سيتمكن عدد أكبر من أهالي المدينة المنورة وزوارها من الصلاة في مساجد تاريخية، وذلك بعد الانتهاء من أعمال الترميم التي تكفل بها مسؤولون ومواطنون، بعد أن عادت الحياة إلى كثير منها.
وفيما أعلن الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز، رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، عن تبني الملك سلمان بن عبد العزيز، ترميم عدد من المساجد الأثرية في المدينة المنورة، كشف عن تأسيس صندوق لترميم المساجد التاريخية في المدينة المنورة، يتيح لكل مواطن الإسهام في نيل فضل ترميمها وتأهيلها.
جاء ذلك خلال كلمة الأمير سلطان بن سلمان، خلال ورشة العناية بالمساجد التاريخية التي افتتحت مساء أول من أمس في المدينة المنورة، برعاية الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز، أمير منطقة المدينة المنورة، رئيس مجلس التنمية السياحية بالمنطقة.
وجاءت هذه الخطوة بعد أقل من عام على إعلان الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني عن برنامج أعادت بموجبه الحياة إلى 21 مسجدًا أثريًا، من أصل ألف مسجد تاريخي موزعة على طول خريطة السعودية وعرضها. والمعروف أن مجلس إدارة الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، قد أقر في الربع الأخير من العام الماضي تأسيس «برنامج العناية بالمساجد التاريخية» بهدف التنسيق مع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، وعدد من الجهات ذات العلاقة للمحافظة على المساجد التاريخية في المملكة والعناية بها، وإعادة تأهيلها، وإظهار قيمتها الدينية والحضارية والعمرانية.
وجاء تأسيس هذا البرنامج في الهيئة ليمثل نقلة جديدة للبرنامج الذي تبنته مؤسسة التراث الخيرية منذ أكثر من 17 عامًا، وتم من خلاله ترميم وتأهيل عدد من المساجد على مستوى مناطق المملكة.
وفي هذا الخصوص، أشار في كلمته إلى أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أعطى جل اهتمامه للمساجد التاريخية، ويوجه عند إطلاق أي مشروع ترميم في المواقع الأثرية مثل منطقة وسط الرياض، والدرعية، وجدة التاريخية، وغيرها، بأن يكون ترميم المساجد الأثرية والاعتناء بها في مقدمة هذه المشروعات.
وأعرب رئيس هيئة السياحة والتراث الوطني، عن تقديره لمبادرة الأمير فيصل بن سلمان أمير منطقة المدينة المنورة، بالتبرع بترميم مسجد «الإجابة» التاريخي، وكذلك مبادرة الرئاسة العامة لشؤون الحرمين الشريفين بترميم أحد المساجد التاريخية بالمدينة، وتبرع عدد من المواطنين ورجال الأعمال في المدينة بترميم 14 مسجدًا. وأكد أن رسالة البرنامج هي أن العناية بالمساجد العتيقة ليست لأجل الترميم ذاته، بل لإعادة الحياة للمسجد التاريخي ودوره في المجتمع، وإبراز القصة التي تحكيها هذه المساجد. وتابع: «المسجد هو المحور الذي انطلق منه المؤسسون الأوائل لهذه الدولة، فالاهتمام بالمساجد التاريخية يأتي أيضًا تقديرًا لدور هذه المساجد في الوحدة الوطنية، ولا بد أن تعود لها الحياة لترى الأجيال كيف كان المسجد هو المحور الأساس لهذه الوحدة التي ننعم بخيرها».
وأبرز أمثلة في مسيرة «برنامج العناية بالمساجد التاريخية»، تبرع الملك سلمان بن عبد العزيز، بنفقات ترميم مسجد «الحنفي» التاريخي في جدة التاريخية، إضافة إلى رعايته برنامجًا خاصًا للعناية بالمساجد التاريخية في محيط مشروع الدرعية التاريخية، يشمل ترميم 34 مسجدًا، يعمل على إنجازه كل من الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، ووزارة الشؤون الإسلامية، والهيئة العليا لتطوير منطقة الرياض.
ولفت إلى أن الجامع العتيق «مسجد الشافعي» بجدة التاريخية، افتتح في إطار هذا البرنامج بعد الانتهاء من مشروع ترميمه، الذي تكفل بنفقاته الملك عبد الله بن عبد العزيز، كما يجري حاليًا ترميم مسجد «المعمار» في جدة التاريخية، على نفقة وقف الملك عبد الله بن عبد العزيز لوالديه.
* 1000 مسجد تاريخي
وكان الأمير سلطان بن سلمان قد دعا المواطنين إلى الإسهام في برنامج العناية بالمساجد التاريخية، انطلاقًا من أهميتها ودورها في المجتمع. وتشير الإحصاءات الأولية إلى وجود نحو 1000 مسجد تاريخي في السعودية، كثير منها لا يزال مهملاً أو اندثر.
وفي السياق ذاته، أكد الشيخ صالح المغامسي، إمام وخطيب جامع قباء، في الورشة، أن المساجد التاريخية في المدينة المنورة لها فضل على غيرها، وقال: «المدينة المنورة تحفل بالمساجد التاريخية التي ارتبطت بأحداث السيرة والتابعين، والعناية بالمساجد التاريخية هي عناية بتاريخ الأمة».
وكان الأمير سلطان بن سلمان، قد تبرع بترميم مسجدين تاريخيين، هما مسجد «العنبرية» في المدينة المنورة، ومسجد «الصخرة» في العلا، فيما تبرع الأمير فيصل بن سلمان بترميم مسجد «الإجابة» بالمدينة المنورة.
وشهدت الورشة تبرع عدد من فاعلي الخير بترميم وتأهيل عدد من المساجد التاريخية في منطقة المدينة المنورة.
كما تم خلال الورشة توقيع اتفاقية تعاون بين مجلس التنمية السياحية بمنطقة المدينة المنورة، وهيئة تطوير المدينة للعناية بالمساجد التاريخية.
ويبلغ عدد المساجد التي سيتم البدء في تنفيذ أعمال الترميم بها بالتعاون مع الشركاء والمتبرعين 14 مسجدًا، فيما أتم فرع الهيئة بمنطقة المدينة المنورة الحصر والرفع المساحي لـ53 مسجدًا بمنطقة المدينة المنورة ومحافظاتها، وسيتم البدء بترميمها تباعًا وفقًا لما يتوفر من ميزانيات ومن دعم المهتمين.
8:23 دقيقه
الحياة تدب من جديد في مساجد تاريخية بالمدينة المنورة
https://aawsat.com/home/article/759911/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-%D8%AA%D8%AF%D8%A8-%D9%85%D9%86-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%AC%D8%AF-%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D9%88%D8%B1%D8%A9
الحياة تدب من جديد في مساجد تاريخية بالمدينة المنورة
تأسيس صندوق لترميمها ومنح المواطنين فرصة الإسهام فيه
الأمير سلطان بن سلمان في افتتاح الورشة وبجواره الأمير فيصل والشيخ السديس
الحياة تدب من جديد في مساجد تاريخية بالمدينة المنورة
الأمير سلطان بن سلمان في افتتاح الورشة وبجواره الأمير فيصل والشيخ السديس
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

