كتّاب المقالات الافتتاحية قالوا كلمتهم.. ترى هل يصغي الناخبون؟

«يو إس إيه توداي» دعمت «دون أن تصرح» مرشحًا رئاسيًا للمرة الأولى في تاريخها

أكثر الصحف وصفت دونالد ترامب بأنه «أكثر مرشح غير مؤهل من حزب أغلبية في تاريخ الرئاسة الأميركية الذي يصل إلى 227 عامًا» (نيويورك تايمز)
أكثر الصحف وصفت دونالد ترامب بأنه «أكثر مرشح غير مؤهل من حزب أغلبية في تاريخ الرئاسة الأميركية الذي يصل إلى 227 عامًا» (نيويورك تايمز)
TT

كتّاب المقالات الافتتاحية قالوا كلمتهم.. ترى هل يصغي الناخبون؟

أكثر الصحف وصفت دونالد ترامب بأنه «أكثر مرشح غير مؤهل من حزب أغلبية في تاريخ الرئاسة الأميركية الذي يصل إلى 227 عامًا» (نيويورك تايمز)
أكثر الصحف وصفت دونالد ترامب بأنه «أكثر مرشح غير مؤهل من حزب أغلبية في تاريخ الرئاسة الأميركية الذي يصل إلى 227 عامًا» (نيويورك تايمز)

