مسعود أحمد: خطوات الإصلاح الاقتصادي السعودي مبهرة.. ونبحث تداعيات «جاستا» اقتصاديًا

مدير إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد قال لـ «الشرق الأوسط» إن انخفاض أسعار النفط سيستمر سنوات وتداعياته لن تكون سهلة

مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد الدولي («الشرق الأوسط»)
مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد الدولي («الشرق الأوسط»)
TT

مسعود أحمد: خطوات الإصلاح الاقتصادي السعودي مبهرة.. ونبحث تداعيات «جاستا» اقتصاديًا

مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد الدولي («الشرق الأوسط»)
مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد الدولي («الشرق الأوسط»)

مع انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، يبقى على المائدة الاقتصادية عدد كبير من القضايا الملحة المرتبطة بالصراعات الدائرة في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها الاقتصادية، والخطط التي تعدها المنظمات الدولية لما بعد انتهاء الصراع، وخطط أخرى للمساعدة الاقتصادية أثناء الصراع.
وفي هذا الحوار الخاص مع مسعود أحمد، مدير إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد الدولي، يشرح فيه القضايا الأساسية التي ستتم مناقشتها خلال الاجتماعات السنوية، ويقدم نتائج أحدث تقارير صندوق النقد عن تكلفة الصراعات في منطقة الشرق الأوسط، وتكلفة إعادة الإعمار، كما يتطرق إلى أوضاع أسعار النفط المنخفضة، وتأثير قرار منظمة «أوبك» بخفض سقف الإنتاج.
ويؤكد أحمد أن قانون «جاستا» ستكون له تداعيات اقتصادية يقوم الصندوق حاليا بدراستها، ويقوم مجموعة من الخبراء بزيارة الرياض للتباحث مع المسؤولين السعوديين حول تداعيات القانون اقتصاديا. وأشاد أحمد بالإصلاحات التي قامت بها السعودية، ووصفها بالمبهرة، وأنها تسير في الاتجاه الصحيح. كما ألقى الضوء على تفاصيل مناقشات الصندوق مع مصر حول قرض بقيمة 12 مليار دولار، وصرح أن الإعلان عن الموافقة على القرض ستكون بنهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، محذرا من تراخي الحكومة المصرية في تنفيذ الإصلاحات وفق الجدول الزمني المتفق عليه.
وإلى نص الحوار:

* في البداية، ما تقييمك للتداعيات الاقتصادية لتمرير قانون «جاستا»؟
- لقد قرانا مشروع القانون، وأقوم أنا وزملائي بالنظر إلى ما سيحمله القانون من تداعيات، وقد يكون من المبكر تحليل ما سيكون لهذا القانون من تأثيرات اقتصادية. بالطبع هناك تأثيرات اقتصادية وتداعيات، لكن ما هذه التداعيات وتحت أي ظروف؟ وحجم هذه التداعيات هو أمر نبحثه في صندوق النقد الدولي، ويتعين علينا القيام به. وهناك بالفعل فريق من صندوق النقد يقوم بزيارة المملكة حاليا للتباحث مع المسؤولين السعوديين، وعند عودته سوف نحصل على مزيد من المعلومات.
* تنعقد هذه الأيام الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، والتي يشارك فيها محافظو البنوك المركزية والقادة الماليون من عدد كبير من الدول.. ما القضايا الرئيسية التي ستركز عليها الاجتماعات؟
- هناك ثلاث أو أربع قضايا ستكون في ذهن صناع القرار المشاركين في الاجتماعات، أولها انخفاض مستويات النمو وبطء التعافي في الدول المتقدمة؛ ليس فقط على المستوى القريب، لكنها ستمتد إلى عدة سنوات. وستدور النقاشات حول سبل رفع معدلات النمو.
