تختلف عادات الزواج من بلد إلى آخر وتنفرد تركيا ببعض أكثر هذه العادات غرابة في العالم سواء في بداية مشروع الزواج أي في مرحلة الخطوبة أو في مراسم الزواج نفسها ربما يكون من أكثرها إثارة تلك التي تتسم بشيء من العنف أو المزاح الثقيل مع العريس ليلة الزفاف.
يحكي بعض القصص والروايات التركية القديمة أن العرس كان يتم خلال أربعين يوم وليلة، وفي منطقة الأناضول تستغرق مراسم الزواج ثلاثة أيام، وأصبحت يومين فقط الآن، وفي الغالب تقام الأعراس يومي نهاية الأسبوع، السبت والأحد، وتتباين حفلات الزفاف حسب الوضع الاجتماعي والاقتصادي لكل عائلة.
ونظرا لاتساع مساحتها الجغرافية، فإن تقاليد الزفاف المتبعة فيها تختلف من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب كما تؤثر الطبيعة الجغرافية المختلفة لتركيا في العادات، خاصة أن جزءًا منها يقع في آسيا وجزءا آخر يقع في أوروبا. ويكثر الزواج التقليدي في المناطق التي تسودها وبشكل كبير العادات والتقاليد المتشابهة في الأناضول.
ويطلق على المهر في الأناضول «نقود الرأس» وهو المال المدفوع لعائلة الفتاة قبل الزواج. ويتضمن بالإضافة إلى النقود الذهبية، والمنزل، وحديقة أو قطعة أرض أو أحد الحيوانات ذات القيمة العالية مثل الحصان، أو الخروف أو العجل.
وتتعد أسماء المهر في منطقة شرق الأناضول لكن المعنى واحد وهو المهر، فمنهم من يطلق عليه البدل، وآخر «العبء» أو «الحق الأساسي». وعند الاتفاق على مقدار المهر ونوعه فإن هذا يقال عنه» قطع المهر».
وفي تركيا ليس هناك ما هو متعارف عليه في الكثير من البلاد خاصة الدول العربية، وهو ما يعرف بالمهر والمؤخر وكل ما يقوم به العريس هو إحضار طاقم من الذهب لإلباسه للعروس في يوم الزفاف.
وأحيانا يكون للعروس رأي فيما تطلبه لمهرها، بعضهن يطلبن أداء فريضة الحج مقابل موافقتهن، وبعضهن أيضا يطالبن العريس بأن يحفظ سورا من القرآن حتى يوافقن عليه، حيث إن الطابع الديني الملتزم لدى بعض الأتراك ينعكس في مثل هذه الأمور.
ولا تزال عادة الاتفاق على الزواج من الصغر سارية في بعض المناطق بخطبة الفتاة والشاب منذ الصغر، وهذا النوع منتشر بين الأقارب أو الأصدقاء المقربين أو الجيران. فيتم هذا الزواج بربط الفتاة والشاب منذ الصغر بخطبة من دون علمهما أو موافقتهما، فإن من يقرر هذا الزواج هم الأهل، لكن بسبب هذا النوع من الزواج قد تحدث بعض المشاكل بين العائلتين لرفض الفتاة للشاب أو العكس لعدم الإعجاب أو عدم التكافؤ بينهما، مما يؤدي إلى جرح كرامة الطرف الآخر بسبب هذا الرفض.
وهناك زواج البدل، وهو أحد أنواع الزواج المنتشرة في شرق وجنوب شرقي وشرق تركيا لتخفيف عبء المهر على من لا يملك قيمته فقد وُجِدَت عادة بتزويج الشاب للفتاة بشرط أن يزوج أخته لأخ العروس.
وينتشر زواج الأقارب في تركيا بصورة كبيرة وأظهرت الدراسات أن زيجة من كل ثلاث زيجات هي زواج أقارب، وأن نسبة زواج الأقارب يصل إلى 80 في المائة أغلبهم أبناء عمومة، وهو الزواج المفضل عند الكثيرين لأسباب كثيرة منها الحفاظ على الميراث وعدم تقاسمه مع شخص غريب وللحفاظ على التفاهم والعلاقات بين العائلات.
ورغم المنع القانوني لتعدد الزوجات وتجريمه فإنه ينتشر في المناطق القروية التي لم يصلها التعليم بشكل جيد رغم انتشار التعليم وارتفاع مستواه في الكثير من المناطق. والسبب الرئيسي لهذا الزواج هو عدم قدرة الزوجة الأولى على الإنجاب، فيقوم الزوج بالزواج بامرأة ثانية أو ثالثة. لكن حقوق هؤلاء النسوة غير معترف بها من الناحية القانونية كون القانون لا يسمح بتعدّد الزوجات.
وانتشر مؤخرا على نطاق واسع اختيار الزوج أو الزوجة عن طريق الإعلانات في الصحف والمجلات أو مواقع التواصل الاجتماعي أو من خلال برامج الزواج بالتلفزيون التي تحظى بأعلى متابعة جماهيرية في تركيا.
تبدأ أولى خطوات الزواج بزيارة العريس لبيت العروس ليطلبها من أبيها، ويتم ذلك عندما يذهب العريس مع كبار العائلة، في يوم الأحد أو يوم الخميس لاعتقادهم بأنها أيام تجلب الفأل الحسن. ويقوم كبير عائلة الشاب، كالأب أو الجد، بطلب يد الفتاة على سنة الله ورسوله، وبعد الموافقة يتم قراءة الفاتحة بعد ذلك.
يقوم العريس بتلبيس خاتم الخطوبة في نفس يوم قراءة الفاتحة، أو في يوم آخر يتفق عليه الطرفان، حيث يعاود أهل العريس زيارة بيت العروس، ويحضرون معهم باقة ورد، وشيكولاته، للاتفاق على تفاصيل يوم الخطبة.