قامت صحيفة «يو إس إيه توداي» بدعم مرشح رئاسي للمرة الأولى في تاريخها، أو لتحري الدقة، جاء الدعم بشكل غير مباشر، حيث هاجمت الصحيفة ترامب، دون أن تصرح بدعم هيلاري كلينتون أو أي بديل آخر. أما مجلة «ذا أتلانتيك»، فلم تتخذ موقفًا داعمًا في أي انتخابات رئاسية إلا مرتين في تاريخها الذي يمتد إلى 159 عامًا، حيث دعمت أبراهام لينكولن عام 1860، وليندون جونسون عام 1964.
وجاء الدعم الثالث مساء يوم الثلاثاء، عندما نشرت المجلة مقالاً افتتاحيًا يدعم ترشح هيلاري كلينتون للرئاسة، وينتقد دونالد ترامب، واصفًا إياه بـ«أكثر مرشح غير مؤهل من حزب أغلبية في تاريخ الرئاسة الأميركية الذي يصل إلى 227 عامًا». كذلك وصفه المقال بأنه «ديماغوغي»، و«مصاب برهاب الأجانب»، و«عنصري»، و«جاهل»، و«كاذب».
قبل ذلك بيوم كتب غريدون كارتر، في مقاله الافتتاحي بمجلة «فانيتي فير»، لعدد نوفمبر (تشرين الثاني): »سواء بالكلمة أو الفعل، لقد روّج ترامب للعنف باستخدام الأسلحة، والرجعية، والجهل، والتعصب، والكذب، وكل شيء مقيت وسيئ في المجتمع».
ويأتي ذلك بعد تقديم صحيفة «يو إس إيه توداي» دعمًا لمرشح رئاسي للمرة الأولى في تاريخها، أو إذا شئنا أن نكون أكثر دقة، الهجوم على ترامب (غير الملائم للرئاسة)، دون دعم هيلاري كلينتون أو أي بديل آخر.
هذا هو الوقت، الذي يتحدث فيه كتاب الأعمدة في الصحف والمجلات عما إذا كانت هناك علاقة بين الدعم والنتيجة خلال الانتخابات. تكون الإجابة في أغلب الأحيان، إن لم تكن دائمًا، بلا.
مع ذلك يتخذ السؤال بعدًا آخر العام الحالي بسبب الهجوم الكبير المستمر على ترامب بلهجة ونبرة تعبر عن إدانة واضحة صريحة للمرشح الرئاسي، ولحديثه عن «إنقاذ الجمهورية». مصدر حملات الدعم ليس فقط وسائل الإعلام السائدة المعتادة، بل أيضًا صحف لم تدعم في السابق أي ديمقراطي، أو لم تفعل ذلك منذ عقود طويلة، مثل «دالاس مورنينغ نيوز»، و«أريزونا ريبابليك»، و«سينسيناتي إنكوايرار»، أو لم تدعم أي مرشح رئاسي إطلاقًا مثل «يو إس إيه توداي». ولم تتخذ صحيفة «وول ستريت جورنال» موقفًا بعد، لكن وصفت دوروثي رابينوفيتز، من أعضاء مجلس التحرير، التي تميل إلى التيار المحافظ، ترامب بـ«غير المناسب».
الأمر الأكثر إثارة للدهشة والذهول هو الشعور الجمعي بالقلق من جانبهم، وبأن ترامب «ديماغوغي خطير» (يو إس إيه توداي)، الذي سيمثل انتخابه «خطرًا واضحًا آنيًا» («واشنطن بوست»، و«سينسيناتي إنكوايرار»)، أو كما قال سكوت ستوسل، المحرر في «أتلانتيك» عنه في مقابلة يوم الثلاثاء: «إنه حالة طوارئ قومية محتملة، أو خطر محتمل على الجمهورية».
وكان هذا هو الخط نفسه، الذي استخدمته المجلة، عندما قررت أن تحنث بعهدها التأسيسي بألا تكون «لسان أي حزب أو فرقة أو جماعة»، ودعمت جونسون عام 1964، ولينكولن عام 1860.
مع ذلك بالنسبة إلى رفض دعم آيديولوجية بعينها في مجالس إدارات تحرير الصحف والمجلات الأميركية، لا يرى قطاع كبير من البلاد الأمر على هذا النحو إطلاقًا.
لم تفلح استطلاعات الرأي كثيرًا في توقع النتيجة النهائية في المجمع الانتخابي، لكنها رصدت الشعور السائد في البلاد. يوضح متوسط استطلاع الرأي، الذي أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» حاليًا، من بين استطلاعات رأي كثيرة، أن 41 في المائة من المواطنين سيختارون ترامب إذا تم إجراء الانتخابات الآن، في حين يرى 45 في المائة أنها لا تزال تتمتع بموقف قوي.
يسود الانقسام في الرأي التحريري، وبين نسبة كبيرة من الناخبين، خصوصًا الناخبين الجمهوريين، منذ عقود، لكن هذه الحملة تنتقل بهذا الانشقاق إلى مستوى جديد، ليس فقط بسبب اتخاذ المطبوعات الصحافية المتنوعة موقفًا مناهضًا تجاه مرشح الحزب الجمهوري، بل أيضًا بسبب التناقض بين رؤيتهم التنبؤية لرئاسة ترامب، واعتقاد مؤيديه بأنه «سيجعل من أميركا دولة عظيمة مرة أخرى».
مرة أخرى ومع تصاعد نبرة التحذير في المقالات الافتتاحية، تصاعدت حدة الهجوم على وسائل الإعلام المسيطرة السائدة. ويزيد ترامب من تأجج هذا الهجوم من خلال تصويره للإعلام بأنه من بين «المصالح الخاصة» التي زيفت النظام وتلاعبت به، ليكون ضد المواطنين الأميركيين العاديين، كما قال في نيوهامبشاير الأسبوع الماضي.
ويحيلنا ذلك إلى سؤال عن عدد الآراء التي تغيرت. من المؤكد أن مؤيدي ترامب الصامدين سيرون المقالات الافتتاحية دليلاً أكبر على تصوير ترامب للإعلام بأنه موّجه. وقد صرح ترامب بالكثير أخيرًا حين احتفل بخسارة الاشتراكات بسبب دعم كلينتون، حيث كتب في تغريدة على «تويتر»: «لقد كان الناس أذكياء حين ألغوا اشتراكهم في (دالاس)، و(أريزونا)، وسوف تخسر صحيفة (يو إس إيه توداي) الآن قراءً هي الأخرى. لقد أدرك الناس ما يحدث».
وهناك سؤال سوف يحدد الاتجاه، هو هل وضعوا في الاعتبار الناخبين الذين لم يحسموا موقفهم بعد؟ سيكون من الصعب معرفة ذلك. أعثر مصادفة على بعض البيانات المثيرة للاهتمام من «غوغل»، التي يمكنها أن ترسم صورة لما يبحث عنه الناس على محرك البحث واسع الانتشار هذا.
ارتفع معدل البحث عن هيلاري كلينتون بنحو 50 في المائة في مقاطعة دالاس بعد النصيحة أو التوصية، التي قدمتها صحيفة «دالاس مورنينغ نيوز»، في بداية سبتمبر (أيلول) الماضي، رغم أن هذا لم يجدِ نفعًا في حالة السباح الأميركي رايان لوشت، بعد تورطه في مشكلة قانونية في البرازيل. كذلك تحسن موقفها في مقاطعة هاميلتون بعد الدعم الذي قدمته صحيفة «إنكوايرار»، رغم أن البيانات الواردة من المقاطعة توضح أنها كانت وراء أحداث مثل «يوم المهرج»، و«اليوم الوطني للقهوة».