ويدفع صندوق النقد الدولي إلى نهج ثلاثي الأبعاد يعنى بالسياسة النقدية التي لا تزال لديها القدرة على التأثير في معدلات النمو. ونشعر أن الدول التي لديها مساحة مالية يجب أن تستخدمها لتقديم دفعة قوية للسوق لتحسين كفاءة البنية التحتية التي تؤدي إلى تحسين الإنتاجية في الدول؛ لأن أحد الأسباب وراء عدم زيادة الإنتاجية هو ضعف كفاءة البنية التحتية في دول كثيرة، وبالتالي نشجع الدول أيضا على القيام بإصلاحات تحسن من أوضاع سوق العمل، والتخلص من العراقيل الموضوعة أمام القيام بالأعمال. ونطالب الدول بالإسراع في هذه الإصلاحات. وهناك مخاوف في أوساط صناع القرار من أن استمرار معدلات النمو المنخفضة سيزيد من الشعور لدى الناس بعدم وجود مستقبل اقتصادي مشرق كما كانوا يأملون، وهذا يؤدي إلى رد فعل عنيف ضد التجارة والعولمة.
قضية أخرى ستأخذ جانبا من النقاشات في الاجتماعات السنوية، وهي كيفية التعايش مع أسعار فائدة منخفضة للغاية وتأثيرات ذلك، وما تعنيه فيما يتعلق بربحية النظام المصرفي، وكيفية إدارة القطاع المالي في ظل انخفاض أسعار الفائدة. والقضية الثالثة، وهي الأهم لدول منطقة الشرق الأوسط، هي كيفية مساعدة البلدان على التكيف مع واقع جديد من انخفاض أسعار السلع الأساسية، وبصفة خاصة أسعار النفط. وهناك تأثيرات كبيرة لانخفاضات سعر النفط على الدول بمنطقة الشرق الأوسط، وكثير من تلك الدول بدأ في أخذ خطوات للتصدي لهذا الأمر، لكن الانخفاضات في الأسعار ستستمر لسنوات ولن تكون أمرا سهلا.
* في قضية انخفاضات أسعار النفط، أصدرت منظمة «أوبك» قرارا بخفض إنتاج النفط إلى 32.5 مليون برميل يوميا، وهي المرة الأولي خلال الـ8 سنوات الماضية التي يتم فيها اتخاذ مثل هذا القرار، ما تأثير هذا القرار في رأيك؟
- أولا، حقيقة إن مجموعة دول «أوبك» كانت قادرة على التوصل إلى قرار واضح، هو في حد ذاته أمر مميز، واستقبلته الأسواق بوصفه خطوة مميزة، وارتفعت أسعار النفط قليلا ثم عادت للهبوط، لكن احتفظت بالارتفاع ببضعة دولارات. وإذا نظرنا إلى توقعات المدى المتوسط لأسعار النفط على مدى 3 أو 4 سنوات، سنجد أنه كان لهذا الاجتماع تأثيرات، لكنها أقل مما كان مأمولا. وأعتقد أن ذلك يشير إلى أن التوقعات حول تأثير هذا القرار كانت غير مؤكدة، بسبب أنه يجب علينا أولا معرفة كيف ستتم ترجمة هذا القرار إلى اتفاقيات إنتاج حقيقية في كل دولة.
وثانيا، ننتظر أن نرى تأثير القرار على المنتجين الآخرين في السوق، وأيضا النظر إلى تقييم السوق على المدى المتوسط سيكون له تأثير صغير، لكن الحقيقة إنه لن يتغير الوضع الأساسي في سوق النفط خلال الـ5 أو الـ6 سنوات المقبلة، حيث ستكون أسعار النفط أقل بكثير من الأسعار التي شهدناها قبل عام 2014.
* هل هذا يعني أن هناك حاجة لمزيد من قرارات خفض الإنتاج؟
- تخميني أن هذه حقيقة علينا أن نراها؛ لأنه إذا ارتفعت الأسعار كثيرا فوق هذا المستوى، فإن موردين جددا سيدخلون إلى السوق، ومن الصعب على أي شخص أن يحدد كيف سيكون سعر النفط، لكن مستويات الأسعار المعقولة عمليا ستكون بين 50 إلى 60 دولارا؛ لأن سقف السعر يتم تحديده وفقا لتكلفة الإنتاج.
