثلين فكاهيين، أو مغنيين أغاني «هيب هوب».
وكان ذلك صعبا لأن الجو العام كان يخيف العرب والمسلمين من الأميركيين، ويخيف الأميركيين من العرب والمسلمين.
وتشير «مجموعتنا» إلى آخرين غير هذا الأميركي الباكستاني، منهم أميركيون مصريون، وأميركيون فلسطينيون، وأميركيون إيرانيون.
ومنهم السعودي هشام فقيه، الذي بدأ التمثيل الفكاهي قبل سنوات عندما كان طالبا في جامعة كولومبيا (في نيويورك). وهو صاحب صفحة في موقع «يوتيوب»، هي «هشام ويكليز» (أسبوعيات هشام). وصار أول سعودي يمثل على مسرح «غوثام» الشهير في نيويورك. وهو صاحب حملة «نو وومان، نو درايف» (لا امرأة، لا قيادة سيارات)، على أنغام الممثل الكاريبي بوب مارلي، وهي الصفحة التي زارها الملايين.
قبل سنتين، اشترك فقيه في المهرجان الأميركي العربي الفكاهي. ومن نجوم هذا المهرجان السنوي:
أولا: دين عبيد الله: ولد في نيويورك من أب فلسطيني وأم إيطالية.
ثانيا: ميسون زايد: ولدت في ولاية نيوجيرسي من أبوين فلسطينيين مسلمين.
ثالثا: عاصف مندفي: ولد في الهند لأبوين مسلمين.
رابعا: هارون عبد القادر: ولد في ولاية يوتا، والده فلسطيني مسلم، ووالدته أميركية مسيحية مارمونية.
خامسا: كميل ننجاني: ولد في باكستان: وهو الذي تفوق عليهم كلهم، وصارت له، بداية من الأسبوع الماضي، حلقة فكاهية أسبوعية في تلفزيون «إتش بي أو».
لكن قبل هذا اشتهر كميل بسبب عرضه الفكاهي الأسبوعي «جونا وكميل»، في لوس أنجليس، الذي يشترك فيه مع زوجته. عن هذا العرض، كتبت أمس صحيفة «واشنطن بوست»: «امتلأ كل مقعد، وكل مكان يمكن الوقوف فيه، وكل مكان لا يمكنك أن تتصور أن يقف أو يجلس فيه متفرج (الحمامات المجاورة)».
ومثل انتشار الفكاهيين العرب والمسلمين الشبان والشابات في أميركا، وتندرهم على مخاوف العرب والمسلمين من الأميركيين، ومخاوف هؤلاء من أولئك، انتشر أيضا مغنو «هيب هوب».
بدأ هؤلاء نشاطاتهم على مستوى الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق بوش الابن، وبعد غزو أفغانستان والعراق. وتوسع الحرب الأميركية ضد الإرهاب.
في ذلك الوقت، تندروا كثيرا على بوش في أغانيهم، مثل: «أيرون شيك» (الشيخ الحديدي) الذي غنى: «رسالة إلى بوش» و«المحافظون الجدد» و«يوميات بغداد».
ومثل: «نومادز» (الرعاة) الذين غنوا: «يا حبيبي» و«بوش هو الإرهابي».
ومثل: «راغ هيد» (غطاء الرأس) الذي غنى: «هلا» و«أطفال الحجارة».
ومثل: «دي جي خالد» الذي غنى: «عربي من جمايكا» و«أنا منكم» و«مارتن لوثر كينغ».
تركز النكات والأغاني لهذا الجيل الجديد على خليط من الظلم والنضال، والخوف والشجاعة، لكنها، كلها، تقدم في قالب أميركي انفتاحي.
ووجدت أرضا خصبة في أميركا بعد هجمات 11 سبتمبر، وزيادة المضايقات والإساءات للعرب. وبينما خاف الكبار من جيل المهاجرين المولودين في الدول العربية والإسلامية، غضب الجيل المولود في أميركا، ووجد في النكات والأغاني، ليس فقط تنفيسا لهذا الغضب، ولكنه أيضا تعبير عن الفخر بالهوية الأميركية.
تدور مواضيع النكات والأغاني حول تفتيش المسافرين في المطارات والطائرات، وغزو أفغانستان والعراق، وضرب الفلسطينيين واللبنانيين.
لكن هؤلاء الشباب والشابات لم يولدوا في أي من هذه الأمكنة. ولدوا في ريف ولاية تنيسي، وعلى ساحل ولاية فلوريدا، وقرب بحيرة ميتشيغان. ويغنون ويتندرون في مسارح نيويورك، ولوس أنجليس، وواشنطن.
وقال «عمر أفندم» (اسمه الحقيقي عمر شقاقي): «ظللنا نحن العرب دائما مظلومين. وجمعنا القدر». لهذا يغني «فلسطين حرة»، ويقول فيها: «أرفع يديَّ نحو الشرق. حيث يريد شعبي السلام. ويريد الحرية من الظلم والاحتلال. كنا إخوانا مثل هابيل وقابيل. لكنهم يحتلوننا ويظلموننا».
9:41 دقيقه
عرب أميركا.. من الخوف إلى الفكاهة
https://aawsat.com/home/article/76651
عرب أميركا.. من الخوف إلى الفكاهة
نكات وأغان تخلط الخشية بالشجاعة
الممثل كميل ننجاني
- واشنطن: محمد علي صالح
- واشنطن: محمد علي صالح
عرب أميركا.. من الخوف إلى الفكاهة
الممثل كميل ننجاني
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