ومن العادات الموجودة في مدن شرق تركيا هو أن يقدم العريس لوالد العروس عند طلبها مالا على سبيل الهدية أو الهبة وليس له علاقة بالمهر أو الشبكة، ويختلف هذا المال من شخص لشخص وقد يصل المبلغ إلى 60000 ليرة تركية أي ما يعادل 20 ألف دولار.
وهناك عادة غريبة ومضحكة أيضا فعندما تقوم العروس بتقديم القهوة للضيوف عندما يأتون لطلب يدها أن تضع في فنجان القهوة المخصص للعريس ملحًا بدلاً عن السكر، ويكون الفنجان مغلفًا بشريط أحمر، ويجب عليه أن يحتسي القهوة فإن شربها فإن ذلك يعني أنه تقبل العروس كما هي بكل خصالها.
أما خواتم الخطوبة عند الأتراك، فما زالت لها طابعها المميز والمستمر حتى الآن، فعلى سبيل المثال، يختار العروسين في معظم الأحيان خواتم زفاف نفس التصميم، ولكن تختلف في نوع المعدن، إما ذهب أو فضة، والأهم أن الخاتمين لا بد أن يربطا سويا بعد الشراء بشريطة من قماش الساتان الأحمر.
والغرض من ربط الخاتمين سويا التعبير عن الرباط الأبدي، ويسمح فقط لوالد العروسة أو والدتها بفك هذا الرابط، كنوع من الموافقة والسماح لهذا الرجل بخطبة ابنته، وفك قيدها من الجو الأسري التي اعتادت عليه، وتمهيدها للانتقال لبيت الزوجية، وتليها مرحلة تلبيس الشبكة، وتلف أيضا بأشرطة ساتان حمراء.
وفي ليلة الحناء التي تسبق يوم الزفاف يقوم الطرفان بعمل ليلة خاصة للحناء وعلى الأغلب تكون من تنظيم أهل العروس. ويجتمع النساء في بيت العروس، وبعد التسلية، يبدأن بغناء الأغاني الحزينة توديعا للعروس، وحزنا على فراقها.
وغالبًا ما تقترن الحناء باللون الأحمر، وترتدي الفتاة فستانًا من اللون الأحمر ثم ترتدي العروس وشاحًا أحمر اللون مزخرفًا ومزينًا فوق ملابسها لتغطية وجهها، حتى يقوم العريس برفع هذا الغطاء عنها.
اليوم التالي لليلة الحناء، هو يوم أخذ العروس، ويوم العُرس، ويبدأ الفرح في بعض الأحيان منذ ساعات الصباح بالطبل والمزمار.
هذه الليلة التي يجتمع فيها أهل العروسين، حيث يتم عقد القران في هذا اليوم ويقوم أقارب العروسين بتقديم الهدايا لهم، وتكون الهدايا غالبا من الذهب حيث يشتري الأقرباء الهدايا ويضع كل من العروسين شريطا أحمر على الملابس ويقوم الأهل بتعليق الهدايا الذهبية على هذا الشريط. يقوم الأطفال والصبية يوم الزفاف بانتظار قدوم العروسين وعند القدوم يقف الصبية أمام السيارة ولا يتحركون حتى يقدم لهم العريس مالا. وتوجد بعض العادات في بعض المدن التركية وبخاصة في مدن شرق تركيا، حيث تمتنع العروس عن النزول من السيارة أو الحصان حتى يقدم إليها والد العريس هدية، قد تصل بعض الهدايا إلى شقة أو أبقار حسب تجارة والد العريس.
في ليلة الزفاف يقوم الأب بوضع شريط أحمر على خصر ابنته ليعلم الناس أنها بكر، وبعد الانتهاء من الحفل وقبل أن يدخل العريس إلى عش الزوجية يقوم أصدقاء العريس بالوقوف صفين، حيث يمر العريس من وسطهما ويقومون بضربه إلى أن يدخل شقته إلا أن هذا الضرب يتسم بالشدة في بعض الأحيان.
ومن العادات المنتشرة في تركيا أيضا أنه إذا تقدم الشاب إلى الفتاة ولم يقبل أهلها يقوم بعض الشباب، بخطف الفتيات والعقد عليهن بعيدا عن الأهل وقد يكون برضا الفتاة أحيانا أو بغير رضاها، ثم بعد العقد والزواج يوضع أهل العروس أمام الأمر الواقع، وتعقد جلسة صلح بين أهل البنت وأهل الشاب عادة ما تنتهي بدفع مال لأهل العروس.
صور الزفاف أيضا هي من العادات التي يحرص عليها الأتراك وتلتقط إما في الاستوديوهات أو في مناطق تاريخية أما العربات التي يجرها الخيل أو أعلى الجسور التي تعبر البسفور في إسطنبول أو غيرها من الأماكن المشهورة.
قهوة مالحة وشريط أحمر.. مفتاحا «القفص الذهبي» في تركيا
عادات وتقاليد غريبة تجعل الزواج حدثًا مثيرًا
بعد الموافقة على الزواج يتم قراءة الفاتحة - من عادات الزفاف التي يحرص عليها الأتراك العربات التي يجرها الخيل - عادة اتفاق الفتاة والشاب على الزواج من الصغر سارية في بعض المناطق
قهوة مالحة وشريط أحمر.. مفتاحا «القفص الذهبي» في تركيا
بعد الموافقة على الزواج يتم قراءة الفاتحة - من عادات الزفاف التي يحرص عليها الأتراك العربات التي يجرها الخيل - عادة اتفاق الفتاة والشاب على الزواج من الصغر سارية في بعض المناطق
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