* هذه الاجتماعات تنعقد في وقت لا تزال منطقة الشرق الأوسط تعاني الصراعات والإرهاب، وهناك اهتمام دولي كبير بالتأثيرات والتداعيات الإنسانية. لكن من منطلق اقتصادي ما العواقب الاقتصادية للصراعات والنزاعات في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها على معدلات النمو؟ وهل ينتظر صندوق النقد الدولي انتهاء الصراعات حتى يبدأ بخطط الإعمار؟
- هذا ما يقدمه صندوق النقد في أحدث تقاريره عن تأثير الصراعات في الشرق الأوسط، وهناك بالطبع التكلفة الإنسانية؛ لكن هناك أيضا تكلفة اقتصادية لهذه الصراعات، ومن المهم أن نركز عليها. وإذا نظرنا إلى سوريا، فسنجد أن نصف الأطفال السوريين لا يتلقون التعليم، واقتصاد سوريا انخفض إلى نصف ما كان عليه قبل الأزمة.
وفي اليمن، تراجع الدخل بمقدار الثلث بسبب الصراع، وتدهورت المؤشرات الاجتماعية في بلد يشهد بالفعل من قبل الصراع ارتفاعا في معدلات الفقر، وارتفاعا في معدلات سوء التغذية، وهذا يتطلب الإعداد لخطط إعادة إعمار ستستغرق سنوات، ومئات المليارات من الدولارات.
وتقديراتنا تشير إلى أن إعادة إعمار سوريا ستتكلف من 150 إلى 200 مليار دولار، وتستغرق 20 عاما؛ أي جيلاً بأكمله، للوصول إلى مستويات الدخل التي كان عليها الاقتصاد السوري في عام 2010 قبل اندلاع الصراع، أي لنعود فقط إلى ما كانت عليه سوريا. فحتى إذا انتهت الحرب، فإن هناك طريق طويل لإعادة بناء الاقتصاد.
ولن يقتصر ذلك على الدول التي تشهد صراعا، بل أيضا على الدول المجاورة. وتستضيف كل من الأردن وتركيا ولبنان اللاجئين السوريين، وهو ما يشكل ضغطا على الاقتصاد وأيضا على ثقة المستثمرين وعلى معدلات السياحة.
وهناك نوعان من الأشياء التي يمكن القيام بها أثناء الصراع دون انتظار انتهاء الأزمة، وهما مساعدة الدولة على إدارة أمور الاقتصاد اليومية، وهناك فريق يعمل مع البنك المركزي في اليمن، وفي ليبيا، لإعطائهم المشورة في منع التأثيرات الاقتصادية من التفاقم، ونضع الخطط لإعادة الإعمار للتحرك بسرعة عند انتهاء الصراع.
* قدم صندوق النقد الدولي توصيات كثيرة للسعودية للمضي قدما في السيطرة على فاتورة الرواتب وأخذ خطوات لتقليص الدعم المقدم للطاقة والكهرباء، وقد أعلنت المملكة مؤخرا إلغاء بعض الحوافز في القطاع العام، وتقليص رواتب الوزراء بنسبة 20 في المائة. كيف ترون هذه الخطوات وما الخطوات الأخرى المرغوب فيها؟
- أعتقد أنه من السهل على منظمات خارجية أن تقول: «عليهم أن يفعلوا هذا أو ذاك».. لكن لا بد أن نشير إلى أننا طلبنا من كثير من الدول أن تقوم بتغييرات وإصلاحات بعد انخفاض عوائد النفط، وهو أمر ليس سهلا، لكن ما قامت به المملكة من إصلاحات وإصدار «رؤية 2030» الطموحة، كان مثيرا للإعجاب ومبهرا، وكل الإجراءات الشجاعة التي تقوم بها المملكة هي أمر جيد للمضي قدما للأمام، والسيطرة على الإنفاق العام.
وقد انخفض الإنفاق العام ما بين 12 إلى 15 في المائة أقل من العام الماضي، ونرى خطوات لزيادة عوائد الضرائب وسن قانون القيمة المضافة خلال عام 2018. وستنجح المملكة في أخذ خطوات هادئة لتحقيق التوازن في الميزانية. وليس على المسؤولين السعوديين القيام بخطوات الإصلاح كافة في يوم واحد؛ لأن لديهم كثيرا من الموارد ولديهم القدرة على الاقتراض. والخطوات التي أقدمت عليها السعودية لتقليل فاتورة الأجور، هي أمر جيد للغاية، وتعني أن المملكة تسير علي الطريق الصحيح للوصول إلى ضبط الإنفاق، وهو أكبر تحد لتأثير ضبط الإنفاق على النمو، وعلى تشجيع الشباب على العمل في القطاع الخاص. وأعلم أن تنفيذ بعض القرارات الصعبة لن يكون سهلا، لكن أعتقد أن المملكة تقوم بالإصلاحات بشكل جيد وتسير على الطريق الصحيح.