* خدمة «نيويورك تايمز»



«آي كيوي آي» تشعل معركة الذكاء الاصطناعي في سوق الترفيه

عالم المستقبل... هنا الآن (آي كيو آي)
عالم المستقبل... هنا الآن (آي كيو آي)
TT

«آي كيوي آي» تشعل معركة الذكاء الاصطناعي في سوق الترفيه

عالم المستقبل... هنا الآن (آي كيو آي)
عالم المستقبل... هنا الآن (آي كيو آي)

في الصين، لا تبدو المعركة في سوق البث التدفّقي مجرد سباق على الاشتراكات أو ساعات المشاهدة، بل هي صراع على شكل الصناعة الثقافية نفسها.

وفي قلب هذا الصراع تقف منصة «آي كيوي آي» (iQIYI)، التي توصف غالباً بـ«نتفليكس الصين»، كونها واحدةً من أكبر منصات الترفيه الرقمي في البلاد، بقاعدة مستخدمين نشطة تجاوزت خمسمائة مليون شخص شهرياً، ونحو مائة مليون مشترك مدفوع. غير أن المنصة باتت الآن في مواجهة مفتوحة مع مشاهديها، إثر إعلانها عن مشروع لبناء قاعدة بيانات فنية مدارة بالذكاء الاصطناعي، ما فجّر جدلاً واسعاً لم تهدأ أصداؤه بعد.

سوق ضخمة ومنصة تبحث عن البقاء

لفهم ما يجري، لا بد من وضع الأرقام في سياقها؛ إذ إن «آي كيوي آي»، التي يرعاها عملاق التكنولوجيا «بايدو»، سجّلت خلال عام 2025 إيرادات سنوية بلغت نحو 27.29 مليار يوان (ما يعادل نحو أربعة مليارات دولار)، وسط تراجع نسبته سبعة في المائة مقارنةً بالعام السابق، وخسائر صافية ناهزت 206 ملايين يوان، وهذا بعدما كانت قد حقّقت ربحاً صافياً بلغ 764 مليون يوان في عام 2024.

للعلم، تعتمد المنصة نموذجاً مختلطاً يجمع بين الاشتراكات المدفوعة والإعلانات وتوزيع المحتوى، ما يجعلها هشّةً في مواجهة أي تراجع في الإنفاق الإعلاني. وفي هذا السياق، يتحوّل الذكاء الاصطناعي إلى أكثر من مجرّد أداة تقنية، أي يغدو محاولة لتقليص الكلفة وتسريع الإنتاج. ولقد أقرّ الرئيس التنفيذي غونغ يو، صراحةً، بقلقه من استدامة النموذج التقليدي العالي الكلفة، مشيداً بإمكانات الذكاء الاصطناعي في فتح آفاق إبداعية جديدة.

قاعدة المواهب الفنية

يوم 20 أبريل (نيسان) 2026، وبمناسبة مؤتمر «آي كيوي آي» المنعقد في العاصمة الصينية بكين، كشف الرئيس التنفيذي غونغ يو النقاب عن مشروع سماه «قاعدة المواهب الفنية بالذكاء الاصطناعي». وذكر أن 117 فناناً صينياً وقّعوا اتفاقيات تُجيز للمنصة استخدام ملامحهم وأصواتهم وبياناتهم الحيوية لبناء شخصيات رقمية، يمكن توظيفها في أعمال درامية وسينمائية مولّدة بالذكاء الاصطناعي، دون أن يطأ الممثل الأصلي أرض التصوير. وكذلك أعلن عن أول فيلم روائي طويل مُولَّد بالكامل بالذكاء الاصطناعي تعتزم المنصة إطلاقه قريباً. وفي تصريح، سرعان ما أثار موجة غضب عارمة، ذهب غونغ يو إلى أن التصوير قد يصبح عن قريب تراثاً ثقافياً ينتمي إلى الماضي.

