جرأة البناء المعماري في حياة زها حديد مستمرة بعد وفاتها

تركت وراءها 36 مشروعًا تحت الإنشاء أو في مرحلة الرسوم الأخيرة أو قيد الانتظار

محطة إطفاء من القرن الماضي تم تحويلها إلى مبنى للمكاتب لـ500 موظف في ميناء أنتويرب
محطة إطفاء من القرن الماضي تم تحويلها إلى مبنى للمكاتب لـ500 موظف في ميناء أنتويرب
TT

جرأة البناء المعماري في حياة زها حديد مستمرة بعد وفاتها

محطة إطفاء من القرن الماضي تم تحويلها إلى مبنى للمكاتب لـ500 موظف في ميناء أنتويرب
محطة إطفاء من القرن الماضي تم تحويلها إلى مبنى للمكاتب لـ500 موظف في ميناء أنتويرب

بالنسبة إلى المعماريين، أو على الأقل بالنسبة إلى زها حديد، هناك حياة أخرى. في 22 سبتمبر (أيلول)، أي بعد مرور نحو ستة أشهر على وفاة هذه المعمارية البريطانية المفاجئة عن عمر يناهز الخامسة والستين، تم افتتاح «بورت هاوس»، أحد أجرأ مبانيها، في احتفال أقيم في ميدان زها حديد، الذي سمي مؤخرًا باسمها، في أنتويرب. أسفل المقدمة المرتفعة للمبنى المشيد بزاوية واضحة، والمصنوع من الزجاج والمعدن، والذي يتخذ انحراف شكل السفينة أعلى محطة إطفاء فخمة مشيدة من الطوب، عزفت الأوركسترا بمصاحبة فريق الغناء الجماعي «أنشودة للبهجة» من السيمفونية التاسعة لبيتهوفن. وتم رفع الستار عن الفصل الثاني من مسار زها حديد المهني، بشكل أوبرالي لم يشهد العالم مثله منذ افتتاح أعمال فرانك ليود رايت. مثلت اللحظة الحماسية القوية لزها حديد، مع افتتاح مبنى آخر لها في إيطاليا حديثًا، بداية لمسار مهني آخر يعقب وفاتها، ويعد بتقديم نحو 50 بناء آخر، وهو عدد يقترب من عدد المباني التي صممتها أثناء حياتها.
بدأت رحلة حديد المهنية متأخرًا، لكنها حشدت زخمًا وصل إلى ذروته بـ36 مشروعا تحت الإنشاء أو في مرحلة الرسوم الأخيرة، أو قيد الانتظار. ويرأس باتريك شوماخر، شريكها في العمل، حاليًا الشركة، التي من المتوقع أن تمتد إلى 26 دولة على مدى العقد المقبل. سوف يبقى اسم «زها حديد أركيتيكتس» كما هو حتى إذا تطورت الشركة تحت قيادته، حيث يقول: «ستبقى جينات زها الوراثية في الشركة».
وخلال المراسم الافتتاحية، وصف مارك فان بيل، رئيس ميناء أنتويرب، المبنى المنحوت، وواجهته التي تظهر وسط مساحة عاصفة من المثلثات العاكسة، بـ«سفينة الألماس» في إشارة مزدوجة إلى تجارة الألماس التي تشتهر بها المدينة، وإلى موقع المبنى الذي يطل على الميناء الممتد. وكان لدى سائقي سيارات الأجرة آراء واضحة بشأن المبنى، حيث قال أحدهم: «أحب هذا المبنى لأن من صممته سيدة، ولأني أعشق الخيال العلمي. إنه ساحر».
ضمّ المبنى المكون من تسعة طوابق، الذي بلغت تكلفة تصميمه 62 مليون دولار، محطة إطفاء حرائق حديثة؛ ويتسع المبنى لنحو 500 موظف يديرون عمليات ميناء أنتويرب.
عادة لا يدخل المعماريون البارزون في منافسات مفتوحة ذات احتمالات ضعيفة. مع ذلك في عام 2008 تنافست زها حديد مع مائة معماري آخر على توسيع، وضمّ محطة إطفاء مميزة إلى مبنى إداري يتسع لـ500 موظف يتولون إدارة عمليات الميناء.
ويعد ميناء روتردام، الذي يقع على الجانب الآخر من نهر شخيلت، أكبر ميناء في أوروبا. وتعد العاصمة بروكسل، المكان الذي يزخر بأكبر مبان حكومية في بلجيكا والاتحاد الأوروبي. وتبذل مدينة أنتويرب المزيد من الجهد في مواجهة ذلك. قبل الانتهاء من تصميم زها حديد المكون من تسعة طوابق، عندما عرّف المسؤولون الوفود الأجنبية على ميناء تم تحديثه بأكبر المرافئ، وأعمق القنوات، وأحدث الوسائل التكنولوجية، كان عليهم القيام بذلك من المكاتب المطلة على ميناء أثري قديم يخدم القوارب الترفيهية. بحسب جوريس باولز، المهندس المعماري للمشروع، لقد أرادوا أن يكون مقرهم داخل مبنى يمثل الميناء المتطور.