* بعد عزل وزير المالية العراقي هوشيار زيباري، هل هناك قلق من أن تتراجع خطط الإصلاح الاقتصادي في العراق مقابل قرض الصندوق بقيمة 3.4 مليار دولار لمدة 3 سنوات؟
- عملت مع وزير المالية هوشيار زيباري، وكانت تجربة جيدة. وأتطلع للعمل مع الوزير الجديد ومواصلة شراكاتنا في هذا البرنامج، وأتطلع لمناقشة كيف سنمضي قدما في هذه الخطط الإصلاحية.
* متى يعلن صندوق النقد الدولي موافقته على القرض المصري بقيمة 12 مليون دولار؟ وهل شروط الحصول على قرض مالي تكون واحدة لكل الدول، أم تختلف الشروط باختلاف الظروف الاقتصادية لكل دولة؟
- كانت لدينا اتفاقية على مستوى الموظفين في أغسطس (آب) الماضي، والآن نقوم بالتأكد من حصول مصر على التمويل الكافي للبدء في رفع البرنامج إلى مجلس المحافظين بالصندوق وإعلان البدء في إعطاء القرض للسنة الأولى. وسنعقد لقاءات مع المسؤولين المصريين على هامش اجتماعات الصندوق والبنك الدولي، لمعرفة مدى التقدم الذي حققته الحكومة المصرية في تنفيذ الإصلاحات، وأعتقد أن إعلان إبرام اتفاق القرض سيكون بنهاية شهر أكتوبر الجاري.
أما بالنسبة لشروط القرض، فالنقطة الأساسية في هذا البرنامج أن الصندوق يدعم ما ستقدمه الحكومة من خطط اقتصادية لتحسين أوضاع الاقتصاد المصري. فمصر دولة قوية، لكنها تعاني عددا من المشكلات الملحة، مثل الانخفاضات الكبيرة في معدلات النمو وعجز الموازنة الكبير الذي يقوض القدرة على الاقتراض، ويراكم من الدين العام، إضافة إلى مشكلات سوق الصرف الأجنبي التي تزداد بشكل كبير. ويحتاج سوق الصرف نوعا من المرونة ليكون الاقتصاد أكثر تنافسية. هناك أيضا مشكلات في مصر تتعلق بالبيروقراطية.
وتقول الحكومة المصرية إنها ستعالج هذه المشكلات، وستتخذ خطوات للحد من العجز في الموازنة على مدى السنوات الثلاث القادمة، وستجد طرقا لزيادة الإيرادات، وخفض الإنفاق عن طريق خفض الدعم المقدم على الطاقة، وتحسين بيئة القيام بالأعمال، وتشجيع القطاع الخاص على زيادة معدلات النمو، وجعل السوق أكثر مرونة. وهذا ما تحتاجه مصر، ونحن ندعم هذا الجهد، وأعتقد أنهم على وشك الانتهاء من اللمسات الأخيرة للبرنامج المصري.
ومن الضروري تنفيذ هذه الإصلاحات مع مراعاة الطبقات الأكثر تعرضا لتأثيرات هذه الإصلاحات، فعند تقليص الإنفاق وإلغاء الدعم لا بد من القيام بذلك بطريقة يمكن التأكد فيها من أن عبء هذه الإصلاحات يقع على الفئات التي تستطيع أن تتحملها؛ وليس على الفئات الفقيرة والمواطن العادي الذي يصارع من أجل لقمة العيش بشكل يومي.
فعند زيادة الضرائب، لا بد من التأكد أنها لن تؤثر على الطبقات الفقيرة، مع توفير شبكات الأمان للأسر الضعيفة والفقيرة، وهذا ما نركز عليه. نعم الإصلاحات مهمة جدا، لكن لا بد من أن يتم تنفيذها بطريقة تحمي الضعفاء والفقراء وتخلق فرصا متكافئة للجميع في القطاع الخاص.