"آي كيوي آي"... ترفع مستوى المنافسة (آي كيو آي)

اشتعال الجدل

لحظات بعد هذا الإعلان، اشتعلت منصة «ويبو» الصينية بهاشتاغ «آي كيوي آي جنّت» حتى أصبحت القضية في قائمة المواضيع الأكثر تداولاً. وتساءل مستخدمون باستنكار: «لماذا سأدفع اشتراكاً لمشاهدة أشخاص مزيّفين؟»... وكتب آخرون: «إذا تحوّل الممثلون كلهم إلى ذكاء اصطناعي، فما هي القيمة التي ستحملها هذه الأعمال؟».

ومن جهة ثانية، سارعت شخصيات وردت أسماؤها في المشروع، كالممثل الكبير تشانغ روييون، إلى نفي أي صلة لهم بالمشروع. وفي الساعات التالية للعاصفة، سارعت «آي كيوي آي» إلى إصدار توضيحات متتالية. وفي تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال نائب الرئيس التنفيذي الأول ليو وِنفِنغ إن المنصة لا تُرخّص صور الممثلين ومظاهرهم، بل تعمل على تمكين صنّاع الأفلام والممثلين من إنشاء تواصل أسرع عبر منصة «ناداو برو». وأردف أن كل لقطة تحتاج إلى تأكيد من الفنانين أنفسهم، وأن «ثمة سوء فهم تاماً» وراء ما حصل. وفي بيانين متتاليين، أكدت المنصة أن الانضمام إلى القاعدة لا يعني سوى إعلان الفنان استعداده للنقاش في مشاريع محتملة، وليس ترخيصاً مُسبقاً لأي عمل بعينه.

إشكاليات قانونية وتقنية جديدة

وبالتوازي، حذّر لي تشِنوو، المحامي في مكتب «شانغهاي ستار لو فيرم»، من أنه بمجرد استخدام بيانات لصورة فنان في تدريب نماذج المنصة، تنشأ مخاطر تقنية جسيمة، من بينها تسريب البيانات والتدريب الثانوي غير المصرّح به، وهي مخاطر يصعب التخلص منها. وتكمن هشاشة الوضع القانوني في أن التشريعات الصينية لم تُحسم بعد فيما يخص ملكية الصورة الرقمية واستنساخها عبر الذكاء الاصطناعي، ما يفتح الباب أمام نزاعات قانونية قد تمتد لسنوات.

بكين تشدّد قبضتها على الذكاء الاصطناعي

في الحقيقة، لا يمكن قراءة هذا الجدل معزولاً عن السياق التنظيمي المتسارع في الصين. فيوم 3 أبريل 2026، نشرت «الإدارة الصينية للفضاء الإلكتروني» مسوّدة قواعد تشمل اشتراطات صارمة للموافقة المسبقة عند استخدام السمات الحيوية، وحظر التحايل على أنظمة المصادقة البيومترية. وأطلقت السلطات حملتها السنوية لمكافحة إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، التي استهدفت الانتحال الرقمي للأشخاص واستحضار المتوفين رقمياً من دون موافقة ذويهم. ومن ثم، قد دخل معيار وضع علامات إلزامية على المحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي حيّز التنفيذ يوم 1 سبتمبر (أيلول) 2025.

لماذا يهزّ الجدل الصناعة الترفيهية كلها؟

جدير بالذكر أن «آي كيوي آي» ليست منصةً بعيدة عن السياق؛ فهي جزء من البنية الكبرى التي تشكّل الذائقة الرقمية في الصين، جنباً إلى جنب مع «تنسنت فيديو» و«يوكو» و«بيليبيلي» و«مانغو تي في».

وفي مثل هذه السوق، لا يقتصر أثر قرار واحد على مسار منصة بعينها، بل يمتد إلى المعايير نفسها: هل النجاح يكمن في تقليص الكلفة، أم في الحفاظ على العلاقة الإنسانية بين العمل الفني وجمهوره؟ والمفارقة تبرز هنا بجلاء؛ إذ كلّما ازدادت المنصة اعتماداً على الذكاء الاصطناعي، ازدادت قدرتها على السيطرة على الإنتاج والتخصيص، لكنها في المقابل تخاطر بتقليص المساحة التي يمرّ فيها الفن عبر التجربة البشرية الفعلية.