كذلك أراد مخططو المناطق الحضرية حجز مساحة من أجل توسع المنطقة السكنية في أنتويرب. وقال باولز، البلجيكي الذي يعمل في مكتب زها حديد في لندن، متحدثًا من أنتويرب: «لقد أرادوا قطعة معمارية تربط الطرف الشمالي من المدينة النامية بالطرف الجنوبي من الميناء الآخذ في الاتساع».
لقد أدت زها حديد واجبها في المنافسة. ونظرًا للتصميم التاريخي للمبنى الموجود، الذي يعد نسخة من التكوين الهانزي الذي يعود إلى القرن السادس عشر، استعانت بمستشار في التراث نصحها بعمل قمة، كانت مصممة خصيصًا من أجل محطة الإطفاء، لكن لم يتم بناؤها أبدًا، لتبرر وجود قطعة «حادة» أعلى القاعدة المكونة من أربعة طوابق. يتذكر شوماخر أنه عندما رأت حديد خريطة، وصور للموقع، قالت إن النطاق الواسع للموقع، الذي به ميناء أنتويرب الذي يعد أكبر من المدينة نفسها بعشرة أمثال، يدعو إلى قطعة مميزة «تمتلك الميناء، لكنها تتعامل مع المدينة»، مشيرة إلى أن «أي شيء أقل من ذلك سوف يكون مختفيًا». وقال باولز: «كان الأمر المهم بالنسبة إلى زها هو وضع طبقات من البناء الجديد على البناء القديم» بحيث يمكن إدراك وملاحظة الاثنين من مسافة بعيدة، مع إتاحة مساحة على الأرض للجمهور. وأراد باتريك أن يعلو التكوين الجديد على محطة الإطفاء ويهبط على نقطة مفردة.
راجعت كل من زها حديد، وشوماخر التصميم، وقاما بتعديل عدة خيارات قدمها باولز استنادًا إلى المفهوم الأولي. كانت زها حديد منذ بداية مسارها المهني ترتفع بمبانيها متحدية الجاذبية، وكان الهواء هو بيئة تصميمها.
رفع المهندسون المعماريون التكوين ذي الأربعة طوابق، والـ60 ألف قدم مربع، للمكاتب الجديدة على عمود مائل منحوت به مخرج يستخدم عند نشوب حريق، ويلتقي مع الأرض مثل كعب حذاء لوبوتان، وعلى مصعد يرتفع من الباحة الأصلية. ومثلت مساحة طويلة فاصلة بين المباني القديمة والجديدة ممشى من أجل المشاهدة والاستقبال.
داخل الملحق، كانت كل الأرضيات مكاتب مفتوحة المستوى تحتوي على صفوف من المكاتب المرتبة على شكل خط مائل. وكانت تتيح الجدران مثلثة الشكل رؤية المدينة، ومصب نهر شخيلت بشكل مستدير. في محطة الإطفاء المشيدة من الطوب، استخلص المعماريون عقودًا من التراكمات ليصلوا إلى هيكل خارجي قاموا بترميمه بشكل كامل. وحوّل السطح الزجاجي الجديد الباحة إلى منطقة استقبال (تستخدم حاليًا لعرض أعمال زها حديد).
ما أثار تعبيرات الإعجاب، التي كثيرًا ما تسمع في ميدان زها حديد، هو قيام المعماريين بعمل اختلال في توازن الكتلة العلوية، أولا ببناء الجزء الإضافي البعيد عن المركز - من أجل إتاحة نفاذ أكبر قدر من الضوء إلى الباحة، ثم قاموا بلي، ومدّ شكلها، لتبدو كأنه تم تشويها بفعل قوى خفية.
تبدو الكتلة ككل مثل سفينة أسفل شراع، تتحكم بحركة قارب، يبدو على عكس المتوقع، وكأنه معلق على منصة جافة. أما باتجاه الأسفل، تشق الألواح المسطحة للجدران الجانبية المائلة، مساحة فسيفسائية من المثلثات، التي تعكس الضوء، مما ينعش الأسطح، ويضفي الحيوية على الشكل. تم قطع الأطراف، وشطبها أحيانًا بدافع إتاحة الرؤية، وأحيانًا أخرى بدافع عمل السلالم الداخلية. ويبدو التكوين ليلا كأنه مصباح حضري ضخم معلق ينافس القمر.
مثل كل مشروعات زها السابقة، خاصة خلال السنوات الأخيرة من حياتها، أنتجت شركة أنشأتها هي التصميم، حيث قال شوماخر: «من أجل تشجيع بقاء الفكرة الأفضل، كانت هناك حاجة إلى مكتب قادر على التفكير بنفسه بشكل مستقل». ورغم الشعبية التي كانت تحظى بها زها حديد كقوة متميزة في عالم التصميم، بل كنجمة، أنشأت مكتبا يمكن للأفكار أن تتدفق داخله بحرية دون تنظيم إداري هرمي بحسب ما قال باولز.
في إطار المبادئ العامة، التي وضعتها طوال 35 عاما من ممارستها للمهنة، كانت زها حديد، وشوماخر، ومعماريون آخرون مخضرمون، ويافعون يتبادلون الأفكار، ويناقشونها معًا، في حين يصوغ المعماريون الأصغر سنًا الاقتراحات التي تؤدي إلى المزيد من الرسوم. وقال باولز: «لم يكن هناك وصفة محددة للتصميم. لقد أرادت أن توسع نطاق الحدود».
