جو هارت: الأيام ستخيِّب ظنون البعض بأني حارس لا منفعة منه

أكد أن تألقه مع المنتخب الإنجليزي وتورينو سيتواصل.. وانضمامه إلى الفريق الإيطالي أفضل الخيارات

أنقذ هارت إنجلترا من الهزيمة على يد سلوفينيا مؤخرًا (رويترز) - لعب هارت دورا كبيرا في مسيرة سيتي الناجحة («الشرق الأوسط») - ضاق هارت ذرعًا بمقاعد بدلاء سيتي فرحل الى تورينو («الشرق الأوسط») - لم يكن غوارديولا مقتنعًا بقدرات هارت منذ البداية («الشرق الأوسط»)
أنقذ هارت إنجلترا من الهزيمة على يد سلوفينيا مؤخرًا (رويترز) - لعب هارت دورا كبيرا في مسيرة سيتي الناجحة («الشرق الأوسط») - ضاق هارت ذرعًا بمقاعد بدلاء سيتي فرحل الى تورينو («الشرق الأوسط») - لم يكن غوارديولا مقتنعًا بقدرات هارت منذ البداية («الشرق الأوسط»)
TT

جو هارت: الأيام ستخيِّب ظنون البعض بأني حارس لا منفعة منه

أنقذ هارت إنجلترا من الهزيمة على يد سلوفينيا مؤخرًا (رويترز) - لعب هارت دورا كبيرا في مسيرة سيتي الناجحة («الشرق الأوسط») - ضاق هارت ذرعًا بمقاعد بدلاء سيتي فرحل الى تورينو («الشرق الأوسط») - لم يكن غوارديولا مقتنعًا بقدرات هارت منذ البداية («الشرق الأوسط»)
أنقذ هارت إنجلترا من الهزيمة على يد سلوفينيا مؤخرًا (رويترز) - لعب هارت دورا كبيرا في مسيرة سيتي الناجحة («الشرق الأوسط») - ضاق هارت ذرعًا بمقاعد بدلاء سيتي فرحل الى تورينو («الشرق الأوسط») - لم يكن غوارديولا مقتنعًا بقدرات هارت منذ البداية («الشرق الأوسط»)

تدين إنجلترا بالفضل للحارس جو هارت في تعادلها السلبي مع مضيفتها سلوفينيا بتصفيات كأس العالم لكرة القدم، الثلاثاء، وهي نتيجة أنهت مسلسل انتصاراتها المتتالية البالغ 14 مباراة في التصفيات. وكان هارت المعار إلى تورينو الإيطالي بعدما سقط من حسابات مانشستر سيتي أفضل لاعب بلا منازع في إنجلترا حيث تصدى لكثير من الكرات الخطرة من الفريق صاحب الضيافة. وتصدى هارت بأعجوبة لضربة رأس من ياسمين كورتيتش في بداية الشوط الثاني. وقال هارت بعدما ساعد إنجلترا في رفع رصيدها إلى سبع نقاط من ثلاث مباريات مقابل خمس نقاط لسلوفينيا: «هذه أفضل مباراة لي (مع إنجلترا) منذ فترة»، وأضاف: «كانت ليلة شاقة وحصلنا على نقطة. جسدي مرهق وسيصعب علي الاستيقاظ غدا». وقال غاريث ساوثغيت مدرب إنجلترا: «ندين بالفضل لحارسنا في الحصول على نقطة. كان رائعًا».
وقبل المواجهة أمام سلوفينيا وفي داخل سانت جورجيز بارك، معقل تدريب المنتخب الإنجليزي بدا أن هواء الخريف البارد طارد جو هارت من شمال إيطاليا حتى هنا. وخلال مقابلة معه، تناول هارت حياته الجديدة خارج فقاعة الدوري الإنجليزي الممتاز. كانت بدايته مع الفريق الذي انضم إليه أخيرا تورينو مخيبة للآمال، ووصفها البعض بالصفعة على وجه حارس المرمى الإنجليزي وذلك عندما تعرضوا للهزيمة في بيرغامو أمام فريق أتلانتا بعد خطأ فادح.
وربما شكل هذا الخطأ بالنسبة للبعض دليلاً على هشاشة اللياقة البدنية للحارس الإنجليزي، أو قد تكون امتدادًا للمحن العصيبة التي عايشها خلال بطولة «يورو 2016»، إلا أن الاحتمال الأكبر أن هذه الهزيمة تعكس حالة من الفوضى التي عصفت بحياة هارت أخيرًا. وبعد ثلاثة أسابيع، ومع نجاحه في ممارسة مهاراته الأساسية بعد التكيف مع زملائه وألفته للبيئة الجديدة من حوله، بدأت مسيرة هارت تشهد صعودًا هادئًا داخل الملاعب.