آفاق المستقبل

ما جرى في بكين ليس شأناً صينياً بحتاً، إذ إن البنية التحتية التي تسعى «آي كيوي آي» إلى بنائها انعكاس لمنطق يجتاح صناعة الترفيه العالمية.

ففي الولايات المتحدة، مثلاً، تتسارع استثمارات كبريات المنصات في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي. إذ تعتزم «نتفليكس» إنفاق نحو 20 مليار دولار على المحتوى في 2026 مستعينة بالذكاء الاصطناعي في الإنتاج والإعلانات، في حين تعمل «أمازون» على توظيفه في الرسوم المتحركة والدبلجة.

ومع ذلك، تسير المنصات الغربية بخطى أكثر حذراً، إذ يمثّل استنساخ الممثلين بالكامل «خطاً أحمر» في ظل عقود نقابة «ساغ-آفترا» المهنية.

وفي المقابل، يبدو النموذج الصيني أكثر جرأةً وأقل تقييداً، ما يجعل «آي كيوي آي» في موقع الرائد الاضطراري لمسار قد تسلكه منصّات عالمية أخرى في غضون سنوات قليلة.


ما هي تأثيرات إطلاق «ميتا» لـ«إنستانتس» على «سناب شات»؟

ما هي تأثيرات إطلاق «ميتا» لـ«إنستانتس» على «سناب شات»؟
TT

ما هي تأثيرات إطلاق «ميتا» لـ«إنستانتس» على «سناب شات»؟

ما هي تأثيرات إطلاق «ميتا» لـ«إنستانتس» على «سناب شات»؟

في خطوة جديدة لتعزيز نفوذها في سوق التواصل الاجتماعي، أعلنت شركة «ميتا» إطلاق تطبيقها الجديد «إنستانتس»، وهو تطبيق مستقل مشتق من منصة «إنستغرام»، ويهدف إلى «تمكين المستخدمين من مشاركة صور مؤقتة تختفي فور رؤيتها»، في محاولة مباشرة لاستقطاب فئة الشباب. في حين دفع إطلاق «إنستانتس» إلى تساؤلات حول تأثير ذلك على تطبيق «سناب شات».

كانت «ميتا» قد أعلنت نهاية أبريل (نيسان) الماضي أنها ستتيح للمستخدمين تجارب عفوية من خلال التطبيق الجديد الذي يحمل شعار «حياة واقعية، بسرعة واقعية»، وهو أسلوب يحاكي تماماً تجربة «سناب شات».

ويُعد «إنستانتس» في جوهره نسخة مُعاد تسميتها من ميزة «شوتس»، التي اختبرتها شركة «ميتا» داخل منصة «إنستغرام» العام الماضي، وفيها ركزت على «مشاركة المحتوى العفوي وغير المحرر». وتعتمد واجهة التطبيق على الكاميرا بشكل مباشر، ما يعزز فكرة «المشاركة الفورية» التي يفضّلها جيل الشباب، بعيداً عن الصور المرتّبة والمعدّلة التي تميّز الأسلوب الرئيس في «إنستغرام».

مهران الكيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي، يرى أن توجه «ميتا» نحو التطبيقات المنسوخة يعود لعدة أسباب: الأول أن الشركة لا تريد أن تصبح في يوم من الأيام خلف السوق كما حدث تاريخياً مع شركات كبرى مثل «نوكيا». والثاني هو توفير تكلفة البحث والتطوير لمنتجات جديدة؛ لأن تكلفة نسخ فكرة جاهزة توفر أموالاً طائلة يُجرى صرفها في البحث والتطوير.

وأردف الكيالي لـ«الشرق الأوسط» أن «ميتا» تحاول توفير الحلول كافة لمستخدميها كي تمنع انتقالهم إلى منصات منافسة، وأكد أن «(ميتا) تشير بقرارها هذا إلى أن لديها قاعدة بيانات ضخمة، وهي على رأس هرم لأي مشروع ديجيتال، لكن إقناع هؤلاء المستخدمين بالحضور على المنصة الجديدة ليس بالأمر السهل أبداً». ودلل على هذا الرأي بتجربة «ثريدز»، قائلاً: «أطلقت (ميتا) تطبيق (ثريدز) عام 2023 لمنافسة (إكس)، لكن إلى الآن لم يثبت نجاحه».