والشروط التي يضعها الصندوق للدول الراغبة في الحصول على قرض مالي هي نفسها الشروط المطبقة على الجميع. ويحصل الصندوق على نسبة صغيرة من الفائدة؛ لأننا في النهاية منظمة اقتصادية، فالشروط والأحكام واحدة، لكن الاختلاف هو نوعية الشروط؛ لأن صندوق النقد يعطي الأموال لتحقيق أهداف وضعتها الحكومة. وقدمت الحكومة المصرية طلبا لقرض على 3 سنوات وبرنامجا يستهدف خفض العجز في الموازنة وسن قوانين لزيادة الضرائب، وتحسين بيئة الأعمال. وما نقوم به في الصندوق هو طلب جدول زمني من الحكومة المصرية لتنفيذ هذه الأهداف. وبعض النقاشات قد تدور حول أولوية تنفيذ خطوة إصلاحية قبل الأخرى، وهي نقاشات تقنية.
وبالفعل ستحصل مصر على قرض بقيمة 12 مليار دولار، لكن لن يتم صرف القرض في دفعة واحدة، وإنما ستحصل على جزء وبعد 6 أشهر تحصل على جزء آخر، بشرط الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات وفقا للجدول الزمني الذي تم الاتفاق عليه بين الصندوق والحكومة. لكن إذا لم تلتزم الحكومة المصرية بتنفيذ الإصلاحات وفق هذا الجدول الزمني، فإننا سنوقف إعطاء بقية الدفعات من القرض لمصر.
والاستثناء هو أن تقدم الحكومة المصرية تفسيرا منطقيا للتأخر في تنفيذ خطة الإصلاح، وتقدم سببا معقولا، ووقتها يتم تقييم مدى وجاهة هذا السبب وتوصيل الأمر لمجلس المحافظين بالصندوق للحصول على استثناء أو تصريح بالاستمرار في تقديم القرض، ويتم إجراء تعديل على الجدول الزمني. لكن إذا وجد الصندوق أنه لا يوجد سبب منطقي للتأخر في الإصلاحات وعدم الالتزام بالجدول الزمني المتفق عليه، فإن الصندوق سيوقف القرض.
* في رأيك كيف يمكن للحكومة المصرية تحقيق الاستقرار وتنفيذ إصلاحات اقتصادية دون تأجيج التوتر الاجتماعي، وبخاصة أن كثيرا من الحكومات المصرية المتعاقبة تجنبت القيام بإصلاحات لا تحظى بشعبية، خوفا من إثارة الاضطرابات الاجتماعية. فكيف تتم حماية الفئات الفقيرة وفي الوقت نفسه تنفيذ تلك الإصلاحات ذات التأثيرات القاسية؟
- إنه أمر ليس سهلا، وأنا أعترف بذلك. لكن إذا كانت الحكومة تقوم بتقديم دعم الطاقة للفقراء والأغنياء على السواء، وتقديم أسعار منخفضة للبنزين، فيحصل أصحاب السيارات الفارهة على هذا الدعم، فلا بد من إجراء تغييرات في هذا الأمر.
ولا بد أيضا من شرح الموقف والأسباب وراء اتخاذ خطوات قاسية لتحقيق إصلاحات مطلوبة ومهمة، وما المنطق وراءها، وما الذي ستحققه، حتى يكون الجميع على علم ويشارك في تحمل المسؤولية. والناس تشعر بالغضب عندما تشعر أنها تتحمل عبء الإصلاحات وحدها من دون أن يتشارك الجميع في تحمل هذا العبء، أغنياء وفقراء، حكومة ومنظمات.
الأمر الثالث، هو أهمية أن تتم خطوات الإصلاح بشكل تدريجي، فلا يمكن معالجة مشكلات 30 عاما في يوم واحد. عليك أن تشرح للناس ما تقوم به الحكومة، وأن تفعل ذلك بشكل تدريجي. ومن المهم أيضا أن تكون على استعداد للتعامل مع ردود الفعل، وأن يكون لديك خطة وبدائل للتكيف حسب الحاجة.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.