ونجح تورينو بمشاركة هارت في الفوز على فورنتينا، علاوة على فوزه للمرة الأولى على أرضه منذ عام 1990 على روما. وخلال المباراة، نجح هارت بذكاء في حرمان رفيقه السابق داخل مانشستر سيتي، إدين دزيكو، من تسجيل هدف في شباكه على أرض ستاديو أوليمبيكو غراندي تورينو. وعن المباراتين، قال هارت: «النتيجتان رائعتان. وقبل ذلك، نجحنا في التعادل دون أهداف في بيسكارا رغم أننا كنا تسعة لاعبين فقط. ورغم أن هذه النتيجة لم تلفت الأنظار إليها خارج تورينو، كانت ذات أهمية كبيرة بالنسبة لنا. لقد كنا بحاجة لهذه النتيجة. لقد انضم إلى النادي كثير من اللاعبين الجدد هذا الصيف، وأنا منهم، بجانب مدرب جديد (سينيشيا ميهايلوفيتش)، وعليه فإننا سنحتاج بعض الوقت. ومع ذلك، فإننا نحرز تقدمًا بالفعل، ويشعر المدرب بالرضا حيال أدائنا. إننا نبني فريقا جديدا معًا. وأنا مستمتع للغاية بهذه التجربة».
المعروف أن الموسم الإيطالي الجديد لا يزال في أيامه الأولى. وحاليًا، يحتل تورينو الترتيب الثامن في جدول أندية دوري الدرجة الأولى الإيطالي. ومن الواضح أن حارس المرمى الجديد الذي سعد النادي بالاستحواذ عليه من مانشستر سيتي جرى قبوله من جانب أسرته الجديدة. كما التقى هارت، المنتقل إلى تورينو على سبيل الإعارة، برئيس واحدة من مجموعات الألتراس المناصرة لتورينو، ما يعد بمثابة منحه البركة رسميًا من قبل الجماهير. وبمرور الوقت، تكرر اسمه كثيرًا على الألسنة أثناء المباريات، بل وبدأت تظهر في الملعب لافتات تحمل اسمه.
من ناحية أخرى، فإنه قد يبدو من الغريب أن هارت لا يزال يبدي تحسره خلال لقاءاته الصحافية على غياب الظهير كريستيان مولينارو، وليس قلب دفاع مانشستر سيتي فنسنت كومباني، أو الاسترسال في الحديث عن نفوذ «اللاعبين الكبار في تورينو» أمثال لاعب خط الوسط آدم ليايتش والمهاجم أندريا بيلوتي مقارنة بيايا توريه وسيرغيو أغويرو في سيتي. ومع هذا، يبقى هارت لاعبًا يتميز بقدرته على تحقيق أقصى استفادة ممكنة من المواقف السيئة التي قد يتعرض لها.
وخلال حديثه، بدا على هارت بوضوح شعورًا بخيبة الأمل إزاء انفصاله عن مانشستر سيتي - الانفصال الذي جرى الإسراع من وتيرته مع اقتراب اليوم الأخير لفترة الانتقالات. ومن الواضح كذلك أن هارت تعامل مع كل الحديث الدائر حول تفضيل جوسيب غوارديولا، مدرب مانشستر سيتي الجديد، لحارس مرمى سريع ونشط وقادر على الاضطلاع بدور مساعد كقلب دفاع باعتباره يحمل انتقادات ضمنية له. من جانبه، لم يبد المدرب الجديد، الذي يستشعر قوة كبيرة بالنظر إلى مساعي مانشستر سيتي منذ فترة طويلة للاستعانة بخدماته وكذلك سمعته المتألقة، قناعة بقدرة هارت على الاضطلاع بمثل هذا الدور. وجاء ذلك ليضع بين عشية وضحاها سطر النهاية لستة مواسم شكل خلالها هارت الاختيار الأول لفريقه.
ورغم أن استعارة النادي الإيطالي له تستمر لمدة 12 شهرًا فحسب، فإن حارس المرمى البالغ 29 عامًا يتحدث كلاعب تقبل وأذعن لفكرة أن فترة مشاركته في صفوف مانشستر سيتي ربما قد انتهت، رغم أنه لا يزال يؤكد أنه يحمل بداخله «اهتماما عميقًا» بأمر النادي.