وحول ما يتعلق بتهديد «سناب شات»، قال الكيالي إن «الموضوع ليس بهذه السهولة، فمثل هذه الشركات الكبرى لا تسقطها المنافسة، بل تسقطها القضايا والانتهاكات أو القوانين». وللعلم، لا يمكن فصل إطلاق «إنستانتس» عن تاريخ الخصومة بين «ميتا» و«سناب شات»، وتعود الجذور إلى عام 2013 حين رفض الرئيس التنفيذي لـ«سناب شات»، إيفان شبيغل، عرض «ميتا» للاستحواذ بقيمة 3 مليارات دولار، كما ورد في صحيفة «الغارديان» البريطانية.

الكيالي قال إن المسار الذي تتبعه «ميتا» يمكن تفسيره في إطار المنافسة المنطقية لأي من الشركات التي تملك منصات تواصل اجتماعي، وأضاف أن «متوسط عدد المنصّات التي يتعامل معها الفرد عالمياً هي 7، ولكل منصة من هذه المنصات شيء مميّز، ومن ثم فالمنافسة ستظل محركاً دائماً للسوق».

من جهة ثانية، أفاد محمد عاطف، الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، بأن «ميتا» لا تربط، بالضرورة، النجاح مع الابتكار بقدر ما تربطه بالقدرة على الهيمنة وتطويع سلوك المستخدم.

وتابع عاطف أنه «على مدار السنوات الماضية أثبتت (ميتا) أن الابتكار ليس شرطاً للهيمنة؛ ذلك أنه عندما أضاف (إنستغرام) خاصية القصص، لم يكن الهدف مجرد تقليد، بل إعادة تقديم الفكرة داخل منظومة تضم مليارات المستخدمين».

وأضاف: «هذا النهج حقق نجاحاً واضحاً في بعض الحالات، لكنه في المقابل ليس ضماناً دائماً؛ لأن المستخدم أصبح أكثر وعياً... وتكرار التجارب يؤدي إلى حالة من التشبع، خاصة إذا لم يقدم التطبيق الجديد قيمة مضافة حقيقية».

وأوضح عاطف، من ثم، أن إطلاق «ثريدز» كان اختباراً حقيقياً لهذه الاستراتيجية، مضيفاً: «التطبيق حقق انطلاقة قوية بالفعل، وتمكن من الاستفادة من قاعدة مستخدمي (إنستغرام)، لكنه سرعان ما واجه تراجعاً ملحوظاً في معدلات الاستخدام بعد ذلك. وعلى الرغم من التحسينات المستمرة من قبل (ميتا) على المنصة الجديدة، لا يزال التحدي الأساسي أمام (ثريدز) هو بناء هوية مستقلة قادرة على منافسة (إكس)، وليس فقط الاعتماد على قوة التوزيع المعتمدة على (إنستغرام)».

حول أهداف «ميتا» البعيدة المدى، يعتقد محمد عاطف أن «(ميتا) لا تتنافس على مستوى التطبيقات بقدر ما تتنافس على زمن المستخدم، فكل تطبيق أو خاصية جديدة هي محاولة لاحتواء سلوك معين داخل منصاتها بدلاً من انتقاله إلى المنافسين».

وبالنسبة للمنافسة مع «سناب شات»، قال إنها لن تكون مضمونة؛ لأن «قوة (سناب شات) لا تكمن فقط في فكرة المحتوى المؤقت، بل أيضاً في ارتباطه العاطفي بالمستخدمين، خصوصاً من جيل الشباب، واعتياد المستخدمين عليه كمنصة تواصل يومي، والأهم طبيعته المختلفة عن بقية الشبكات الاجتماعية. وفي المقابل تمتلك (ميتا) أدوات قوية، أهمها قاعدة مستخدمين ضخمة، وقدرة عالية على الدمج بين التطبيقات، وخبرة في تحسين التجارب بناءً على البيانات».

مع ذلك يظل التحدي قائماً أمام «إنستانتس» لبناء هوية مستقلة. ولذا فهو يتوقع «نجاح التطبيق الجديد في اقتطاع جزء من وقت المستخدم، لكنه لن يكون كافياً لإزاحة (سناب شات) بسهولة، إلا إذا استطاع تقديم سبب حقيقي يدفع المستخدم لتغيير عاداته اليومية».