وكانت زها حديد وشوماخر يتخذان القرار النهائي سويًا، حيث قال إنها عرضت مشاركة القيادة قبل وفاتها، لكنه رفض موضحًا: «كان من الأفضل إبقاء التركيز على زها، وتفادي انمحاء هويتنا في حال إضافة أسماء أخرى في النهاية». إذا كان هناك شيء قد تغير في عملية التصميم، فهو المكتب، الذي أدارته طوال سنوات كأتيليه شخصي غير رسمي؛ فعلى مدى السنوات العشرة الماضية، زاد عدد العاملين به من 40 إلى 400، وقال شوماخر: «كان من المستحيل أن نجعل مئات الأفراد يعملون من دون تنظيم إداري هرمي. لذا أعدنا هيكلة المكتب بنظام عنقودي تحت قيادة جماعية» مع إضافة آليات للتعامل في شؤون المساءلة المالية. وأشار إلى أنه رغم المحاولات العدوانية من بعض من أبرز الشركات في لندن لاجتذاب الكفاءات، لم يغادر أي أحد المكتب. وشوماخر حاليًا هو المالك الرئيسي لـ«زها حديد أركيتيكتس» رغم تأكيده عدم تحديد تفاصيل الملكية بعد.
منذ وفاة زها حديد، حصل المكتب على عدة أعمال ومشروعات، من بينها منطقة أعمال مركزية متعددة الاستخدامات في براغ، بها مكاتب، ومتاجر تجزئة تمتد على مساحة مليون قدم مربع، ومقرّ «سبيربانك تكنوبارك» في موسكو، الذي يقال إنه سيكون النسخة الروسية من منطقة وادي السليكون.
إلى جانب ذلك، هناك بعض المباني الضخمة، ومطار ضخم في بكين تحت الإنشاء. وقال شوماخر: «بسبب توسع النطاق، نحن نبحث عن محركات جديدة لمنح المباني هوية وشخصية، ومبادئ بنائية وبيئية تمنح المباني هيئة جديدة».
وأوضح كيف أن الجينات الوراثية لزها حديد سوف تصمد حتى على نطاق أكبر موجه تكنولوجيًا عادة ما يجانس التصميم، قائلا: «نريد إدخال أفكار فنية في مساحة تعبيرية. لقد آمنت زها بالبحث، وبطبيعة الحال، سوف يتغير اهتمامنا بالبحث. لقد نظرنا إلى الهياكل الخارجية في المملكة العربية السعودية، والتكوينات القابلة للشد في لندن، والأفكار الجديدة للهياكل الخارجية في ميامي، ونيويورك، وشيكاغو. ونحن ننظر في الأبنية الضخمة ذات الأفنية الداخلية التي شيدها جون بورتمان، المعماري من ولاية أتلانتا، داخل فنادقه».
الرياح تهب نحو الأمام، ورغم تأكيد شوماخر أنه يؤيد «خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي»، من أجل تحرر المكاتب البريطانية من البيئة التنظيمية، التي يفرضها الاتحاد الأوروبي، من المحتمل أن يفشل المكتب، الذي يوجد في لندن، في الفوز بالمنافسات التي ينظمها الاتحاد الأوروبي لإقامة المشروعات العامة الكبيرة. وأوضح قائلا: «قد يؤثر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي علينا؛ فقد يؤدي إلى إقصائنا».
كذلك هناك أمر الأرباح، حيث قال: «حتى هذه اللحظة حققنا أرباحا فقط في عدد قليل من المشروعات، وكثيرًا ما نسدد تكاليف المشروع الأخير مع المشروع الجديد. يمكنك القيام بذلك إذا كنت تتمتع بوضع مستقر، أو آخذ في النمو والتقدم، ونحن نتقدم، لكن الانكماش يمثل مشكلة. لا يُسمح لنا بالانكماش».
وهناك أمر واحد متبق خاص بـ«زها حديد أركيتيكتس» وهو غياب زها حديد، فهل ستظل الشركة تمتع بقوة جاذبة للعملاء ذوي المكانة الرفيعة، والمؤسسات الكبرى، والمنظمات الثقافية دون وجود قائدة الشركة ذات الحضور الطاغي؟ قال شوماخر: «لمدة طويلة، كان الاضطراب والارتباك يسود القيادة، وعملية التصميم الجماعي، لذا لن يتغير هذا، لكني لست معروفًا في عالم مشروعات العملاء، والسؤال هو: هل سأتمتع بالمصداقية الكافية لجذب الأعمال ذات الأهمية الثقافية؟ بالنسبة لي، هذا هو التحدي الكبير في ظل غياب زها».
*خدمة: «نيويورك تايمز»



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».