عن ذلك، قال هارت: «كرة القدم لعبة آراء: فالبعض قد يكون لديه وجهة نظر رائعة بشأني، بينما ربما قد يظن البعض أنني شخص لا جدوى منه مطلقًا. وللأسف، فإن وجهة نظر الشخص المسؤول في النادي الذي أنتمي إليه لم تكن في صالحي بالقوة الكافية. لا أدري. علي أن أفكر في الأمر برمته على نحو تغلب عليه الأنانية وأن أحاول إثبات نفسي. وسيستمر الناس في إطلاق تصريحات حول الأمر. وقد يكونون على صواب. وقد يكونون على خطأ. وهناك بعض الأشخاص تجد صعوبة كبيرة في الجدال معها، خصوصًا أنهم يتمتعون بدعم كبير لما يقولونه ويفعلونه. إلا أنه ليس بوسعي سوى الاعتناء بشؤوني. لقد مررت بوضع داخل مانشستر سيتي جعل فترة مشاركتي معهم محدودة، وانتهى الأمر عند هذه النقطة. وعليه، فأنا مضطر للبحث عن فرصة بمكان آخر. وكنت بحاجة للعثور على شخص يعتقد أني بإمكاني معاونة فريقه. هذا هو الأمر». وتابع: «لسوء الحظ كان لأحد المسؤولين عن النادي الذي أنتمي إليه رأي آخر. مهما يكن هذا الرأي فإني رأيت أن مشاركاتي في المباريات مع سيتي ستكون محدودة ولذلك بحثت عن مكان آخر».
واستطرد موضحًا أنه: «الأمر لا يتعلق باتخاذ قرارات شجاعة. لن أكذب في ذلك، فأنا لم أجد أمامي 25 خيارًا مثلاً، بجانب أنني لم أحصل على وقت كاف لاتخاذ القرار. لقد حدث الأمر كله بسرعة كبيرة، لكن تورينو كان خيارًا جيدًا حقًا بالنسبة لي وشعرت بسعادة كبيرة لمشاركتي بدوري الدرجة الأولى الإيطالي. وقد أوضح ميهايلوفيتش أنه يرغب حقًا في مشاركتي مع الفريق، وكان هذا كافيًا بالنسبة لي». وأضاف: «في إطار الموقف الذي كنت فيه، بدا الانتقال إلى تورينو قرارًا جيدًا. وشعرت بالارتياح إزاءه. والآن، أصبحت واحدًا من أبناء تورينو وأحمل كامل الولاء له ورغبة في تحقيق إنجاز معه هذا الموسم. وأشعر بالولاء لثقافة النادي ولكرة القدم وسأعمل على بذل قصارى جهدي. بالنسبة لمانشستر سيتي، لا أدري إن كانوا يراقبون مستوى تقدمي، لكن أظن أن كبار مسؤولي النادي يتحدثون كثيرًا عن هذا الأمر. ومع ذلك، يبقى تركيزي منصبًا على اللعب مع تورينو والترتيب الذي سننهي الموسم عنده».
ومع ذلك، هل يتحرك هارت بدافع من رغبته في تغيير رأي مسؤولي مانشستر سيتي تجاهه، وإقناع غوارديولا بمهاراته؟ أجاب هارت: «لا. هناك القليل من الأشخاص القريبين إلى قلبي والذين أثق بهم واهتم بآرائهم، لكن يبقى من الصعب أرضاء الجميع. لقد أدركت منذ وقت مبكر أنه من المستحيل أرضاء الجميع. وقد نتجادل بشأن ما إذا كان موقف صائب، لكن بالنسبة لتغيير آراء الجميع وجعل جميع من حولي يعتقدون أنني لاعب رائع، هذا أمر محكوم عليه بالفشل».
واستطرد هارت قائلاً: «إنني بحاجة لتحسين مستواي طوال الوقت لأنني ما زلت بمرحلة التعلم ولعبة كرة القدم في تغيير مستمر. وأنا عن نفسي أعشق محاولة التحسن وأعشق هذا التحدي. وأرغب في الاستمرار في التقدم حتى يصبح من المتعذر علي من الناحية البدنية التقدم لما هو أبعد». وأضاف: «وعليه، فإنه بغض النظر عن مستوى الدوري الذي أشارك به، سأظل متطلعًا دومًا نحو تحسين مستواي. إننا جميعًا كبشر نسعى وراء الكمال. ومع هذا، علينا جميعًا التحلي بالواقعية بخصوص أهدافنا. إنني أرغب في أن أكون الأفضل بالاعتماد على قدراتي، وعند نهاية أي مباراة أشارك بها، سواء كانت النتيجة الفوز أو الهزيمة أو التعادل، أشعر بالارتياح لأنني بذلت كل ما بوسعي. وبغض النظر عن نقاط قوتي، يتعين علي اللعب بما يتناسب مع نقاط قوة الفريق الذي أشارك به. وسألتزم بتعليمات مدربي تمامًا».