«دويتشه فيله» تواجه احتمالات إغلاق الخدمة اليونانية ووقف عدد من البرامج

المقر الرئيس لقناة "دويتشه فيله" في مدينة بون (دويتشه فيله)
المقر الرئيس لقناة "دويتشه فيله" في مدينة بون (دويتشه فيله)
TT

«دويتشه فيله» تواجه احتمالات إغلاق الخدمة اليونانية ووقف عدد من البرامج

المقر الرئيس لقناة "دويتشه فيله" في مدينة بون (دويتشه فيله)
المقر الرئيس لقناة "دويتشه فيله" في مدينة بون (دويتشه فيله)

خرج العشرات من موظفي قناة «دويتشه فيله» التلفزيونية الألمانية في مظاهرة في برلين، الخميس الماضي، رفضاً لاقتطاع 21 مليون يورو من ميزانية القناة المموّلة من ميزانية الحكومة السنوية، ما سيؤثر على عشرات الوظائف داخل القناة. وللمرة الثانية خلال سنتين، تقرّر الحكومة الألمانية تخفيض ميزانية تمويل القناة بعدما اقتطعت قبل سنتين 20 مليون يورو، ما تسبب بعمليات طرد جماعية آنذاك لتحقيق أهداف خفض الميزانية.

الاقتطاع الجديد في ميزانية القناة، التي تبث بـ32 لغة مختلفة، سيؤدي إلى إغلاق الخدمة اليونانية بشكل كامل بعد أكثر من 60 سنة على عملها. وحقاً، أثار إغلاق الخدمة اليونانية جدلاً في العاصمة اليونانية أثينا، خاصة أن القناة لعبت دوراً مهماً في التخلص من الديكتاتورية العسكرية في اليونان عام 1974، باصطفافها الواضح إلى جانب اليونانيين الذين كانوا يناضلون في سبيل الديمقراطية.

ثم لعبت القناة، مجدداً، دوراً مهماً إبّان أزمة اليورو عام 2015، وكانت تبث وجهة نظر ألمانيا إلى اليونانيين. ولقد برّر مجلس إدارة القناة قرار إغلاق الخدمة اليونانية بالكامل بالقول إن «اليونان بات بلداً ديمقراطياً وجزءاً من الاتحاد الأوروبي منذ سنوات».

وقف عدد من البرامج

إضافة إلى سبق، سيصار إلى وقف عدد من البرامج في مختلف الخدمات واللغات، ومن أبرزها البرامج الحواري «بتوقيت برلين» الذي يبث بـ4 لغات من بينها العربية. ويستضيف هذا البرنامج صحافيين ومحللين أسبوعياً لتحليل أبرز حدث في الأسبوع. وبإلغاء هذا البرنامج لا يبقى للخدمة للعربية سوى برنامج واحد هو إخباري مسائي يومي، علماً بأن الخدمة ألغت أيضاً نشرات الأخبار التقليدية.

من جهة ثانية، على الرغم من تعهد القناة بأن تخفيض الميزانية إلى 395 مليون يورو، لن يؤدي إلى عمليات طرد جماعية، فإنه سيؤثر على قرابة 160 وظيفة، معظم شاغليها لا يعملون بعقود دائمة. وسيعاد من ثم توزيع هؤلاء وربما تخفيض مرتباتهم.

أيضاً، قد يخسر قرابة 200 موظف يعملون بالدوام الحر (فريلانسر) عملهم نتيجة تخفيض الميزانية، بحسب نقابة «فيردي» التي دعت للمظاهرة الأسبوع الماضي. وذكرت النقابة، وهي الأكبر في ألمانيا، أن الاقتطاع من ميزانية القناة سيؤدي «إلى التخلي عن 200 موظف، بشكل أساسي من الذين يعملون بنظام العمل الحر». وانتقدت قرار تخفيض التمويل بالقول إن «هذا سيؤدي إلى خسارة كبيرة في مدى الوصول، وإلى تقوية الأصوات التي تنشر المعلومات المضللة». وبالتالي، اعتبرت أن هذا الاقتطاع من ميزانية القناة سيؤدي إلى «خسارة ألمانيا للمنافسة الدولية، كما أن الأصوات التي تدعم القوى الديمقراطية في العالم ستصبح أكثر هدوءاً».

