احتج برلماني إسلامي جزائري على «بيع لحم الخنزير خفية» في محلات بأحياء راقية بالعاصمة، وفي ولايات بمنطقة القبائل شرق البلاد، حيث توجد أعلى نسبة من المسيحيين. ودعا أعلى السلطات في البلاد إلى اتخاذ إجراءات «صارمة» لوقف تجارة لحم الخنزير.
وقال الأخضر بن خلاف، برلماني «جبهة العدالة والتنمية»، في سؤال مكتوب موجه لوزير التجارة بختي بلعايب، إن «الاتجار بلحم الخنزير يدخل ضمن المحظورات في بلادنا، باعتبار أن شعبنا مسلم، ودستورنا يؤكد في مادته الثانية أن الإسلام دين الدولة، فالأصل ألا نأكل الخنزير ولا نقترب منه، ولا نتاجر فيه؛ لأنه رجس، سواء تعلق الأمر بلحمه أو دمه أو عظمه أو شحمه، أو حتى جلده. والمكان الذي تتواجد فيه الخنازير تنعدم فيه البركة والطهر، فهو وسخ على وسخ، ويورث آكله الدياثة والمذلة والأمراض الخطيرة المختلفة التي تؤدي إلى الوفاة».
وذكر البرلماني المثير للجدل في سؤاله، الذي اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، أن «تجارة لحم الخنزير أصبحت منتشرة في كثير من ولايات القطر الجزائري، كما يباع لحمه في محلات خفية في أعالي حيدرة، وفي حي سيدي يحيى (العاصمة)، فضلاً عن تقديمه أطباقا في مطاعم بولايات تيزي وزو، والبويرة وبجاية (منطقة القبائل)، التي لا يتحرج أصحابها من اقتراح لحوم الخنازير للزبائن علانية، متحدين بذلك مصالح المراقبة التابعة لوزارة التجارة».
وأضاف بن خلاف موضحا: «على الرغم من هذا كله، فإن السلطات المعنية لم تتحرك، ولم تقم بأي إجراءات ردعية لوقف هذه الظاهرة التي تتعارض مع الدين الإسلامي في جزائر الشهداء، بل أكثر من هذا وفي زمن التقشف فإن حكومتنا الموقرة استوردت في السداسي الأول من سنة 2014 ما قيمته 800 ألف دولار، حسب المركز الوطني للإعلام والإحصاء (التابع للجمارك) من لحم الخنزير وكبده وشعره».
وتابع بن خلاف، أن «مفاجأتنا كانت كبيرة عندما اطلعنا على الموقع الرسمي للمركز الوطني للسجل التجاري، حيث وجدنا أن هذا النوع من النشاط التجاري مرخص به من طرف وزارة التجارة، تحت مسمى (تجارة الخنازيريات)، وقد منح المركز لهذه التجارة رمزين، الأول بعنوان تجارة بالجملة للخنازيريات، والثاني تحت مسمى تجارة بالتجزئة للحوم الخنازير».
واتهم البرلماني وزير التجارة السابق عمارة بن يونس، بالترخيص لهذا النوع من التجارة، علما بأن بن يونس تعرض لانتقاد شديد عندما كان وزيرا بسبب إعادته العمل برخصة بيع الخمور. ورد على معارضيه قائلا: «أنا عضو في الحكومة يطبق القوانين، ولست إمام مسجد حتى أمنع المحرمات». ويقود بن يونس الحزب العلماني «الحركة الشعبية الجزائرية»، وهو موال للرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
وتابع بن خلاف، الذي يعد الذراع الأيمن للشيخ المتشدد ضد الحكومة عبد الله جاب الله، رئيس «العدالة»: «في بلادنا يرخص لهذا النوع من التجارة، على الرغم من تحريم لحم هذا الحيوان الذي تجتمع فيه الصفات السبعية والبهيمية.. وإضافة إلى حرمته، ففي لحم الخنزير أضرار بالغة السوء على آكله، إذ أثبت الطب الحديث أنه أكثر أنواع اللحوم الحيوانية التي تحوي مادة الكوليسترول الدهنية، التي تسبب تصلب الشرايين وأمراض القلب، وهو يتسبب في الإصابة بسرطان القولون والمستقيم والبروستات والثدي والدم، وفي الإصابة بالسمنة وأمراضها التي يصعب معالجتها. كما يسبب قرحة المعدة والتهاب الرئة؛ لأن دهنه يحتوي على جميع الأوبئة والجراثيم والديدان، مثل الدودة المفلطحة والشريطية والأسطوانية والشوكية، لذلك حرمه الله تعالى في كتابه العزيز».
وفي هجومه على بن يونس، قال بن خلاف: «على الرغم من كل هذه الأخطار، تم الترخيص لهذا النوع من التجارة في بلادنا من طرف وزير كان همه الوحيد السماح بكل ما هو محرم، كما حاول إغراق البلد بالخمور وبيعها من دون رخصة، لولا تحرك الجزائريين والجزائريات وتفطنهم لذلك، حيث قمتم (وزير التجارة الحالي) بإلغاء تلك التدابير التي جاء بها من أجل إفساد المجتمع». وأشار البرلماني في سؤاله، إلى أن رئيس الوزراء عبد المالك سلال «رفض الإجابة عن سؤالي الكتابي الموجه إليه بخصوص تقنين تجارة لحم الخنزير في الجزائر، على الرغم من مرور الآجال الدستورية المحددة بـ30 يوما للإجابة عن الأسئلة الكتابية، ضاربا بذلك عرض الحائط بما جاء من أحكام دستورية وقوانين عضوية في هذا الخصوص».
9:8 دقيقه
الجزائر: بيع لحم الخنزير «خفية» يثير حفيظة الإسلاميين
https://aawsat.com/home/article/760846/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%A8%D9%8A%D8%B9-%D9%84%D8%AD%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%86%D8%B2%D9%8A%D8%B1-%C2%AB%D8%AE%D9%81%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D9%8A%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D8%AD%D9%81%D9%8A%D8%B8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D9%8A%D9%86
الجزائر: بيع لحم الخنزير «خفية» يثير حفيظة الإسلاميين
وزير التجارة السابق مبررًا تسويقه: لست إمام مسجد
الجزائر: بيع لحم الخنزير «خفية» يثير حفيظة الإسلاميين
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