الواضح أن ميهايلوفيتش اقتنع سريعًا بقدرات ومهارات هارت لدرجة أن اختلاف اللغة لم يشكل حاجزًا يذكر، الأمر الذي أسهم في تحقيق هارت نجاحًا فوريًا داخل تورينو. وبالفعل، أصبحت لدى هارت معرفة كبيرة بالمصطلحات الدارجة لفريقه داخل الملعب، ومن المؤكد أن هذا التفهم لديه سيزداد يومًا بعد آخر. وقال هارت: «داخل غرفة تبديل الملابس في مانشستر سيتي، لم يكن بوسعي الحديث بالوتيرة التي أتحدث بها عادة، نظرًا لعدد اللاعبين الأجانب في الفريق. وعليه، فإن التواصل مع اللاعبين المتحدثين للغات أجنبية أمر درجت عليه على امتداد الأعوام الثماني الماضية. من الواضح أن الأمر انتقل لمستوى مختلف الآن. وبما أنني داخل إيطاليا، فأنا الشخص المنتظر منه محاولة التوافق مع الآخرين، وليس العكس. وبالفعل، نعمل على إيجاد سبل فاعلة للتواصل فيما بيننا، وهم يقدرون جهودي بهذا المجال».
أما الأمل الذي ينصب عليه تركيز هارت حاليًا فهو أن يستمر غاريث ساوثغيت ومسؤولو المنتخب الإنجليزي في متابعة تقدمه على مستوى المشاركة بالأندية من بعد بهدف الإبقاء عليه كحارس مرمى للفريق الوطني. المعروف أن بطولة «يورو 2016» التي مارس (آذار) خلالها هارت ضغوطًا شديدة على نفسه قبل المباريات، شهدت كثيرًا من الأخطاء أمام ويلز وآيسلندا، مع اختراق أهداف شباكه في وقت كان من الطبيعي أن يتصدى لها ويرسلها بعيدًا عن المرمى.
وعليه، رحل هارت عن فرنسا حاملاً بداخله مشاعر صدمة وفشل عميقة لا تقل عما شعر به أي من أقرانه بالمنتخب الإنجليزي. وسوف ينافسه حارس ساوثهامبتون فريزر فورستر، إضافة إلى حارس ستوك سيتي جاك بوتلاند، بمجرد أن يستعيد لياقته البدنية بعد إصابة كاحله، على دوره مع المنتخب الوطني. ويقول: «لطالما كان موقعي مهددًا منذ بدأت اللعب تحت 14 سنة في نادي شروزبري تاون». لكن تعتمد الحياة الآن تحت قيادة ساوثغيت على إعادة إشعال شرارة طريقة التفكير الإيجابية، وتكوين فلسفة يمكن تحديدها بسهولة، من أجل المساعدة في طرد شبح أشهر قليلة موحشة حزينة.
وأضاف هارت: «إن تكوين هوية للفريق، وإظهار ما نحاول أن نكونه لهو أمر منوط بنا. نحن بحاجة إلى هوية حتى نتمكن من تفسير سبب فوزنا، أو خسارتنا، أو عدم سير الأمور على ما يرام. هذا أمر مهم بالنسبة لي. سيكون من الأسهل عليك المضي قدمًا إذا علمت السبب وراء حدوث الأمور. إن مقصدنا كمجموعة هو دائمًا الفوز، وهذا أمر مفترض وبديهي، لكننا بحاجة أيضًا إلى هيكل، وتفكير عقلاني، وطريقة لعب، وطريقة مريحة لمعرفة ما الذي نفعله تحديدًا. يمكنك أن ترى ذلك في الفرق والنوادي الدولية الأخرى. عندما كانت ألمانيا في وضع سيئ، كانوا شجعانًا وأقوياء، وهم الآن أبطال العالم. كذلك قد نفلح في إقناع الدولة بما نحاول القيام به إذا علم الجميع ما هو المتوقع من الناس».
وأوضح قائلا: «إن غاريث هو المسؤول الآن، إنه مديرنا الفني. ومما رأيت أتوق إلى العمل معه. لا أعتقد أن أحدًا قد خطط لحدوث ما حدث، لكن عليك استغلال أي موقف قدر المستطاع. تتسم شخصية غاريث بالهدوء، والدقة، والوضوح. إن خططه واضحة، لذا سنعمل معًا، ونحاول، ونوجه أنفسنا في الاتجاه الصحيح. وكانت سلوفينيا شديدة المراس، وقد خبرت أحد لاعبيها، وهو لاعب خط الوسط في تورينو جوزيب إليتشيتش، في مواجهة فريق فيورنتينا، وكان لاعبًا قويًا، وقدمه اليسرى قوية. لم تكن مواجهة سلوفينيا سهلة على الإطلاق». لم يكن أي شيء يتعلق بموسم لعب هارت بسيطًا، لكنه على الأقل قد بدأ يألف الوضع.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.