شعار القناة (دويتشه فيله)

من البنية التحتية والإدارة

بحسب مجلس إدارة «دويتشه فيله»، سيأتي أكثر من ثلث إجمالي التخفيضات من البنية التحتية والإدارة، بالإضافة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي. وللعلم، يعطي تمويل القناة من ميزانية الحكومة بُعداً سياسياً لا تحمله القنوات الألمانية الأخرى التابعة للدولة والمموّلة من ضريبة البث التي يدفعها المواطنون ولا تتأثر بالميزانيات السنوية للحكومة.

كارل يونغستين، رئيس مجلس البث في القناة، انتقد قرار الحكومة تخفيض الميزانية المخصصة للقناة، واصفاً القرار بالـ«مؤسف»، وأردف: «بسبب هذا القرار يجب على القناة أن تتوقع انخفاضاً كبيراً في مدى وصولها إلى المشاهدين، وهذا أمر مؤسف للغاية، خاصةً أن روسيا والصين تتوسعان بشكل ضخم في قنوات البروباغندا التابعة للدولة، وانسحاب الولايات المتحدة من البث الدولي يخلق فجوة متزايدة».

ورأى يونغستين أن تخفيض الميزانية «سيضعف وجهات النظر الألمانية والأوروبية دولياً في وقت تسعى فيه أوروبا بشكل طارئ للحصول على شركاء وحلفاء جدد».

كذلك، وصف أشيم ديرك، أمين عام مجلس إدارة قناة «دويتشه فيله»، قرار تخفيض ميزانية القناة بأنه «يتعارض» وتعهدات الحكومة «بتقويتها»، كما يذكر بيان الحكومة الائتلافية التي تشكلت العام الماضي بقيادة حزب «الاتحاد الديمقراطي المسيحي» بزعامة المستشار فريدريش ميرتس.

وأضاف ديرك أنه «من دون زيادة الميزانية العام المقبل، فإن ارتفاع التكلفة في كل المجالات سيؤثر على نوعية العمل الصحافي والبنية التحتية ومدى الوصول الذي تتمتع به القناة». واعتبر أنه «فقط من خلال تمويل مناسب يمكن لقناة (دويتشه فيله) أن تقدم مساهمة أساسية ناجحة في الصحافة الحرة ومواجهة المعلومات المضللة».

التخفيض يقتصر على السنة الحالية

تخفيض ميزانية القناة يقتصر الآن على العام الحالي، ومن غير المعروف ما إذا كانت الحكومة ستزيد من مخصصاتها لها في ميزانية العام المقبل. ولا تستهدف الحكومة الألمانية ميزانية القناة بحد نفسها، بل تقول إن كل الوزارات عليها تخفيض ميزانياتها بهدف إعادة تحويل بعض التمويل إلى استثمارات تتعلق بالأمن والنمو.

في المقابل، يتعين على إدارة القناة تعديل إنفاقها سنوياً بحسب الميزانية المخصصة لها. وفي العام الماضي مثلاً، خصّصت لها ميزانية أعلى بـ15 مليون يورو عن العام الذي سبق. ولكنها في عام 2024 اضطرت لاتخاذ خطوات بعدما قلصت الحكومة ميزانيتها من 413 مليون يورو إلى 410 ملايين يورو. وأنهيت حينذاك عقود أكثر من 50 موظفاً وتم تقليص ساعات عمل أكثر من 100 موظف آخر. وهذا مع الإشارة إلى أن القناة توظف حالياً أقل بقليل من 4 آلاف موظف.

أخيراً، يبقى أن نذكر أن «دويتشه فيله» تحوّلت في السنوات الماضية، أكثر من مرة، إلى مادة إخبارية دسمة بعد سلسلة من الفضائح ارتبطت بها، خاصة في الخدمة العربية. وإثر فضائح تتعلق بتحرّشات داخل القناة، خرجت قبل 4 سنوات اتهامات لموظفين بـ«معاداة السامية»، وطرد عدد منهم خاصة من الفلسطينيين.

ولكن القناة نفسها اتهمت بعد ذلك بتسييس الاتهامات، وبالحد من حرية التعبير عن الرأي داخل القناة، خاصة فيما يتعلق بانتقاد إسرائيل. وبالفعل، لجأ بعض الموظفين الذين طُردوا واتهموا بـ«معاداة السامية» إلى المحاكم، وكسب منهم معركته ضد القناة التي على الأثر اتهمت بالطرد التعسفي، وفاز عدد منهم بتعويضات مالية.